نجومٌ في الصغر... ضحايا في الكبر

وفاة ليام باين تعيد التذكير بمخاطر الشهرة المبكرة

نجومٌ في الصغر... ضحايا في الكبر
TT

نجومٌ في الصغر... ضحايا في الكبر

نجومٌ في الصغر... ضحايا في الكبر

كان ليام باين صبياً يتأرجح بين الطفولة والمراهقة عندما تَقدّم إلى تجارب الأداء في برنامج المواهب «إكس فاكتور». وفي غضون أقل من سنتَين، تحوّل من تلميذٍ لا يعرفه أحد إلى نجمٍ يلفّ الكرة الأرضية مع فريق One Direction (وان دايركشن)، وينهار أمامه المعجبون باكين ومتوسّلين صورة معه.

على المسرح كان باين محبوب الجماهير الضاحك، والراقص، الذي يغنّي ملء حنجرته. لكن خلف الأبواب المغلقة والستائر المنسدلة، أطفأ نار المجد المستجدّ بالكحول. كان في الـ16 من عمره عندما بدأ يُكثر من شرب الخمور. أخبرَ لاحقاً كيف أنه بين الحفل والحفل وجد نفسه أسيرَ غرفة في فندق، حيث الثلّاجة مليئة بقناني المشروب.

يُحكى أنّ إحدى آخر عبارات ليام باين (31 سنة) قبل سقوطه من على شرفة فندقٍ في الأرجنتين ووفاته منذ أيام، كانت: «أنا عضو سابق في فريقٍ غنائيّ، لذلك فإنّي ملعونٌ لهذه الدرجة».

ليام باين على يسار الصورة مع أعضاء فريق «One Direction» البريطاني (أ.ب)

«لقد فقدتُ السيطرة...»

لم يحسم القضاء بعد ما إذا كان باين قد انتحر أم إذا كانت الوفاة حادثاً من نوع آخر، لكنّ المؤكّد هو أنه عُثر على موادّ مخدّرة في غرفته وفي دمه. ومن المعروف أن المغنّي أمضى سنواته الأخيرة في مراكز التأهيل محاولاً التعافي من إدمانه بلا جدوى، مستسلماً للاكتئاب والأفكار الانتحاريّة.

دفع ليام باين ثمن شهرة أتته في سنٍّ صغيرة، ليطبّق بالفعل قولاً له في مقابلة عام 2019: «هذه الشهرة المبكرة تسلبك السيطرة على حياتك. لقد فقدتُ السيطرة على كل شيء».

أعادت وفاته المأساويّة التذكير بوحشيّة ما قد يتعرّض له النجوم الأطفال والمراهقون، إن لم يُحصَّنوا بما يكفي من رعاية نفسيّة. فأحمالُ الشهرة المبكرة، مهما بدت مغرية، ثقيلة على أكتافهم؛ من هوَس المعجبين، إلى أسلوب العيش المسرف، وليس انتهاءً بأضواء المسارح وعدسات الصحافة، وغياب الخصوصيّة.

أمضى ليام باين جزءاً كبيراً من عمره القصير في مراكز التأهيل من الإدمان (رويترز)

أظهرَ بحثٌ أجرته جامعة جون موريس في ليفربول وشمل ألف موسيقي أوروبي وأميركي حصد شهرة عالمية منذ أغنيته الأولى، أن احتمالات الوفاة تتضاعف 3 مرات لدى هؤلاء مقارنة مع أترابهم من غير المشاهير. وفي صدارة مسببات الوفاة الجرعات الزائدة من المخدّرات، والأمراض المزمنة التي يتسبب بها الإدمان، إضافة إلى حوادث السير.

مايكل جاكسون و«ثمن الشهرة»

تشهدُ هوليوود على حكايات مأساوية لفنانين عرفوا الشهرة في الصغر، وتحوّلوا إلى ضحايا لها في الكبر. عام 1986 قدّم مايكل جاكسون أغنية حملت عنوان «The Price of Fame» (ثمن الشهرة)، ومما قال فيها: «أشعر بالضغط لأني لا أعيش سوى لأفوز... تعبت من الألم... أنا غلاف مجلّة... يعرفون كل ما أقوم به ولا يريدون سوى توقيعي... هذا يزعجني».

بدأ جاكسون الغناء في سنّ السادسة. وتعرّض للتعنيف والاستغلال من قِبَل والده الذي كان يتولّى تدريبه وإدارة أعماله وأشقّاءه، وهو قال مرة: «غالباً ما يفشل الأطفال النجوم في مسيرتهم لأنهم يدمّرون أنفسهم بسبب الضغوط التي تُلقى عليهم».

بعد 44 عاماً لم يعرف خلالها جاكسون سوى حياة الأضواء، توفّي بجرعة زائدة من الأدوية المهدّئة. جاء ذلك بعد غرقه في أزماتٍ نفسية كثيرة أدّت به إلى اضطراب فقدان الشهية العصبي، وإلى الخضوع لجراحات تجميليّة مبالغٍ فيها، ليدمن لاحقاً على مسكّنات الألم ويتورّط في قضايا أخلاقيّة أدخلته المحاكم.

لطالما اشتكى من أنه حُرم من طفولته فأمضاها في التمرينات والحفلات، لذلك أنفق مبلغاً ضخماً على إنشاء متنزه Neverland (نيفرلاند) حيث أقام ما بين 1988 و2005. ولعب لسنوات محاولاً الاستعاضة عن طفولة سُلبت منه.

أمضى مايكل جاكسون حياته محاولاً التعويض عن طفولةٍ سلبتها منه الشهرة (أ.ب)

نهاية في حوض الاستحمام

قبل سنتَين، توفّي المغنّي الأميركي آرون كارتر عن سنّ 34 عاماً في حوض الاستحمام، بعد استنشاقه غازاً مخدّراً وابتلاعه حبوباً مهدّئة. كارتر الذي عُرف كشقيق أحد أعضاء فريق «Backstreet Boys» (باكستريت بويز)، بدأ مسيرة غنائية منفردة في السابعة من عمره، وأصدر ألبومه الأول في التاسعة. أما ألبومه الأخير فجاء بعد 6 أعوام ليبتعد لاحقاً عن الأضواء، غارقاً في أزمات عائلية وفي معاناة نفسية وإدمان على مضادات الاكتئاب دخل على أثرها مصحاتٍ عدة.

بدأ آرون كارتر مسيرته الفنية في السابعة من عمره وتوفّي في الرابعة والثلاثين (أ.ب)

مراهقٌ أدمنَ الكحول

انطلقت مسيرة ماثيو بيري التمثيلية في سن العاشرة فراكمَ الأدوار التلفزيونية خلال مراهقته، قبل أن يتحوّل إلى نجم عبر مسلسل «Friends» (فريندز). ووفق ما يكتب في مذكّراته، فإنّ إدمانه على الكحول بدأ وهو في الرابعة عشرة من عمره. لم يتمكّن من التغلّب على نقطة ضعفه تلك. وما زاد الوضع سوءاً إدمانه على الأدوية المهدّئة ومسكّنات الألم، وهي كانت السبب في وفاته غرقاً بمسبحه عام 2023، بعد تعاطيه كميات كبيرة من مادة الكيتامين.

دخل ماثيو بيري مجال التمثيل في سن العاشرة من خلال أدوار تلفزيونية (أ.ب)

عريضة معترضة

لم يلقَ كل النجوم الذين نالوا الشهرة صغاراً المصير ذاته الذي انتهى إليه مايكل جاكسون، وويليام باين، وماثيو بيري، وآرون كارتر. إلّا أن ذلك لا يعني أنهم نجَوا من ندوب النجوميّة المبكرة. أبرز نموذجٍ عن هؤلاء الممثل ماكولاي كالكن الذي تحوّل ظاهرة عالمية في سن العاشرة مع فيلم «Home Alone» عام 1990.

غير أنّ نجاح كالكن اقتصر على تلك السلسلة، وبدا نجمه بالأفول عندما كان بعدُ في الـ14 من عمره. اعتزل التمثيل مستبدلاً به المخدرات وتصرّفات خارجة على القانون.

نجم أفلام «Home Alone» الممثل الأميركي ماكولاي كالكن (رويترز)

من بين النجوم الذين دخلوا عالم الشهرة صغاراً وسدّدوا الثمن من صحّتهم النفسية لاحقاً، المغنّون جاستن بيبر، وبريتني سبيرز، وروبي ويليامز، وسيلينا غوميز، ومايلي سايرس، وكريستينا أغيليرا، وديمي لوفاتو، وليندسي لوهان.

وإذا كان التعامل مع الصحة النفسية أمراً ثانوياً خلال الفترة التي كان فيها هؤلاء مواهبَ صغيرة تحت الضوء، فإنّ ناقوس الخطر يُدقّ اليوم. في هوليوود، أشعلت وفاة ليام باين موجة غضب من استغلال المواهب اليافعة بهدف جني الملايين. كما انطلقت عريضة وقّع عليها 30 ألف شخص حتى الآن، تدعو إلى سَنّ قانون يضمن المتابعة النفسية لكل طفلٍ ومراهقٍ يدخل عالم الشهرة.

جاستن بيبر وبريتني سبيرز ومايلي سايرس وسيلينا غوميز... نجوم عرفوا الشهرة في سن صغيرة

تعليقاً على وفاة باين، اختصر الموسيقي الأميركي المخضرم بروس سبرينغستين المأساة قائلاً إن صغار السن لا يملكون ما يكفي من صلابة داخلية كي يتمكّنوا من حماية أنفسهم من مخاطر النجاح والشهرة، وعلى رأسها الإدمان على المخدرات والكحول.


مقالات ذات صلة

طفل اختبأ في خزانة خلال الهجوم على مسجد بكاليفورنيا: «رأيت أشياء مروعة»

الولايات المتحدة​ طفل يمسك بأيدي والديه في أثناء مغادرتهما المسجد بموقع إطلاق النار الذي وقع في المركز الإسلامي بسان دييغو في كاليفورنيا (رويترز) p-circle

طفل اختبأ في خزانة خلال الهجوم على مسجد بكاليفورنيا: «رأيت أشياء مروعة»

اضطر عدي شنة (9 سنوات) إلى الاحتماء مع عشرات الأطفال داخل غرف دراسية أمس، عندما بدأ إطلاق نار في المسجد الذي يدرسون فيه.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الولايات المتحدة​ شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

القضاء الأميركي يفتح الباب أمام مسؤولية جنائية للذكاء الاصطناعي

مهَّد المدِّعي العام في فلوريدا السبيل إلى تطبيق مقاضاة مطوري تكنولوجيا للذكاء الاصطناعي على الدور الذي أدِّته الأخيرة في ارتكاب جريمة أو الإقدام على الانتحار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ما يبدو رسالة انتحار والتي كتبها المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين قبل أسابيع من وفاته في سجن بنيويورك (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تنشر رسالة انتحار محتملة لإبستين

نشر قاضٍ أميركي الأربعاء ما يبدو أنها رسالة انتحار كتبها المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين قبل أسابيع من وفاته في سجن بنيويورك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جندية إسرائيلية تضع علماً يوم الاثنين على قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس أبريل 2025 (رويترز)

«بسبب الحرب»... أكثر من ثلث الطلاب الجامعيين الإسرائيليين فكّروا بالانتحار

أفادت دراسة إسرائيلية شارك فيها أكثر من 700 طالب جامعي على صلة مباشرة بالحرب عبر الخدمة العسكرية، بأنّ أكثر من ثلث الطلاب الجامعيين تراودهم أفكار انتحارية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

«عامل M» يكشف أزمة الذكورة والعنف والتمييز ضد النساء… دراسة جديدة تُثير الجدل

بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)
بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)
TT

«عامل M» يكشف أزمة الذكورة والعنف والتمييز ضد النساء… دراسة جديدة تُثير الجدل

بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)
بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)

كشفت دراسة جديدة عن ظهور ما يُعرف بـ«عامل M (M factor)»، وهو مفهوم علمي يصف مجموعة من المواقف المرتبطة بالذكورة المتطرفة، وتفوق الرجل، والميول المعادية للمساواة بين الجنسين. ويشير الباحثون إلى أن هذه الاتجاهات لم تعد محصورة في الفضاء الرقمي، بل بدأت تنعكس بشكل متزايد في الواقع الاجتماعي والسلوكيات اليومية، ما يُثير مخاوف متصاعدة بشأن تأثير «المانوسفير» على الشباب والعلاقات داخل المجتمع.

وقال قائد الدراسة، دينيس ريبود، عالم الجريمة وعلم الاجتماع في مركز «جاكوبس» لتطوير الشباب بجامعة زيورخ، في تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، إن «عامل (M) يعكس موقفاً يرى أن الذكورة الحقيقية مهددة»، مضيفاً أنه يرتبط بأفكار تفوق الرجل، والميل إلى العنف، وازدراء الميول الجنسية المختلفة، ومعارضة المساواة بين الجنسين.

استطلاع واسع يشمل أكثر من 6 آلاف شخص في سويسرا

وأجرى باحثون من جامعة زيورخ، بالتعاون مع منظمة «Mencare» السويسرية المعنية بالرجال والآباء، دراسة شملت أكثر من 6 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 16 و64 عاماً في سويسرا.

وتناول الاستطلاع مواقف المشاركين من الذكورة، والأدوار الجندرية، والجنس، والحياة الأسرية، والعلاقات، وتجارب العنف.

وكان الهدف من الدراسة فهم كيفية تطور مفاهيم الذكورة مع توسع «المانوسفير»، وهو شبكة من المؤثرين والمجتمعات والمنصات الرقمية التي تُروج لنماذج من الذكورة المتطرفة وهيمنة الرجل.

نتائج الدراسة: ترابط قوي بين أفكار الذكورة المتطرفة

وأظهرت الدراسة، وهي الأولى من نوعها في سويسرا، أن عدداً من هذه المواقف مترابطة بشكل وثيق، وأنها تنبع من توجه فكري مشترك.

وقال الباحثون: «بياناتنا تُظهر أن كل هذه الآراء مترابطة، ويمكن إرجاعها إلى موقف أساسي واحد».

20 % من الرجال أظهروا مستويات مرتفعة من «عامل M»

وأوضحت النتائج أن نحو 20 في المائة (أي 1 من كل 5 رجال) من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M»، ما يجعلهم أكثر عرضة للسلوكيات العنيفة أو الإشكالية.

وكان الانقسام أوضح بين فئة الشباب؛ حيث إن واحداً من كل ثلاثة رجال تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً سُجل ضمن الفئة المرتفعة.

وقال نصف هؤلاء الشباب إنهم قلقون من أن «الرجال الحقيقيين يتم تهميشهم في المجتمع».

في المقابل، كانت النساء أكثر ميلاً إلى تبني مواقف داعمة للمساواة، وكنّ أقل بكثير في تبني أفكار الهيمنة الذكورية في جميع الفئات العمرية.

التعليم والدخل يؤثران في «عامل M»

ووجدت الدراسة علاقة واضحة بين مستوى «عامل M» والوضع الاجتماعي والاقتصادي، إذ كان الرجال ذوو التعليم المنخفض والدخل الأقل والمكانة المهنية الأضعف أكثر عرضة للحصول على درجات مرتفعة.

كما تبين أن هؤلاء الرجال أكثر ميلاً لتأييد العنف في التربية، والأدوار التقليدية داخل الأسرة؛ حيث يتولى الرجل دور المعيل في حين تتولى المرأة مسؤوليات الرعاية.

تأثير البيئة الجغرافية والخلفية العائلية

كما أشارت النتائج إلى أن الخلفية العائلية تلعب دوراً أيضاً، إذ كان الرجال الذين وُلد آباؤهم خارج سويسرا، خصوصاً في دول ذات أنظمة أبوية تقليدية، أكثر ميلاً لدرجات مرتفعة.

كما كانت النتائج أعلى في المناطق الناطقة بالألمانية مقارنة بالمناطق الناطقة بالفرنسية أو الإيطالية، وأكثر انتشاراً في الضواحي والمناطق الريفية مقارنة بالمدن.

ارتباط «عامل M» بالعنف والعلاقات غير الصحية

وأظهرت الدراسة أن الرجال ذوي الدرجات المرتفعة في «عامل M» أكثر احتمالاً لتعريف أنفسهم بوصفهم «عزّاباً قسريين» (incels)، واستهلاك المواد الإباحية العنيفة، واستخدام خدمات جنسية، إضافة إلى تورطهم أو تعرضهم للعنف داخل العلاقات.

وقال ريبود: «عامل (M) هو عامل خطر ثابت للعنف بين الشريكين، سواء في ارتكابه أو التعرض له».

وأضاف: «من يعدّون هيمنة الرجل والسلوك المسيطر أمراً طبيعياً، يكونون أكثر عرضة للوقوع في كلا الجانبين من العنف».

توصيات الدراسة: إعادة التفكير في مفهوم الذكورة

ودعا الباحثون إلى فتح نقاش مجتمعي أوسع حول مفهوم الذكورة، بدءاً من المدارس.

وأكدوا أهمية تعزيز دور الأب في تربية الأطفال، لما لذلك من أثر إيجابي على التطور العاطفي والاجتماعي والتحصيل الدراسي.

وقال الباحث ماركوس ثوينرت: «الرجولة ليست نموذجاً واحداً صحيحاً، بل يمكن أن تتشكل بأشكال متعددة، والذكورة قابلة للتغيير».


لماذا يلدغ البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟

أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)
أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)
TT

لماذا يلدغ البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟

أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)
أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)

يُحرز العلماء بعض التقدُّم في فكّ شيفرة المزيج الكيميائي المعقَّد الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر جاذبية بالنسبة إلى البعوض المُسبِّب للأمراض.

يقول المتخصِّص في علم الحشرات الطبية لدى «معهد بحوث التطوير» في فرنسا فريدريك سيمار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ليس اعتقاداً خاطئاً. ينجذب البعوض بالفعل إلى بعض الأشخاص دون غيرهم... لكننا لسنا جميعاً جذّابين للبعوض طوال الوقت».

ويمكن لمجموعة من المثيرات الحسيّة أن تدفع البعوض إلى تفضيل شخص على غيره، ولا سيما الرائحة والحرارة المنبعثة من أجسامنا، إضافة إلى ثاني أكسيد الكربون الذي نُخرجه مع الزفير.

وترصد إناث البعوض، وهي الوحيدة التي تلدغ، هذه الإشارات بواسطة مستقبلاتها الحسية عالية الدقة، وتختار أهدافها بناءً على ذلك.

وقال العالم السويدي ريكارد إينييل للوكالة: «نعرف منذ أكثر من 100 عام أنّ البعوض ينجذب إلى ثاني أكسيد الكربون الذي نُخرجه مع الزفير. وهذه الإشارة الأولى التي تُثير سلوكه».

وقال إينييل، الذي وضع مؤخراً دراسة في هذا الخصوص، إنّ البعوض «يبدأ رصد رائحتنا» من على بُعد نحو 10 أمتار، وينجذب أكثر بفضل ثاني أكسيد الكربون. ومع اقترابه، تجعل حرارة الجسم والرطوبة بعض الأشخاص أكثر جاذبية للبعوض.

للجاذبية وجوه لا نعرفها (شاترستوك)

لا علاقة لزمرة الدم

لكن بعض النظريات الشائعة في هذا المجال لم تثبت صحتها. وقال سيمار إن فكرة أن البعوض يفضّل زمر دم معيّنة «لا أساس لها من الناحية العلمية».

وأضاف: «كانت هناك بعض الدراسات، لكن لم يشارك فيها سوى عدد قليل جداً من الناس»، موضحاً أنّ لدغات البعوض لا علاقة لها أيضاً بلون البشرة أو العيون أو الشعر. ويبقى العامل الأكثر أهمية هو الرائحة. وأوضح سيمار أن «مزيجاً من الجزيئات التي تنتجها ميكروبيوتا أجسامنا يكون عادة أكثر أو أقل جاذبية للبعوض».

وأظهرت البحوث أنّ ما بين 300 و1000 مركَّب مختلف ذي رائحة يصدر عن البشر، لكن العلماء ما زالوا في بداية فهم أيّها يجذب البعوض.

وفي دراسة إينييل الأخيرة، أطلق الباحثون نوعاً من البعوض يُعرف باسم «الزاعجة المصرية»، وهو معروف بنقل الحمى الصفراء وحمى الضنك، على 42 امرأة في مختبر لمعرفة أيّهن سيفضّل.

وقال: «أظهرنا أن البعوض يستخدم مزيجاً من المركّبات المعتمدة على الروائح (حدّدنا 27 منها سيرصدها من بين 1000) لانجذابه إلينا».

والنساء اللواتي كان البعوض يفضّل لدغهن أكثر، ومن بينهن نساء حوامل في الثلث الثاني من الحمل، أفرزن كميات كبيرة من مركّب معيّن ينتج عن الزيوت الجلدية.

وقال إينييل إن حتى زيادة بسيطة في هذا المركّب المسمّى «1-أوكتين-3-أول»، أو كحول الفطر، كانت كافية لإحداث فرق، وهو ما مثّل مفاجأة. وأضاف أن «البعوض مخلوقات مذهلة».

الجعة تزيد الجاذبية

يمكن أيضاً لتناول الجعة أن يكون مرتبطاً بجذب البعوض، نظراً إلى أنه يرفع درجة حرارة الجسم ويزيد كمية ثاني أكسيد الكربون التي تخرج مع الزفير ويغيّر رائحة الجسم، وفق دراسات عدّة.

وفي بحث أُجري في بوركينا فاسو، تناول بعض المتطوعين الجعة ثم المياه بعد أيام لمعرفة أيهما يفضّل البعوض.

وكانت بعوضة «أنوفيلة» الناقلة للملاريا أكثر انجذاباً إلى رائحة الأشخاص الذين يتناولون الجعة.

وفي دراسة أُجريت عام 2023 في هولندا، وضع 465 متطوّعاً أذرعهم داخل أقفاص مليئة بإناث «الأنوفيلة».

وكان المتطوّعون الذين تناولوا الجعة خلال الساعات الـ24 السابقة أكثر جاذبية للبعوض بمقدار 1.35 مرة.

وبات اكتشاف السبب الذي يدفع البعوض إلى تفضيل أشخاص معيّنين مسألة تزداد أهمية في وقت يؤدّي فيه تغيُّر المناخ إلى توسيع نطاق انتشاره.

فعلى سبيل المثال، ينتشر بعوض النمر الناقل لفيروس شيكونغونيا إلى مناطق جديدة. وفي العام الماضي، وصل شيكونغونيا إلى شمال شرقي فرنسا في منطقة الألزاس للمرة الأولى. وقال سيمار: «هذا الخطر يؤثر في عدد متزايد من الناس».

فما الذي يمكن القيام به لتجنّب لدغات البعوض؟ ينصح سيمار بارتداء ملابس فضفاضة تغطّي الجلد، واستخدام شبكات الوقاية من البعوض ومستحضرات طرده.

وأضاف: «حاولوا تناول وجبات خفيفة والتخفيف من استهلاك الكحول».


أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
TT

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في جعل طفلك يركّز أو ينتبه لما تقوله فأنت لست وحدك، كما أنك لا تبالغ في الأمر. فقد أصبحت مشكلة ضعف التركيز لدى الأطفال واحدة من أكثر التحديات شيوعاً في عالم التربية اليوم، في ظل بيئة مليئة بالمشتتات وسريعة الإيقاع.

تقول كيرا ويلي، خبيرة التربية الواعية، إن الشكوى الأكثر تكراراً التي تسمعها في ورش العمل واجتماعات أولياء الأمور والدورات التدريبية للمعلمين، لا تتعلق بنوبات الغضب أو مشاكل النوم أو صعوبات الأكل، بل تتمثل في عبارة واحدة يرددها الجميع: «لا أستطيع جعل أطفالي ينتبهون!».

ولا يُعدّ هذا الأمر مفاجئاً بالنسبة لها، إذ ترى أن طفولة اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه في السابق. فهي تتذكر قضاء ساعات طويلة في اللعب الحر، والتجول في الطبيعة، والانخراط في ألعاب تتطلب تركيزاً، أو حتى اختبار شعور الملل، وهي تجارب أصبحت نادرة في حياة الأطفال اليوم، وفق ما نقلته شبكة «سي إن بي سي».

في المقابل، أصبحت الفترات الطويلة التي يقضيها الأطفال في نشاط واحد، بعيداً عن الشاشات، أقل شيوعاً، وذلك نتيجة لعدة عوامل رئيسية، من أبرزها:

قلة الحركة

تطورت أدمغة الأطفال لتتعلم من خلال الحركة والتجربة، إلا أن معظم الأطفال اليوم يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في وضعية الجلوس، ولا يحصلون إلا على أقل من نصف النشاط البدني الذي يحتاجون إليه، مما يؤثر في قدرتهم على التركيز.

التشتت الرقمي

تُسهم الأجهزة الذكية، مثل الهواتف، في تقليل مدة الانتباه بشكل ملحوظ، إذ ينتقل الطفل بين المهام كل نحو 65 ثانية في المتوسط، ما يُعوّد دماغه على التبدّل المستمر والبحث عن محفزات جديدة.

تشتت الكبار

لا يقتصر الأمر على الأطفال فقط، فحين ينشغل الآباء أو مقدمو الرعاية بهواتفهم باستمرار، أو يؤدون عدة مهام في وقت واحد دون تواصل بصري حقيقي، يتعلم الأطفال أن تشتت الانتباه سلوك طبيعي ومقبول.

قلة النوم والراحة

تؤدي الجداول المزدحمة، ومواعيد النوم غير المنتظمة، واستخدام الشاشات قبل النوم، إلى حرمان كثير من الأطفال من الراحة العميقة التي يحتاج إليها دماغهم النامي، وهو ما ينعكس سلباً على قدرتهم على التركيز.

طرق فعّالة لتدريب دماغ الطفل على التركيز

ورغم صعوبة التخلص تماماً من عوامل التشتيت في حياتنا اليومية، فإنه يمكن مساعدة الأطفال على تنمية قدرتهم على التركيز من خلال ممارسات بسيطة ومدروسة:

1- استخدام اللمس اللطيف للتواصل

تروي كيرا ويلي أنها تعلمت هذه الطريقة من إحدى معلمات رياض الأطفال، التي كانت تلاحظ تململ الطفل دون أن تُوبخه، بل تقترب منه بهدوء وتضع يدها برفق على كتفه أثناء حديثها مع المجموعة. هذا التواصل الجسدي البسيط يحمل رسالة طمأنة تقول: «أنا أراك، وأنا هنا معك». ويمكن للآباء تطبيق هذا الأسلوب في المنزل، فمجرد لمسة لطيفة على الكتف أو اليد أثناء التحدث مع الطفل قد تساعد على تهدئته وإعادة تركيزه.

2- استخدام لغة إيجابية

بدلاً من التركيز على ما لا يجب فعله، من الأفضل توجيه الطفل إلى السلوك المطلوب بلغة واضحة وإيجابية. فقول «امشِ بهدوء» أكثر فاعلية من «توقف عن الجري»، و«لنُبقِ أيدينا لأنفسنا» أفضل من «لا تلمس». هذا الأسلوب يمنح الطفل صورة واضحة للسلوك المرغوب، ويُشعره بالدعم بدلاً من النقد.

3- استخدام عبارة «حان وقت...»

عند توجيه التعليمات، يُفضل استخدام عبارات حازمة وواضحة مثل «حان وقت ارتداء حذائك» بدلاً من «هل يمكنك ارتداء حذائك؟». فالأطفال يشعرون بالأمان عندما يعرفون ما هو متوقع منهم، بينما تُستخدم الأسئلة فقط عندما يكون لديهم خيار حقيقي، مثل اختيار نوع الحذاء. هذا التمييز يقلل من الجدل ويُسهّل التعاون.

4- تجربة أنشطة التوازن

تُعدّ أنشطة التوازن من الوسائل الفعّالة لتعزيز التركيز، لأنها تُجبر الطفل على الانتباه إلى حركات جسده في اللحظة الحالية، ما يدخله في حالة من التركيز العميق بشكل طبيعي.

5- تذكّر أن الهدوء يبدأ منكم

يلعب الوالدان دوراً أساسياً في تشكيل بيئة الطفل الذهنية. فالأطفال لا يقلدون الكلمات والسلوكيات فقط، بل يمتصون أيضاً الحالة العاطفية ومستوى التوتر لدى الكبار. وعندما يكون الوالدان حاضرين ذهنياً وهادئين، فإن ذلك ينعكس إيجاباً على قدرة الطفل على التركيز. فإظهار الهدوء والتوازن يخلق بيئة داعمة تساعد الطفل على الانتباه والتفاعل بشكل أفضل.