الحكومة المصرية تؤكد وضع الرعاية الصحية على رأس أولوياتها

مدبولي تحدّث عن توجيهات رئاسية للانتهاء من منظومة «التأمين الشامل»

جانب من جولة مدبولي بالسويس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من جولة مدبولي بالسويس (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية تؤكد وضع الرعاية الصحية على رأس أولوياتها

جانب من جولة مدبولي بالسويس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من جولة مدبولي بالسويس (مجلس الوزراء المصري)

أكدّت الحكومة المصرية وضع «الرعاية الصحية» على رأس أولوياتها في برنامجها الحالي، وشدّدت على حرصها على تطبيق «منظومة التأمين الصحي الشامل» بجميع المحافظات، عادّة إياه في «صدارة أولويات بناء الإنسان، وتحقيق التنمية الصحية المستدامة».

وتفقّد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، السبت، أعمال تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، بمحافظة السويس (شرق القاهرة) -إحدى محافظات المرحلة الأولى بالمشروع- حيث تابع منظومة العمل في مجمع السويس الطبي، وعدّ المشروع «واجهة حضارية لمصر كلها».

وأطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في يوليو (تموز) 2019 من محافظة بورسعيد، إشارة بدء التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل، وتضم المرحلة الأولى التي بدأ فيها تطبيق المنظومة 6 محافظات، هي: بورسعيد، والأقصر، والإسماعيلية، وجنوب سيناء، وأسوان، والسويس.

رئيس الوزراء المصري في جولة تفقدية للمجمع الطبي بمحافظة السويس السبت (مجلس الوزراء المصري)

وشدّد رئيس الوزراء المصري، خلال جولته بمجمع السويس الطبي، على أن «حكومته تولي قطاع الرعاية الصحية اهتماماً كبيراً، لتحقيق حلم المصريين في التغطية الصحية الشاملة، وتأتي في صدارة الأولويات دائماً لبناء الإنسان»، وأشار إلى «توجيهات رئاسية (من الرئيس المصري)، بالإسراع في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، لتغطية جميع المواطنين وأسرهم تحت مظلة المنظومة».

ووضعت الحكومة المصرية، ضمن برنامجها الذي قدمته للبرلمان في شهر يوليو الماضي «تطوير منظومة الرعاية الصحية، ضمن أولوياتها»، وتضمن البرنامج عدداً من الأهداف الاستراتيجية، في مقدمتها تطبيق نظام صحي شامل، من خلال إتاحة خدمة صحية متميزة، وتفعيل التحول الرقمي في مجال الرعاية الصحية.

وتفقد رئيس الوزراء المصري الخدمات الطبية المقدمة، تحت مظلة التأمين الصحي الشامل، وزار عدداً من المرضى للاطمئنان على مستوى الخدمة العلاجية.

وعدّ مدبولي، عقب انتهاء الجولة التفقدية، أن «المشروع يضمن تقديم الخدمات الصحية المتطورة لأهالي مدن القناة (الإسماعيلية وبورسعيد والسويس)، دون الحاجة للانتقال للقاهرة، حال حدوث أي مشكلة صحية، كما كان يحدث في وقت سابق».

وعدّ مستشار رئيس الجمهورية المصري للشؤون الصحية، محمد عوض تاج الدين، مشروع التأمين الصحي الشامل «أمل الرعاية الصحية في مصر»، وقال: «إن المشروع تبنّاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بهدف تطوير جودة الخدمات الصحية بمصر»، مشيراً إلى أن «المشروع، جرى تأسيسه على مراحل، بداية من وضع الإطارين التشريعي والقانوني له، ثم تشكيل مؤسساته، والبدء في تنفيذه تدريجياً في محافظات ذات كثافة سكانية منخفضة، مثل بورسعيد والأقصر وأسوان والسويس».

مصر تؤكد حرصها على تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل بجميع المحافظات (مجلس الوزراء المصري)

وأوضح تاج الدين، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن من أولويات الحكومة المصرية الحالية «بناء الإنسان، عبر الاهتمام بملفي الصحة والتعليم»، عادّاً «تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، بجميع المحافظات، من أولويات تطوير منظومة الصحة بمصر».

وقال: «إن مقومات تطبيق المنظومة تجري وفق المواصفات العالمية في إدارة المؤسسات الصحية»، مشيراً إلى أن «مردود الخدمات المقدمة في المحافظات التي جرى تطبيق المنظومة فيها، جيد، ويعكس رضاء المنتفعين».

وواجه التطبيق التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل انتقادات بسبب نقص الكوادر الطبية، من أطباء وأطقم تمريض، إلى جانب شكاوى منتفعين من صعوبة التسجيل في المنظومة، كما يواجه تنفيذ المشروع تحديات، من بينها عدم تأهيل البنية التحتية للمنشآت الصحية، والأعباء المالية اللازمة لتمويل عملية تنفيذ المشروع.

ويعتقد وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (البرلمان)، محمد العماري أن «إصلاح منظومة الصحة المصرية، سيتحقق بتطبيق مشروع التأمين الشامل بجميع المحافظات»، وعدّد ميزات المشروع، قائلاً: «إنه يُحقق التغطية الشاملة للخدمات الصحية»، إلى جانب «تقديمه الخدمات الطبية والعلاجية، حسب احتياج المريض، وليس حسب التمويل ونسبته»، وعدّ ذلك «يُحقق العدالة في الخدمات الصحية».

وقال العماري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن الحكومة المصرية حريصة على تنفيذ المشروع، رغم الأعباء الاقتصادية»، ودلل على ذلك بأن «المشروع كان مخططاً إقامته خلال 15 سنة، وجرى تقليص المدة إلى 10 سنوات، بتوجيه رئاسي»، وأشار في الوقت نفسه إلى أن «إدارة المشروع تضمن جودة الخدمات المقدمة، بغض النظر عن التكلفة»، موضحاً أنه «جرى فصل عملية تمويل المشروع عن الخدمة الصحية، وعملية الرقابة، بإسناد المشروع إلى 3 جهات».

رئيس الوزراء يتفقد المجمع الطبي بالسويس (مجلس الوزراء المصري)

ونصّ قانون التأمين الصحي الشامل (الصادر في 2018)، على إدارة المنظومة عبر 3 جهات؛ الأولى: الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، المعنية بإدارة وتمويل وتسويق المشروع، والثانية: هيئة الرعاية الصحية، المعنية بجودة الخدمات الصحية، والثالثة: هيئة الاعتماد والجودة، المعنية بالرقابة على المشروع، وفقاً للمواصفات العالمية، وتتبع مباشرة رئيس الجمهورية.

وبلغت تكلفة تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل بمحافظات المرحلة الأولى بمصر، 53 مليار جنيه (الدولار يعادل 48.7 جنيه مصري)، بينها 34 مليار جنيه تكلفة البنية التحتية للمنشآت الصحية، وفق تقدير من رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، المشرف على مشروعي «التأمين الصحي الشامل» و«حياة كريمة» بوزارة الصحة المصرية، أحمد السبكي في يوليو 2023.


مقالات ذات صلة

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

صحتك اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

غالبًا ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)

هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

لا يقتصر تأثير الطعام على مكوناته الغذائية فقط بل إن طريقة الطهي تلعب دوراً أساسياً في تحديد مدى فائدته أو ضرره على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكينوا تُعد من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية (بكسيلز)

من البطيخ إلى البيض... أطعمة تساعد على حرق الدهون وفقدان الوزن

خلال رحلة السعي إلى فقدان الوزن أو الحفاظ على جسم صحي لا يقتصر الأمر على تقليل السعرات الحرارية فحسب بل يتعلّق أيضاً باختيار الأطعمة التي تدعم الشعور بالشبع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أعراض غير مشهورة ترتبط بأدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

منها اضطراب الدورة الشهرية... الذكاء الاصطناعي يكشف عن أعراض مستترة لـ«أوزمبيك» وإخوته

تُستخدم أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1 )، مثل «أوزمبيك» و«مونجارو» على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الفجل يبلغ أقصى قيمته الغذائية عند تناوله نيئاً (بيكسلز)

5 أطعمة صحية يُفضّل تناولها دون طهي

في ظل نمط الحياة السريع، قد يبدو تحضير الطعام الصحي مهمة مرهقة تتطلب وقتاً وجهداً. لكن المفارقة أن بعض الأطعمة لا تحتاج إلى الطهي أصلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.