الهجوم الإسرائيلي على إيران: «قوة الردع» ومساحة للتهدئة

تل أبيب استهدفت النظام الدفاعي وموقعاً سرياً وأبلغت الإيرانيين بأنه يمكن إغلاق الملف الآن

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

الهجوم الإسرائيلي على إيران: «قوة الردع» ومساحة للتهدئة

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن انتهاء هجومه على إيران، تكشفت أهداف هذا الهجوم السياسية والعسكرية، التي كانت تهدف إلى إلحاق الضرر بالقدرات الصاروخية الإيرانية بطريقة تُظهر الردع الإسرائيلي وضعف إيران في الوقت الحالي. كما أن الهجوم يسمح لسلاح الجو الإسرائيلي بالعمل بحرية أكبر في الأجواء الإيرانية مستقبلاً. ومن جهة أخرى، يسعى هذا الهجوم إلى منح الإيرانيين مساحة واسعة من الإنكار ووسيلة للنزول من الشجرة، في محاولة لإغلاق ملف الضربات المتبادلة.

وأكد مسؤولون إسرائيليون عقب انتهاء الهجوم أن إسرائيل هاجمت أهدافاً غير متوقعة «بدقة عالية». وصرح مسؤول رفيع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها شعبة «أمان» (الاستخبارات العسكرية)، خلال الهجوم، هي «خيال علمي يفوق الخيال»، مضيفاً: «لقد لحق الضرر بالمصانع التي تنتج صواريخ أرض-أرض، وبالتالي فإن الأثر الذي سيلحق بإيران سيكون كبيراً بشكل خاص. هذه معلومات استخباراتية دقيقة للغاية تتجاوز الوصف المعتاد عن المصنع الذي لا بديل له، وهي ضربة دقيقة لسلاح الجو. لا قريباً ولا تقريبياً».

وأضاف: «لقد هاجمنا معظم قدرات إنتاج صواريخ أرض-أرض، وكان الهدف هو منع إيران من الاستمرار في إنتاجها. وكأن أحدهم قد أسقط خط إنتاج صواريخ رافائيل» (شركة التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية التي تنتج الصواريخ الدفاعية مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود).

ولم يتضح على الفور ما هي القدرات الإيرانية المستهدفة التي تحدث عنها المسؤول، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية ركزت لاحقاً على استهداف إسرائيل «قاعدة بارشين العسكرية السرية» في جنوب شرقي طهران، بالإضافة إلى نظام الدفاع الجوي «إس-300» الخاص بمطار الخميني الدولي، و3 قواعد صاروخية أخرى تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وشنت إسرائيل هجوماً من 3 مراحل على إيران، استهدف حسب مسؤولين «20 هدفاً استراتيجياً على مسافة نحو 1600 كيلومتر داخل الأراضي الإيرانية». واستمر الهجوم نحو 4 ساعات، حيث بدأ في الثانية فجراً بتوقيت المنطقة وانتهى في السادسة صباحاً».

وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن الهجوم الذي شاركت فيه العشرات من المقاتلات في الموجة الأولى تركز على أنظمة الدفاع الجوي ومنشآت الرادار الإيرانية، وسمع دوي انفجارات في عدة مدن رئيسية بمحافظات طهران وخوزستان(الأحواز) وإيلام. وتم توسيع الهجوم في الموجتين الثانية والثالثة ليشمل أهدافاً أخرى، بما في ذلك قواعد الصواريخ ومنشآت إنتاج الطائرات دون طيار.

وشاركت في الهجوم طائرات مقاتلة وطائرات للتزود بالوقود وطائرات لجمع المعلومات الإلكترونية وطائرات القيادة والسيطرة، وقد عادت جميع الطائرات إلى قواعدها وفقاً لما أعلنه الجيش.

وحسب قناة «أي نيوز 24» الإخبارية الإسرائيلية فإن نحو 140 طائرة شاركت بالهجوم.

رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلية هرتسي هاليفي وقائد سلاح الجو الإسرائيلي تومر بار (يمين) يجلسان خلال هجوم على إيران بمركز قيادة سلاح الجو الإسرائيلي تحت الأرض في قاعدة ربين (د.ب.أ)

وجرى تنفيذ العملية المعقدة، التي وافق عليها المجلس الوزاري المصغر (الكابنيت)، من قاعدة القوات الجوية في كيريا (مقر وزارة الدفاع). وقد تابع العملية عن كثب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس الأركان هرتسي هاليفي. وبعد انتهاء الهجوم، أجرى غالانت اتصالاً مع نظيره الأميركي لويد أوستن.

أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن أوستن شدّد على ضرورة تعزيز وضع القوات الأميركية لحماية الجنود الأميركيين وإسرائيل وشركائها في المنطقة. وقال الجيش الإسرائيلي، صباح السبت، إن الهجوم قد انتهى.

وأوضح المتحدث باسم الجيش أن إيران «دفعت الثمن، والآن نحن نركز على أهداف الحرب في غزة ولبنان». كما أشار إلى أن الجيش يحتفظ بحق الهجوم مجدداً إذا ردت إيران على الضربة.

وحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن استهداف نظام الدفاع الجوي في إيران أولاً، وكذلك في سوريا والعراق إذا ثبت ذلك، قد منح الطائرات الإسرائيلية حرية العمل في الأجواء الإيرانية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن إسرائيل قادرة على تنفيذ ضربات جديدة على إيران دون أن تكون لديها أي دفاعات، ما قد يجعل طهران تفكر مرتين قبل أي هجوم مقبل.

استجابة لطلب أميركا

ولا ترغب إسرائيل في تصعيد أكبر مع إيران، وهو ما تجلى في الضربة التي استجابت فيها لطلب أميركي بالامتناع عن استهداف منشآت نووية أو نفطية، مما أتاح لإيران مساحة للامتناع عن الرد.

وقال موقع «والا» الإسرائيلي إن إسرائيل وفرت للإيرانيين «مساحة واسعة من الإنكار وسلماً للنزول من الشجرة».

وفي هذا السياق، كتب المعلق السياسي بن كاسبيت في صحيفة «معاريف»: «ليست فزاعة، لكنها ليست دراما أيضاً. يمكن احتواء الأمر، ويمكنهم إبداء رد فعل بسيط حتى نتمكن من احتوائه، أو يمكنهم الرد بقوة مما يجعل الأمور تخرج عن السيطرة ويستمر (البينغ بونغ). الدور الذي يلعبه الأميركيون في هذه اللحظة حاسم، ومن المفترض أن يساعدوا الإيرانيين على فهم أن الأمر لا يستحق الاستمرار».

وكتب روني بن يشاي في «يديعوت أحرونوت» أنه بعد تحييد أنظمة الدفاع الجوي التابعة للجمهورية الإسلامية في عدة مجالات، سيتعين على قادة إيران التفكير مرتين قبل مهاجمة إسرائيل؛ لأن ذلك مجازفة قد تعرضهم لرد فعل قوي لا يمكنهم السيطرة عليه.

وقال: «من الصعب حالياً الدخول إلى رأس خامنئي وقادة (الحرس الثوري)، لكنهم سيفكرون مرتين فيما إذا كان من الحكمة الاستمرار في هذه الضربات ضد إسرائيل».

وعلى الرغم من ذلك، يسود الاعتقاد في إسرائيل بأن إيران سترد على الضربات العسكرية. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية «كان» أن المؤسسة الأمنية تجري تقييمات ومشاورات، حيث تشهد الدفاعات الجوية وسلاح الجو والمنظومات البرية وقيادة الجبهة الداخلية حالة استنفار قصوى.

وأفادت 3 مصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» أن إسرائيل أبلغت إيران بتحذير مسبق قبل الهجوم، في محاولة لاحتواء التصعيد وتقليل تبادل الهجمات المستمر بين الجانبين.

وفقاً للمصادر، تضمنت الرسالة الإسرائيلية تحديداً عاماً للأهداف التي سيتم استهدافها وما سيتم تجنبه، وقد نُقلت إلى إيران عبر عدة أطراف. كما أوضح مصدران آخران أن إسرائيل حذرت إيران من الرد، مؤكدة أن أي رد إيراني سيؤدي إلى هجوم إسرائيلي أوسع نطاقاً، خصوصاً إذا تسبب في إصابات بين المدنيين الإسرائيليين.

وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» هذه المعلومات، مشيرة إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين تنسقان فيما بينهما، أوضحتا لطهران أن الهجوم كان يهدف إلى منح إيران فرصة لإنهاء التصعيد، معتبرتين أن بإمكانها «إغلاق الملف» في هذه المرحلة.

وفي حين سلط المسؤولون الإسرائيليون ووسائل الإعلام الضوء على «الحرفية» التي جمعت بين الاستراتيجية والدبلوماسية والاستخبارات والتكنولوجيا، مؤكدين أن الهجوم أظهر قدرة الردع وألحق ضرراً ملموساً بالقدرات العسكرية الإيرانية، في المقابل، انتقد المعارضون وبعض أعضاء «الكنيست» العملية، وعدّوا الهجمات استعراضية.

وصرّح زعيم المعارضة، يائير لابيد، بأن «قرار عدم استهداف المنشآت الاستراتيجية والاقتصادية في إيران كان خطأً، وكان ينبغي على إسرائيل فرض ثمن باهظ على طهران». كما أشار رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، إلى أن الحكومة الإسرائيلية اكتفت مجدداً بعمليات استعراضية دون اتخاذ إجراءات حاسمة.

وأضافت عضو «الكنيست»، تالي غوتليب (من حزب «الليكود»)، انتقادها للهجوم، معتبرة أن الامتناع عن استهداف المنشآت النووية الإيرانية سيكون له تداعيات سلبية على الأجيال القادمة، واصفة ذلك بأنه «صرخة للأجيال».


مقالات ذات صلة

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

قال مسؤول مطلع على المفاوضات اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)

ترمب يدرس «حرباً قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يدرس «حرباً قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت تتزايد المؤشرات على استعداد واشنطن وإسرائيل لاستئناف الضربات الجوية، بهدف إضعاف القدرات الإيرانية ودفع طهران إلى طاولة المفاوضات، وفق «وول ستريت جورنال».

ونقل مسؤولون مطلعون على المحادثات للصحيفة الأميركية، الأربعاء، أن الاتصالات جرت عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، فيما لم يحسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره النهائي بشأن تنفيذ الهجوم، لكنه يميل، بحسب أشخاص مطلعين على تفكيره، إلى شن ضربة واسعة بعد الانتخابات قد تستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية.

وفي إطار الاستعدادات المحتملة، تنقل الولايات المتحدة منظومة إضافية للدفاع الصاروخي من طراز «باتريوت» من ولاية تكساس إلى إسرائيل، وفق بيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولين مطلعين على عملية النقل، كما أعادت القوات الأميركية تزويد مخزوناتها من الذخائر في المنطقة، وتهيأت قاذفات ومقاتلات لتنفيذ ضربات، بحسب مسؤولين.

وتشير الاستعدادات أيضاً إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل، مع احتمال مغادرة بعض السفن الموجودة حالياً.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن القوات الأميركية نقلت أفراداً من قواعد في المنطقة كانوا عرضة للخطر، تحسباً لتصعيد محتمل.

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«جولة صغيرة من الغضب»

لم يعلن ترمب اتخاذ قرار بشن هجوم، لكنه قال في تجمع انتخابي الأسبوع الماضي: «قد نقوم بجولة أخرى صغيرة من عملية (الغضب الملحمي)، أو سيوافقون»، في إشارة إلى حملة القصف الأميركية والإسرائيلية المكثفة خلال الربيع.

وأكد البيت الأبيض أنه لن يعلق على «خطط عسكرية حساسة قد تكون موجودة أو لا تكون»، مضيفاً أن ترمب يُبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي. وكان الرئيس الأميركي قد قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

وترى «وول ستريت جورنال» أن التحركات العسكرية الجارية تتيح لترمب خيارات إضافية إذا قرر تنفيذ ضربة، فيما تقول وزارة الدفاع الأميركية إن مهمتها تتمثل في توفير هذه الخيارات للرئيس.

وفي إسرائيل، أعد الجيش خططاً وأهدافاً لهجوم جديد، وفق تقارير صحافية، بينما يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع باتجاه استئناف الضربات، أملاً في إضعاف إيران وصولاً إلى إسقاط نظامها.

ويمثل احتمال العودة إلى القصف تحولاً عن استراتيجية إدارة ترمب القائمة على الضغط الاقتصادي. فقد أسهم تشديد العقوبات وفرض حصار بحري في تعطيل مبيعات النفط الإيرانية لأشهر، وتقليص جزء كبير من حركة الطيران والحد من التجارة البرية، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتدهور أصلاً.

لكن جدوى استئناف العمليات العسكرية موضع خلاف بين المحللين. وقال بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث أميركي، إن ترمب ينبغي أن يوضح بأكبر قدر ممكن من التفاصيل، مبررات استهداف ما وصفه بالتهديد المتنامي، مثل إعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية.

وأضاف أن الولايات المتحدة، في غياب مثل هذا المبرر، تمتلك حالياً أفضلية من خلال استمرار العقوبات والحصار، وينبغي لها مواصلة هذا المسار.

صواريخ إيرانية معروضة بأحد شوارع طهران سبتمبر 2026 (رويترز)

هل تستسلم إيران هذه المرة؟

يعتقد محللون أن إيران لن تستسلم بسهولة أمام جولة جديدة من الهجمات، بعدما تعرضت لأكثر من 20 ألف ضربة أميركية وإسرائيلية خلال المرحلة الأكثر كثافة من الحرب. ورغم الأضرار، واصلت طهران استهداف السفن في هرمز، ومهاجمة القوات والسفن الأميركية، والتمسك بمطالب متشددة في المفاوضات.

وقال داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن أحد أكبر الأخطاء التي تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكابها هو الاعتقاد بأن جولة إضافية من الضربات، بما فيها استهداف البنية التحتية الحيوية أو تصفية مسؤولين كبار، يمكن أن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني.

وحذر من أن القصف الإضافي قد يدفع النظام إلى مزيد من التشدد، ويعزز تمسكه ببرنامجيه الصاروخي والنووي.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دمرتا جزءاً كبيراً من البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب الأقصر التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025. لكن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أبلغ مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن الوكالة لم ترصد أي نشاط لإصلاح المنشآت التي تضررت في أي من الحربين أو إعادة بنائها.

وأشار غروسي، في المقابل، إلى أن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا من الوصول إلى تلك المنشآت للتحقق من وضعها، وأن الوكالة لم تستطع التأكد من أن إيران لم تحوّل مواد نووية عن الاستخدامات المعلنة. وتضغط واشنطن على طهران للسماح بعودة المفتشين، لكن الأخيرة لا تزال تقاوم ذلك.

ومن بين المواقع التي تثير القلق موقع «بيكاكس ماونتن»، الواقع تحت مئات الأقدام من الصخور.

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب يريد الانتصار

يرى سيث جونز، المحلل في شؤون الدفاع والأمن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن ترمب قد يستخدم جولة جديدة من الضربات لإعلان تحقيق انتصار، ثم تقليص انخراط الولايات المتحدة في الحرب، حتى لو لم تؤد الهجمات إلى إلحاق ضرر حاسم بقدرات إيران.

وقال جونز إنه لا يعتقد أن أي ضربة ستؤدي إلى إرجاع البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بصورة دائمة، لكنه أشار إلى أن ترمب قد يتمكن من القول إن واشنطن نجحت مجدداً في تأخير البرنامج.

وفي المقابل، حذرت إيران، عبر قنوات علنية وخاصة، من أنها سترد على أي هجوم بضربات قاسية تستهدف منشآت اقتصادية وأهدافاً مدنية في أنحاء المنطقة. وكانت طهران قد أطلقت تهديدات مماثلة قبيل الحرب، ثم استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت دبلوماسية أميركية، إلى جانب مرافق للطاقة ومطارات في دول الخليج.

وقد يأتي أي رد إيراني جديد في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون إلى إعادة تكوين مخزوناتهم من منظومات الدفاع الصاروخي، التي استنزفتها موجات الهجمات الإيرانية خلال الحرب.


إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

​قال مسؤول مطلع على المفاوضات لـ«رويترز» اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد، وإن طهران تدرسها، ومن المتوقع أن ترسل رداً عليها بحلول نهاية الأسبوع.

وأضاف المسؤول أنه كانت هناك مخاوف قبل الاجتماع في طهران، يوم الأحد، من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قد يستأنف الهجمات على إيران هذا الأسبوع. وتوجد مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

ميدان في طهران تُعلَّق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدَّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثَّت وزارة الخارجية القطرية إيران على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.

وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدِّرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطِّل بشدَّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.


زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
TT

زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)

دعا زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان، اليوم (الأربعاء)، حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ تُظهر النتائج الجزئية الحاجة إلى دعمهم لتشكيل ائتلاف حكومي.

وقال غولان، في منشور على منصة «إكس»: «يجب ألا نقبل بعد الآن بالتقسيم العنصري الذي يمارسه نتنياهو بين الأصوات اليهودية والأصوات العربية». وأضاف: «تقع على عاتقنا مسؤولية، ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه بعد فرز نحو 48.4 في المائة من الأصوات تشير التقديرات إلى حصول معسكر نتنياهو على 55 مقعداً، ومعسكر آيزنكوت على 50 مقعداً، في حين تحصل الأحزاب العربية على 15 مقعداً. وهذه النتائج مرشحة للتغير مع استمرار عملية فرز الأصوات، وبذلك يظل كل من الجانبين دون عتبة 61 مقعداً اللازمة لتحقيق الأغلبية في الكنيست المؤلّف من 120 مقعداً. ولم يعلن أي من نتنياهو أو آيزنكوت فوزه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.