نداءات لإغاثة النازحين في بيوت البقاع الشمالي: 3 عائلات بكل منزل

تدفق إلى القرى السنية والمسيحية... والمساعدات تتركز في مراكز الإيواء

متطوعون يعدون وجبات الطعام للنازحين إلى مراكز إيواء مؤقتة في بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون يعدون وجبات الطعام للنازحين إلى مراكز إيواء مؤقتة في بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)
TT

نداءات لإغاثة النازحين في بيوت البقاع الشمالي: 3 عائلات بكل منزل

متطوعون يعدون وجبات الطعام للنازحين إلى مراكز إيواء مؤقتة في بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون يعدون وجبات الطعام للنازحين إلى مراكز إيواء مؤقتة في بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)

يعاني أهالي منطقة البقاع الشمالي الذين استضافوا النازحين في منازلهم، من النقص في المساعدات، ويشكون التفاوت في حجم المستلزمات الإغاثية التي تُقدم لمراكز الإيواء، مقارنة مع تلك التي تُقدَّم إلى المنازل.

وفتحت مراكز الإيواء والبيوت أمام نازحي البقاع أسوة بقرى دير الأحمر والجوار التي استقبلت آلاف العائلات، وتوزعت بين مراكز الإيواء ومنازل السكان، وباتت تشكو الآن من ضعف الاستجابة الرسمية لحاجة النازحين في المنازل، مقارنة بما عليه في المدارس، رغم أن الفارق بالأعداد كبير.

دمار في مبانٍ ناتج عن غارات اسرائيلية استهدفت مدينة بعلبك بشرق لبنان (أ ف ب)

واستقبل أبناء القرى التي تسكنها أغلبية سنّية ومسيحية في البقاع الشمالي، أصدقاءهم ومعارفهم النازحين من قرى بعلبك وجوارها. لكن تدفق الآلاف إلى المنازل فرض أعباء على أصحابها.

إزاء هذا الواقع، أطلق رئيس اتحاد بلديات بعلبت، شفيق شحادة، نداء للمساعدة. وقال شحادة لـ«الشرق الأوسط»: «إمكانيات الاتحاد في هذه الظروف، متواضعة. نناشد الدولة اللبنانية تأمين الأدوية والاحتياجات الأساسية لأهلنا الصامدين في منازلهم والتطلع إليهم؛ فهم أولى بالمساعدات».

وقال: «أنا كرئيس اتحاد بلديات توجهتُ بنداءات استغاثة لكل المنظمات الدولية والجمعيات الأهلية في منطقة البقاع التي تُعنى بشؤون النازحين، بالوقوف إلى جانب أهلنا الصامدين، ووعدنا خيراً»، لافتاً إلى «أننا، في اتحاد بلديات بعلبك، لم نقصر، والتقديمات كانت ضمن الإمكانيات الموجودة في المنطقة، بمساعدة جمعيات أهلية ومفتي بعلبك الهرمل الذي وضع بتصرف النازحين عدة صالات تابعة للأوقاف، فضلاً عن المحافظ بشير خضر الذي يعمل بجهد ليؤمن كل ما يلزم للنازحين».

ضمن مراكز الإيواء

وتركز الجمعيات الأهلية في الشهر الأول من الحرب على العمل في مراكز الإيواء. يقول رئيس «الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب»، رامي اللقيس: «إننا فتحنا 7 مطابخ. نوزع يومياً 91000 وجبة طعام في قرى زحلة ودير الأحمر وبعلبك وراس بعلبك والقاع وعرسال»، لافتاً إلى توزيع «1000 فراش و16000 قارورة ماء و400 ألف لتر مياه على منازل السوريين واللبنانيين، وقمنا بأنشطة دعم اجتماعي نفسي وترفيهي لأكثر من 1000 طفل للخروج من أجواء الحرب في 11 مدرسة ومركز إيواء». وشدد اللقيس على «أولوية توزيع المساعدات خارج مراكز الإيواء عند الحصول على التمويل».

أطفال يلهون في مركز إيواء مؤقت بالبقاع الشمالي شرق لبنان (الشرق الأوسط)

بلدة الفاكهة

وتدفَّق الآلاف إلى القرى المحيطة خلال شهر على انطلاق الحرب. وتُعد بلدة الفاكهة التي تسكنها أغلبية سنّية في البقاع الشمالي، التي تربطها علاقات مصاهرة مع قرى الجوار، الأكثر اكتظاظاً بالنازحين القادمين من قرى قضاء بعلبك والبقاع الشمالي. وفتحت البلدة منازلها أمام النازحين، ووصل عددهم إلى نحو 20 ألف شخص يتوزعون على المنازل ومراكز الإيواء المؤقتة.

يصل عدد المقيمين بالمنزل الواحد المؤلف من 3 غرف إلى أكثر من 23 فرداً يقطنون إلى جانب أصحابه الآن: «ريثما تنتهي المحنة، وتعود هذه العائلات إلى منازلها»، كما يقول الدكتور في العلاقات الدولية حاتم محيي الدين الذي فتح أبواب منازل الأقارب والجيران لأبناء القرى المجاورة من النازحين.

ويضيف: «شكَّلنا لجاناً شعبية في المناطق لمساعدة النازحين، وعملنا على تأمين المسكن والطبابة»، مضيفاً: «نسمع أنه وصل إلينا 2000 حصة تموينية، لكن حتى الآن لم نرَ أي شيء».

20 ألف نازح

وتحت هذا الضغط، فتحت العائلات منازلها للقادمين. في الفاكهة، يستضيف كل منزل ما بين أسرتين و3 أسر. أما المدارس فتكتظ بالنازحين. ويقول المنسق بين دار فتوى بعلبك الهرمل والجمعيات الأهلية والمدنية محمد الرفاعي، إن هناك أكثر من 3500 نازح في مراكز إيواء تتوزع بين مدينة بعلبك وبلدات الطفيل ومعربون والفاكهة وعرسال، ولكن هذا العدد تقابله أضعاف هذه الأرقام في المنازل؛ حيث فتح أبناء تلك البلدات التي يغلب على سكانها الطابع السني، منازلهم للنازحين.

ويقول الرفاعي إن «المنظمات الدولية لم تضع خطة تعاطٍ مع العائلات في المنازل المضيفة»، مشيراً إلى أن «هناك أعداداً مضاعفة. الآلاف موجودون في المنازل، ومعظم أصحاب المنزل المستضيفة هم من أصحاب الدخل المحدود؛ فالمطلوب وضع خطة لمساعدة العائلات خارج مراكز الإيواء ليُصار إلى توزيعها على المجتمع المضيف ضمن رؤية واضحة».

القرى المسيحية

في القرى المسيحية، يتكرر المشهد. يقول راعي أبرشية راس بعلبك، الأب إبراهيم نعمو، إنه «من أقل الواجب أن نقوم بواجبنا الإنساني والوطني تجاه أهلنا»، ويشير إلى أن الكنيسة «تتابع شؤون النازحين للأسبوع الرابع على التوالي».

شوارع وأسواق بعلبك خالية من السكان إثر القصف الإسرائيلي المتكرر (أ.ف.ب)

احتضنت دير الأحمر أكثر من 10 آلاف نازح لم يبرم منها أي عقد إيجار بين مالك أو مستأجر، ويقول رئيس اتحاد بلديات دير الأحمر ورئيس بلدية بتدعي جان الفخري إن «جميع النازحين من قرى البقاع الشمالي هم ضيوف مؤقتون لدى الجيران من أهالي دير الأحمر»، لافتاً إلى «أننا فتحنا قلوبنا قبل أن نفتح منازلنا واستقبلنا أهلنا في الكنائس». وقال: «رغم التوجه السياسي، كانت (القوات اللبنانية) سباقة في التعاطي مع هذا الموضوع من الجانب الإنساني وفتحنا قلوبنا لأهلنا من أبناء المنطقة».

ويشير الفخري إلى أن عدد النازحين إلى دير الأحمر وقرى الجوار «تجاوز الـ13 ألفاً، بينهم 10500 في المنازل، وشكلنا منذ اليوم الأول بالتعاون مع مطرانية دير الأحمر المارونية ومنسقية (القوات اللبنانية) والبلدية والجمعيات، لجنة طوارئ مركزية مع مراعاة سلامة الغذاء والوضع الصحي والنظافة، وبدأنا التعاطي مع الجهات المانحة وما زلنا نعمل بنفس النمط».

ولفت إلى «صعوبة التحديات»، وناشد الحكومة والجمعيات والمنظمات الاستجابة لحاجة المنطقة للمحروقات والتدفئة «من أجل الصمود الاجتماعي، بعدما تخطينا الطاقة الاستيعابية بأكثر من 5 مرات، استعداداً لفصل الشتاء».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مسافرون ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية (أ.ب)

المخاوف اللبنانية من الحرب تنعكس تهافتاً للبنانيين على الوقود والسلع

سارع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى عقد اجتماع موسع لمتابعة جهوزية المؤسسات وضمان انتظام الخدمات.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

لبنان يرفض إقحامه في النزاعات الإقليمية... ويشدّد على ضرورة حماية أمنه

حذَّر المسؤولون اللبنانيون من أي محاولة لإقحام لبنان في النزاعات الإقليمية، مؤكِّدين على ضرورة تحييده وحماية أمنه واستقراره الوطني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يلتقون تلامذة في جنوب لبنان (اليونيسف)

وزيرة التربية في جنوب لبنان دعماً للمدارس المتضررة في الحرب

تخطت قيمة المساعدات الدولية لقطاع التعليم الرسمي في جنوب لبنان هذا العام الـ14 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)

خاص برّي لـ«الشرق الأوسط»: أبلغت الداخل و«الخماسية» أن الانتخابات النيابية في موعدها

قال رئيس المجلس النيابي نبيه برّي لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يؤيد تأجيل الانتخابات النيابية تقنياً، أو التمديد للبرلمان.

محمد شقير (بيروت)

رحيل البريطاني بول كونروي... شاهد العيان على «مجزرة الصحافيين» في بابا عمرو

الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)
الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)
TT

رحيل البريطاني بول كونروي... شاهد العيان على «مجزرة الصحافيين» في بابا عمرو

الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)
الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)

عاد اسم المصوّر الصحافي البريطاني بول كونروي إلى الواجهة، مع استعادة واحدة من أبرز التجارب الإعلامية التي وثّقت مرحلة مفصلية من تاريخ الثورة السورية، وذلك بعد رحيله، أمس (السبت)، عن عمر ناهز 61 عاماً إثر أزمة قلبية مفاجئة، ومسيرة حافلة في تغطية أخطر الحروب، وبؤر الصراع حول العالم، مثل البلقان، ليبيا، سوريا، أوكرانيا، وغيرها.

استحضار تجربة كونروي اليوم لا يأتي من باب التوثيق فقط، بل بوصفها شهادة حية على الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحقّ المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، حتى الصحافيون الذين دفعوا حياتهم ثمناً لكشف الحقيقة، حيث كانت مهمته الصحافية أكثر من مجرد توثيق، كانت مواجهة مباشرة مع آلة القتل، ومحاولة لإيصال الحقيقة إلى العالم رغم الحصار والقصف والتهديد الدائم للحياة، بحسب وكالة «سانا» الرسمية.

المصوّر الصحافي البريطاني بول كونروي رحل عن 61 عاماً إثر أزمة قلبية (إكس)

كونروي كان واحداً من القلائل الذين تمكنوا من دخول حي بابا عمرو في مدينة حمص عام 2012، في وقت كانت فيه الصورة تحاصر كما البشر، وكان الوصول إلى الحقيقة محفوفاً بالموت.

هناك، تحولت مهمته الصحافية إلى مواجهة مباشرة مع آلة القتل، حين تعرض المركز الإعلامي الذي كان يعمل فيه لقصف، أسفر عن مقتل الصحافية الأميركية ماري كولفن، والمصور الفرنسي ريمي أوشليك، فيما أُصيب هو، ونجا لاحقاً بعد إخراجه إلى لبنان في عملية معقدة، شارك فيها ناشطون، وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة.

توثيق الجرائم... من قلب حمص

لم يكن ما وثّقه كونروي في بابا عمرو مجرد مشاهد حرب، بل دلائل حية على حجم الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحق المدنيين. ووصف كونروي بعد خروجه القصف على حمص بأنه يشبه مذبحة سربرنيتسا (في البوسنة)، «مذبحة عشوائية للرجال والنساء والأطفال»، مشيراً إلى أن آلاف المدنيين ظلوا محاصرين بلا كهرباء أو ماء، وبقليل من الطعام، وسط البرد وتساقط الثلوج.

بول كونروي الصحافي البريطاني يرفع علم الثورة السورية من أمام السفارة السورية في لندن رفقة متظاهرين عام 2012

وقال كونروي وقتها من غرفته في مستشفى لندن: «كيف سمحنا لهذا أن يحدث؟ إنهم يموتون وهم بحاجة إلى المساعدة»، ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل لإنقاذ سكان سوريا مما ينتظرهم، لتظل شهادته إحدى أكثر الروايات تأثيراً في نقل معاناة المدنيين إلى العالم.

وفي تلك المرحلة، شكّلت الصور والشهادات التي خرجت من حمص عنصراً أساسياً في كسر العزلة الإعلامية التي حاول النظام البائد فرضها، وكشفت حجم المعاناة الإنسانية الحقيقية.

محاولة لإسكات الحقيقة

في المكان ذاته الذي سقط فيه عدد من الصحافيين، كان استهداف الإعلاميين رسالة واضحة: إسكات الصورة، ومنع الحقيقة من الوصول إلى الرأي العام الدولي.

غير أن تلك المحاولة لم تنجح، إذ تحولت حادثة قصف المركز الإعلامي إلى نقطة تحول في مسار التغطية الإعلامية للأحداث، وساهمت في تسليط الضوء على الانتهاكات التي ارتكبت بحقّ الصحافيين والمدنيين على حد سواء.

بول كونروي أصدر كتاباً في بريطانيا عن تجربته في حي بابا عمرو بسوريا رفقة زميلته الصحافية الفرنسية الأميركية ماري كولفن التي قضت في المجزرة التي ارتكبها نظام الأسد بحق الصحافيين في حمص 2012

بعد خروجه من حمص، لم تتوقف رواية كونروي عند حدود التجربة الشخصية، بل استمر في نقل شهادته عبر وسائل الإعلام والمنابر المختلفة، مستنداً إلى ما عايشه ميدانياً، ومسلطاً الضوء على الانتهاكات التي شهدها.

وشكّلت هذه الشهادات جزءاً من السردية التي نقلت معاناة السوريين إلى الخارج، وأسهمت في إبقاء القضية حاضرة في النقاشات الإعلامية والسياسية على المستوى الدولي.

مسارات العدالة الدولية

ومع مرور السنوات، عادت حادثة استهداف المركز الإعلامي في بابا عمرو إلى الواجهة، في سياق المسارات القضائية الدولية، حيث أصدر القضاء الفرنسي مذكرات توقيف بحقّ عدد من مسؤولي النظام البائد، على خلفية استهداف الصحافيين.

وتعكس هذه الخطوات استمرار الجهود الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، والتأكيد على أن استهداف المدنيين والصحافيين لا يمكن أن يمر دون مساءلة.

بين العدسة والرحيل... شهادة لا تموت

رحل المصور الصحافي بول كونروي، لكن إرثه باقٍ، حيث لم تكن عدسته مجرد أداة لتوثيق الأحداث، بل كانت صوتاً يصرخ بالحقيقة حين حاول النظام البائد طمسها، ووسيلة لإنقاذ الإنسانية في لحظات كان الموت فيها قريباً من كل زاوية.

في بابا عمرو، حيث قتل صحافيون ودمرت مبانٍ، ووسط القصف العشوائي الذي وصفه كونروي لاحقاً بـ«مذبحة للرجال والنساء والأطفال»، لم يخف من الاقتراب من الخطر، بل كان يركض نحوه لينقذ من يستطيع، مصوراً كل لحظة من الشجاعة والمعاناة والإنسانية.

صور وحكايات كونروي تبقى شاهدة على الحقائق التي حاول النظام البائد دفنها، وعلى الأطفال والنساء الذين عاشوا تحت الحصار والبرد والجوع، وعلى الصحافيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لكشف الحقيقة.

رحل كونروي، لكن صوته يبقى: في كل صورة نجت، في كل شهادة بقيت حية، وفي كل ذكرى للمدنيين الذين وثق معاناتهم، شهادة لم تمت، لأنها حملت الحقيقة، والحقيقة تبقى حية.


الإسرائيليون استخدموا وسائل قديمة ضد إيران... وفوجئوا من نجاحها

صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون استخدموا وسائل قديمة ضد إيران... وفوجئوا من نجاحها

صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

على الرغم من قيود الرقابة العسكرية الشديدة، تتسرب للإعلام العبري والأجنبي معلومات عديدة تبين كيف دارت عمليات الإعداد للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وكيف تحققت المفاجأة التي كان لها دور حاسم في توجيه الضربة الأولى القاصمة، بيد أن المعلومة الأهم في هذه التسريبات هي ما يكشفه الطيارون الإسرائيليون الذين نفذوا عمليات الاغتيال الأولى. فهؤلاء يتحدثون عن «مفاجأة حقيقية» من سهولة نجاحهم في تنفيذها.

ويقصد الطيارون، الذين تحدثوا إلى الإذاعة الرسمية، الأحد، الغارات الأولى التي استهلت بها إسرائيل عملياتها الحربية، والتي لم يعرف بعد مدى الخسائر الإيرانية فيها.

ونقلت الإذاعة الرسمية أنه تم إرسال الطيارين لتدمير 3 مواقع، يجتمع فيها أهم القادة العسكريين والأمنيين، ومعهم المرشد الأعلى، علي خامنئي، وعادوا منها وقد اغتالوا معه 42 شخصية قيادية، بينهم وزير الدفاع عزيز نصير زاده، وهو نفسه صاحب خبرة عسكرية غنية، إذ كان قد تولى عدة مناصب عليا في الماضي، مثل قائد سلاح الجو ونائب رئيس أركان القوات المسلحة، كما كان مسؤولاً عن الصناعات التي تنتج صواريخ بعيدة المدى ووسائل قتالية نُقلت إلى حلفاء النظام، وكذلك عن منظمة «سبند» التي دفعت مشاريع في مجالات السلاح النووي والبيولوجي والكيميائي.

كما اغتالوا علي شمخاني، الأمين العام لمجلس الدفاع، الذي تعتبره إسرائيل «من أبرز صُنّاع القرار الأمني في إيران والمستشار الشخصي للمرشد الإيراني علي خامنئي للشؤون الأمنية» وتحمله مسؤولية البطش الشرس في قمع المظاهرات الأخيرة التي أدت إلى مقتل أكثر من 30 الفاً، ومحمد باكبور، قائد «الحرس الثوري» الذي تقول عنه إنه «يعد من العقول المدبرة لـ«خطة تدمير إسرائيل»، وصلاح أسدي، رئيس شعبة الاستخبارات في قيادة الطوارئ وكبير ضباط الاستخبارات في القيادة العليا للقوات الإيرانية، وغيرهم.

أما الأمر الذي فاجأ الإسرائيليين أنهم استخدموا الأدوات نفسها التي اعتمدوها في يونيو (حزيران) الماضي، خلال الجولة الأولى للحرب، التي أصبحت تعرف بـ«حرب الـ12 يوماً».

ففي حينه، تم رصد اجتماع لرئاسة أركان سلاح الجو الإيراني في طهران، وتم تفجير المكان وقتل غالبية الحاضرين، ومع ذلك فإن الإيرانيين لم يظهروا جدية في الإفادة من تلك التجربة. وتمكن الإسرائيليون من رصد تحركات هؤلاء القادة فرداً فرداً، طيلة 9 أشهر، عبر أجهزة التجسس البشرية والإلكترونية، ومن خلال العمليات التي يقودها عملاء الموساد، الذين أقاموا لهم فرعاً نشطاً داخل الأراضي الإيرانية يعمل على مدار 24 ساعة في اليوم.

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية في طهران الثلاثاء 17 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

وتشير وسائل الإعلام العبرية إلى أن حجم الانكشاف ظهر في أن الإسرائيليين علموا بانعقاد 3 اجتماعات رفيعة المستوى في آن واحد، الثامنة من صبيحة السبت.

ويتضح أن الاجتماع الأهم، الذي جمع بين المرشد خامنئي وبين وزير الدفاع وغيره من القادة العسكريين، كان مقرراً مساء السبت، وفي سبيل التكتيك الأمني تم تبكيره إلى الثامنة صباحاً، وكانت إسرائيل على علم بذلك التغيير أيضاً، إذ إن طائراتها كانت تحلق في الجو عند موعد الاجتماع، وتم تحديد ساعة الصفر لحظة دخول خامنئي بالضبط.

متى اتخذ القرار؟

كشف تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتخذ قرار اللجوء إلى هذه الحرب فقط في يوم الجمعة، أي قبل يوم واحد من تنفيذ الهجوم المشترك مع إسرائيل، فبينما كانت التهديدات الأميركية لإيران تسير جنباً إلى جنب مع المفاوضات بين البلدين، حيث تلقى تقريراً من نائبه جي دي فانس، الذي كان تكلم لتوّه مع المبعوثين ستيف وتكوف وجارد كوشنير، بأن المفاوضين الإيرانيين يتخذون موقفاً عبثياً، وهدفهم بالأساس إطالة المفاوضات.

وبحسب الصحيفة، فإن ترمب أعطى عندها الأوامر، فانطلق الهجوم، الذي يجري الإعداد له منذ شهور طويلة، واتخذ طابعاً عملياً في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي، إذ كان يرغب في شنّ الحرب في نهاية الشهر، لكن الضغوط العربية جعلته يعطي مهلة أخرى للمفاوضات.

وتابعت الصحيفة، نقلاً عن مصادرها، أنه «بعد شهر، وتحديداً في 18 فبراير (شباط)، حدّد ترمب لإيران 10 أيام لإنهاء المفاوضات بشكل ايجابي، لكنهم في طهران لم يفهموا الرسالة. وتصرفوا من خلال الاتفاق على استئناف المفاوضات الاثنين المقبل، تماماً كما حصل عشية الحرب في يونيو».

التوقيت

تقول إسرائيل إن توقيت الهجوم حدّدته عملياً إيران. وذلك أن المخابرات الإسرائيلية، نتيجة اختراقها العميق للدولة على اختلاف أجهزتها، حصلت على معلومة ذهبية عن 3 اجتماعات سيعقدها قادة إيرانيون في الثامنة من صبيحة السبت، 28 فبراير. واعتبرت توجيه ضربة قاضية وقاتلة على هذه الاجتماعات سيكون أفضل صدمة معنوية للقيادة الإيرانية.

ونظراً لأن البداية ستكون يوم السبت، فإن الردّ الإيراني سيأتي بأقل تأثير ممكن، على تل أبيب، حيث إنه يوم العطلة الأسبوعية، والإسرائيليون المتدينون يبقون في بيوتهم. فإذا سقطت صواريخ وشظايا ستصيب الحدّ الأدنى منهم.

الرمز

ولم تخلُ الحرب كعادة إسرائيل من رموز دينية، إذ إنها جاءت قبل يوم من عيد المساخر (البوريم) في إسرائيل، أو عيد الفرح والهزل.

ويرتبط «عيد المساخر» بشكل وطيد بإيران، إذ إن نشأته تعود إلى بلاد فارس القديمة. ويحكى أن الزعيم المهووس بالعظمة (هامان) كان يعمل مستشاراً لدى ملك فارس، أحشويروش، الذي لا يعتبر فذّاً في الذكاء، وكان همه الأساس المتع الشخصية وحفلات الطعام والشراب.

ووفق الرواية اليهودية، قد حرّض هامان ملكه على اليهود الأغنياء، وأقنعه بأن يسمح بذبحهم جميعاً، لكن تدخل مستشار آخر للملك، هو اليهودي موردخاي، وأجهض المؤامرة وأنقذ اليهود، بعدما أحضر للملك بنت أخيه الجميلة، إستير، التي كانت ملكة جمال، فأغرته وأقنعته بأن يعفو عن اليهود ويقتل هامان، وهو ما حدث، ومنذ ذلك الحين يقيم اليهود احتفالات يسخرون فيها من هامان وكل عدو آخر، ويرتدون ملابس تنكرية.


تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني إلى أبريل «لعدم توافر الظروف الملائمة»

عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)
عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)
TT

تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني إلى أبريل «لعدم توافر الظروف الملائمة»

عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)
عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)

أعلنت لبنان وفرنسا تأجيل المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية، الذي كان مقرراً انعقاده في الخامس من مارس (آذار) في باريس، إلى شهر أبريل (نيسان) المقبل من دون تحديد تاريخ ثابت، «نظراً لعدم توافر الظروف الملائمة للإبقاء على موعده المحدد» في إشارة إلى الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية التي تأثرت بها دول منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وصدر القرار بعد اتصال هاتفي أجراه الرئيسان اللبناني جوزيف عون والفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الأحد، جرى خلاله «البحث في آخر المستجدات التي تؤثر على أمن المنطقة بأسرها، بما في ذلك الدول الصديقة، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة».

وحسب بيان صادر عن الرئاستين، أكد عون وماكرون أن خطورة الوضع الإقليمي تعزز ضرورة الحفاظ على استقرار لبنان، ودعم مؤسساته الشرعية، وضمان استعادة سيادته الكاملة.

وأشار البيان إلى أن فرنسا ولبنان وشركاءهما في مجموعة الخماسية سيواصلون جهودهم في هذا الاتجاه، بما يضمن استمرار الدعم الدولي للمؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية وتعزيز مقومات الاستقرار في البلاد.

ووفق البرنامج الذي كانت قد وزعته وزارة الخارجية الفرنسية، فإن المؤتمر كان سينتهي «بالإعلان عن الالتزامات التي قدمتها الأطراف المشاركة التي يبلغ عددها نحو 60؛ منها 50 دولة و10 منظمات إقليمية ودولية».

دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (حسابها على «تلغرام»)

وقالت «الخارجية» الفرنسية إن ثمة 3 أهداف رئيسية للمؤتمر الذي جرى التمهيد له باجتماع استضافته القاهرة يوم الثلاثاء الماضي. يتمثل الهدف الأول، في «دعم الجيش اللبناني (والقوى الأمنية) لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة». أما الهدف الثاني، فقوامه «ضمان الاتساق بين الالتزامات الدولية المتخذة والتقدم المحرز في تنفيذ خطة نزع السلاح».

وكان قد شارك قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل في اجتماع القاهرة الذي بحث تحديد أولويات الدعم العسكري والأمني، سواء فيما يتعلق بالعتاد والتجهيزات، أو التدريب، أو المساعدات اللوجيستية والمالية، في ظل الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة التي ترخي بثقلها على المؤسستين العسكرية والأمنية منذ عام 2019.

عنصران من الجيش اللبناني ينقلان حطام مسيَّرة إسرائيلية سقطت فوق جنوب لبنان في 2024 (أرشيفية - رويترز)