واشنطن تلمح إلى بقاء قواتها في العراق

بغداد تقدم للعائدين من مخيم «الهول» تأهيلاً نفسياً

رتل أمني خلال مطاردة سابقة لخلايا «داعش» في الأنبار (أرشيفية - الجيش العراقي)
رتل أمني خلال مطاردة سابقة لخلايا «داعش» في الأنبار (أرشيفية - الجيش العراقي)
TT

واشنطن تلمح إلى بقاء قواتها في العراق

رتل أمني خلال مطاردة سابقة لخلايا «داعش» في الأنبار (أرشيفية - الجيش العراقي)
رتل أمني خلال مطاردة سابقة لخلايا «داعش» في الأنبار (أرشيفية - الجيش العراقي)

في وقت تواصل القوات الأمنية العراقية ملاحقة ما تبقى من قيادات تنظيم «داعش»، لمّحت الولايات المتحدة الأميركية إلى استمرار بقاء قواتها في العراق.

وقالت نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سابرينا سينغ، إن قوات بلادها تنفذ عمليات عسكرية مشتركة مع القوات العراقية ضد تنظيم «داعش».

وأضافت سينغ، خلال مؤتمر صحافي، أن واشنطن «تلاحظ بشكل دائم أن (داعش) يواصل نشاطه في سوريا والعراق، لذا فإنه لا يزال يشكل خطراً، وأن العمليات المشتركة مع القوات العراقية ضده مهمة للغاية».

وشاركت الولايات المتحدة الأميركية في عملية عسكرية عراقية غرب الأنبار الشهر الماضي، وأدت إلى مقتل 14 من «داعش»، من بينهم 5 من قيادات التنظيم، كما لعبت دوراً جوياً في العملية الأخيرة التي نفذت الأسبوع الماضي، وأدت إلى مقتل «والي العراق».

وكانت عملية «وثبة الأسود» التي حصلت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قد تمت بالتعاون بين جهاز المخابرات العراقي والتحالف الدولي، طبقاً لبيانين عراقي وأميركي.

علاقة ملتبسة

وأعلن العراق على لسان رئيس وزرائه محمد شياع السوداني، بدء تفكيك التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، وتحويل العلاقة مع دوله إلى علاقة ثنائية بعد انتهاء مبررات وجوده وانسحاب قواته من البلاد، لكن المواقف الأميركية تشير دائماً إلى إعادة تنظيم العلاقة مع بغداد دون الانسحاب الكامل.

وتشير بغداد دائماً إلى وضوح علاقتها مع واشنطن التي تحددها اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين الطرفين عام 2008، رغم أن واشنطن لا تتفق مع رؤية العراق في عملية الانسحاب، ما يجعل العلاقة ملتبسة رغم تبريرات الجانب الرسمي العراقي.

وفي سياق مواصلتها مطاردة بقايا التنظيم، أعلنت خلية الإعلام الأمني، الجمعة، أن جهاز مكافحة الإرهاب دمر 6 مضافات و4 أنفاق لتنظيم «داعش» الإرهابي في صلاح الدين.

وقالت خلية الإعلام الأمني في بيان لها، إن «جهاز مكافحة الإرهاب ينفذ عملية استطلاع وتفتيش تسفر عن تدمير (6) مضافات (4) أنفاق، وعدد من المواد المتفجرة في محافظة صلاح الدين».

وبينت الخلية أن «جهاز مكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة وقوات التحالف الدولي، مستمرون بعمليات البحث والتفتيش».

مخيم الهول للاجئين في شمال سوريا بالقرب من الحدود العراقية (غيتي)

تأهيل سكان «الهول»

وفي سياق متصل، أعلن مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، أن القادمين من مخيم «الهول» سيخضعون إلى منهاج لـ«التأهيل النفسي» قبل دمجهم بالمجتمع.

وأضاف الأعرجي في تصريح صحافي، أن «القادمين من مخيم الهول تم التدقيق الأمني معهم من قبل فريق متخصص، ويتم تسلمهم ونقلهم إلى مخيم الجدعة (في الموصل)، وفي هذا المخيم يخضعون إلى منهاج للتأهيل النفسي والاندماج مع المجتمع».

وأوضح أن «مخيم الجدعة تشرف عليه وزارة الهجرة والمهجرين من خلال فريق متخصص مشكل من أغلب الوزارات والجامعات وأستاذة متخصصين». وبيّن أن «تقييم هؤلاء يتم بعد انتهاء الفترة المحددة، وبالتنسيق مع الإدارات المحلية والعشائر وقادة المجتمع المدني، ويتم إرجاعهم إلى مناطقهم السابقة، علماً بأن عودتهم للعراق طوعية ضمن برنامج العودة الطوعية».

وأوضح الأعرجي أن الحكومة تعمل على «أكبر عملية إدماج مجتمعي» لمن قدموا من مخيم الهول السوري. جاء ذلك خلال مؤتمر عقدته مستشارية الأمن القومي، لتقييم وتحديث الاستراتيجية العراقية لمكافحة الإرهاب للأعوام من 2012 إلى 2025، بالتنسيق مع جهاز مكافحة الإرهاب، وبالتعاون مع بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق.


مقالات ذات صلة

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

بين المهلة التي حملتها آخر الرسائل الأميركية لبغداد، وبين تصاعد التهديدات ضد إيران، تجد بغداد نفسها أمام اختبار يضع العملية السياسية في مواجهة مباشرة مع واشنطن.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي «الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)

ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن رسالة شفهية تسلمها العراق من الجانب الأميركي في واشنطن تضمنت تلميحاً «واضحاً وصريحاً» بإمكانية فرض عقوبات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني

انتقادات في العراق لاستغلال الجواهري في إعلان رمضاني

فجَّر إعلان رمضاني ترويجي لمنصة عراقية، موجة انتقادات واسعة في العراق بعد إظهاره الشاعر محمد مهدي الجواهري، بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، وهو يقدم الشاي.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني

خاص غضب في العراق من استخدام «شاعر العرب الأكبر» في إعلان رمضاني

فجر إعلان ترويجي أنتجته منصة محلية برعاية شركات متعددة انتقادات واسعة في العراق، نظراً لمحتوى وصف بـ«غير المسؤول»، وفقاً لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي وزير العدل العراقي خالد شواني (واع)

العراق وروسيا يبحثان تبادل محكومين بالسجون

دعا وزير العدل العراقي خالد شواني، الأربعاء، حكومة روسيا إلى أهمية تنظيم ملف تبادل المحكومين بين بغداد وموسكو.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

شهدت واشنطن، أول من أمس، افتتاحاً رسمياً لمجلس السلام، في خطوة وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في صلب خطابه السياسي، مقدّماً نفسه رئيساً للسلام، ووجه رسالته أولاً إلى الداخل الأميركي؛ فالولايات المتحدة تدخل عاماً انتخابياً، حيث تتحوّل ملفات السياسة الخارجية إلى جزءٍ من المعركة الداخلية، ويصبح كل تحرّكٍ دبلوماسي اختباراً جديداً لصورة الدور الأميركي أمام الناخبين.

ومع الحشد العسكري الهائل بالمنطقة في ظل التصعيد مع إيران، يفرض السؤال التالي نفسه: «كيف يمكن أن تكون الخطط المتفائلة التي نوقشت بشأن غزة، واقعية، إذا ما وقع هجوم عسكري على إيران في غضون الأسبوعين المقبلين».

من جهة أخرى، وفور إعلان «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة»، مساء أول من أمس، عن بدء استقبال طلبات التوظيف في قوة الشرطة الانتقالية، تهافت الشبان الغزيون على تقديم الطلبات.


أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
TT

أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)

أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس عزمها المضي قدماً في التخطيط لإعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق، بعد إغلاقها عام 2012 خلال الحرب الأهلية في البلاد.

وجاء في إخطار، وُجه إلى لجان في الكونغرس خلال وقت سابق من الشهر الحالي، وحصلت عليه وكالة «أسوشييتد برس»، أن وزارة الخارجية تعتزم «تنفيذ نهج تدريجي لاستئناف محتمل لعمليات السفارة في سوريا».

وأشار الإخطار، المؤرخ بتاريخ 10 فبراير (شباط)، إلى أن الإنفاق على هذه الخطط سيبدأ خلال 15 يوماً، أي الأسبوع المقبل، دون تحديد جدول زمني لاستكمالها أو لموعد عودة الموظفين الأميركيين إلى دمشق بشكل دائم.

ووفق «أسوشييتد برس»، تدرس الإدارة الأميركية خيار إعادة فتح السفارة منذ العام الماضي، وتحديداً بعد وقت قصير من سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقد وضعت الإدارة هذه الخطوة كأولوية قصوى على جدول أعمال توم باراك، سفير الرئيس دونالد ترمب لدى تركيا ومبعوثه الخاص إلى سوريا.


إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، الجمعة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية الخاصة بقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب ملادينوف أن المكتب «يرحب بإنشاء مكتب ارتباط مع السلطة الفلسطينية»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستوفر قناة رسمية ومنظمة للتواصل والتنسيق بين الجانبين، بما يضمن أن تتم المراسلات وتسلمها ونقلها عبر آلية مؤسسية واضحة.

وأوضح البيان أن ملادينوف، بصفته حلقة الوصل بين «(مجلس السلام) واللجنة الوطنية لإدارة غزة، يضمن تنفيذ مختلف جوانب الإدارة الانتقالية وإعادة الإعمار والتطوير في قطاع غزة (بنزاهة وفاعلية)»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأعرب البيان عن تطلع المكتب إلى العمل مع مكتب الارتباط التابع للسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، وبما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً لسكان غزة والمنطقة.

من جانبه، رحب حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، بالإعلان، وقال في بيان مقتضب: «نرحب بإعلان إنشاء مكتب ارتباط تابع للسلطة الفلسطينية، والذي يوفر قناة رسمية للتنسيق والتواصل بين مكتب ممثل (مجلس السلام) والسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة الرئيس ترمب وقرار مجلس الأمن 2803».

ويأتي هذا التطور في سياق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بموجب القرار رقم 2803، الداعم لإنشاء «مجلس السلام» كجهاز انتقالي للإشراف على الإدارة وإعادة الإعمار، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية مؤقتة.

ويعد ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري والمبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020، المسؤول عن التنسيق بين «مجلس السلام» واللجنة الوطنية لإدارة غزة، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات كبيرة في إعادة البناء عقب الدمار الواسع، وسط هدنة هشة مستمرة منذ خريف 2025.

وينظر إلى إنشاء مكتب الارتباط باعتباره خطوة عملية لتعزيز التنسيق بين السلطة الفلسطينية في رام الله والآليات الجديدة في غزة، فيما يبقى تنفيذ بعض بنود الخطة، مثل نزع السلاح الشامل وانسحاب القوات الإسرائيلية، مرهوناً بمواقف الفصائل الفلسطينية وتطورات الأوضاع الميدانية.