انزلاق التضخم في طوكيو يعقد حسابات «بنك اليابان»

«نيكي» يسجل انخفاضاً أسبوعياً وسط قلق حول الانتخابات

سيدة على دراجة تمر في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام لوحة تحمل صور وأرقام مرشحين في الانتخابات البرلمانية المقبلة (إ.ب.أ)
سيدة على دراجة تمر في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام لوحة تحمل صور وأرقام مرشحين في الانتخابات البرلمانية المقبلة (إ.ب.أ)
TT

انزلاق التضخم في طوكيو يعقد حسابات «بنك اليابان»

سيدة على دراجة تمر في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام لوحة تحمل صور وأرقام مرشحين في الانتخابات البرلمانية المقبلة (إ.ب.أ)
سيدة على دراجة تمر في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام لوحة تحمل صور وأرقام مرشحين في الانتخابات البرلمانية المقبلة (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في العاصمة اليابانية انخفض في أكتوبر (تشرين الأول) عن هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للمرة الأولى في خمسة أشهر، وهو ما قد يعقد مساعي البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة بشكل أكبر.

كما تباطأ التضخم في قطاع الخدمات الذي يحظى بمتابعة وثيقة هذا الشهر، ما يلقي بظلال من الشك على توقعات بنك اليابان بأن الأجور المرتفعة من شأنها أن توسع الضغوط على التكاليف إلى ما هو أبعد من السلع، وتبقي ارتفاع الأسعار بشكل دائم حول هدفه البالغ 2 في المائة.

وقال سايسوكي ساكاي، الخبير الاقتصادي البارز في شركة ميزوهو للأبحاث والتكنولوجيا: «إن ارتفاع الأسعار الذي يعكس ارتفاع تكاليف العمالة لا ينتشر كثيراً في قطاع الخدمات، وهو ما قد يكون بمثابة إشارة تحذيرية لتوقعات الأسعار».

وارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في طوكيو، الذي يستبعد تكاليف الأغذية الطازجة المتقلبة، بنسبة 1.8 في المائة في أكتوبر على أساس سنوي، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة في سبتمبر (أيلول)، لكنه تجاوز متوسط ​​توقعات السوق الذي بلغ 1.7 في المائة.

وارتفع مؤشر أساسي منفصل يستبعد تأثيرات تكاليف الأغذية الطازجة والوقود، والذي يراقبه بنك اليابان من كثب كمؤشر أوسع لاتجاه الأسعار، بنسبة 1.8 في المائة في أكتوبر على أساس سنوي، بعد ارتفاع بنسبة 1.6 في المائة في سبتمبر.

وتعتبر أرقام التضخم في طوكيو مؤشراً رئيسياً للاتجاهات الوطنية، ومن بين العوامل التي سيفحصها بنك اليابان في اجتماع السياسة الأسبوع المقبل، عندما يصدر المجلس توقعات جديدة للنمو والأسعار ربع السنوية.

وتأثرت بيانات التضخم لهذا الشهر ببعض العوامل المؤقتة، حيث أدى استئناف الحكومة للدعم لكبح فواتير المرافق إلى خفض التضخم الأساسي، في حين أدى نقص الأرز إلى ارتفاع مؤشر التضخم الأساسي.

وقال تاكيشي مينامي، كبير خبراء الاقتصاد في معهد نورينشوكين للأبحاث، إن البيانات الأخيرة لن تكون شيئاً من شأنه أن يعرقل جهود بنك اليابان لتطبيع السياسة. وقال: «نستمر في توقع أن يناقش بنك اليابان على الأقل زيادة أخرى في أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)».

وأظهرت أحدث البيانات أن أسعار الخدمات في القطاعات غير العامة ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة على أساس سنوي في أكتوبر، وهو أبطأ من الزيادة بنسبة 1.2 في المائة في سبتمبر.

وعادة ما تقوم الشركات اليابانية بإجراء مراجعات نصف سنوية لأسعار السلع والخدمات في أكتوبر، وهذا يعني أن تضخم الخدمات لهذا الشهر هو مؤشر يخضع لمراقبة دقيقة للحصول على أدلة على ما إذا كانت مكاسب الأسعار المدفوعة بالطلب تتسع بما يكفي لتبرير المزيد من رفع أسعار الفائدة.

وقال مينامي: «هذا يشير إلى أن الشركات في قطاعات الخدمات لا تزال حذرة بشأن آفاق الاستهلاك. والاستهلاك ليس قويا بما يكفي حتى الآن للسماح لهم بتمرير تكاليف العمالة المتزايدة، على الرغم من توقعات بنك اليابان بارتفاع تدريجي في أسعار الخدمات».

وأظهرت بيانات منفصلة يوم الجمعة أن الأسعار التي تفرضها الشركات اليابانية على بعضها مقابل الخدمات، وهو مؤشر آخر للتضخم في قطاع الخدمات، ارتفعت بنسبة 2.6 في المائة في سبتمبر على أساس سنوي، بعد أن كانت 2.8 في المائة في أغسطس (آب).

وقال محافظ بنك اليابان كازو أويدا إن البنك سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا ظل التضخم على المسار الصحيح للوصول إلى 2 في المائة كما يتوقع.

ورأت أغلبية ضئيلة من خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن بنك اليابان سيتخلى عن رفع أسعار الفائدة هذا العام، حيث توقع معظمهم أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة مرة أخرى بحلول مارس (آذار) من العام المقبل.

وفي الأسواق، تراجع المؤشر نيكي الياباني للأسبوع الثاني يوم الجمعة، وسط تحليل المستثمرين المخاطر المرتبطة بالانتخابات المحلية التي قد تؤدي لخسارة الحزب الديمقراطي الحر الحاكم أغلبيته البرلمانية.

وانخفض المؤشر نيكي عند الإغلاق 0.6 في المائة إلى 37913.92 نقطة، مسجلا خسارة أسبوعية بنسبة 2.7 في المائة. وهوى المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.7 في المائة إلى 2618.32 نقطة.

وتشهد الأسواق حالة من التوتر بسبب استطلاعات رأي أجريت مؤخرا تشير إلى أن الناخبين قد ينهون هيمنة الحزب الديمقراطي الحر التي استمرت لأكثر من عشرة أعوام في الانتخابات المقررة يوم الأحد، ما سيجبر الحزب الحاكم على الدخول في صفقات لتقاسم السلطة من شأنها زعزعة استقرار القيادة في البلاد.

وقال ناكا ماتسوزاوا، كبير خبراء الاقتصاد الكلي في «نومورا للأوراق المالية»، إن المستثمرين يفكرون في كيفية تأثير مثل هذه النتيجة على التوقعات المالية والنقدية.

وكانت الخسائر واسعة النطاق بسبب إقدام المستثمرين على إجراء تغييرات في استثماراتهم يوم الجمعة، وهو آخر يوم تداول قبل فرز أصوات الناخبين في 27 أكتوبر. ومن بين 225 سهما على المؤشر نيكي، انخفض 176 فيما ارتفع 48 فقط مع سهم واحد ظل بلا تداول، وتراجعت كل القطاعات الفرعية البالغ عددها 33 بقيادة قطاع الشحن الذي انخفض 3.6 في المائة.

ويتوقع وي لي، رئيس الاستثمارات متعددة الأصول في الصين لدى «بي إن بي باريبا»، أن الأسواق اليابانية قد تتفاعل بشكل إيجابي إذا حصل الحزب الديمقراطي الحر وشريكه حزب كوميتو على أغلبية بسيطة. لكن إذا لم يحدث ذلك، فإن الأسواق قد تشهد زيادة في التقلبات.


مقالات ذات صلة

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

الاقتصاد عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

اتفق رئيس الوزراء الكندي والرئيس الصيني يوم الجمعة على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

فرنسا تؤجل مناقشة موازنة 2026 ورئيس الوزراء قد يلجأ إلى تمريرها استثنائياً

قررت الحكومة الفرنسية تعليق محادثاتها في البرلمان حول موازنة عام 2026 حتى يوم الثلاثاء، بعد فشل النواب في التوصل إلى تسوية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

نيكي الياباني يواصل انخفاضه مع تراجع زخم التحفيز

انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم للجلسة الثانية على التوالي يوم الجمعة، حيث أخذ المستثمرون استراحة من الارتفاع الذي حفزته الآمال في مزيد من التحفيز المالي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.