انزلاق التضخم في طوكيو يعقد حسابات «بنك اليابان»

«نيكي» يسجل انخفاضاً أسبوعياً وسط قلق حول الانتخابات

سيدة على دراجة تمر في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام لوحة تحمل صور وأرقام مرشحين في الانتخابات البرلمانية المقبلة (إ.ب.أ)
سيدة على دراجة تمر في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام لوحة تحمل صور وأرقام مرشحين في الانتخابات البرلمانية المقبلة (إ.ب.أ)
TT

انزلاق التضخم في طوكيو يعقد حسابات «بنك اليابان»

سيدة على دراجة تمر في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام لوحة تحمل صور وأرقام مرشحين في الانتخابات البرلمانية المقبلة (إ.ب.أ)
سيدة على دراجة تمر في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام لوحة تحمل صور وأرقام مرشحين في الانتخابات البرلمانية المقبلة (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في العاصمة اليابانية انخفض في أكتوبر (تشرين الأول) عن هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للمرة الأولى في خمسة أشهر، وهو ما قد يعقد مساعي البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة بشكل أكبر.

كما تباطأ التضخم في قطاع الخدمات الذي يحظى بمتابعة وثيقة هذا الشهر، ما يلقي بظلال من الشك على توقعات بنك اليابان بأن الأجور المرتفعة من شأنها أن توسع الضغوط على التكاليف إلى ما هو أبعد من السلع، وتبقي ارتفاع الأسعار بشكل دائم حول هدفه البالغ 2 في المائة.

وقال سايسوكي ساكاي، الخبير الاقتصادي البارز في شركة ميزوهو للأبحاث والتكنولوجيا: «إن ارتفاع الأسعار الذي يعكس ارتفاع تكاليف العمالة لا ينتشر كثيراً في قطاع الخدمات، وهو ما قد يكون بمثابة إشارة تحذيرية لتوقعات الأسعار».

وارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في طوكيو، الذي يستبعد تكاليف الأغذية الطازجة المتقلبة، بنسبة 1.8 في المائة في أكتوبر على أساس سنوي، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة في سبتمبر (أيلول)، لكنه تجاوز متوسط ​​توقعات السوق الذي بلغ 1.7 في المائة.

وارتفع مؤشر أساسي منفصل يستبعد تأثيرات تكاليف الأغذية الطازجة والوقود، والذي يراقبه بنك اليابان من كثب كمؤشر أوسع لاتجاه الأسعار، بنسبة 1.8 في المائة في أكتوبر على أساس سنوي، بعد ارتفاع بنسبة 1.6 في المائة في سبتمبر.

وتعتبر أرقام التضخم في طوكيو مؤشراً رئيسياً للاتجاهات الوطنية، ومن بين العوامل التي سيفحصها بنك اليابان في اجتماع السياسة الأسبوع المقبل، عندما يصدر المجلس توقعات جديدة للنمو والأسعار ربع السنوية.

وتأثرت بيانات التضخم لهذا الشهر ببعض العوامل المؤقتة، حيث أدى استئناف الحكومة للدعم لكبح فواتير المرافق إلى خفض التضخم الأساسي، في حين أدى نقص الأرز إلى ارتفاع مؤشر التضخم الأساسي.

وقال تاكيشي مينامي، كبير خبراء الاقتصاد في معهد نورينشوكين للأبحاث، إن البيانات الأخيرة لن تكون شيئاً من شأنه أن يعرقل جهود بنك اليابان لتطبيع السياسة. وقال: «نستمر في توقع أن يناقش بنك اليابان على الأقل زيادة أخرى في أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)».

وأظهرت أحدث البيانات أن أسعار الخدمات في القطاعات غير العامة ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة على أساس سنوي في أكتوبر، وهو أبطأ من الزيادة بنسبة 1.2 في المائة في سبتمبر.

وعادة ما تقوم الشركات اليابانية بإجراء مراجعات نصف سنوية لأسعار السلع والخدمات في أكتوبر، وهذا يعني أن تضخم الخدمات لهذا الشهر هو مؤشر يخضع لمراقبة دقيقة للحصول على أدلة على ما إذا كانت مكاسب الأسعار المدفوعة بالطلب تتسع بما يكفي لتبرير المزيد من رفع أسعار الفائدة.

وقال مينامي: «هذا يشير إلى أن الشركات في قطاعات الخدمات لا تزال حذرة بشأن آفاق الاستهلاك. والاستهلاك ليس قويا بما يكفي حتى الآن للسماح لهم بتمرير تكاليف العمالة المتزايدة، على الرغم من توقعات بنك اليابان بارتفاع تدريجي في أسعار الخدمات».

وأظهرت بيانات منفصلة يوم الجمعة أن الأسعار التي تفرضها الشركات اليابانية على بعضها مقابل الخدمات، وهو مؤشر آخر للتضخم في قطاع الخدمات، ارتفعت بنسبة 2.6 في المائة في سبتمبر على أساس سنوي، بعد أن كانت 2.8 في المائة في أغسطس (آب).

وقال محافظ بنك اليابان كازو أويدا إن البنك سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا ظل التضخم على المسار الصحيح للوصول إلى 2 في المائة كما يتوقع.

ورأت أغلبية ضئيلة من خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن بنك اليابان سيتخلى عن رفع أسعار الفائدة هذا العام، حيث توقع معظمهم أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة مرة أخرى بحلول مارس (آذار) من العام المقبل.

وفي الأسواق، تراجع المؤشر نيكي الياباني للأسبوع الثاني يوم الجمعة، وسط تحليل المستثمرين المخاطر المرتبطة بالانتخابات المحلية التي قد تؤدي لخسارة الحزب الديمقراطي الحر الحاكم أغلبيته البرلمانية.

وانخفض المؤشر نيكي عند الإغلاق 0.6 في المائة إلى 37913.92 نقطة، مسجلا خسارة أسبوعية بنسبة 2.7 في المائة. وهوى المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.7 في المائة إلى 2618.32 نقطة.

وتشهد الأسواق حالة من التوتر بسبب استطلاعات رأي أجريت مؤخرا تشير إلى أن الناخبين قد ينهون هيمنة الحزب الديمقراطي الحر التي استمرت لأكثر من عشرة أعوام في الانتخابات المقررة يوم الأحد، ما سيجبر الحزب الحاكم على الدخول في صفقات لتقاسم السلطة من شأنها زعزعة استقرار القيادة في البلاد.

وقال ناكا ماتسوزاوا، كبير خبراء الاقتصاد الكلي في «نومورا للأوراق المالية»، إن المستثمرين يفكرون في كيفية تأثير مثل هذه النتيجة على التوقعات المالية والنقدية.

وكانت الخسائر واسعة النطاق بسبب إقدام المستثمرين على إجراء تغييرات في استثماراتهم يوم الجمعة، وهو آخر يوم تداول قبل فرز أصوات الناخبين في 27 أكتوبر. ومن بين 225 سهما على المؤشر نيكي، انخفض 176 فيما ارتفع 48 فقط مع سهم واحد ظل بلا تداول، وتراجعت كل القطاعات الفرعية البالغ عددها 33 بقيادة قطاع الشحن الذي انخفض 3.6 في المائة.

ويتوقع وي لي، رئيس الاستثمارات متعددة الأصول في الصين لدى «بي إن بي باريبا»، أن الأسواق اليابانية قد تتفاعل بشكل إيجابي إذا حصل الحزب الديمقراطي الحر وشريكه حزب كوميتو على أغلبية بسيطة. لكن إذا لم يحدث ذلك، فإن الأسواق قد تشهد زيادة في التقلبات.


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

أظهر محضر اجتماع شهر يناير أن عدداً من صانعي السياسة النقدية ببنك اليابان رأوا ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

تتحرك الصين على مسارين متوازيين يعكسان ملامح استراتيجيتها التجارية الجديدة في بيئة دولية أكثر اضطراباً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الأسهم الصينية تصعد مع تفاؤل المستثمرين والإقبال على المخاطرة

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الأربعاء، لتنضم إلى انتعاش إقليمي أوسع، مع مؤشرات التقدم المحتمل في محادثات وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.