وزيرة المالية البريطانية تستعد لإعادة توجيه الاقتصاد الأسبوع المقبل

من خلال زيادة الإنفاق والضرائب

وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز تغادر اجتماع مجموعة الـ20 خلال الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن (أب)
وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز تغادر اجتماع مجموعة الـ20 خلال الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن (أب)
TT

وزيرة المالية البريطانية تستعد لإعادة توجيه الاقتصاد الأسبوع المقبل

وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز تغادر اجتماع مجموعة الـ20 خلال الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن (أب)
وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز تغادر اجتماع مجموعة الـ20 خلال الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن (أب)

ستسعى وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، إلى تحويل سادس أكبر اقتصاد في العالم، وحكومة رئيس الوزراء كير ستارمر، إلى مسار جديد الأسبوع المقبل من خلال زيادات كبيرة في الإنفاق العام والضرائب.

وستنهي أول موازنة لحزب العمال منذ 14 عاماً أشهراً من التكهنات حول مقدار الاقتراض الذي ستقوم به ريفز وستارمر للاستثمار في البنية التحتية وتأثير ذلك على دافعي الضرائب، وفق «رويترز».

وأكدت ريفز، الخبيرة الاقتصادية السابقة في بنك إنجلترا، أنها لن تسمح بزيادة الدين العام، وهي واعية لكيفية تأثير خطط خفض الضرائب غير الممولة التي قدمتها رئيسة الوزراء السابقة، ليز تروس، على سوق السندات قبل عامين.

ومن المرجح أن تتضمن موازنة ريفز، المزمع إعلانها يوم الأربعاء، مجموعة من التغييرات لزيادة الإيرادات، مما أثار قلق الأسر والشركات التي كانت بالفعل متوترة بشأن خطة حزب العمال لمنح العمال مزيداً من الحماية في وظائفهم.

وقالت الرئيسة العالمية للسياسة الضريبية والقانونية في شركة المحاسبة «ديلويت»، أماندا تيكل: «لم نشهد قط هذا المستوى من الاهتمام بالموازنة».

وأضافت: «إنها حكومة جديدة قد تضطر إلى توسيع خياراتها، ويجب أن نأخذ في الاعتبار حجم التحديات التي تواجهنا. يمكننا أن نتوقع انحرافاً كبيراً عن الماضي».

وتوجه الناخبون نحو حزب العمال في انتخابات يوليو (تموز) بشكل كبير بسبب تعهده بإصلاح الخدمات العامة، بدءاً من السجون المكتظة والإسكان العام المتهالك وصولاً إلى الخدمة الصحية المرهقة. لكن دعم الحزب في استطلاعات الرأي تضرر نتيجة تحذيرات الحكومة من موازنة مؤلمة، بينما أغضبت تخفيضات دعم الوقود للمتقاعدين الناخبين، في وقت كانت فيه عناوين الأخبار تركز على قبول ستارمر هدايا باهظة من المانحين.

وتخطط ريفز لتدابير مالية بقيمة 40 مليار جنيه إسترليني (52 مليار دولار) وفقاً لمصادر حكومية، معظمها من زيادات ضريبية بالإضافة إلى تخفيضات في بعض الخدمات العامة، لتحقيق تعهدها بتغطية النفقات اليومية دون اقتراض.

وعلى الرغم من وعود ستارمر بإعفاء «العمال»، لم تستبعد ريفز جعل الشركات تدفع المزيد من مساهمات الضمان الاجتماعي، وهو تغيير قد يؤثر سلباً على الأجور والتوظيف ويزيد عدد الأشخاص الذين يدفعون معدلات ضريبة الدخل الأساسية والعالية.

وتتضمن الخيارات أيضاً فرض ضرائب على مكاسب رأس المال والأرباح، والميراث، والسكان غير المقيمين، والوقود، وربما المعاشات التقاعدية الخاصة، حتى مع بلوغ عبء الضرائب في بريطانيا أعلى مستوى له منذ فترة وجيزة بعد الحرب العالمية الثانية.

المزيد من الضرائب... وزيادة الاستثمار أيضاً

في الوقت الذي يتم فيه تشديد الضرائب، من المرجح أن تخفف ريفز وستارمر القواعد التي فرضتها الحكومة على الاقتراض من أجل زيادة الاستثمار. ويأمل الثنائي أن يجذب إنفاق المزيد من الأموال العامة على شبكات الطاقة والنقل والبنية التحتية الاستثمار الخاص اللازم لتحقيق وعدهما بتحويل الاقتصاد البريطاني البطيء إلى أسرع اقتصاد نمواً في مجموعة السبع، متجاوزاً حتى الولايات المتحدة.

وقالت ريفز يوم الخميس: «نحن بحاجة إلى زيادة الاستثمار لتنمية اقتصادنا واستغلال الفرص الهائلة في المجال الرقمي، والتكنولوجيا، وعلوم الحياة، والطاقة النظيفة. لكننا لن نتمكن من القيام بذلك إلا إذا غيرنا الطريقة التي نقيس بها الديون».

وأضافت ريفز للصحافيين في واشنطن، حيث تحضر الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «سنجعل الدين ينخفض كنسبة من اقتصادنا خلال هذه الدورة البرلمانية، لكن التغييرات التي سنجريها على قاعدة الاستثمار ستتيح لنا تخصيص أموال للاستثمار في أشياء تحقق عائداً طويل الأمد».

وتأتي هذه التصريحات جزءا من سلسلة من الإشارات من ريفز حول رغبتها في الحصول على مزيد من المرونة في الاقتراض لتمويل الاستثمار ضمن قواعد الميزانية الحكومية، مع ضمانات مناسبة لتجنب إثارة قلق الأسواق. ومع ذلك، لم تكشف ريفز عن المقياس الذي سيحل محل الهدف الحالي المتمثل في صافي ديون القطاع العام باستثناء بنك إنجلترا، الذي تم تقديمه في عام 2022.

وذكرت صحيفة «الغارديان» يوم الأربعاء أن ريفز تخطط لاستهداف مقياس يعرف باسم «الالتزامات المالية الصافية للقطاع العام»، ليحل محل الهدف الحالي المتمثل في «صافي ديون القطاع العام».

ولو تم استخدام هذا النهج في الموازنة الأخيرة في مارس (آذار)، لكان قد أعطى الحكومة المحافظة آنذاك 53 مليار جنيه إسترليني إضافية (69 مليار دولار) للاقتراض، وهو ما يعادل حوالي 1.5 في المائة من الناتج الاقتصادي السنوي لبريطانيا، وفقاً لمعهد الدراسات المالية، وهو مؤسسة بحثية.

وأكدت ريفز أن القواعد ستتغير دون تقديم تفاصيل، وقالت إنها لن تستخدم كل المساحة الإضافية، لكن أسعار سندات الحكومة البريطانية انخفضت يوم الخميس استجابةً للاحتمالات المرتفعة للاقتراض وكيف قد يؤثر ذلك على تخفيضات أسعار الفائدة في بنك إنجلترا في المستقبل.

وقال وزير المالية السابق جيريمي هانت إن ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول قد يعاقب الأسر التي لديها قروض عقارية، وأشار إلى أن «الأسواق تراقب ذلك».

وذكر رئيس أسعار الفائدة الدولية في «فاندغارد»، ثاني أكبر مدير أصول في العالم، أليس كوتني، أن ريفز بدت مدركة لحدودها، خاصة بعد أزمة «الموازنة المصغرة» التي أطلقتها تروس في عام 2022.

وأضاف كوتني: «هذه المرة يبدو أن الخطاب أكثر وعياً بالسوق، مما يعني أننا لسنا متوترين للغاية بشأنه».


مقالات ذات صلة

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الاقتصاد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

حذّر الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، من أن تصاعد التوترات حول مضيق هرمز يُضعف الآمال في احتواء تداعيات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شمال افريقيا توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

ليبيا تعتمد «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً

أعلن مصرف ليبيا المركزي، السبت، اعتماد ميزانية مًوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة».

خالد محمود (القاهرة )
الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص العاصمة السعودية (رويترز)

خاص البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

تشير توقعات البنك الدولي إلى تقليص عجز المالية العامة بمقدار النصف، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

ترمب يقترح خفض الإنفاق غير الدفاعي 10% في موازنة 2027

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة خفض الإنفاق التقديري غير الدفاعي بنسبة 10 في المائة للسنة المالية 2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أرباح «الدريس» السعودية ترتفع 9 % نتيجة زيادة عدد المحطات

إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
TT

أرباح «الدريس» السعودية ترتفع 9 % نتيجة زيادة عدد المحطات

إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الدريس للخدمات البترولية والنقليات السعودية» بنسبة 9 في المائة خلال الربع الأول من 2026 إلى 110.1 مليون ريال (29.3 مليون دولار)، على أساس سنوي.

وعزت الشركة هذا النمو، في بيان على منصة «تداول»، إلى ارتفاع المبيعات خلال الربع الحالي نتيجة التوسع في عدد المحطات وزيادة عدد الشاحنات، بالإضافة إلى نمو مبيعات قطاعي «ناقل» و«بترول».

وأفادت الشركة بأن نتائجها المالية استفادت كذلك من ارتفاع إيرادات الودائع البنكية والإيرادات الأخرى، إلى جانب تحسن نتائج الاستثمار في المشروع المشترك والاستثمار في الصكوك، وذلك رغم ارتفاع المصروفات البيعية والمصاريف العمومية والإدارية وأعباء التمويل ومصاريف الزكاة.

في المقابل، أوضحت «الدريس» أن أرباحها سجَّلت انخفاضاً على أساس ربعي مقارنة بالربع السابق، متأثرة بتراجع المبيعات خلال الربع الحالي نتيجة موسمية الطلب المرتبطة بشهر رمضان وعيد الفطر، رغم استمرار التوسع في شبكة المحطات وزيادة عدد الشاحنات.

كما أشارت إلى أن التراجع الربعي جاء أيضاً نتيجة انخفاض إيرادات الودائع البنكية والإيرادات الأخرى، وارتفاع المصروفات البيعية وأعباء التمويل، وذلك على الرغم من ارتفاع أرباح حصة الاستثمار في المشروع المشترك وأرباح الصكوك، وانخفاض المصاريف العمومية والإدارية ومصاريف الزكاة.


هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في مكاتب الكابيتول هيل المزدحمة لم يعد الحديث يدور فقط عن هوية الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل عن السيناتور الذي قرر فجأة أن يقلب الطاولة على الجميع. توم تيليس، السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، تحوّل إلى «العدو اللدود» لخطط البيت الأبيض، مهدداً بمنع كيفن وارش من الوصول إلى سدة الحكم في أهم بنك مركزي في العالم، وذلك قبل ساعات فقط من مثول الأخير أمام لجنة الشؤون المصرفية في جلسة استماع وصفت بأنها «الأخطر» على مستقبل الاقتصاد الأميركي.

بينما يتجهز كيفن وارش للإدلاء بشهادته يوم الثلاثاء، يجد نفسه أمام كمين سياسي نصبه تيليس بعناية. فالسيناتور الذي اتخذ قراراً سياسياً استراتيجياً بـعدم الترشح لولاية ثالثة في مجلس الشيوخ، وهو ما منحه «قوة سياسية» غير متوقعة، يرهن صوت الحسم الذي يمتلكه داخل اللجنة بشرط وحيد وقطعي: وقف «الملاحقة الجنائية» التي تشنها إدارة ترمب ضد الرئيس الحالي جيروم باول.

ويصف زملاء تيليس موقفه بأنه «الانتحار السياسي الشريف»؛ فبما أنه لن يترشح مجدداً، لم يعد يهمه غضب ترمب أو تدويناته الهجومية على منصة «تروث سوشال». فتيليس، الذي كان يوماً حليفاً لميتش مكونيل، قرر أن يقضي شهوره الأخيرة في مجلس الشيوخ كـ«حارس للحقيقة»، رافضاً الانصياع لسياسات «الرجل الواحد». وهو يرى أن التحقيقات المتعلقة بتجاوز تكاليف تجديد مقر البنك المركزي (2.5 مليار دولار) ليست سوى «ذريعة» لكسر استقلالية المؤسسة النقدية، مؤكداً أنه لن يسمح بتمرير مرشح ترمب طالما ظل باول تحت وطأة «التهديد القضائي».

وتكتسب معارضة تيليس أهمية قصوى بسبب الحسابات الرقمية المعقدة داخل الكابيتول هيل؛ فلكي يخرج ترشيح وارش من أروقة لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ يحتاج إلى تأييد أغلبية أعضائها الـ23. وفي ظل الانقسام الحزبي الراهن، يسيطر الجمهوريون على اللجنة بـ12 مقعداً مقابل 11 مقعداً للديمقراطيين. وبما أن الديمقراطيين الـ11 يصطفون بجبهة موحدة ضد وارش، فإن انشقاق صوت جمهوري واحد -وهو صوت تيليس- سيؤدي إلى تعادل الأصوات مع امتناع أو معارضة تيليس، وهو ما يعني قانونياً «فشل المرشح» في نيل تزكية اللجنة.

هذا الرقم البسيط هو ما يمنح السيناتور المتمرد سلطة «الفيتو» الفعلي، ويجعل من صوته الجسر الوحيد الذي يجب أن يعبره وارش للوصول إلى التصويت العام في مجلس الشيوخ.

إرث «رجل المقطورات» في مواجهة «ثروة الـ 100 مليون»

تكتسب جلسة اليوم صبغة درامية؛ حيث يتواجه «رجل المقطورات» تيليس -الذي نشأ في فقر مدقع وحصل على شهادته في سن الـ 36- مع وارش، الذي كشفت إفصاحاته المالية اليوم عن ثروة هائلة تتجاوز 100 مليون دولار.

وتضغط اللجنة اليوم على وارش لكشف تفاصيل خطته للتخارج من أصوله المرتبطة بالملياردير ستانلي دروكنميلر، وسط مخاوف ديمقراطية من أن يكون تولي وارش للمنصب بوابة لـ«تضارب مصالح» غير مسبوق، حيث يتساءل المشرّعون: «من سيشتري أصول وارش؟ وهل سيكون دروكنميلر هو من يكتب شيك الخروج؟».

«لست ميتاً بعد»

يأتي مثول وارش اليوم في أعقاب حرب كلامية استعرت خلال الساعات الماضية؛ فبعد محاولة ترمب تهميش تيليس بوصفه «سيناتوراً منتهياً»، رد تيليس ببروده المعتاد: «لست ميتاً بعد... ونشأتي الصعبة علمتني ألا أستفز بسهولة».

هذا الإصرار يجعل من جلسة اليوم «موقعة تكسير عظام»؛ فإما أن يرضخ البيت الأبيض ويوقف تحقيقات باول لإنقاذ مرشحه، أو يواجه انتحاراً سياسياً لخطته في السيطرة على الاحتياطي الفيدرالي.


بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
TT

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً في وقت لاحق من هذا العام؛ لينتقل إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي. وسيشغل جون تيرنوس، المهندس الذي يقف وراء ثورة أجهزة «أبل» في السنوات الأخيرة، المنصب القيادي الأول بدءاً من مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، ليرث تركة اقتصادية تقدر بتريليونات الدولارات، ولكنها محفوفة بتحديات وجودية لم تشهدها الشركة منذ عقود.

كوك يحضر حفل غداء توزيع جوائز معهد الفيلم الأميركي بلوس أنجليس في يناير (رويترز)

إرث تيم كوك وتوقيت «الخروج المسرحي»

يرى المحللون في «وول ستريت» أن رحيل كوك في هذا التوقيت هو «تحول مدروس»؛ فبعد قيادته للشركة لأكثر من عقد وتحويلها إلى أضخم كيان مالي في العالم، يترك كوك المنصب والشركة تمر بمخاض عسير في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي. ويؤكد الخبراء أن الضغوط المتزايدة لتقديم رؤية واضحة في هذا المجال كانت المحرك الأساسي لضخ دماء جديدة في «الجناح التنفيذي».

جون تيرنوس يتحدث خلال مؤتمر «أبل» العالمي السنوي للمطورين (أرشيفية - رويترز)

خريطة الطريق لتيرنوس لإنقاذ العرش

لكي يتمكن تيرنوس من إسكات المشككين وبناء مصداقية سريعة في الأسواق؛ عليه حسم سبعة ملفات شائكة وصعبة:

1. معضلة الذكاء الاصطناعي: التحول من «اللحاق» إلى «السيادة»

المهمة الأولى والأكثر إلحاحاً هي جعل «ذكاء أبل» (Apple Intelligence) عنصراً حاسماً في قرار الشراء. رغم الشراكة الاستراتيجية مع «غوغل» لدمج نموذج «جيميناي» في أنظمة «أبل» مقابل مليار دولار سنوياً، فإن تيرنوس مُطالَب بتطوير قدرات سيادية للشركة تجعل «سيري» أكثر من مجرد مساعد صوتي، بل محركاً حياتياً يعتمد عليه مئات الملايين.

2. ابتكار «المستقبل»... هل انتهى زمن «الأيفون»؟

يواجه تيرنوس ضغطاً لتقديم «الشيء الكبير القادم». ومع دخول شركة «أوبن إيه آي» مجال الأجهزة من خلال استحواذها على شركة المصمم السابق لـ«أبل» جوني آيف، بات التهديد حقيقياً. تيرنوس، بخبرته الطويلة في هندسة الأجهزة، مُطالَب بابتكار جهاز ثوري يتجاوز فكرة الهاتف الذكي التقليدي؛ وهو ما قد يتخطى مجرد «أيفون قابل للطي» المنتظر.

3. جراحة مؤلمة في القوى العاملة

على غرار ما فعله عمالقة التقنية (أمازون، ميتا، وأوراكل)، قد يضطر تيرنوس إلى إعادة هيكلة ضخمة في حجم العمالة. «أبل» التي توظف أكثر من 160 ألف شخص عالمياً، قد تلجأ تحت قيادته لتقليص الأعداد في الأقسام التقليدية لإعادة تخصيص الموارد نحو استثمارات النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي خطوة يترقبها المستثمرون لرفع كفاءة الأرباح.

4. مراجعة مليارات «Apple TV+»

أنفقت «أبل» ما يقارب 30 مليار دولار على المحتوى الأصلي منذ عام 2019، ورغم نيلها بعض الجوائز، فإن عدد «الضربات الكبرى» (Hits) لا يزال ضئيلاً مقارنة بالإنفاق. التحدي أمام المدير الجديد هو الحسم: هل تندفع «أبل» بقوة لمنافسة «نتفليكس» و«أمازون» عبر صفقات استحواذ ضخمة، أم تنسحب تدريجياً لتقليص الخسائر في قطاع المحتوى؟

5. إعادة تشكيل «المطبخ القيادي»

من المتوقع أن يقوم تيرنوس بتعيين فريقه الخاص في المناصب العليا. تغيير المدير التنفيذي عادة ما يتبعه تغيير في رؤساء القطاعات الرئيسية. سيبحث المستثمرون عن أسماء شابة ومبتكرة في فريق تيرنوس تعكس التوجه الجديد نحو البرمجيات والذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز التاريخي على التصميم الخارجي فقط.

6. دبلوماسية «البيت الأبيض»

أتقن تيم كوك فن التعامل مع التقلبات السياسية في واشنطن، وبنى علاقة قوية مع الرئيس دونالد ترمب لحماية «أبل» من الرسوم الجمركية. تيرنوس لا يمتلك هذا التاريخ الدبلوماسي، وعليه البدء فوراً في استثمار الوقت لبناء علاقة شخصية مع الإدارة الأميركية، لضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية للشركة دون عوائق سياسية.

ترمب يصافح تيم كوك بالبيت الأبيض في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

7. كسب ثقة «حكماء أومها»

تُعدّ شركة «بيركشاير هثاواي» أكبر مساهم منفرد في «أبل» بحصة تبلغ 62 مليار دولار. ومع انتقال القيادة فيها إلى «غريغ أبل» (خلفاً لوارن بافيت)، يحتاج تيرنوس إلى تأسيس كيمياء خاصة مع «أبل» (المستثمر)؛ لضمان استمرار هذا الدعم المالي والمعنوي الذي يمنح السهم استقراره التاريخي في الأوقات الصعبة.

في الخلاصة، تيرنوس ليس مجرد «مهندس أجهزة» يترقى، بل هو الآن يقود سفينة تعبر عاصفة تكنولوجية لم يسبق لها مثيل. نجاحه يعتمد على قدرته في دمج عبقرية «أبل» في التصميم مع الثورة القادمة في البرمجة، والأسواق لن تمنحه الكثير من الوقت قبل أن تطلب منه نتائج ملموسة.