بوتين: مستقبل العلاقة مع واشنطن رهن بموقفها بعد الانتخابات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في قمة «بريكس» (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في قمة «بريكس» (د.ب.أ)
TT

بوتين: مستقبل العلاقة مع واشنطن رهن بموقفها بعد الانتخابات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في قمة «بريكس» (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في قمة «بريكس» (د.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إنّ مستقبل العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة رهن بما ستكون عليه مواقف واشنطن بعد انتخابات البيت الأبيض المقرّرة بعد أقلّ من أسبوعين، منوّها بالرغبة «الصادقة» التي أبداها المرشح الجمهوري دونالد ترمب بإحلال السلام في أوكرانيا.

وقال بوتين، خلال المؤتمر الصحافي الختامي لقمة «بريكس» في قازان، إنّ «تطوّر العلاقات الروسية - الأميركية بعد الانتخابات سيعتمد على الولايات المتحدة. إذا كانوا منفتحين، فسنكون منفتحين أيضاً، وإذا كانوا لا يريدون ذلك، فلن يتعيّن علينا أن نفعل ذلك».

وأتى تصريح الرئيس الروسي قبيل اجتماع بينه وبين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، هو الأول بينهما منذ أبريل (نيسان) 2022.

ونوّه سيّد الكرملين بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي السابق بشأن رغبته بإنهاء الحرب الدائرة في أوكرانيا بين كييف وموسكو.

وقال بوتين إنّ ترمب «قال إنه يريد أن يبذل كلّ ما يستطيع لوضع حدّ للنزاع في أوكرانيا. يبدو لي أنه يقول هذا الأمر بصدق. ونرحّب بالتأكيد بتصريحات مماثلة مهما كان مصدرها».

وترمب الذي تولى الرئاسة الأميركية بين 2017 و2021، أكّد مراراً أنّ بإمكانه، إذا فاز بالانتخابات، أن ينهي الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا «خلال 24 ساعة»، لكن من دون أن يوضح كيف سيفعل ذلك.

وترمب هو أيضاً من أشدّ منتقدي المساعدات العسكرية والمالية الكبيرة التي تقدمها الولايات المتحدة لأوكرانيا، ومن هنا تأتي خشية كييف من أن تتعرّض هذه المساعدات الحيوية للخطر إذا ما عاد الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض في الانتخابات المقررة بعد أسبوعين.

بوتين يلقي خطاب القمة (أ.ف.ب)

وعلى الرّغم من كلّ مواقف ترمب هذه، فقد قال بوتين مؤخراً بنبرة ملؤها السخرية إنّه يدعم فوز المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس.

وفيما يتعلّق بإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ مطلع 2022 بين الجيشين الروسي والأوكراني، شدّد بوتين على أنّ أيّ اتفاق سلام مع كييف يجب أن يرتكز «على الوقائع الميدانية»، مع استمرار سيطرة الجيش الروسي على ما يقرب من 20 في المائة من أراضي أوكرانيا.

وقال الرئيس الروسي: «نحن مستعدون للنظر في أيّ مفاوضات سلام ترتكز على الوقائع الميدانية».

كما حذّر بوتين الغربيين من مخاطر «حساباتهم الواهمة» بأنّ دعمهم لأوكرانيا سيلحق «هزيمة استراتيجية» بروسيا.

وقال إنّ الغربيين «لا يخفون هدفهم المتمثّل في إلحاق هزيمة استراتيجية ببلادنا»، مؤكّداً أنّ هذه «حسابات واهمة لا يمكن أن يقوم بها إلا أولئك الذين لا يعرفون تاريخ روسيا، ولا يأخذون في الاعتبار وحدتها التي تشكّلت مدى قرون».

وخلال القمة، دعا غوتيريش، وعلى مسمع من بوتين، إلى «سلام عادل» في أوكرانيا، «بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة».

وتعليقاً على هذه الدعوة، قال الرئيس الروسي إنّ «الأمين العام قال إنه ينبغي علينا أن نعيش جميعاً كعائلة واحدة كبيرة (...) للأسف، في العائلات، غالباً ما تكون هناك خلافات وفضائح ونزاعات على الملكية، وأحياناً تكون هناك شجارات».

وخلال القمة حذّر بوتين، على غرار ما فعل سائر قادة دول «بريكس»، من أنّ النزاع الدائر حالياً في الشرق الأوسط «على وشك أن يتحوّل إلى حرب شاملة».

وقبيل تصريحات بوتين، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة تحقيق «سلام عادل» في أوكرانيا.

كما طالب بـ«وقف فوري لإطلاق النار» في غزة وإطلاق سراح الرهائن، و«الوقف الفوري للأعمال العدائية» في لبنان.

وهذه أول زيارة للأمين العام للأمم المتحدة إلى روسيا منذ أبريل 2022.

وجاءت تصريحات غوتيريش في اليوم الأخير لقمة مجموعة «بريكس»، وهو منتدى تأمل موسكو أن يساعد على تشكيل جبهة موحّدة للاقتصادات الناشئة في مواجهة الغرب.

وسبق لغوتيريش أن انتقد العملية العسكرية الروسية وضمّ موسكو أراضي أوكرانية، لكن القتال ما زال متواصلاً للعام الثالث على التوالي.

وقال في القمة: «نحتاج إلى سلام في أوكرانيا. سلام عادل يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة» للأمم المتحدة. وشدد على وجوب احترام «مبادئ السيادة وسلامة الأراضي والاستقلال السياسي لجميع الدول».

وأسفت المعارضة الروسية يوليا نافالنايا التي تقيم في المنفى لقيام غوتيريش بمصافحة بوتين، وكتبت على منصة «إكس»: «إنه العام الثالث للحرب، والأمين العام للأمم المتحدة يصافح قاتلاً».

ودعا قادة آخرون في أثناء القمة إلى وقف الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد «حماس» و«حزب الله»، في غزة ولبنان، فيما اتّهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس الدولة العبرية بالعمل على تجويع المدنيين في غزة وإخراجهم من القطاع.

وعلى هامش القمة، عقد بوتين، الخميس، اجتماعاً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال بوتين لعباس، بحسب ما نقل مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» الموجودون في القاعة: «منذ لقائنا الأخير (في أغسطس «آب» في موسكو)، لم يتحسّن الوضع. ويا للأسف! على العكس، لقد تدهور».

وفي أثناء قمة «بريكس»، دعا القادة أيضاً إلى إحلال السلام في غزة ولبنان.

وحذّر الرئيس الصيني شي جينبينغ من «تحديات خطيرة» يواجهها العالم، وأعرب عن أمله في أن تكون بلدان «بريكس قوّة تجلب الاستقرار من أجل السلام».

وقال: «علينا مواصلة الضغط من أجل وقف لإطلاق النار في غزة، وإعادة إطلاق حل الدولتين، ووقف اتساع رقعة الحرب في لبنان. ينبغي أن تتوقف المعاناة والتدمير في فلسطين ولبنان».

وانتهز الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المناسبة للتنديد بدور مجلس الأمن الدولي، قائلاً إن المنظمات الدولية وخصوصاً الأمم المتحدة «لا تتمتع بالفاعلية اللازمة لإخماد نيران هذه الأزمة».

ورأى الرئيس الفلسطيني أنّ إسرائيل تخطط «لإفراغ» قطاع غزة من سكانه.

غوتيريش يصافح بوتين ويقول إن السلام في عدد من النقاط الساخنة يحتاج إلى التحرك «من الأقوال إلى الأفعال» (إ.ب.أ)

ونددت أوكرانيا بقرار غوتيريش لقاء «المجرم بوتين».

وقال المتحدث باسم غوتيريش إن الأمين العام مستعد لعرض وساطته عندما يكون الطرفان على استعداد لذلك، مشيراً إلى أنه سيستغل اللقاء للتأكيد على موقفه من النزاع.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة في الماضي العملية العسكرية الروسية، وزار مناطق في أوكرانيا، حيث اتُّهمت القوات الروسية بارتكاب فظاعات.

كما أدى دور الوسيط في اتفاق سمح لكييف بتصدير الحبوب من موانئها المطلة على البحر الأسود بشكل آمن، علماً بأنه كان الاتفاق الدبلوماسي الأهم بين روسيا وأوكرانيا في ظل النزاع.

لكن لم تجر أي اتصالات مباشرة تذكر بين الطرفين مذاك، فيما تتقدّم موسكو في شرق أوكرانيا منذ شهور.

وطالب بوتين كييف بالتخلي عن أراضٍ كشرط مسبق لوقف إطلاق النار.

وعقدت قمة «بريكس» في وقت تساءلت فيه الولايات المتحدة عن سبب إرسال كوريا الشمالية آلاف الجنود إلى روسيا، مرجّحة احتمال نشرهم للقتال في أوكرانيا.

ويأتي اللقاء بين غوتيريش وبوتين بعد يوم على تأكيد الولايات المتحدة أنها تعتقد أن «آلاف» الجنود الكوريين الشماليين يتلقون التدريب في روسيا.

وقال مسؤول أميركي رفيع: «لا نعرف ما ستكون عليه مهمتهم، وإن كانوا سيذهبون للقتال في أوكرانيا».

ورداً على سؤال عن مسألة الجنود الكوريين الشماليين، لم ينف بوتين المعلومات المنشورة بهذا الشأن، متجنباً في الوقت نفسه الإدلاء برد مباشر.

وقال: «لم نشكّ أبداً في أنّ الكوريين الشماليين يتعاملون بجدية مع اتفاقاتنا (للتعاون)»، مضيفاً: «هذه شؤوننا الخاصة».

وكانت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أعلنت، الأربعاء، أنه يتعيّن «سؤال بيونغ يانغ» بشأن تحرّكات جنودها، رافضة تأكيد أو نفي الاتهامات.

في الأثناء، أقر البرلمان الروسي، الخميس، موازنة تنص على زيادة الإنفاق الدفاعي بنحو 30 في المائة.

ويواجه بوتين أيضاً دعوات من حلفاء مثل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا لوضع حد للقتال في أوكرانيا.

وبعدما تأسست عام 2009 بأربعة أعضاء - البرازيل وروسيا والهند والصين - توسّعت مجموعة ««بريكس»» لتشمل بلداناً ناشئة أخرى، من بينها جنوب أفريقيا ومصر وإيران.

وقالت تركيا المنضوية في «الناتو»، الشهر الماضي، إنها طلبت الانضمام إلى المجموعة، وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمام الوفود، الخميس: «نحن عازمون على تحقيق تقدم في حوارنا مع عائلة بريكس التي تقاربنا معها بناء على الاحترام المتبادل».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

أوروبا موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز) p-circle

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الأحد، إن روسيا شنّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس ترمب وقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

روبيو: تجميد العقوبات على روسيا يهدف إلى تقييم أثرها على الاقتصاد العالمي

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن قرار ترمب تجميد العقوبات على روسيا يهدف إلى إتاحة مهلة لتقييم أثر هذه الإجراءات على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

خاطب البابا ليو الرابع عشر آلاف الذين احتشدوا في ساحة القديس بطرس، الأحد، وذلك في أول صلاة أسبوعية له منذ خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني في الرئة.

وغادر رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.4 مليار شخص في العالم، المستشفى، في روما، السبت، بعد فترة نقاهة أمضاها فيه عقب خضوعه لجراحة الثلاثاء، تمَّ خلالها استئصال ورم سرطاني وجزء من رئته اليمنى.

وأطل البابا البالغ 71 عاماً من نافذة الشقة البابوية، وبدا في حالة جيدة، وتحدث بطريقة طبيعية ودون صعوبة.

وشكر البابا من صلُّوا لأجله، قائلاً: «بعد تجاوز هذه المرحلة الدقيقة -كما تعلمون- سأستأنف الآن أنشطتي تدريجياً»، وذلك على وقع هتافات: «يعيش البابا!» في الساحة.

وأُدخل ليو الرابع عشر الثلاثاء إلى مستشفى «جيميلي» في روما، الواقع شمال الفاتيكان؛ حيث خضع للعملية. وعاد إلى الفاتيكان السبت؛ إذ اعتبر طبيباه أنه «بات مؤهلاً لمغادرة المستشفى».

وقد ألغى ليو الرابع عشر كل استقبالاته حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول).

وكان البابا قد تولى بنفسه في 11 أكتوبر إبلاغ الجمهور المحتشد في ساحة القديس بطرس أنه سيخضع «في الأيام المقبلة» لعملية جراحية لإزالة ورم اكتُشف «في مرحلة مبكرة جداً»؛ مشيراً إلى أن «الأطباء يرون أن التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب».

ولا تزال نتائج الفحوص الرامية إلى تحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر قيد الانتظار.

واستأنف البابا بعضاً من أنشطته في المستشفى؛ إذ أجرى اتصالاً الجمعة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حثَّه فيه على وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي الأوكرانية التي تحتلها موسكو.


زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
TT

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الأحد)، إن روسيا شنَّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

وكتب على «إكس»: «منذ أن أعلن الرئيس الأميركي وقف إطلاق النار على منشآت الطاقة قبل أسبوع، شنَّت روسيا هجمات متعمَدة على قطاعات الكهرباء والنفط والغاز في أوكرانيا 76 مرة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف زيلينسكي أن الهجمات الأخيرة استهدفت محطات فرعية في مناطق فينيتسا وجيتومير وخميلنيتسكي وأوديسا.

ولم تؤكد كييف ولا موسكو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب.


توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
TT

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

تُعاين فرنسا، الأحد، حجم الأضرار التي أصابتها بعد يوم من أعمال عنف ونهب وفوضى غطَّت على مشهد احتجاجي شارك فيه مئات الآلاف تنديداً بغلاء المعيشة، وذلك قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وفي مواجهة توتر اجتماعي متصاعد، وفي ظلِّ حالة من العجز الحكومي بسبب الافتقار لغالبية برلمانية، تعهدت الحكومة بالتعامل بحزم مع مثيري الشغب.

رجل يمر بدراجته بجوار سيارة محترقة في أحد شوارع باريس (رويترز)

وكانت أعمال الشغب أشد مما كانت عليه في احتجاجات عام 2023 واحتجاجات «السترات الصفراء» عامي 2018 و2019، وفق ما لاحظ مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

في باريس، كما في شوارع المدن الكبرى، استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وغطى الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة شوارع بأكملها. وقالت السلطات المحلية إن «شوارع بأكملها خُربت بشل منهجي».

عامل في البلدية ينظف الشارع في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات خلال يوم وطني من المظاهرات المنددة بتكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في مدينة مرسيليا بفرنسا (رويترز)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس بأن مجموعات صغيرة من الشبان كانت تنفِّذ عمليات النهب بطريقة منظمة، إذ عمد أفرادها، وهم يضعون أقنعة وقفازات، إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها.

رجل يجلس في منتصف الشارع بجوار نفايات خلّفها مثيرو الشغب في باريس (رويترز)

في مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وبوردو (جنوبي غرب)، اقتحم متظاهرون مباني للبلديات والمحافظات وخربوها. أما في ليموج (وسط)، فقد أتى حريق على جزء كبير من مبنى البلدية، وهو صرح ضخم يعود إلى القرن التاسع عشر، وفق السلطات المحلية.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، بملاحقة ومعاقبة «كل من ارتكب أعمال تخريب أو اعتدى على مؤسسات أو شركات أو شارك في أعمال نهب».

حريق يلتهم مبنى البلدية بعد أن اقتحمته مجموعة من الأفراد خلال احتجاجات ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة ليموج بوسط فرنسا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات إنها أوقفت 1200 شخص السبت، وإن 150 عنصر أمن أُصيبوا في المواجهات مع المتظاهرين.

وأُصيب عدد من المتظاهرين أيضاً، بعضهم بجروح خطرة، لا سيما في سانت إتيان (وسط)، حيث بُترت يد شاب في الـ17 من العمر، بسبب قنبلة ألقتها الشرطة.

سيارة تحترق بمحاذاة قناة «سان مارتان» في باريس وذلك خلال احتجاجات جرت أمس ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بعد زيارة ليلية لقوات الأمن: «معجزة ألا تكون الحصيلة أكبر هذا المساء».

«تكلفة باهظة»

ناهز عدد المتظاهرين 550 ألفاً بحسب تقديرات وزارة الداخلية، لكن المنظمين يتحدثون عن 800 ألف.

وقالت ريجين مونفروا، وهي مرشدة اجتماعية كانت في صفوف المتظاهرين: «أتيت للاحتجاج على غلاء المعيشة، ولأقول إننا سئمنا الكدح مقابل أجور زهيدة بينما بدلات الإيجار ترتفع باستمرار».

عناصر من الشرطة يتقدمون في «ساحة الجمهورية» خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في باريس (أ.ف.ب)

وأثارت الاحتجاجات وما رافقها من أعمال شغب مواقف متباينة بين الأحزاب السياسية. فبينما شارك رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون في مظاهرة في باريس داعياً للابتعاد عن أعمال العنف والتخريب، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفِّ الشرطة، عادة أن موقف اليسار «يُضفي الشرعية على العنف» ويدفع البلاد نحو الفوضى.

متظاهر يركل حواجز وسط سحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون جنوب شرقي فرنسا (أ.ف.ب)

وقبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، ترتفع حدة المواجهة السياسية بين ميلانشون ولوبان، اللذين تشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال أن يتواجها في الدورة الثانية.

ومع استمرار أعمال العنف حتى وقت متأخر من المساء، خصوصاً في باريس، حذَّر لوكورنو من أن «التكلفة المالية للأضرار ستكون باهظة».

وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع، ألكسندر بومبار، إنه يتوقع «عواقب اقتصادية ومالية كبيرة».