الكشف المبكر والفحص الجيني يقيان من سرطان الثدي

«أكتوبر» شهر التوعية به

الكشف المبكر والفحص الجيني يقيان من سرطان الثدي
TT

الكشف المبكر والفحص الجيني يقيان من سرطان الثدي

الكشف المبكر والفحص الجيني يقيان من سرطان الثدي

شهر أكتوبر (تشرين الأول) شهر التوعية بسرطان الثدي عالمياً، يتم فيه تسليط الضوء على هذا المرض الخطير الذي يُعدّ أكثر أنواع السرطانات شيوعاً بين النساء حول العالم. ويمكن أن يصيب سرطان الثدي الرجال أيضاً، لكنه نادر جداً.

وسنتناول هنا آخر الإحصاءات العالمية والإقليمية، خصوصاً في الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، وسنناقش طرق الكشف المبكر، وأحدث المستجدات في العلاج والوقاية.

إحصاءات دولية وإقليمية ومحلية

• سرطان الثدي عالمياً. سرطان الثدي يعد من أكثر أنواع السرطانات انتشاراً في العالم. إذ وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تم تسجيل ما يقارب 2.3 مليون حالة جديدة من سرطان الثدي في عام 2020، مع وفاة نحو 685 ألف شخص بسبب هذا المرض. ويمثل سرطان الثدي ما يقرب من 12 في المائة من جميع أنواع السرطانات التي تصيب البشر، ويمثل 25 في المائة من جميع أنواع السرطانات التي تصيب النساء.

• إقليمياً. في دول مجلس التعاون الخليجي، سرطان الثدي هو الأكثر شيوعاً بين النساء أيضاً. وقد أظهرت إحصاءات من السجل الخليجي الموحد للسرطان، أن سرطان الثدي يمثل نحو 29 في المائة من جميع حالات السرطان المسجلة بين النساء. أما نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات فإنها تزداد في بعض الدول الخليجية بفضل حملات التوعية والكشف المبكر.

• محلياً، في المملكة العربية السعودية، يُعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء، حيث يمثل نحو 31 في المائة من حالات السرطان بين الإناث. وبحسب السجل الوطني السعودي للسرطان، يُقدّر عدد الحالات السنوية المكتشفة حديثاً بنحو 4 آلاف حالة، ومعظم هذه الحالات يُشخص في مراحل متقدمة. أما معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات في السعودية فيبلغ نحو 80 في المائة، وهو معدل يزداد بفضل جهود التوعية وحملات الفحص المبكر التي تشرف عليها وزارة الصحة.

مراحل السرطان

يمر سرطان الثدي بعدة مراحل تعتمد على حجم الورم، ومدى انتشاره إلى العقد الليمفاوية أو إلى أجزاء أخرى من الجسم. ويساعد تصنيف المرض إلى مراحل، الأطباء، في تحديد نوع العلاج الأفضل وتوقع النتائج. يُصنف سرطان الثدي عادة إلى خمس مراحل رئيسية، وهي:

• المرحلة 0: سرطان القنوات الموضعي (DCIS). في هذه المرحلة، يكون السرطان موضعياً داخل قنوات الثدي ولم ينتشر إلى الأنسجة المحيطة. وغالباً، لا توجد أعراض ملحوظة في هذه المرحلة، ويتم اكتشافه من خلال الفحص الشعاعي (الماموغرام)، وهذه المرحلة تُعد ذات خطر منخفض، فهي غير غازية (non-invasive). ومع ذلك، إذا تُركت دون علاج، فيمكن أن تتطور إلى مراحل أكثر تقدماً.

• المرحلة 1: المرحلة المبكرة. في هذه المرحلة، يكون الورم صغيراً (أقل من 2 سم) ولم ينتشر إلى العقد الليمفاوية أو انتشر إلى عدد محدود منها. وقد لا تكون هناك أعراض واضحة، لكن بعض النساء قد يلاحظ كتلة صغيرة في الثدي. ومع التشخيص المبكر والعلاج المناسب، تكون نسبة الشفاء عالية جداً (تصل إلى 98 في المائة).

• المرحلة 2: المرحلة المتوسطة. في هذه المرحلة، يتراوح حجم الورم بين 2 و5 سم، وقد ينتشر إلى عدد قليل من العقد الليمفاوية القريبة.

يمكن أن يظهر تورم أو كتلة في الثدي أو تحت الإبط، وأحياناً تغيير في حجم أو شكل الثدي. وتكون نسبة الشفاء لا تزال مرتفعة، ولكن تحتاج إلى علاج أكثر تكثيفاً مقارنةً بالمرحلة 1.

• المرحلة 3: المرحلة المتقدمة موضعياً. الورم في هذه المرحلة يكون أكبر من 5 سم، أو يكون قد انتشر إلى كثير من العقد الليمفاوية، لكن لم يصل بعد إلى أعضاء بعيدة.

ومن الأعراض الشائعة في هذه المرحلة:

- ظهور كتلة كبيرة أو تغيير ملحوظ في شكل الثدي.

- تورم في الثدي أو الذراع (بسبب تأثر العقد اللمفاوية).

- احمرار أو تقشر في الجلد حول الثدي.

وتعدّ هذه المرحلة خطيرة وتتطلب علاجاً مكثفاً (جراحياً، كيميائياً، إشعاعياً). ونسبة الشفاء لا تزال ممكنة لكن تتراجع مقارنةً بالمراحل المبكرة.

• المرحلة 4: السرطان المنتشر (النقائل). في هذه المرحلة، يكون السرطان قد انتشر إلى أعضاء أخرى في الجسم مثل الرئتين، والكبد، والعظام، أو الدماغ.

تختلف الأعراض بناءً على الأعضاء المصابة:

- آلام في العظام.

- صعوبة في التنفس.

- يرقان (في حالة إصابة الكبد).

- صداع أو أعراض عصبية إذا وصل إلى الدماغ.

وتُعدّ هذه المرحلة الأكثر خطورة ويكون الهدف من العلاج هو إبطاء تقدم المرض وتخفيف الأعراض بدلاً من الشفاء الكامل. ويمكن أن يعيش بعض المرضى لفترات طويلة مع العلاجات المتاحة، لكن نسبة الشفاء ضئيلة جداً في هذه المرحلة.

التشخيص وأهمية الكشف المبكر

الكشف المبكر عن سرطان الثدي (في مراحله المبكرة 0 و1) هو الخطوة الأهم في محاربة هذا المرض، وتكون فرص الشفاء أكبر والعلاج أقل تعقيداً. وتشير الأبحاث إلى أن اكتشاف المرض في مراحله المبكرة يرفع من فرص الشفاء بشكل كبير.

وفيما يلي بعض طرق الكشف الشائعة:

• الفحص الذاتي للثدي: هو أبسط الطرق، ويمكن لكل امرأة القيام به في المنزل. يُنصح بالقيام بهذا الفحص بشكل دوري بعد انتهاء الدورة الشهرية.

• الفحص السريري: يتم بواسطة مختص صحي، ويُنصح بأن تخضع النساء فوق سن 30 عاماً لهذا الفحص سنوياً.

• التصوير الشعاعي للثدي (الماموغرام): يُعد الطريقة الأكثر فاعلية للكشف عن سرطان الثدي. توصي المنظمات الصحية بأن تبدأ النساء بإجراء «الماموغرام» ابتداءً من سن 40 عاماً، وتُكرر الفحوصات كل عام أو عامين.

• التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): في بعض الحالات، كوجود تاريخ عائلي قوي بالإصابة بسرطان الثدي، يُنصح بإجراء التصوير بالرنين المغناطيسي بالإضافة إلى «الماموغرام».

المستجدات في علاج سرطان الثدي

شهد علاج سرطان الثدي تطوراً كبيراً خلال العقود الماضية، حيث تتنوع الخيارات العلاجية بناءً على نوع ومرحلة السرطان (وتشمل الجراحة، والعلاج الإشعاعي، والعلاج الكيميائي، والعلاج الهرموني، والعلاج المناعي)، والتاريخ الصحي للمريض.

تشمل طرق العلاج الحديثة ما يلي:

• العلاج الهرموني: يهدف هذا العلاج إلى منع تأثير الهرمونات على خلايا السرطان التي تعتمد عليها للنمو، مثل الإستروجين والبروجستيرون. وتشمل هذه العلاجات أدوية مثل تاموكسيفين ومثبطات الأروماتاز.

• العلاج المناعي: يُعدّ من أحدث التطورات في علاج السرطان بشكل عام، ويعتمد على تعزيز الجهاز المناعي للجسم لمهاجمة الخلايا السرطانية. تم تحقيق بعض النجاحات في استخدامه لعلاج سرطانات الثدي، خصوصاً الأنواع التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية.

• العلاج الجيني: يعتمد على تعديل الجينات المرتبطة بالسرطان أو التحكم في نشاطها. تم تطوير بعض العلاجات التي تستهدف طفرات جينية معينة مرتبطة بسرطان الثدي مثل «BRCA1» و«BRCA2»، وهو ما أتاح خيارات علاجية جديدة للنساء المصابات بهذه الطفرات.

• العلاج الموجه: يعتمد على استهداف جزيئات معينة في الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا السليمة. ومن الأمثلة على ذلك دواء «هيرسبتين» الذي يستهدف بروتين «HER2».

• العلاج الكيميائي والإشعاعي: رغم أن هذه العلاجات قديمة نسبياً، فإنها لا تزال تلعب دوراً رئيسياً في علاج سرطان الثدي، خصوصاً في المراحل المتقدمة.

الوقاية من سرطان الثدي

بينما لا يمكن تجنب بعض عوامل الخطر مثل التاريخ العائلي، يمكن تقليل خطر الإصابة بالمرض عبر اتباع نمط حياة صحي:

- التحكم في الوزن: الوزن الزائد بعد انقطاع الطمث يزيد من خطر الإصابة والحفاظ على وزن صحي يقلل منها.

- النشاط البدني: تشير الدراسات إلى أن النساء اللاتي يمارسن الرياضة بانتظام يقل لديهن خطر الإصابة بسرطان الثدي، ويُنصح بممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل.

- عدم تناول الكحول: فهو يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي وفقاً للمنظمات الصحية.

- الرضاعة الطبيعية: تشير الأبحاث إلى أنها قد تقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي، خصوصاً إذا استمرت لفترة تزيد على عام.

- تجنب العلاج الهرموني طويل الأمد لانقطاع الطمث: فهو يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي. لذا يُفضل استخدامه فقط لفترات قصيرة وتحت إشراف طبي.

- الفحص الجيني والاستشارة: خصوصاً لمن لديهن تاريخ عائلي قوي بسرطان الثدي أو المبيض.

سرطان الثدي يمثل 25 % من جميع أنواع السرطانات التي تصيب النساء

أهمية الفحص الجيني

يُعدّ الفحص الجيني أداة مهمة للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي قوي للإصابة بأنواع متعددة من السرطانات. هذا الفحص يُساعد في تحديد وجود طفرات جينية موروثة، مثل طفراتBRCA1» و«BRCA2»، التي تزيد بشكل كبير من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي أو المبيض. من إيجابيات هذا الفحص:

• تحديد المخاطر: إذا كانت هناك طفرات جينية في العائلة، فهو يساعد في معرفة إذا كان الفرد يحمل هذه الطفرات، أم لا. الحاملون لطفرات «BRCA1» و«BRCA2» قد يكون لديهم خطر يصل إلى 70 في المائة للإصابة بسرطان الثدي خلال حياتهم.

• الوقاية والتخطيط المبكر: معرفة الشخص بأنه حامل للطفرات الجينية تُمكنه من اتخاذ خطوات وقائية مبكرة؛ مثل:

- زيادة الفحوصات الدورية.

- إجراء تصوير الثدي بالرنين المغناطيسي (MRI) بانتظام.

- اتخاذ قرارات علاجية وقائية مثل استئصال الثدي الوقائي أو المبيض في الحالات الشديدة.

• اتخاذ قرارات علاجية دقيقة: بالنسبة للأشخاص الذين تم تشخيصهم بالفعل بالسرطان، فإن معرفة وجود طفرات جينية تساعد الأطباء في تصميم خطط علاجية أكثر دقة.

• تخفيف القلق: على الرغم من أن الفحص الجيني قد يثير القلق في البداية، فإن معرفة الوضع الجيني تساعد في فهم المخاطر بشكل أفضل، ما يتيح الفرصة لاتخاذ إجراءات وقائية قد تنقذ حياتهم.

• التخطيط للعائلة: الفحص الجيني يمكن أن يوفر معلومات مهمة حول احتمال توريث الطفرات الجينية للأطفال، مما يتيح خيارات للتخطيط الأسري.

من هم المرشحون للفحص الجيني؟

-وجود أقارب من الدرجة الأولى (الوالدان، الأشقاء) تم تشخيصهم بسرطان الثدي أو المبيض في سن مبكرة (أقل من 50 عاماً).

- أقارب لديهم طفرات معروفة في جينات «BRCA1» أو «BRCA2».

- التشخيص بسرطان الثدي في سن مبكرة.

- أفراد من العائلة مصابون بسرطانات متعددة (مثل سرطان المبيض أو البنكرياس) بجانب سرطان الثدي.

ويمكن أن يكون الفحص الجيني أداة قوية للوقاية من السرطان والتخطيط للعلاج.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم مباشرة على صحة أمعائك؟

صحتك حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم مباشرة على صحة أمعائك؟

قال موقع فيري ويل هيلث إن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى اضطراب عملية الهضم، مما يسبب أعراضًا مزعجة في الجهاز الهضمي

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

نادراً ما يكون التغلب على السمنة أمراً سهلاً، فبالنسبة للكثيرين، حتى بعد فقدانهم الوزن بنجاح، يتبع ذلك صراع طويل الأمد لمنع عودة زيادة الوزن.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

عندما أصدرت الحكومة الأميركية أحدث المراجعات لـ«الإرشادات الغذائية للأميركيين»، بدت بعض التوصيات وكأنها تقلب النصائح الغذائية الراسخة منذ زمن طويل رأساً على عقب

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض ليس مجرد مرض يصيب عضواً محدداً في جسد المرأة، بقدر ما يثير من ضجة وقلق كبيرين لديها، كونه من أكثر الأورام النسائية مراوغةً وصمتاً في بداياته

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)

ماذا يحدث لصحتك عند فقدان دهون البطن؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن فقدان دهون البطن، خصوصاً الدهون الحشوية المُحيطة بالأعضاء الداخلية في البطن، يُمكن أن يُساعد في الوقاية من أو عكس حالات طبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم مباشرة على صحة أمعائك؟

حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)
حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم مباشرة على صحة أمعائك؟

حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)
حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى اضطراب عملية الهضم، ما يسبب أعراضاً مزعجة في الجهاز الهضمي ويؤثر سلباً على الشعور بالجوع، كما قد يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر من الليل على صحة الأمعاء، خاصةً إذا أصبح عادة متكررة.

وذكر أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تفاقم أعراض الجهاز الهضمي لدى الأشخاص المعرضين لارتجاع المريء أو مرض الارتجاع المعدي المريئي، ذلك لأن تناول الطعام قبل الاستلقاء أو التمدد مباشرةً، كما يفعل معظم الناس في المساء، قد يتسبب في ارتداد حمض المعدة إلى المريء (الأنبوب الذي يربط الحلق بالمعدة).

وينصح الخبراء بتجنب تناول الطعام خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات قبل النوم، حيث يتباطأ الجهاز الهضمي عادةً في المساء، وقد يعوق تناول الطعام في وقت متأخر عملية الهضم لأنه يُجبر الجسم على هضم الطعام في أثناء الراحة.

بينما يستعد الجسم للنوم، فإنه يخفض درجة حرارته الداخلية بشكل طبيعي كإشارة للاسترخاء. مع ذلك، ترفع عملية الهضم درجة حرارة الجسم الأساسية، ما قد يتعارض مع الاسترخاء ليلاً مقابل الاستعداد لهضم وجبة خفيفة تناولتها في وقت متأخر من الليل.

وبما أن عملية الهضم تنتقل من حالة الراحة إلى حالة النشاط، فقد تعاني أيضاً من أعراض هضمية مثل الانتفاخ وعسر الهضم.

وبعد تناول الطعام، يبدأ جهازك الهضمي في تكسير الكربوهيدرات إلى غلوكوز (سكر) للحصول على الطاقة، وهذا يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

توقيت تناول الطعام قد يكون أهم من نوعية الطعام نفسها فيما يتعلق بالتحكم في مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

وعلى الرغم من أن ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام أمر طبيعي، لكنه قد يصبح ضاراً وغير صحي إذا تكرر هذا الارتفاع بشكل منتظم، وهو ما قد يحدث عند تناول الطعام قبل النوم مباشرة. ولأن الجسم يهضم الطعام بشكل أبطأ ليلاً، فقد يصعب تنظيم مستويات السكر في الدم.

وقد يكون هذا الأمر خطيراً بشكل خاص على مرضى السكري، حيث إن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل أو خارج أوقات الوجبات المعتادة قد يؤدي إلى ارتفاع وانخفاض حاد في مستويات السكر في الدم.

وإذا تكرر ذلك، فقد يُصاب مرضى السكري في النهاية بشلل المعدة. تُسبب هذه الحالة الهضمية توقف المعدة عن الإفراغ بشكل صحيح، وقد تؤدي إلى العديد من المضاعفات الصحية الخطيرة الأخرى.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة معقدة بين توقيت الوجبات والهضم والأيض والإيقاع اليومي للجسم (أو الساعة البيولوجية). تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، عندما يكون الهضم والأيض أبطأ، قد يعني أن السعرات الحرارية التي تستهلكها يُرجح أن تُخزن على شكل دهون، بدلاً من حرقها كالمعتاد.

وبالإضافة إلى ذلك، وجدت إحدى الدراسات أن تناول الطعام في وقت متأخر قد يؤدي إلى اضطراب هرمونات الشهية على مدار اليوم، ما يعني أنك قد تشعر بالجوع حتى بعد تناول الطعام وقد يؤدي تناول سعرات حرارية زائدة بانتظام في الليل إلى زيادة الوزن مع مرور الوقت.


التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»
TT

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

نادراً ما يكون التغلب على السمنة أمراً سهلاً، فبالنسبة للكثيرين، حتى بعد فقدانهم الوزن بنجاح، يتبع ذلك صراع طويل الأمد لمنع عودة زيادة الوزن.

انتكاس السمنة

إن «انتكاس السمنة» - أي انتكاسة عودة السمنة - حدث شائع، وتشير الأبحاث إلى أن الأمر يتجاوز مجرد قوة الإرادة. فقد وجدت دراسة حديثة لباحثين بريطانيين أن الخلايا الدهنية تحتفظ بـ«ذاكرة» السمنة لفترة طويلة بعد فقدان الوزن؛ ما قد يُضعف الجهود المبذولة لتجنب استعادة الوزن لدى البعض. ولا يقتصر الأمر على الخلايا الدهنية فقط، بل كما أفاد باحثو جامعة برمنغهام في دراستهم الجديدة، يمكن لبعض الخلايا المناعية أيضاً أن تحمل ذاكرة مستمرة للسمنة. ونُشرت الدراسة البريطانية الجديدة ضمن عدد 27 أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «تقارير إيمبو» (EMBO Reports) (التابعة للمنظمة الأوروبية لعلم الأحياء الجزيئي).

وتشير الدراسة إلى أن هذه «الذاكرة السمنية» قد تُبقي على خطر مرتفع لعودة السمنة وللإصابة بأمراض مرتبطة بالسمنة، لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد فقدان الوزن. وتتمثل آلية ذلك في «مثيلة الحمض النووي»، وهي عملية بيولوجية طبيعية ترتبط فيها مجموعات الميثيل بجزيئات الحمض النووي؛ ما يُغير نشاط الجينات دون الإخلال بتسلسل الحمض النووي.

والسمنة اليوم مشكلة العالم الصحية الرئيسية. فهي منتشرة حالياً، ومعدلات انتشارها خلال الأعوام المقبلة آخذة في الازدياد، وفي جميع مناطق العالم دون استثناء.

ووفق ما تشير إليه تقارير الاقتصاد الطبي، فإن سوق إدارة معالجة السمنة عالمياً تشهد نمواً هائلاً. وتشير التوقعات إلى أنها ستنتقل من صناعة بلغت قيمتها السوقية نحو 30 مليار دولار أميركي في عام 2024، إلى أكثر من 100 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030. ويتوسع حجم السوق هذا بسرعة، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن قطاع إدارة الوزن الإجمالي قد يصل إلى أكثر من 390 مليار دولار أميركي بحلول عام 2035.

ليس هذا فقط ما تخبرنا به تقارير الاقتصاد الطبي، بل تفيدنا أيضاً في جانب التكلفة المجتمعية مقابل القيمة السوقية للسمنة، بأن من المتوقع أن تتجاوز التكاليف العالمية المرتبطة بالسمنة، بما في ذلك الرعاية الصحية والخسائر الإنتاجية، 4 تريليونات دولار أميركي بحلول عام 2035. وكمثال، ففي الولايات المتحدة، قُدّرت التكاليف الطبية المرتبطة بالسمنة بالفعل بنحو 173 مليار دولار أميركي سنوياً ابتداءً من عام 2019.

وبالأساس، فإن السمنة ليست ناتجة من تراكم مزيد من الماء في الجسم، ولا نتيجة زيادة حجم وكتلة عضلات الجسم، ولا زيادة ثقل الهيكل العظمي أو الجلد، ولا نتيجة تضخم وزن الكليتين والكبد والأمعاء والقلب كأعضاء رئيسية في الجسم، بل هي زيادة كتلة الشحوم في الجسم.

خصائص الأنسجة الشحمية

والأنسجة الشحمية مكونة بالأساس من الخلايا الدهنية. ولذا؛ فإن مربط الفرس في التعامل مع السمنة يكمن في فهم هذه الخلايا الدهنية من نواحي أنواعها، وكيفية تراكم الدهون فيها، ووسائل تخفيف ذلك، وآلية تفاعل هذه الخلايا الدهنية مع الأنظمة والأنسجة والأعضاء والخلايا الأخرى في الجسم.وإليك الحقائق التالية:

1- النسيج الدهني Adipose Tissue، المعروف أيضاً باسم شحوم الجسم، هو نسيج ضام Connective Tissue ينتشر في جميع أنحاء الجسم. ولذا؛ يوجد تحت الجلد (الشحوم تحت الجلد Subcutaneous Fat)، وبين الأعضاء الداخلية في البطن والحوض والصدر (الشحوم الحشوية Visceral Fat)، وحتى في تجاويف العظام الداخلية (النسيج الدهني لنخاع العظم Bone Marrow Adipose Tissue).

وتُعرف الأنسجة الشحمية بقدرتها على تخزين الدهون (على هيئة دهون ثلاثية)، وإطلاقها عند الحاجة إلى الاستعمال وقوداً لإنتاج الطاقة. ولكن الأنسجة الدهنية ليست خاملة وليست فقط مستودعاً لتخزين الدهون، بل هي نسيج ديناميكي من نواحي آلية التكوين ونوعية المكونات، وأيضاً من نواحي المهام الوظيفية في الجسم. حيث يحتوي النسيج الدهني، بالإضافة إلى الخلايا الدهنية، على خلايا عصبية وأوعية دموية، ويتواصل عبر إشارات هرمونية مع أعضاء أخرى في الجسم. وله وظائف مهمة عدّة في تنظيم صحة الجسم بشكل عام. ولكن قد تختل هذه الوظائف إذا زادت كميته أو نقصت.

2- إضافة إلى تخزين الدهون، يقوم النسيج الشحمي بالمهام التالية:

- توفير العزل الحراري Thermal Insulation، حيث تقلل طبقة الدهون التي تحت الجلد، من فقدان الحرارة؛ ما يحافظ على درجة حرارة الجسم.

- إنتاج الحرارة Thermogenesis، وخاصة في الخلايا الدهنية البنية (كما سيأتي).

- حماية الأعضاء من الصدمات والإصابات عبر توفير التبطين الميكانيكي، حيث تعمل الدهون الحشوية ممتصاً للصدمات؛ ما يحمي الأعضاء الحيوية.

- العمل ضمن منظومة الغدد الصماء المعنية بإنتاج الهرمونات التي تنظم عمليات الأيض والشهية وضبط ديناميكية درجة حرارة الجسم والتعامل معها (يعمل النسيج الدهني بوصفه عضواً غدّياً رئيسياً). ومن ذلك تفرز الأنسجة الشحمية هرمونات، مثل اللبتين Leptin (للتحكم في الشهية) والأديبونكتين Adiponectin (لتنظيم مستوى الجلوكوز).

الخلايا الدهنية

3- الخلايا الدهنية، أو الخلايا الش حمية، هي خلايا متخصصة تخزّن الطاقة على شكل دهون ثلاثية ضمن «القطرة الدهنية» التي تشغل 95 في المائة من حجم الخلية الدهنية، أي مثل بالون من الدهون.

وخلال دورة حياتها، تُعيد الخلايا الدهنية تدوير محتواها الدهني 6 مرات، أي أن جزيئات الدهون نفسها تبقى في الخلية الدهنية نفسها لمدة 18 شهراً تقريباً. ويُعيد الأشخاص الأصغر سناً والأكثر صحة تدوير الدهون بشكل أسرع من وإلى خلاياهم الدهنية. أما مرضى السكري، والأشخاص الذين يعانون مشاكل أيضية، وكبار السن، فيُعيدون تدوير الدهون بشكل أبطأ.

ويمكن للخلايا الدهنية أن تتمدد بمقدار 3000 ضعف حجمها الطبيعي، وبالتالي يمكنها تخزين أكثر من 100000 كالوري سعر حراري. ومع تمددها، تحتاج الخلايا الدهنية إلى تكسير النسيج الضام الغني بالكولاجين المحيط بها لإفساح المجال لتمددها ونموها حتى 3000 ضعف. ونتيجة لهذه العملية؛ يتحول تماسك الجسم ترهلاً. ولكن يمكن للحركة الكثيرة، وبغض النظر عن النظام الغذائي، أن تحفز نمو خلايا الكولاجين وتطورها (تمايز الخلايا الليفية) وتثبط نمو الخلايا الدهنية، أي تثبيط تمايز الخلايا الشحمية.

4- يبقى عدد الخلايا الدهنية لدى البالغين ثابتاً بشكل عام. وعلى الرغم من أن عددها ثابت، فإن الخلايا الدهنية ليست خالدة، فهي تعيش لمدة 10 سنوات في المتوسط، وتموت ويتم استبدالها بمعدل 10 في المائة تقريباً سنوياً. ويتحدد العدد الإجمالي للخلايا الدهنية إلى حد كبير خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة، ويبقى ثابتاً طوال ما بعد فترة البلوغ. ولكن عندما يكتسب البالغون مزيداً من الوزن، تتضخم الخلايا الدهنية الموجودة إلى أن تصل هذه الخلايا إلى «أقصى طاقتها الاستيعابية للدهون»، ثم يمكن أن تتكون خلايا دهنية جديدة. وذلك على وجه الخصوص في حالات السمنة المفرطة. وأيضاً يمكن أن تتكون خلايا دهنية جديدة بالمناطق نفسها التي أُزيلت منها الشحوم بعملية شفط الدهون، وذلك عند الإفراط في تناول الطعام و/أو قلة ممارسة الرياضة.

والخلايا الدهنية لا تختفي أبداً. ولكن يؤدي اتباع نظام غذائي صارم لإنقاص الوزن وإزالة الشحوم، إلى تقليص حجم الخلايا الدهنية، ولكن ليس عددها. وهذا هو سبب سهولة استعادة الوزن. ولذا؛ يجدر بالذكر أن الخلايا الدهنية تبقى موجودة بالفعل طوال الوقت، وهي في انتظار تخزين السعرات الحرارية الزائدة مرة أخرى.

5- ثمة ثلاثة أنواع رئيسية من الخلايا الدهنية في الأنسجة الشحمية بجسم الإنسان. وتفيد مصادر علم فسيولوجيا وظائف الأعضاء بأن لكل نوع من هذه الخلايا الدهنية الثلاث أماكن طبيعية للتراكم وأخرى غير طبيعية، وأيضاً لها وظائف فسيولوجية مختلفة وتأثيرات صحية متباينة، منها التأثيرات الصحية الضارة، ومنها التأثيرات الصحية المفيدة. وهذه الخلايا الدهنية، هي:

- الخلايا الدهنية البنية: المُكونة للشحوم البنية Brown Fat. ومهمتها الرئيسية هي حرق الدهون لإنتاج الطاقة وتوليد الحرارة. وتنشط بشكل أساسي عند الأطفال الرضع. وإحدى وسائل حرق الدهون لدى البالغين (وإزالة السمنة) هي تنشيط عمل هذه النوعية من الخلايا الدهنية.

- الخلايا الدهنية البيضاء: النوع الأكثر شيوعاً، وهي المُكونة للشحوم البيضاء White Fat وكذلك الشحوم الصفراء Yellow Fat. وهذه الخلية تحتوي على كتلة كبيرة من المواد الدهنية التي تشغل غالب حجمها. وتتفاعل هذه الخلايا الدهنية البيضاء مع هرمونات الإنسولين والهرمونات الجنسية وهرمونات التوتر.

- الخلايا الدهنية البيج/الفاتحة: هي خلايا دهنية بيضاء تحولت خلايا بنية اللون عند تعرض الجسم للبرد كي تحرق مزيداً من الدهون لتدفئة الجسم. ويمكن تحفيز الخلايا الشحمية البيضاء لتتحول خلايا بيجية، من خلال التمارين الرياضية المكثفة، والبقاء في درجة حرارة الغرفة الباردة أو الاستحمام بالماء البارد يومياً، وتناول الكثير من الخضراوات والأعشاب.

الخلايا الدهنية تحتفظ بـ«ذاكرة» السمنة لفترة طويلة بعد فقدان الوزن وتنتظر خزين السعرات الحرارية الزائدة مرة أخرى

تراكم وحرق الشحوم

6- الشحوم البيضاء تشكل تقريباً نحو 20 في المائة من كتلة الجسم لدى الذكور البالغين الأصحاء الخالين من السمنة أو زيادة الوزن، وتشكل نسبة 25 في المائة لدى الإناث البالغات من ذوات الوزن الطبيعي. وتتراكم هذه الشحوم البيضاء بشكل رئيسي تحت الجلد وفي منطقة الأرداف والفخذين.

والشحوم الصفراء، هي النوع الأعلى ضرراً في الجسم عند زيادة تراكمها حول الأعضاء الموجودة في البطن، أي حول وداخل الكبد والكُلى والطحال والأمعاء والمعدة وغيرها. وتسمى الشحوم الحشوية.

أما الشحوم البنية، فتشكل نسبة قليلة من كمية الشحوم لدى الشخص البالغ، ولا تتجاوز كميتها ربع كيلوغرام تقريباً، ولكنها تكون بكمية أكبر لدى الأطفال حديثي الولادة (لأنهم لا يستطيعون مقاومة برودة الجسم ولم تتكون لديهم آليات التدفئة الطبيعية التي تتوفر لدى البالغين)، ثم تتناقص كميتها تدريجاً. وتوجد الشحوم البنية لدى البالغين في منطقة الظهر فيما بين الكتفين، وحول منطقة العنق وحول الكليتين وحول الحبل الشوكي والأوعية الدموية الكبيرة بالجسم. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن هذه الكتلة الضئيلة للشحوم البنية في الجسم بإمكانها حرق ما بين 400 و500 كالوري من السعرات الحرارية في اليوم، إذا ما تم تنشيطها؛ ما يعني قدرتها على تنشيط خفض وزن الجسم بمقدار نحو نصف كيلوغرام في الأسبوع عند ممارسة الرياضة، ولذا يُعدّ وجودها بكميات طبيعية في الجسم شيئاً مفيداً.

7- عندما يفقد أحدنا كميات من شحوم الجسم، فإن الدهون تختفي بشكل أساسي من خلال عملية تأكسد الدهون، وذلك ضمن عمليات التمثيل الغذائي لإنتاج الطاقة وثاني أكسيد الكربون والماء. ويتم إخراج ثاني أكسيد الكربون والماء من الجسم عبر التنفس، وبدرجة أقل، عن طريق العرق والبول. أي أن بقايا حرق الدهون لا تخرج من خلال الجهاز الهضمي مع البراز. وللتوضيح، فقدان الدهون عملية أيضية Metabolic Process تعتمد على الأكسدة، ويقوم الجسم بتكسير الدهون الثلاثية Triglycerides المخزنة (الشحوم) للحصول على الطاقة، ويطلق ما يقارب 84 في المائة منها على شكل ثاني أكسيد الكربون عبر الرئتين، و16 في المائة على شكل ماء. ولذا؛ فإن عملية التنفس هي المفتاح، حيث يتم إخراج معظم الدهون على شكل ثاني أكسيد الكربون مع الزفير؛ ما يجعل الرئتين العضو الرئيسي لفقدان الدهون.

ويتحول ناتج حرق الدهون المتبقي ماءً، الذي يتم إخراجه عن طريق العرق والبول وسوائل الجسم الأخرى. ولذا؛ فإن الطريقة الأكثر فاعلية للتخلص من الدهون هي حرقها عبر تناول سعرات حرارية أقل مما يحتاج إليه الجسم خلال اليوم؛ ما يجبر الجسم على استخدام الدهون المخزنة مصدراً للطاقة. ولا تختفي الخلايا الدهنية، بل يتقلص وينكمش حجمها عند حرق الدهون، لكنها تبقى في الجسم.


ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

الارشادات الغذائية للاميركين-على شكل هرم غذائي مقلوب-  تشمل البروتينات والدهون المفدة (في الاعلى الى اليسار) والخضروات والفواكه(في الاعلى الى اليمين) والحبوب الكاملة في الاسفل
الارشادات الغذائية للاميركين-على شكل هرم غذائي مقلوب- تشمل البروتينات والدهون المفدة (في الاعلى الى اليسار) والخضروات والفواكه(في الاعلى الى اليمين) والحبوب الكاملة في الاسفل
TT

ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

الارشادات الغذائية للاميركين-على شكل هرم غذائي مقلوب-  تشمل البروتينات والدهون المفدة (في الاعلى الى اليسار) والخضروات والفواكه(في الاعلى الى اليمين) والحبوب الكاملة في الاسفل
الارشادات الغذائية للاميركين-على شكل هرم غذائي مقلوب- تشمل البروتينات والدهون المفدة (في الاعلى الى اليسار) والخضروات والفواكه(في الاعلى الى اليمين) والحبوب الكاملة في الاسفل

عندما أصدرت الحكومة الأميركية أحدث المراجعات لـ«الإرشادات الغذائية للأميركيين Dietary Guidelines for Americans»، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بدت بعض التوصيات وكأنها تقلب النصائح الغذائية الراسخة منذ زمن طويل رأساً على عقب (بالمعنى الحرفي للكلمة، مع تقديم الإرشادات هرماً غذائياً جديداً مقلوباً).

وفي الوقت الذي أبدى خبراء التغذية والصحة العامة ارتياحهم لبعض التغييرات، مثل التركيز الجديد على تجنب الأطعمة المُصنعة والسكريات المضافة، والدعوة العامة إلى «تناول طعام حقيقي eat real food»، ساور القلق الكثيرين أيضاً؛ إذ بدا أن بعض الإرشادات تتجاهل سنوات من الحقائق العلمية الراسخة، فضلاً عن تجاهل التوصيات الرئيسة الصادرة عن اللجنة الاستشارية للإرشادات الغذائية (DGAC)، وهي مجموعة مستقلة من خبراء التغذية.

آراء خبراء التغذية

إذن، ما الذي يجب أن نستخلصه من هذه الإرشادات الجديدة؟ إليك وجهة نظر خبيرتين عملتا في اللجنة الاستشارية للإرشادات الغذائية: ديردري توبياس، الأستاذة المساعدة بمجال التغذية، وتيريزا فونغ، الأستاذة المتفرغة بمجال التغذية، وكلتاهما من كلية «تي إتش تشان» للصحة العامة بجامعة هارفارد.

• ما أبرز التغييرات عن الإرشادات السابقة؟

- تكمن التغييرات الرئيسة ضمن توصيات تناول البروتينات اليومي، مع تصدر المصادر الحيوانية، مثل اللحوم، والدواجن، والمأكولات البحرية، والبيض والجبن، الأولويات. كما يروّج الهرم الغذائي الجديد لمنتجات الألبان كاملة الدسم (ثلاث حصص يومياً)، ويضيف الدهون الحيوانية، مثل الزبدة وشحم البقر إلى فئة «الدهون الصحية».

وتشير توبياس إلى أن الإرشادات أبقت على التوصية القديمة بضرورة ألا تتجاوز الدهون المشبعة نسبة 10 في المائة من كامل السعرات الحرارية أو أقل، لكن وفرة المنتجات الحيوانية في الهرم الجديد تتناقض مع ذلك. وتوضح قائلة: «هذا يعرّض الناس لخطر تجاوز الحد المسموح به، إذ إن من المعلوم تماماً أن الدهون المشبعة تعدّ عامل خطر رئيساً للإصابة بأمراض القلب».

ومع ذلك، تلفت توبياس إلى أن الكثير من الإرشادات لم تختلف كثيراً عن التوصيات السابقة، أو عما نصحت به اللجنة الاستشارية للإرشادات الغذائية. وعلى سبيل المثال، لا تزال الفواكه والخضراوات تتبوأ مكانة بارزة في الهرم الغذائي، كما تنصح الإرشادات باختيار الحبوب الكاملة. وعن ذلك، تقول توبياس: «لقد حافظوا على الحدود اليومية للصوديوم والدهون المشبعة، واستمروا في التأكيد على تناول الأطعمة الكاملة (غير المُصنعة)، وهذا الإطار الأساسي لما يشكل نظاماً غذائياً صحياً لدورات عدة من الإرشادات».

أولوية البروتينات

• هل يجب علينا زيادة تناولنا للبروتين بشكل كبير؟

- تحث الإرشادات الجديدة على «منح الأولوية للبروتين في كل وجبة»، بهدف استهلاك ما بين 1.2 و1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، ما يصل إلى ضعف الحد الأدنى المحدد في «الكميات الغذائية الموصى بها» (RDA). ورغم أن زيادة البروتين قد تكون مفيدة بالفعل لبعض الفئات، مثل كبار السن والرياضيين والأشخاص الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن، فإن تيريزا فونغ ترى أن «أغلب الأميركيين يحصلون بالفعل على كفايتهم من البروتين». (علاوة على ذلك، لطالما ارتبطت الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب وسرطان القولون والسكري).

وبدلاً من الزيادة، تنصح فونغ بنقل بعض حصص البروتين من وجبة العشاء إلى الإفطار، عندما يحتاج الجسم إلى الوقود اللازم لقضاء كل اليوم؛ إذ يتناول الكثير من الأميركيين أكبر وجبة من البروتين في المساء.

وتنصح فونغ بضرورة التنويع في مصادر البروتين، مؤكدة أنه يمكن تلبية جميع احتياجاتك البروتينية من الأطعمة النباتية، سيما البقوليات. وتقول: «لا توجد حاجة فعلية إلى زيادة الاستهلاك من البروتين الحيواني»، كما أن اختيار المصادر النباتية يضمن حصولك على الألياف، وحمض الفوليك، والمغذيات النباتية، والتي تفتقر إليها الوجبات الأميركية في الغالب.

الحليب الدسم والزبدة والشحم

• هل نحتاج حقاً إلى 3 أكواب من الحليب كامل الدسم يومياً؟

- ترى فونغ أن الأمر يعود للتفضيل الشخصي، وتقول: «هناك عدد لا بأس به من الأشخاص الذين يعانون عدم تحمل اللاكتوز، وآخرون لا يحبون الألبان ببساطة». وتضيف: «كل عنصر غذائي موجود في منتجات الألبان يمكن الحصول عليه من مصادر أخرى»؛ فالخضراوات الورقية والبقوليات والتوفو تعد مصادر جيدة للكالسيوم، وكذلك البدائل النباتية المدعمة للحليب وعصير البرتقال (الذي غالباً ما يحتوي على فيتامين «دي» المضاف). وثمة اعتبار آخر، وهو أن شرب هذه الكمية من الحليب كامل الدسم يضيف قدراً كبيراً من الدهون المشبعة إلى نظامك الغذائي (نحو 5 غرامات لكل كوب سعة 8 أونصات (نحو 240 مل)، وهو ما يقترب من الحد الأقصى اليومي البالغ 22 غراماً لنظام غذائي يحتوي على 2000 سعر حراري).

• هل شحم البقر والزبدة من «الدهون الصحية» حقاً؟

- تقول توبياس إن الترويج لهذه الدهون المشبعة بكثافة بوصفها «صحية» يمثل تناقضاً آخر؛ إذ تُظهر الأبحاث المكثفة أن «تقليل الدهون المشبعة واستبدال الدهون المتعددة والأحادية غير المشبعة بتلك السعرات الحرارية، يرتبط باستمرار بانخفاض أمراض القلب والأوعية الدموية». (وتعدّ الزيوت النباتية مصادر جيدة لهذه الدهون الصحية).

• ماذا يعني «الحد من المشروبات الكحولية» على أرض الواقع؟

- تقر توبياس بأن الإرشادات الجديدة استبدلت نصيحة عامة بالحدود المقررة سابقاً، تتركز حول «استهلاك كميات أقل»؛ ما تعدّه توجيهاً «غير قابل للتطبيق العملي بدقة». وترى أنه قد يكون من المنطقي الالتزام بالحدود السابقة، التي لا تتجاوز مشروبين يومياً للرجال ومشروباً واحداً للنساء. ومن الواضح للغاية في الأدلة العلمية أن تجاوز ذلك، يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب أو السرطان أو الوفاة لأي سبب كان.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»

- خدمات «تريبيون ميديا»