ما دور كوريا الشمالية في حرب أوكرانيا؟

بعد إرسال بيونغ يانغ جنوداً للمساعدة في جهود موسكو الحربية

 بوتين وكيم (أرشيفية-رويترز)
بوتين وكيم (أرشيفية-رويترز)
TT

ما دور كوريا الشمالية في حرب أوكرانيا؟

 بوتين وكيم (أرشيفية-رويترز)
بوتين وكيم (أرشيفية-رويترز)

قبل 5 أشهر، وقَّع الرئيس الوسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون معاهدة بشأن الدفاع المتبادل والتعاون، مما أدى إلى تعميق العلاقات بين البلدين المتجذرة منذ ما قبل الحرب الباردة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، نشر كيم، خلال الأيام الماضية، جنوداً لمساعدة جهود موسكو الحربية في أوكرانيا.

بدأت القوات الكورية الشمالية في الوصول إلى الشرق الروسي في وقت سابق من هذا الشهر مبحرة على متن سفن تابعة للبحرية الروسية، وفقاً لوكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية. وقالت الوكالة إن هناك 3 آلاف جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية في الوقت الحالي، ومن المتوقَّع أن يصبح عددهم 10 آلاف بحلول ديسمبر (كانون الأول).

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كوريا الشمالية تستعد لإرسال 12 ألف جندي للقتال إلى الجانب الروسي، ونفت موسكو وبيونغ يانغ هذه المزاعم، ولم يظهر أي دليل قاطع على أن القوات الكورية الشمالية دخلت ساحة المعركة حتى الآن.

تمتلك كوريا الشمالية أحد أكبر الجيوش في العالم؛ حيث يبلغ تعداده نحو 1.2 مليون جندي، لكنها لم تخض صراعاً كبيراً منذ الحرب الكوريتين بين عامي 1950 - 1953. ولعقود من الزمان، ادعت بيونغ يانغ أنها تعزز جيشها لردع الحرب في شبه الجزيرة الكورية.

ووفق الصحيفة، فإن إرسال قوات كوريا شمالية إلى الجبهة الأوكرانية من شأنه أن يمثل أول تدخل كبير لها في حرب خارجية. إليكم ما يجب أن تعرفوه عن العلاقات العسكرية المتنامية بين كوريا الشمالية وروسيا:

كيف تساعد كوريا الشمالية روسيا؟

التقى كيم وبوتين مرتين منذ العام الماضي، ووقَّعا معاهدة في بيونغ يانغ، يونيو (حزيران). وقد اعتمد بوتين على كيم لتجديد مخزوناته المتضائلة من الأسلحة.

قال مسؤولون دفاعيون من كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أرسلت أكثر من 13 ألف حاوية شحن من قذائف المدفعية والصواريخ المضادة للدبابات والصواريخ الباليستية قصيرة المدى «KN - 23» إلى روسيا، منذ أغسطس (آب) 2023. كما أرسلت بيونغ يانغ فنيين وضباطاً لمساعدة الروس في تشغيل أسلحتها (كوريا الشمالية) وجمع البيانات حول أداء صواريخها خاصة ضد أنظمة الدفاع الجوي الغربية.

قالت وكالة الاستخبارات الوطنية في كوريا الجنوبية، يوم الجمعة الماضي، إن السفن البحرية الروسية نقلت 1500 من قوات العمليات الخاصة الكورية الشمالية إلى مدينة فلاديفوستوك الساحلية الروسية بين 8 و13 أكتوبر (تشرين الأول).

وأضافت أن القوات انتقلت بعد ذلك إلى عمق الداخل؛ إلى مدن أوسورييسك وخاباروفسك وبلاغوفيشتشينسك. وقد تم منحهم زياً عسكرياً روسياً وأسلحة وهويات مزورة حتى يتمكنوا من التظاهر بأنهم أشخاص من شرق سيبيريا؛ حيث يحمل سكان بوريات وياكوت الأصليون ملامح وجه آسيوية.

ونشرت كوريا الجنوبية أيضاً صوراً التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهِر ما سمته تحركات سفن تابعة للبحرية الروسية بالقرب من ميناء كوري شمالي ومئات الجنود الكوريين الشماليين المشتبه بهم، وهم يتجمعون في أوسورييسك وخاباروفسك، يوم الأربعاء الماضي. وقالت وكالة الاستخبارات الوطنية في كوريا الجنوبية: «من المتوقَّع أن يتم نشر القوات على الخطوط الأمامية بمجرد إكمال تدريبهم».

وأضافت أن كوريا الشمالية مستعدة لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا، مشيرة إلى حركة الطائرات الروسية للنقل المتكررة بين بيونغ يانغ وفلاديفوستوك.

ماذا تريد كوريا الشمالية وروسيا؟

يريد بوتين التغلب على الخسائر الفادحة التي تكبدتها روسيا على الخطوط الأمامية في أوكرانيا. وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن: «هذا مؤشر على أنه قد يكون في ورطة أكبر مما يدركه معظم الناس. ذهب في وقت مبكر للحصول على أسلحة من جمهورية كوريا الشمالية، ثم من إيران، والآن يقوم بالتحرك للحصول على المزيد من العسكر».

كانت كوريا الشمالية واحدة من الدول القليلة التي دعمت علناً الغزو الروسي. وقد وفَّر هذا الدعم لكيم نفوذاً نادراً لرسم مسار جديد للعلاقات الخارجية بعد انهيار مفاوضاته مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. وضمن الدعم العسكري الذي قدمه كيم لبوتين استخدام موسكو لحق حق النقض في مجلس الأمن الدولي ضد أي محاولة جديدة تقودها الولايات المتحدة لفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية وتقويض الجهود الرامية إلى فرض العقوبات القائمة.

كما قال مسؤولون من كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية تتلقى النفط من روسيا، وهو ما من شأنه أن يساعدها في الحفاظ على موقفها المواجه تجاه الولايات المتحدة وحلفائها. ولكن من غير الواضح ما إذا كان بوتين سيذهب إلى حد مساعدة كوريا الشمالية في التغلب على العقبات التكنولوجية في برامجها النووية والصاروخية.

وعلى الرغم من أنها أجرت 6 تجارب نووية وأطلقت كثيراً من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، فإن كوريا الشمالية لم تتقن بعد التكنولوجيات التي تمكِّن صواريخها من الوصول إلى أهداف في الولايات المتحدة. ويقول بعض المحللين إن كوريا الشمالية بإرسال قوات لمساعدة روسيا كانت تحاكي المسار الذي سلكته كوريا الجنوبية قبل عقود من الزمان. وعززت سيول تحالفها مع واشنطن، من خلال إرسال ما يقرب من 320 ألف جندي إلى حرب فيتنام، وهي أكبر فرقة أجنبية قاتلت إلى جانب القوات الأميركية. وفي المقابل، ساعدت الولايات المتحدة في تحديث الجيش الكوري الجنوبي المتهالك. كما ساعدت في تحفيز النمو الاقتصادي لحليفتها من خلال القروض.

كيف استجاب العالم؟

نفت موسكو وبيونغ يانغ وجود صفقة أسلحة، أو تقارير عن وجود قوات كورية شمالية في روسيا. وكان أقوى رد فعل من جانب كوريا الجنوبية التي واجهت عدوانية متزايدة من جانب الشمال؛ فقد اعتبرت سيول أن العلاقات العسكرية المتنامية بين موسكو وبيونغ يانغ «تهديد أمني خطير» وانتهاك لقرارات الأمم المتحدة المتعددة التي تحظر التعاون العسكري لأي دولة عضو مع كوريا الشمالية.

واتهم مكتب الرئيس الكوري الجنوبي، يون سوك يول، أمس، بيونغ يانغ بـ«دفع شبابها إلى حرب غير مبررة كمرتزقة». وحذر من أنه قد يتخذ «تدابير مضادة على مراحل» للرد على «التواطؤ العسكري» المتزايد بين موسكو وبيونغ يانغ. وقال مسؤول كوري جنوبي كبير، أمس، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن مثل هذه الخطوات قد تشمل توريد الأسلحة الدفاعية والهجومية إلى أوكرانيا.

حتى الآن، اقتصرت سيول على دعمها المباشر لأوكرانيا بالمساعدات الإنسانية والمالية والمعدات العسكرية غير الفتاكة، مثل أجهزة الكشف عن الألغام.

ويقول المسؤولون الكوريون الجنوبيون إن كوريا الشمالية تأمل من خلال إرسال قوات إلى القوات الروسية في أوكرانيا أن تفوز في المقابل بدعم روسيا العسكري، مثل المساعدة في برنامجها النووي وتحديث أنظمة الأسلحة التقليدية القديمة. وسوف تكون هذه المساعدة من موسكو بالغة الأهمية إذا بدأت كوريا الشمالية حرباً مع الجنوب. ووفقاً لتشا دو هيون، المحلل البارز بمعهد «أسان» للدراسات السياسية في سيول، فإن تعميق العلاقات العسكرية مع بيونغ يانغ «يعني أن روسيا تنظر الآن إلى تطوير كوريا الشمالية للأسلحة النووية ليس كمشكلة يجب حلها، ولكن كشيء يمكنها قبوله».

قُتل وجُرح أكثر من 600 ألف جندي روسي منذ شن بوتين الغزو الكامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.


مقالات ذات صلة

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أوروبا رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين: مستعدون للتعاون مع روسيا لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)
TT

الصين: مستعدون للتعاون مع روسيا لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)

ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، اليوم ​الأحد، أن وزير الخارجية وانغ يي أبلغ نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال اتصال هاتفي أن الصين مستعدة ‌لمواصلة التعاون ‌مع ​روسيا ‌في مجلس ​الأمن الدولي وبذل جهود لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط.

وقال وانغ إن السبيل الأساسي للتعامل مع مشكلات الملاحة في مضيق ‌هرمز ‌يتمثل في ​التوصل ‌إلى وقف لإطلاق ‌النار في أسرع وقت ممكن، مضيفاً أن الصين دأبت دائماً على ‌الدعوة إلى التسوية السياسية للقضايا المتأزمة عبر الحوار والتفاوض، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء الاتصال قبل تصويت مرتقب في مجلس الأمن الدولي خلال الأيام المقبلة على مشروع قرار بحريني لحماية الشحن التجاري في مضيق هرمز ​ومحيطه.


اليابان... مقتل 500 مسن على يد أفراد من أسرهم

يابانيون يتمشون تحت شجر الكرز في حديقة بطوكيو (أ.ب)
يابانيون يتمشون تحت شجر الكرز في حديقة بطوكيو (أ.ب)
TT

اليابان... مقتل 500 مسن على يد أفراد من أسرهم

يابانيون يتمشون تحت شجر الكرز في حديقة بطوكيو (أ.ب)
يابانيون يتمشون تحت شجر الكرز في حديقة بطوكيو (أ.ب)

كشف تقرير صادر عن الحكومة اليابانية عن أن ما يقرب من 500 شخص ممن يبلغون من العمر 65 عاماً فأكثر، لقوا حتفهم خلال الفترة بين عامي 2006 و2024 على يد أحد أفراد أسرهم.

وأفادت وكالة أنباء «كيودو» اليابانية، الأحد، بأن الوفاة كانت ناتجة عن إما القتل وإما سوء المعاملة على يد أفراد أسرهم أو أقاربهم الذين كانوا يقدمون لهم الرعاية، مما يسلط الضوء على تزايد قسوة البيئة المحيطة بالرعاية المنزلية.

وأشارت وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية إلى أن عدد الأسر التي يعيش فيها أفراد من كبار السن فقط قد تجاوز 17 مليون أسرة، كما تتزايد أعداد الحالات التي يكون فيها كل من مقدم الرعاية ومتلقيها من كبار السن.

وترتبط بعض هذه الحالات بإصابة مقدمي الرعاية بالإرهاق، بالإضافة إلى عزلتهم بسبب قلة فرص طلب المساعدة. وأشار أحد الخبراء إلى أن حالات الوفاة الـ486 المذكورة ليست سوى «نقطة في بحر، وهناك حاجة ملحة إلى تعزيز الدعم».

وتواجه اليابان أزمة ديموغرافية حادة تتمثل في شيخوخة السكان، مما أدى إلى نقص في القوى العاملة وزيادة الضغط على نظام الرعاية الاجتماعية. يعاني نحو 20 في المائة من المسنين من الفقر والعزلة، مما دفع بعضهم لارتكاب جرائم بسيطة لدخول السجن بحثاً عن الرعاية والمأوى. ويستغل بعضهم صرامة القانون الياباني لعلمهم أن جريمة سرقة بسيطة قد تُودي بهم إلى السجن، فيرتكبونها لأنهم في الزنزانة يحصلون على المأوى والطعام وتنظيف الملابس، وظروف معيشية أفضل لأنهم في الخارج يفتقدون مقومات العيش.


المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».