السعودية… رسم السياسات الصناعية العالمية لمستقبل قائم على الابتكار والاستدامة

الخريّف: المنتدى يعزّز دور القطاع محركاً رئيسياً للتنمية

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف يتحدث في افتتاح «منتدى السياسات الصناعية متعدد الأطراف» (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف يتحدث في افتتاح «منتدى السياسات الصناعية متعدد الأطراف» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية… رسم السياسات الصناعية العالمية لمستقبل قائم على الابتكار والاستدامة

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف يتحدث في افتتاح «منتدى السياسات الصناعية متعدد الأطراف» (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف يتحدث في افتتاح «منتدى السياسات الصناعية متعدد الأطراف» (الشرق الأوسط)

اتفق عدد من قادة الصناعة على مستوى العالم في «منتدى السياسات الصناعية متعدد الأطراف»، الذي انطلقت أعماله، الأربعاء، في الرياض، على ضرورة التعاون الدولي بين الحكومات للنهوض بالمنظومة الصناعية ومجابهة التحديات التي تواجه القطاع، مؤكدين أن الحدث يستكشف أشكالاً جديدة من الشراكات الدولية، لرسم سياسات تضمن مستقبلاً قائماً على الابتكار والاستدامة.

صورة جامعة للمشاركين في «منتدى السياسات الصناعية متعدد الأطراف» (حساب وزارة الصناعة)

واستضافت العاصمة السعودية فعاليات النسخة الثانية من «منتدى السياسات الصناعية متعدد الأطراف» (MIPF)، الذي تنظمه وزارة الصناعة والثروة المعدنية بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، وذلك بحضور وزراء ومسؤولين محليين ودوليين ونخبة من الشخصيات البارزة وصنّاع القرار من مختلف أنحاء العالم.

وأكد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، أهمية المنتدى في تعزيز الحوار والتعاون الدوليين في مجال السياسات الصناعية، ولا سيما في ظل التحديات والفرص التي يشهدها العالم اليوم، مشيراً إلى ضرورة تضافر الجهود لبناء مستقبل صناعي مؤثر يقوم على الابتكار والاستدامة والمرونة والتعاون الدولي، إضافة إلى تعزيز الحوار الشامل والعملي لدفع التغييرات التحويلية في تشكيل السياسات الصناعية العالمية.

سلسلة التوريد

وأشار الخريّف إلى أن العالم يمرّ بمرحلة تحول مهمة في المشهدين الاقتصادي والصناعي العالميين، حيث تقدم التكنولوجيا الحديثة فرصاً غير مسبوقة للنمو، وفي الوقت نفسه، تواجه البيئة تحديات كبيرة بما فيها الجيوسياسية المتزايدة والانقسامات الجغرافية والاقتصادية.

وبيَّن وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن الحدث يتيح فرصة عظيمة لاستكشاف أشكال جديدة من الشراكات، ومواءمة السياسات، وتعزيز أوجه التآزر لاستكمال القدرات، وخلق سلسلة توريد أكثر مرونة، وإمكانية الوصول إلى الفرص المتاحة في السوق، وتوزيع الفوائد بشكل عادل، والاستفادة من أفضل الممارسات لمعالجة التحديات المشتركة وبناء بيئة صناعية أكثر قوة.

ولفت إلى أن «رؤية 2030» تهدف إلى التحول الاقتصادي من خلال تنويع مصادر الدخل وتطوير القطاعات غير النفطية، حيث يمثل هذا المنتدى خطوة حيوية نحو تحقيق تطلعات البلاد من خلال تعزيز دور الصناعة بصفتها محركاً رئيسياً للتنمية، إضافة إلى موارد المملكة المعدنية الهائلة التي تلعب دوراً حاسماً في دفع عجلة التنويع الاقتصادي.

ووفق الخريّف، في ظل سعي المملكة إلى بناء قاعدتها الصناعية القوية، إلا أنها تسعى أيضاً إلى خلق فرص للتعاون الدولي؛ ما يجلب النمو والازدهار إلى الدول الأخرى، بالإضافة إلى معالجة التحديات العالمية، مثل: الرقمنة وسلسلة التوريد وتحول الطاقة.

كفاءة الطاقة

من ناحيته، شدد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، على أن التعاون العالمي هو المفتاح لحلول تحديات القطاع. كما أن ضمان كفاءة الطاقة وأمنها أمر حيوي لمرونة الصناعات وزيادة قدرتها التنافسية في الاقتصاد العالمي.

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث خلال انطلاق «منتدى السياسات الصناعية متعدد الأطراف» (الشرق الأوسط)

وأضاف وزير الطاقة، خلال المنتدى، أن الطاقة هي الأساس للنمو الصناعي، ويجب أيضاً تضمين استراتيجيتها في المناقشات ضمن الأحداث الصناعية.

وواصل الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الاقتصاد العالمي يواجه حالياً الكثير من التحديات الكبرى، أبرزها سلسلة التوريد، وأن الدول الأقل نمواً سوف تكون الأكثر تضرراً.

وتطرق الأمير عبد العزيز بن سلمان، إلى ضرورة استغلال جميع أنواع الطاقة بوعي، مع الوضع في الحسبان قضية التغير المناخي والتقليل من الانبعاثات التي تسبب في ارتفاع غازات الاحتباس الحراري.

وتابع أن المملكة قدمت سياسات لتحسين كفاءة الطاقة التي عززت الاستخدام، وأن هذا الحدث جاء للبحث عن الحلول أمام التحديات وإيجاد صناعة متطورة بالدعم كافة، و«ينبغي العمل جميعاً للتغلب على المعوقات من خلال الاستراتيجيات الموضوعة، وعلى الدول أن تقوم بالأعمال كافة لهذا الهدف»، مؤكداً أن المملكة تسير في هذا الاتجاه.

وشرح الوزير دور المملكة المهم في الطاقة، كما تبذل الكثير من الجهد لتقليل الانبعاثات، مشدداً على أن «على العالم تحديث أنظمة الطاقة وتطويرها».

البلدان النامية

بدوره، أفاد المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، غيرد موللر، بأن العالم يواجه تحديات هائلة وأزمات عالمية كبرى، مبيناً أن الصناعة جزء أساسي من الحل لمواجهتها.

وطبقاً للمدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، هناك حاجة إلى استثمارات ضخمة، على مدى العقد المقبل، في البنية الأساسية والتكنولوجيا والتعليم، حتى تحتاج البلدان النامية إلى تخفيف أعباء الديون وتحسين الوصول.

المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) غيرد موللر (الشرق الأوسط)

وأشار إلى دور المملكة في بناء التعاون الدولي لدفع مستقبل التصنيع المستدام، وأنها تدرك مفهوماً مبتكراً للحلول، موضحاً: «إننا نواجه معاً تحديات هائلة وأزمات عالمية كبرى. ويجب ألا ننسى أن أفقر الناس هم الأكثر تضرراً من كل ذلك، ومنظمة العمل الدولية تُقدِّر أن الوباء وحده قد أفقد 50 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم، ولم يشمل عواقب الحروب وتغير المناخ».

وتحدَّث عن خمسة اتجاهات كبرى ستشكل العالم بحلول عام 2050، حيث ينمو عدد السكان بمقدار 80 مليون شخص، معظمهم في البلدان النامية.

وسيتضاعف عدد سكان أفريقيا، ومن ثم هناك حاجة إلى مئات الملايين من الوظائف في البلدان النامية بحلول عام 2050، للسكان الشباب المتزايدين.

لذا؛ يعتقد موللر بأن الطلب العالمي على الغذاء سيرتفع بنسبة 50 في المائة، خلال السنوات الـ13 المقبلة، وسيزداد الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 70 في المائة بحلول عام 2050، وهو ليس ممكناً فحسب من خلال الطاقة المتجددة، كما أن الموارد النادرة، والموارد الأساسية، وخصوصاً المياه والتربة الخصبة، أصبحت نادرة بشكل متزايد.

واستطرد: «الصناعة جزء أساسي من الحل. ولتحقيق أهداف التنمية المستدامة لدينا، لمواجهة الفقر، نحتاج إلى نمو اقتصادي لا يقل عن 70 في المائة سنوياً في البلدان النامية. كما أن مكافحة الفقر وإعاقته توفر إجابة على تحديات النمو السكاني وزيادة التميز في الغذاء والطاقة».

وزاد موللر أن هناك حاجة إلى استثمارات ضخمة على مدى العقد المقبل في البنية الأساسية والتكنولوجيا والتعليم، حتى تحتاج هذه البلدان النامية إلى تخفيف أعباء الديون وتحسين الوصول، مؤكداً أنه دون الاستثمارات لا يوجد تصنيع، وبالتالي لا توجد تنمية؛ لذا الحاجة ملحة إلى نمو اقتصادي بنسبة 7 في المائة على الأقل سنوياً في البلدان النامية لمواجهة فرص العمل، وتوفير الوصول إلى الطاقة للجميع، والأهم من ذلك إيجاد حلول مبتكرة للحد من الانبعاثات.


مقالات ذات صلة

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

الخليج يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المناجم في السعودية (واس)

201 رخصة تعدينية جديدة في السعودية خلال ديسمبر

أصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية 201 رخصة تعدينية جديدة خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وذلك في إطار جهودها لتعزيز مستهدفات «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص  مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

خاص «لوسيد» في 2026... شعار «صُنع في السعودية» يطوف العالم

تتحوَّل السعودية إلى نقطة انطلاق عالمية لشركة «لوسيد» لصناعة السيارات الكهربائية، ليس بوصفها سوقاً استهلاكية فحسب، بل قاعدة تصنيع وتصدير تخدم أسواقاً متعددة.

زينب علي (الرياض )
الاقتصاد وزير التعليم متحدثاً إلى الحضور في كلمته خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

السعودية بصدد إطلاق كلية تربط مخرجات التعليم بفرص استثمارات التعدين

وقعت وزارة التعليم ووزارة الصناعة والثروة المعدنية اتفاقية تعاون لإطلاق مشروع الكلية السعودية للتعدين، لتمثل انطلاقة جديدة من «التعليم المنتج».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.


قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.