باريس تقترب كثيرًا من سد «ثغرة» الإرهاب

العاصمة تعيش على وقع الصدمة ومتاجر «الشانزليزيه» ما زالت تخلو من العملاء

باريس تقترب كثيرًا من سد «ثغرة» الإرهاب
TT

باريس تقترب كثيرًا من سد «ثغرة» الإرهاب

باريس تقترب كثيرًا من سد «ثغرة» الإرهاب

بعد أسبوعين من هجمات 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، فإن الكثير من النصب التذكارية حول ساحة الجمهورية قد اعتلاها الغبار، وغمرت الأمطار رسائل التأبين المكتوبة بخط اليد، وذابت الشموع، وفقدت الزهور بتلاتها.
وعلى القاعدة الحجرية، التي تحمل تمثال ماريان البرونزي البالغ طوله 31 قدما مجسدا للجمهورية الفرنسية، هناك الكثير من الملصقات التي تقول: «كلنا تشارلي» وهي بقايا حالة التضامن الشعبي عقب هجمات يناير (كانون الثاني) الماضي حيث هاجم المتطرفون جريدة «شارلي إيبدو» الأسبوعية الساخرة وسوبر ماركت كوشير.
أما الهجمات التي وقعت منذ أسبوعين سابقين، رغم كل شيء، كانت مختلفة - حيث نال القتل العشوائي من أرواح 130 ضحية في إحدى الحفلات ومباراة لكرة القدم ومقاه ونواد عامة. وفي حين أن السلطات اجتاحت شوارع العاصمة باريس في بادئ الأمر من خلال ضباط وجنود الشرطة لطمأنة الناس، إلا أنهم أقل وجودا الآن، مع دوريات شرطية أكثر ندرة في الأماكن السياحية ومحطات الحافلات. ولا يزال حراس الأمن في بعض المتاجر يفحصون حقائب العملاء ويطلبون منهم فتح معاطفهم، ولكن إجراءات التدقيق تلك بدأت في الاختفاء كذلك.
ولكن مع إحياء باريس لذكرى المذبحة يوم الجمعة في احتفال مهيب، لا تزال الصدمة تجوب أرجاء المدينة - أو «الشلل» كما يسميها الفرنسيون. إن شارع الشانزليزيه وإضاءات أعياد الميلاد الرائعة إلى جانب متجر كارتييه الشهير وشرائطه الحمراء المميزة، كانا فارغين من العملاء على نحو غير معتاد. ولقد ألغى السياح رحلاتهم إلى باريس، واندفع السكان المحليون لبلوغ منازلهم، خوفا من هجمات جديدة محتملة.
تقترب باريس في الوقت الراهن من فكرة أن ذلك الهجوم من أنصار تنظيم داعش الإرهابي، والكثير منهم من أهل فرنسيين المولد، ليس من المرجح أن يكون الأخير.
تمتلك بشرى واغنر (45 عاما) متجرين برفقة زوجها في مارشيه دي إنفانت روج، بالقرب من قاعة باتاكلان للحفلات التي كانت واحدا من أهداف الإرهابيين. ولدت بشرى في مدينة الدار البيضاء المغربية، ولقد كانت تعيش في فرنسا لمدة 20 عاما. وتقول: «إننا جميعا في حداد مستمر. لقد صار الحداد رفيق الحياة اليومية لدينا، وإننا نتعايش معه الآن».
يمكن لهجوم آخر أن يقع، كما تقول السيدة بشرى «في أي وقت وفي أي مكان». كان برونو دو فرياس (30 عاما) برفقة صديقته لدى مقهى «لو كاريون» وصديقين آخرين عندما بدأ الإرهابيون في فتح النار على الناس وتمكن برونو من الهروب عبر المطبخ. ويقول: «يطالبني الجميع بزيارة الطبيب النفسي، ولكنني ليس لدي وقت لذلك. ولكن الأمر حي بداخلي، وتعاودني الذكريات مثل ومضات الأضواء. إن الناس خائفون. وإنني أشعر بقلق كبير على المدينة».
وقال برونو وهو بائع للزهور «بعنا أطنانا من الزهور البيضاء»، لأولئك الذين يرغبون في تذكر ضحايا مذبحة باتاكلان من خلال وضع الأكاليل عند أقدام تمثال ماريان. والآن، كما يتابع: «بدأنا نرى المزيد والمزيد من الناس يبتاعون الزهور للهدايا. إنها إشارة جيدة، إنها تعنى أن أهل باريس يتابعون حياتهم من جديد. أعتقد أننا جميعا في حاجة لأن نمضي قدما بحياتنا».
كانت هناك امرأة مسنة تسير بالقرب من تمثال ماريان وهي تحمل مظلتها من الأمطار وحقيبة يدها. ثم اشترت شمعة لتكريم الموتى، ولكن الأجواء كانت ممطرة كثيرا في ذلك اليوم، كما قالت، ولذا فسوف تأتي في وقت لاحق.
قالت السيدة العجوز «آتي أيضا بتكريم ضحايا عام 1939 – 1944، ولتكريم ضحايا الهولوكوست كذلك، إنهم ضحايا نفس النوع من الكراهية». تقول إن اسمها فرنس كوهين، وتبلغ من العمر 78 عاما، ولقد تم ترحيل والدها، الذي كان يعتنق الديانة اليهودية، خلال الحرب العالمية الثانية، ولم تتمكن من الالتقاء بعائلتها إلا بعد أن وضعت الحرب الكبرى أوزارها.
جاءت أحداث العنف الأخيرة لتذكر الناس بماضي باريس الدموي الرهيب - الثورة الفرنسية، والكوميون، والاحتلال الألماني، والتفجيرات التي صاحبت الحرب الجزائرية وما بعدها. كانت باريس بالنسبة للكثيرين حلم الحياة الحلوة البرجوازية الهادئة، مع الجماليات والأناقة والطعام الفاخر، ولكن لما أبعد من الحصى المنقوش، فهي أيضا مدينة تحمل تاريخ وتجارب عميقة من الصدمات الدائمة.
وهناك باريس أخرى، باريس الضواحي البعيدة، باريس الفقيرة، وضواحي المهاجرين الفقراء المكتظة بشكل كبير، والكثير منهم في الغالب من المسلمين والسكان السود. لا تزال مدينة «كليشي - سو - بوا»، حيث أثارت وفاة المراهقين الفارين من الشرطة أعمال الشغب في البلاد قبل 10 سنوات، واحدة من أفقر المدن في فرنسا، حيث تصل معدلات البطالة إلى 40 في المائة مع نصف السكان تحت سن 25 عاما.
تبعد المدينة 10 أميال فقط عن وسط العاصمة باريس، ورغم ذلك ليس هناك أي محطة على الطريق أو مركز لعبور الحافلات رغم مرور عقود على الوعود الحكومية، كما يستغرق الأمر ساعة ونصف الساعة من سكان المدينة للوصول إلى باريس يوميا. وخلال الشهور العشرة عقب هجمات صحيفة «شارلي إيبدو»، حينما وصف رئيس الوزراء الفرنسي الأوضاع في أماكن مثل مدينة كليشي - سو - بوا بأنها أوضاع مأساوية من الفصل العنصري الإقليمي والاجتماعي الداخلي، بدأت المدينة في مشاهدة بعض الاستثمارات الجديدة.
حيث بدأ العمل في خط الترام الذي يربط مدينة كليشي - سو - بوا بخطوط السكك الحديدية في الضواحي الباريسية الرئيسية في أولني - سو - بوا، ومن المقرر افتتاحه بحلول شتاء عام 2018، وفقا لتصريحات العمدة أوليفير كلاين، مع محطة لمترو الأنفاق مخطط افتتاحها في عام 2023، كما بدأت أعمال التجديدات هناك أيضا، مع هدم المباني القديمة لأجل الإنشاءات الجديدة. ويقول أحد المواطنين من أصل جزائري الذي رفض ذكر اسمه: «إن الأمن بات أفضل كثيرا عن ذي قبل. إننا صرنا نرى الشرطة كثيرا وهم يقومون بدوريات متتابعة في الأحياء».
* خدمة «نيويورك تايمز»



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.