إسقاط عضوية برلماني ورجل أعمال مقرب من عائلة الأسد

للمرة الثانية يُسقط مجلس الشعب السوري عضوية نائب لحمله الجنسية التركية

الرئيس السوري بشار الأسد خلال خطاب أمام مجلس الشعب (سانا)
الرئيس السوري بشار الأسد خلال خطاب أمام مجلس الشعب (سانا)
TT

إسقاط عضوية برلماني ورجل أعمال مقرب من عائلة الأسد

الرئيس السوري بشار الأسد خلال خطاب أمام مجلس الشعب (سانا)
الرئيس السوري بشار الأسد خلال خطاب أمام مجلس الشعب (سانا)

للمرة الثانية خلال الشهر الجاري، صوَّت مجلس الشعب السوري، الثلاثاء، بالإجماع على قرار إسقاط عضوية النائب عن دمشق ورجل الأعمال محمد حمشو، بسبب حمله الجنسية التركية.

وسبق أن تم التصويت في العاشر من الشهر الجاري، على قرار مماثل بالإجماع لإسقاط عضوية شادي الدبسي، للسبب ذاته، وفق ما ذكرته مصادر إعلامية محلية.

ومن شروط الترشح لعضوية مجلس الشعب أن يكون المرشح سورياً منذ عشر سنوات على الأقل، وألا يكون متمتعاً بجنسية أخرى غير الجنسية السورية.

صحيفة «الوطن» المقربة من الحكومة، أفادت بأن «مجلس الشعب» صوَّت بالإجماع على إسقاط عضوية حمشو، كونه حاصلًا على الجنسية التركية، دون ذكر أي تفاصيل أخرى، لا سيما أن محمد حمشو عضو في مجلس الشعب لدورات منذ عام 2012، ثم في عام 2016، وفي عام 2020 ترشح للمجلس إلا أنه انسحب لخلافه مع شخصية بعثية نافذة حينها، ثم عاد للترشح والفوز في عام 2024.

رجل الأعمال السوري محمد حمشو

ويعد حمشو (58 عاماً) من أبرز رجال الأعمال السوريين المقربين من مواقع القرار، ومعروف بولائه لشقيق الرئيس، ماهر الأسد، ويتمتع بنفوذ واسع مكَّنه من لعب دور بارز من خلال أعماله في قطاعات البناء والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والهندسة والسياحة في سوريا.

وجاء نبأ إسقاط عضوية محمد حمشو في مجلس الشعب، مفاجئاً، وفق مصادر متابعة قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه من المستغرب إسقاط العضوية عن نائب في مجلس الشعب بسبب حمله جنسية أخرى، كون طلبات المرشحين للمجلس تخضع لدراسة أمنية قبل قبولها، هذا إذا كان حمشو حاملاً للجنسية التركية قبل ترشحه، أما إذا نالها بعد فوزه بالمقعد فهو بصفته نائباً على علم بقوانين المجلس.

ملصقات انتخابية في أحد شوارع دمشق (الشرق الأوسط)

ورجحت المصادر أن يكون إسقاط العضوية مقدمة لإجراءات لاحقة ستتخَذ بحقه، أو ربما هو محض تصفية «خلافات».

ويعلم المتابعون للشأن السوري الداخلي، عن تدرج حمشو في علاقته مع رؤوس النظام في سوريا، عبر علاقات شخصية مع أبناء مسؤولين أمنيين في مطلع شبابه، وبعد حصوله على الشهادة الجامعية في الهندسة الإلكترونية، توظف في إحدى الدوائر الحكومية. وتطورت علاقاته مع أبناء المسؤولين إلى شراكات تجارية قادته إلى مكتب ماهر الأسد، ليصبح من الواجهات الاقتصادية بعد تسلم بشار الأسد السلطة عام 2000، وبدء مشروع الانفتاح الاقتصادي، ليبرز اسمه في السنوات اللاحقة بوصفه أحد أهم رجال الأعمال في مجال الاتصالات والدعاية والتسويق والإنتاج الفني، قبل أن يتوسع نحو قطاع البناء والتعهدات وصناعة الحديد خلال فترة الحرب.

يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي أدرج اسم محمد حمشو على قائمة العقوبات عام 2011 ليكون من أوائل رجال الأعمال السوريين على قوائم العقوبات الدولية.

ومع أن الاتحاد الأوروبي رفع العقوبات عنه عام 2014، إلا أنه عاد وفرضها مجدداً عام 2015 وجمَّد أمواله ومنع دخوله دول الاتحاد الأوروبي. كما أدرج اسم حمشو على قوائم العقوبات الأميركية لا سيما «قانون قيصر».


مقالات ذات صلة

انفجار مستودع أسلحة في ريف إدلب للمرة الثانية هذا الشهر

المشرق العربي رجل ينظر إلى الدخان الذي يتصاعد أثناء خروجه من مكان الانفجار في منطقة برج النمرة لقرب سرمدا بمحافظة إدلب بسوريا، الأربعاء، سبتمبر (إ.ب)

انفجار مستودع أسلحة في ريف إدلب للمرة الثانية هذا الشهر

قتل 4 أشخاص وأصيب 10 في حصيلة أولية جراء انفجار مخزن مؤقت ‏مخصص ‏لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب اليوم الأربعاء قرب مدينة سرمدا بريف إدلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)

الأمم المتحدة: بعض إجراءات إسرائيل في سوريا ربما ترقى لجرائم حرب

قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة تجري تحقيقاً بشأن سوريا، الثلاثاء، إنها تشعر بقلق بالغ إزاء الأنشطة العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا» إن اتفاق 29 يناير وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي صورة من أمام مدخل مدرسة «معهد الحرية» في دمشق يوم 5 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قرار فصل الذكور عن الإناث في مدرسة دمشقية عريقة يثير جدلاً

قرّرت مدرسة عريقة في دمشق فصل الذكور عن الإناث في المرحلتين الإعدادية والثانوية، ما أثار جدلاً بين مؤيدين ومعارضين للإجراء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مشروع «مبادرة بذرة» تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار ويستهدف 520 امرأة من خلال التدريب ودعم المشاريع الصغيرة ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد وربطهن بالأسواق (سانا)

مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

أطلقت وزارة الزراعة السورية ‏بدعم من «مركز الملك سلمان للإغاثة» وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي، مشروع التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
TT

هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)

طرحت دعوة رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري النواب إلى مناقشة حكومة الرئيس نواف سلام في جلسة تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء 15 و16 سبتمبر (أيلول) الجاري، مجموعة من الأسئلة محفوفة بالمخاطر لئلا تتحول من مساءلة الحكومة ومناقشتها على أفعالها، إلى مساءلة «حزب الله».

وحدوث هذا الأمر يرفع من منسوب الاحتقان السياسي، ما لم يبادر بري إلى تشغيل محركاته لضبط أداء النواب وإبقائه تحت سقف التهدئة للحؤول دون إقحام البرلمان في اشتباك سياسي، هو في غنى عنه وتصعب السيطرة عليه ويضطر لرفع الجلسة.

المساءلة الأولى

فدعوة بري النواب لعقد جلسة تخصص لمناقشة حكومة سلام ومساءلتها، تعد، كما يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، الأولى منذ تشكيلها.

وهذا ما يشغل بال الكتل النيابية من تحوّلها إلى جلسة لمحاكمة «حزب الله»، بالمفهوم السياسي للكلمة، ومساءلته على مواقفه؛ بدءاً من إصراره على الاحتفاظ بسلاحه ورفض حصريته بيد الدولة، مروراً بامتناعه عن تسليم تلال «علي الطاهر» إلى الجيش اللبناني لتفويت الفرصة على إسرائيل لوضع اليد عليها كما حصل.

ويتردد أن إسرائيل تخطط حالياً للتمدد إلى التلال الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، وصولاً إلى مشارف مدينة جزين.

جلسة عامة لمجلس النواب عُقدت في أغسطس الماضي (إعلام البرلمان)

وسأل المصدر النيابي: كيف سيكون عليه الوضع فور انفضاض الجلسة إذا أدت إلى تعميق الهوّة بين الأكثرية النيابية المؤيدة لـ«اتفاق الإطار» وبين «الثنائي الشيعي» الداعم لـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية؟

وهل يتحمل البرلمان عبء تصاعد وتيرة الخلاف الذي سينعكس حتماً على الشارع، بدلاً من استيعابه لتقطيع الوقت بأقل الأثمان السياسية إلى حين إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، نظراً لإصرار رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على عدم تقديمه التسهيلات لتطبيق «اتفاق الإطار» إلا إذا نجحت الولايات المتحدة الأميركية، كونها راعية الاتفاق، بالضغط عليه لإحداث خرق في الجولة الثامنة من المفاوضات التي لم يُحدد موعد انعقادها في روما حتى الساعة؟

وضع الجنوب معلّق

ولم يستبعد المصدر أن يبقى الوضع المشتعل في الجنوب معلقاً إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست، فيما يصر نتنياهو على توسيع المنطقة الأمنية التي يحتلها جيشه، وتقع في جنوب نهر الليطاني، بضم مواقع إليها، هي كناية عن مجموعة من التلال تقع في شمال نهر الليطاني، فيما آمال «الثنائي» معقودة على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي بدأت تتراجع ولم يعد في وسعه الرهان عليها مع تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي والعسكري بين الطرفين الموقّعين عليها، إضافةً إلى أن واشنطن ليست في وارد الموافقة على ربط المسار اللبناني بإيران، وبالتالي فإن رهانه لن يُصرف سياسياً.

وسأل أيضاً: ماذا سيقول نواب «حزب الله» في ردهم على زملائهم ممن يدورون في فلك «الإطار»، وهم أكثرية في البرلمان، وتحديداً بالنسبة إلى امتناع الحزب عن تسليم تلال «علي الطاهر» للجيش؛ آخذاً بالنصائح المحلية والخارجية التي أُسديت إليه، بدلاً من أن تسيطر عليها إسرائيل في مواصلة اعتداءاتها وخروقها، وكأن الحرب الجارية الآن هي من جانب واحد، فيما الحزب يلتزم عدم الرد؟

الحزب تجاهل سقوط «علي الطاهر»

ولاحظ المصدر أن «حزب الله» يغيب عن أي موقف يتعلق بالأسباب التي تبرر عدم وضعه التلال بعهدة الجيش أو بتصرف «أخيه الأكبر»، أي بري، بوصفه الأقدر على التفاوض وتدوير الزوايا. وهذا ما عكسته كتلة «الوفاء للمقاومة»، في بيانها بعد اجتماعها الأسبوعي الأخير، إذ تجاهلت سيطرة الجيش الإسرائيلي على «علي الطاهر»، مجددةً الحملة على رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام بعبارات لا تخلو من التهديد واتهامهما بالانسياق وراء المشروع الأميركي.

حتى إن الحزب، حسب المصدر، آثر عدم تبنّيه المسيّرتين اللتين أُطلقتا على موقع للجيش الإسرائيلي، وردّت عليه تل أبيب بتحميله مسؤولية إطلاقهما واتهامه بخرق وقف النار لتبرير غاراتها التي استهدفت النبطية التحتا والفوقا والبلدات الواقعة على مقربة من قلعة الشقيف، امتداداً إلى أخرى تقع في قضاء النبطية.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (أرشيفية - د.ب.أ)

ولفت إلى أن الحزب يرفض حتى الساعة الرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية بذريعة أنه يلتزم بوقف النار.

وهذا يعني من وجهة نظر خصومه أنه لم يعد له من مبرر للدفاع عن احتفاظه بسلاحه ما دام لا يستخدمه للرد عليها. وقال إنه يستغرب عدم وضع سلاحه بتصرف بري ما دام باقياً على تفويضه له ولا يتفهّم الأسباب التي تملي عليه ربط المسار اللبناني بـ«مذكرة التفاهم»، رغم أن هناك صعوبة في تطبيقها ما لم تسلّم طهران بالشروط التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً لمعاودة المفاوضات بتنشيط الوساطات في هذا الخصوص.

مخاوف بري

وأكد أن مخاوف بري من لجوء إسرائيل إلى توسعة المنطقة الأمنية بضم النبطية الفوقا والتحتا والبلدات المجاورة لهما، هي في محلها، وهذا ما يكمن وراء مطالبته بتعزيز انتشار الجيش في هذه الأماكن وتسيير دوريات واستحداثه نقاطاً ثابتة، مما يضع تل أبيب في مواجهة مباشرة مع الدولة في حال قرر نتنياهو السيطرة عليها.

فقلق بري من توسيع إسرائيل للمنطقة الأمنية كان حاضراً في اجتماعه بسلام واتصاله بقائد الجيش العماد رودولف هيكل وقيادة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، إضافةً إلى طلبه تفعيل وجود الدولة بكل أجهزتها الإدارية والأمنية في النبطية، عاصمة جبل عامل، مع أن الجيش لم ينسحب من البلدات غير المحتلة ويوجد فيها بكثافة، لأن غيابه عنها سيرفع من منسوب المخاوف لدى سكانها.

تعزيز حضور الدولة

وعلمت «الشرق الأوسط» أن تعزيز حضور الدولة في النبطية على المستويات كافة يشكل عامل اطمئنان لسكانها والبلدات المحيطة بها للحؤول دون نزوحهم مجدداً إلى أماكن آمنة، خصوصاً أن التهديدات الإسرائيلية كانت وراء نزوح مئات العائلات إلى إقليم الخروب في قضاء الشوف، وهذا ما يفسر ارتفاع عددها على نحو يقارب العدد في موجة النزوح الأولى.

وعليه فإن الهواجس من تحويل جلسة مناقشة الحكومة إلى مساءلة «حزب الله» ومحاكمته، بالمفهوم السياسي للكلمة، هي في محلها، ويبقى الرهان على تدخل «الإطفائي»، أي بري، لنزع فتيل التفجير الذي يهدد الجلسة ويتطلب منه القيام بجهد فوق العادي لعله ينجح في تهدئة الأجواء قبل دخول النواب إلى قاعة الجلسة، خصوصاً أنها لن تبدل من واقع الحال ما دامت الحكومة باقية ويصعب استبدالها في ظل موازين القوى التي تميل لصالحها، إلا في حال حصول مفاجأة ليست في الحسبان.


بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
TT

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

توصلت الحكومتان الاتحادية في بغداد والإقليمية في أربيل، الأربعاء، إلى اتفاق استراتيجي لضبط الحدود وإغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب، فيما شددتا على «تعزيز التنسيق الاستخباري»، وفق بيان من «خلية الإعلام».

وفي السنوات القليلة الماضية، حاولت السلطات في بغداد وأربيل حل خلافات سياسية وإدارية تتعلق بصلاحيات سيادية على الحدود، إلا إن مسؤولين من الجانبين تحدثوا عن تحسن نسبي في مستوى التنسيق.

وأعلن رئيس «هيئة الإعلام الأمني»، سعد معن، التوصل إلى اتفاق أمني استراتيجي بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان العراق يحتوي نحو 17 نقطة، ركزت على ضبط الحدود، وإغلاق المعابر غير الرسمية، وتعزيز التنسيق الأمني والاستخباري.

ونقلت الوكالة الرسمية عن الفريق سعد معن أن «اجتماعاً عُقد في مكتب القائد العام للقوات المسلحة برئاسة مدير المكتب الفريق الركن عبد الأمير الشمري، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، ورئيس هيئة المنافذ الحدودية، وقادة الأجهزة الأمنية الاتحادية، إلى جانب رئيس أركان (البيشمركة)، وممثلي التشكيلات الأمنية في أربيل والسليمانية، لبحث ملفات ميدانية واستخبارية، إلى جانب التدريب».

وقال معن إن «العراق يتجه ليكون رقماً مؤثراً في المنطقة عبر قرار أمني سيادي واحد ضمن الدولة الواحدة لا يمس خصوصية (البيشمركة)».

وكانت قوى سياسية داخل التحالف الحاكم؛ «الإطار التنسيقي»، تطالب بنزع الصلاحيات الأمنية من قوات «البيشمركة» داخل إقليم كردستان إلى جانب حلها، رداً على دعوات تفكيك الفصائل وحصر سلاحها، إلا إن خبراء قانون يؤكدون أن النصوص الدستورية تحسم هذا النوع من الخلافات التي تحمل طابعاً سياسياً على الأغلب.

واتفق الاجتماع الأمني بين بغداد وأربيل على «تعزيز أمن مناطق الاهتمام المشترك، وتفعيل (لواءَيْ التنسيق) لمنع استغلال أي فراغات أو ثغرات جغرافية من قبل بقايا الإرهاب وعصابات التهريب»، وفق الفريق سعد معن.

مسح شامل

وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» إن الاجتماع اتفق أيضاً على تشكيل لجنة برئاسة «هيئة المنافذ الحدودية» لإجراء مسح شامل للمنافذ والشريط الحدودي في الإقليم؛ لإغلاق غير الرسمية منها والإبقاء على المستوفية للشروط لتخضع للإدارة المشتركة، فضلاً عن ضبط الفتحات غير النظامية وتعزيز انتشار ودور قوات حرس الحدود بإسناد من قوات (البيشمركة)، لا سيما على الحدود العراقية- التركية».

وأقر الاجتماع، وفق الفريق معن، «تفعيل التنسيق عبر مراكز الاتصال المشترك في أربيل والسليمانية لملاحقة المطلوبين للقضاء، ومعالجة ملف العمالة الأجنبية المخالفة وترحيلها وفق قانون الإقامة العراقي بالتنسيق مع بغداد، فضلاً عن توسيع العمليات المشتركة لمكافحة شبكات تجارة المخدرات»، مؤكداً أن «النقاشات سادها انسجام تام وتفاهم كبير دون تسجيل أي نقاط خلافية».

وجاء الاتفاق بعد مباحثات عقدها مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، في منتصف أغسطس (أب) الماضي، توصلت إلى اتفاق على «استمرار التنسيق بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

ولإقليم كردستان حدود مشتركة مع إيران تمتد لمسافة تزيد على ألف كيلومتر من الجبال والوديان الوعرة في الجهة الشرقية للإقليم، فيما يبلغ عدد المنافذ الرسمية بينهما 4 منافذ دولية رئيسية؛ هي: حاج عمران، وباشماخ، وبرويزخان، وسيران بند.

بينما يبلغ طول الحدود المشتركة بين كردستان العراق وتركيا نحو 367 كيلومتراً، وتمتد عبر مناطق جبلية وعرة في شمال العراق، وفيها منفذان رسميان، هما: «إبراهيم الخليل» في منطقة الخابور، و«زيت الواقع» بمنطقة سوران في أربيل.


انفجار مستودع أسلحة في ريف إدلب للمرة الثانية هذا الشهر

قوات الأمن السورية وآخرون يتجمعون مع تصاعد الدخان بعد انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في محافظة إدلب بسوريا الأربعاء   (إ.ب)
قوات الأمن السورية وآخرون يتجمعون مع تصاعد الدخان بعد انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في محافظة إدلب بسوريا الأربعاء (إ.ب)
TT

انفجار مستودع أسلحة في ريف إدلب للمرة الثانية هذا الشهر

قوات الأمن السورية وآخرون يتجمعون مع تصاعد الدخان بعد انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في محافظة إدلب بسوريا الأربعاء   (إ.ب)
قوات الأمن السورية وآخرون يتجمعون مع تصاعد الدخان بعد انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في محافظة إدلب بسوريا الأربعاء (إ.ب)

قتل 4 أشخاص وأصيب 10 في حصيلة أولية جراء انفجار مخزن مؤقت ‏مخصص ‏لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب اليوم الأربعاء قرب مدينة سرمدا بريف إدلب (شمال غربي سوريا) .‏

وقالت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن الانفجار وقع، الأربعاء، في منطقة برج النمرة قرب مدينة سرمدا داخل مستودع للأسلحة.‏

وقال قائد عمليات مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في إدلب وليد أصلان، إن الفرق ‌‏توجهت إلى الموقع فور وقوع الانفجار، لافتاً إلى أن المعطيات الأولية تشير إلى أنه ‌‏ناجم عن ذخائر.‏ فيما تعمل الفرق على تقييم الوضع وتأمين الموقع واتخاذ الإجراءات ‏اللازمة للتعامل ‌‏مع أي تداعيات محتملة‏.

الدخان يتصاعد إلى ما هو أبعد من الشاحنات المتوقفة في أعقاب انفجار في ما قالت وسائل الإعلام الرسمية إنه مستودع أسلحة في منطقة برج النمرة بالقرب من سرمدا، في محافظة إدلب (إ.ب)

وكانت بنش في ريف إدلب شهدت مطلع الشهر الحالي انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة أسفر عن مقتل خمسة أشخاص، في حوادث متكررة خلال عامَي 2024 و2025، معظمها وقع في محافظة إدلب.

ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وقع انفجار في مستودع ذخيرة في منطقة كفر تخاريم أدى إلى مقتل خمسة عمال وإصابة تسعة آخرين. وفي أغسطس (آب) 2025 في محيط مدينة إدلب وقع انفجار ذخيرة أدى إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 5 آخرين. وفي يوليو (تموز) 2025 انفجر مستودع ذخيرة في معرة مصرين بريف إدلب، تابع للحزب التركستاني، أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 120 آخرين.

رجال يقفون داخل مبنى تجاري بنوافذ محطمة في أعقاب انفجار مستودع أسلحة قريب في منطقة برج النمرة في محافظة إدلب، سوريا (إ.ب)

وتُعزى أسباب تلك الانفجارات إلى عوامل عدة، أبرزها وفق التقارير الإعلامية سوء التخزين، وغياب معايير السلامة، وعدم الفصل بين المواد المتفجرة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، وغياب معايير السلامة عن عمليات نقل وشحن الأسلحة، بالإضافة إلى وجود مستودعات تجار السلاح داخل أو في محيط التجمعات السكنية، وكذلك دون استبعاد العوامل الأمنية.