الكاميرات الذكية أمْ «سي سي تي في»... كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي معايير الأمان المنزلي؟

«الشرق الأوسط» تحاور نائب الرئيس لتطوير الأعمال لدى «رينغ»

كاميرا «بان تيلت» أول كاميرا داخلية من «أمازون» تدور بزاوية 360 درجة وتميل بزاوية 169 درجة (أمازون)
كاميرا «بان تيلت» أول كاميرا داخلية من «أمازون» تدور بزاوية 360 درجة وتميل بزاوية 169 درجة (أمازون)
TT

الكاميرات الذكية أمْ «سي سي تي في»... كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي معايير الأمان المنزلي؟

كاميرا «بان تيلت» أول كاميرا داخلية من «أمازون» تدور بزاوية 360 درجة وتميل بزاوية 169 درجة (أمازون)
كاميرا «بان تيلت» أول كاميرا داخلية من «أمازون» تدور بزاوية 360 درجة وتميل بزاوية 169 درجة (أمازون)

تشهد حلول الأمان المنزلي تطوراً كبيراً نتيجة التحول الرقمي السريع. وقد كانت أنظمة المراقبة التلفزيونية التقليدية «سي سي تي في» (CCTV) يوماً ما الخيار الأساسي لتأمين المنازل، لكنها الآن تتراجع أمام حلول المنازل الذكية مثل تلك التي تقدمها «رينغ» (Ring)، الشركة الرائدة في توفير حلول الأمان الذكية والتي تُعد إحدى الشركات التابعة لـ«أمازون». في مقابلة خاصة لـ«الشرق الأوسط» خلال معرض «جيتكس غلوبال 2024» في دبي، شرح محمد ميراج هدى، نائب الرئيس لتطوير الأعمال في الأسواق الناشئة لدى Ring، لماذا لا تُعدّ الكاميرات الذكية مجرد موضة عابرة، بل ضرورة في المنازل الحديثة، خصوصاً في المملكة العربية السعودية.

محمد ميراج هدى نائب الرئيس لتطوير الأعمال في الأسواق الناشئة لدى «رينغ» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (أمازون)

منع الحوادث وليس فقط تسجيلها

يوضح محمد هدى أن الفارق الأساسي بين الكاميرات الذكية وأنظمة «سي سي تي في» (CCTV) التقليدية يكمن في أن الأخيرة تسجل الأحداث فقط، بينما تساعد الكاميرات الذكية على منعها. فعلى الرغم من فاعلية أنظمة CCTV في المراقبة والتسجيل، فإنها لا تفعل الكثير لمنع الحوادث في الوقت الفعلي. على النقيض من ذلك، فإن الكاميرات الذكية مثل تلك التي تقدمها Ring تنبّه المستخدمين على الفور في حال حدوث نشاط مشبوه؛ ما يتيح ردود فعل استباقية.

غالباً ما تتطلب أنظمة CCTV التقليدية وجود المستخدم لمراقبة الفيديو المباشر؛ ما قد يكون مرهقاً. وفي كثير من الحالات، تتم مراجعة اللقطات بعد وقوع الحادث؛ ما يجعلها أداة تفاعلية وليست استباقية. ومع ذلك، فإن كاميرات Ring الذكية، المزودة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم الآلي، تستطيع التمييز بين أنواع مختلفة من الحركة، سواء كان شخصاً، أو مركبةً متحركةً، أو حتى حيواناً ماراً؛ ما يضمن تنبيه المستخدمين بالأحداث ذات الصلة فقط.

التخزين السحابي مقابل التخزين المحلي

أحد أكبر التحديات التي تواجه أنظمة CCTV التقليدية هو اعتمادها على التخزين المحلي، والذي قد يمثل مشكلة، خصوصاً خلال فترات الغياب الطويلة.

خلافاً لذلك، يقول هدى إن التخزين السحابي الذي تقدمه «رينغ» يوفر للمستخدمين إمكانية الوصول إلى تسجيلاتهم في أي وقت ومن أي مكان. ومن خلال خطط الاشتراك التي سيطلق عليها تسمية «Ring Home» يمكن للمستخدمين تخزين الفيديوهات لمدة تصل إلى 180 يوماً والوصول إليها عن بُعد عبر التطبيق المحمول. ويؤكد هدى أن مع التخزين السحابي، لا يحتاج المستخدمون إلى القلق بشأن فقدان اللقطات بسبب قيود التخزين المحلي.

يُعدّ هذا الحل السحابي مفيداً بشكل خاص لسكان منطقة الخليج العربي، حيث أصبحت اللقطات عالية الدقة هي المعيار. ويضيف هدى: «قد لا يتحمل التخزين المحلي المتطلبات العالية للبيانات الناتجة من الفيديو عالي الدقة، ولكن مع التخزين السحابي من Ring، يمكن للمستخدمين تخزين عدد غير محدود من الفيديوهات دون أي قلق». تعزز هذه القدرة الأمان وتوفر راحة البال للمستخدمين الذين يسافرون كثيراً.

تقول «رينغ» إن كاميراتها الذكية ليست مجرد أدوات لتسجيل ما يحدث... إنها تهدف إلى منع الحوادث (رينغ)

التنبيهات الذكية والاستجابات الفورية

تتمثل الميزة الرئيسية لكاميرات Ring الذكية في قدرتها على تمكين الاستجابات الفورية. وبينما تخبرك أنظمة CCTV التقليدية بما حدث، تتيح لك الكاميرات الذكية التفاعل في الوقت الفعلي. على سبيل المثال، إذا كان هناك شخص يقترب من المدخل الرئيسي، يمكن للمستخدمين التواصل معه مباشرةً عبر تطبيق Ring. هذه الميزة ثنائية الاتجاه مفيدة بشكل خاص في حالات توصيل الطرود - يمكن للمستخدمين إعطاء توجيهات للسائقين بترك الطرود في مكان آمن حتى لو لم يكونوا في المنزل.

كما تقدم الكاميرات الذكية «تنبيهات معاينة الفيديو» التي تتضمن مقطع فيديو مدته ست ثوانٍ مع كل تنبيه. تتيح هذه الميزة للمستخدمين تحديد ما إذا كان التنبيه يتطلب اهتماماً فورياً. ويشرح هدى خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إنها ليست مجرد رسالة نصية تقول إن هناك حركة - إنها معاينة فيديو تساعد المستخدمين على اتخاذ قرارات مستنيرة». تُعدّ هذه الميزة مفيدة بشكل خاص للآباء الذين يرغبون في التأكد من عودة أطفالهم إلى المنزل بأمان أو لأصحاب المنازل الذين يرغبون في إدارة عمليات التسليم عن بُعد.

المرونة وقابلية التوسع حسب الاحتياجات

ميزة أخرى كبيرة لكاميرات Ring الذكية هي مرونتها من ناحية الاستخدام. في حين أن أنظمة CCTV التقليدية غالباً ما تتطلب تركيباً معقداً وتكون ثابتة وغير مرنة، فإن أجهزة Ring مصممة لتكون قابلة للتوسع بسهولة. ويذكر هدى: «يمكنك البدء بجرس باب مزود بالفيديو وتوسيع نظامك مع نمو احتياجاتك».

على سبيل المثال، يمكن للمستخدمين إضافة كاميرات داخلية لمراقبة غرف الأطفال، أو تركيب كاميرات خارجية لتعزيز الأمان المحيطي - وكل ذلك يمكن دمجه بسلاسة في نظام Ring الحالي. وهذه المرونة جذابة بشكل خاص لسكان الخليج، حيث غالباً ما تنمو الأسر وتتغير احتياجاتها بمرور الوقت.

وتعدّ كاميرا «Ring Pan-Tilt Indoor Camera» التي عُرضت في «جيتكس»، هي مثال على هذه المرونة. توفر رؤية بزاوية 360 درجة؛ مما يسمح للمستخدمين بمراقبة الغرفة بالكامل؛ ما يجعلها خياراً ممتازاً لغرف المعيشة أو المساحات الكبيرة. ويعلق هدى قائلاً: «مثل هذه الكاميرات الذكية يمكن أن تتكيف مع احتياجات المستخدم، حيث لا توفر التغطية فقط، بل التحكم الكامل».

محمد ميراج هدى: لم تعد أنظمة «سي سي تي في» التقليدية كافية... الناس يريدون حلولاً تقدم أكثر من مجرد مراقبة سلبية (أمازون)

ماذا عن الخصوصية والأمان؟

تُعد مخاوف الخصوصية اعتباراً مهماً للكثير من المستهلكين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتخزين البيانات في السحابة. ويؤكد هدى على أن هذه القضايا في طليعة استراتيجية Ring قائلاً: «الخصوصية دائماً في مقدمة اهتماماتنا... تستخدم Ring ميزات مثل (التشفير من طرف إلى طرف) و(المصادقة الثنائية) لضمان حماية بيانات المستخدمين».

كما توفر ميزة «مركز التحكم» داخل تطبيق Ring للمستخدمين سيطرة كاملة على إعدادات الأجهزة؛ ما يتيح لهم تلقي التنبيهات عن أي محاولات وصول غير مصرح بها.

ميزات سهلة الاستخدام وتكامل سلس

تم تصميم الكاميرات الذكية لتكون بديهية وسهلة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، توفر أجهزة Ring أوضاعاً قابلة للتخصيص مثل «الوضع المنزلي» و«الوضع البعيد»؛ ما يسمح للمستخدمين بضبط إعداداتهم بناءً على ما إذا كانوا في المنزل أو خارجه. يعني هذا أنه يمكن للمستخدمين إيقاف تشغيل الكاميرات الداخلية عندما يكونون في المنزل؛ للحفاظ على الخصوصية، وتفعيل جميع الكاميرات عند المغادرة. كما تتضمن كاميرات Ring أيضاً ميزة تسمح بتغطية العدسة فعلياً عندما لا تكون قيد الاستخدام؛ ما يوفر راحة إضافية للمستخدمين.

الحاجة إلى الأمان المنزلي الذكي

تُعد الكاميرات الذكية استجابة للاحتياجات الأمنية المتطورة في المنطقة، كما يبرز هدى قائلاً: «الخليج هو منطقة سريعة النمو مع معدل تبني مرتفع للحلول الرقمية. الناس هنا يتوقعون أن تكون التكنولوجيا سريعة، وموثوقة، وقابلة للتكيف مع احتياجاتهم».

تلتزم Ring بالابتكار، والتخزين السحابي، والتنبيهات الذكية، والتفاعل في الوقت الفعلي؛ مما يجعلها الخيار الرائد لأصحاب المنازل الذين يسعون إلى حلول أمنية أكثر ذكاءً وفاعلية.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تستفيد الكثير من فئات المستخدمين من هذه الوحدات بمن فيهم المصورون وصُنّاع المحتوى

ثورة تخزين البيانات المحمولة: مراجعة شاملة لخيارات الأداء الفائق والسرعة المطلقة

لتلبية كل احتياجات صناع المحتوى والباحثين عن الأمان

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».