«الموارد البشرية»: سوق العمل السعودية لم تتأثر من التأشيرات الموسمية

كشف لـ«الشرق الأوسط» عن التصدي لـ1.2 مليون هجمة سيبرانية

جانب من جلسات ملتقى التحول الوطني الذي عُقد في جدة (الشرق الأوسط)
جانب من جلسات ملتقى التحول الوطني الذي عُقد في جدة (الشرق الأوسط)
TT

«الموارد البشرية»: سوق العمل السعودية لم تتأثر من التأشيرات الموسمية

جانب من جلسات ملتقى التحول الوطني الذي عُقد في جدة (الشرق الأوسط)
جانب من جلسات ملتقى التحول الوطني الذي عُقد في جدة (الشرق الأوسط)

أكد الوكيل المساعد لتطوير الأنظمة والأعمال في وزارة الموارد البشرية في السعودية، الدكتور أحمد العبدالله، عدم تأثر سوق العمل المحلية من التأشيرات الموسمية، لافتاً إلى عدم وجود أي تحديات في هذا الجانب، والعمل حالياً على أتمتة التأشيرات الموسمية والمؤقتة لخدمة جميع المستفيدين.

جاء حديث العبدالله مع انطلاق ملتقى التحول الرقمي الثالث لوزارة الموارد البشرية، في مدينة جدة (غرب السعودية)، تحت رعاية نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، وبحضور محافظ جدة الأمير سعود بن جلوي، وعدد من المسؤولين والمهتمين بالتقنية والتحول الرقمي.

وقبل انطلاق الجلسات، تحدث وكيل الوزارة للتحول الرقمي المهندس فيصل باخشوين، أن المملكة حققت إنجازات غير مسبوقة وقفزات تاريخية في مجال التحول الرقمي، أهّلتها للحصول على مراتب متقدمة في المؤشرات العالمية وعلى الأصعدة كافة، واستطاعت أن تستثمر في البنية التحتية الرقمية، مما أدى إلى تعزيز مكانتها في المؤشرات العالمية للتنافسية الرقمية.

شهد الملتقى حضوراً كبيراً من المسؤولين والمهتمين بالتحول الرقمي (الشرق الأوسط)

منصة «قوى»

وتابع: «سبقنا الزمن وحققنا ما كان مستهدفاً في 2030 بأن تصبح المملكة ضمن الدول العشر الأولى في العالم في قطاع التحول الرقمي، وهذا لم يكن ليتحقق لولا اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والدور المحوري لهما في تعزيز التحول الحكومي والاقتصاد الرقمي».

وأشار إلى أن منصة «قوى» بلغ فيها عدد المسجلين أكثر من 9.4 مليون شخص، وبعدد عقود موثَّقة تجاوز الـ10 ملايين.

كما أطلقت «أجير» بوصفها منصة رقمية لتمكين الاقتصاد وتنظيم القوى السعودية العاملة ودعم المنشآت، وقد بلغ عدد المستفيدين من إعارة «أجير» على سبيل المثال، ما يزيد على 600 ألف فرد لكل 100 ألف منشأة، موضحاً أن تطبيق الوزارة الموحد يستخدمه ما يقارب 500 ألف مستفيد نفّذوا أكثر من 1.6 مليون عملية.

الفحص المهني

وبالعودة إلى العبدالله، فقد أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن هناك استحقاقاً وشروطاً وضوابط تُطبَّق على المنشآت لاستحقاق هذه التأشيرات، خصوصاً التي تعمل في موسم الحج، مضيفاً: «هذه التأشيرات تقدَّم بشكل مقنَّن وبناءً على متطلبات الأعمال التي تقدَّم على منصة (قوى)»، لافتاً إلى أن الوزارة تصدت لنحو 1.2 مليون هجمة سيبرانية في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل مع أكثر من 128 دولة فيما يتعلق بالفحص والتحقق المهني، وذلك بهدف رفع كفاءة العاملين في القطاع الخاص بشكل مباشر، مشيراً إلى وجود أكثر من 400 مكتب للعمالة المنزلية الخارجية.

وأوضح أن القطاع الحكومي يعمل بالارتباط مع دول مجلس التعاون الخليجي، ومع سنغافورة بهدف تعزيز وجود الوزارة في دعم المنظومات الحكومية العالمية والإقليمية.

وقال العبدالله إن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وصلت في الأتمتة إلى نسبة 90 في المائة من الإجراءات الداخلية المتعلقة بنضج الأعمال الخاصة بالقطاعات بشكل مباشر، والوصول إلى «صفرية» في زيارة الفروع من خلال تفعيل خدمة المستفيد.

واستطرد: «فيما يتعلق بمخالفات سوق العمل بشكل مباشر، يجري التدخل لمنع حدوث أي اعوجاج من خلال التواصل مع الجهات المعنية لتصحيح وضعها وتحفيزها»، لافتاً إلى أن الوزارة لديها قرابة 1800 منتج في المسارات كافة.

نظام الفوترة

وأضاف أن هناك نحو 12 نموذجاً طبِّقت فيها التقنيات الناشئة الخاصة بقرارات التوطين التي كانت في السابق تصل إلى 6 أشهر لأخذ القرار، ومع محاكاة الذكاء الاصطناعي باتت اليوم تُنجَز خلال يومَي عمل فقط.

وكشف عن نظام جديد للفوترة سيُطلق خلال الأيام القادمة، كذلك تطبيق البرامج «الروبوتية» في الدعم والحماية، التي تعزز من شفافية الاستحقاق للأسر المستحقة للضمان، مفيداً أن المعلومات يتم جمعها عبر أكثر من 19 مصدراً، وأن التطبيق يقوم بأكثر من 6 ملايين عملية خلال 4 دقائق.

خدمات رقمية

من ناحيته، ذكر مساعد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للخدمات المشتركة، إسماعيل الغامدي، أن الملتقى يأتي في إطار المساعي لمواكبة التطورات المتسارعة في مجال التقنية والتحول الرقمي، واستمراراً لجهودها ومبادراتها. كما جاء تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030» في التحول الرقمي. موضحاً أنه تم تطوير استراتيجية تهدف إلى تقديم خدمات رقمية ذكية وإبداعية لجميع فئات المستفيدين من خلال توظيف تقنيات رقمية حديثة، إذ عملت الوزارة على تعزيز مستوى الرقمنة لإحداث نقله نوعية في تقديم الخدمات.

وأفصح عن أتمتة ما يزيد على 1000 خدمة وإجراء نتج عنها إطلاق كثير من المنصات والخدمات الرقمية التي عملت بدورها على تحسين تجربة المستفيد ورفع مستوى الرضا عن الخدمات المقدمة، وأن المستهدف بنهاية العام الحالي أتمتة أكثر من 210.

مكاتب الاستقدام

وحققت الوزارة إنجازات متعددة منها ما يتعلق بالفحص المهني، إذ جرى اختيار 200 ألف عامل، من خلال 127 مركز اختبار داخل وخارج السعودية، لنحو 134 مهنة، فيما استفاد من منصة «مساند» 3.9 مليون، ونحو 4 ملايين من العمالة المنزلية، و3 ملايين عقد استقدام، مع خفض تكاليف الاستقدام 55 في المائة، عبر 900 مكتب محلي للاستقدام.

كما تم تخفيض مدة معالجة العقود 47 في المائة، في حين يوجد نحو 3 ملايين سيرة ذاتية داخل المنصة.

وقدمت خدمة الإعارة عبر منصة «أجير» خدمة الإعارة إلى 100 ألف منشأة، و600 ألف فرد. وفي خدمة «إسناد» استفادت 162 منشأة. وفيما يتعلق بخدمة «تعاقد أجير» بلغ عدد المنشآت المستفيدة 50 ألف منشأة، ونحو 571 ألف شخص. في حين بلغ عدد الرخص المصدرة عبر منصة «قوى» 8.2 مليون رخصة ونحو 360 ألف لائحة مصدرة.


مقالات ذات صلة

الأسهم السعودية تتراجع هامشياً بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة

الاقتصاد مستثمران يتابعان الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

الأسهم السعودية تتراجع هامشياً بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة

تراجع مؤشر «تاسي» 0.1 في المائة، ليغلق عند 10908 نقاط، وسط تداولات بلغت 4.3 مليار ريال، مع تباين أداء الأسهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزراء خارجية السعودية وقطر وعُمان يبحثون الأوضاع الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيريه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والعماني بدر البوسعيدي، مستجدات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيرته اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة في الرياض (واس)

السعودية تؤكد موقفها الثابت في دعم أمن اليمن واستقراره

جدد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، التأكيد على موقف المملكة الثابت في دعم أمن واستقرار اليمن، خلال استقباله وزيرة خارجية اليمن أفراح الزوبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات الرفض الإسرائيلي لخريطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي لإنهاء النزاع في غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الدفاع المدني السعودي (الشرق الأوسط)

الدفاع المدني السعودي: زوال الخطر عن منطقة جازان عقب إطلاق الإنذار المبكر

أعلن الدفاع المدني السعودي زوال الخطر عن منطقة جازان، عقب إطلاق إنذار من المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (جازان)

«شيفرون» تعلن اكتشاف النفط ومكثفات الغاز قبالة سواحل أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
TT

«شيفرون» تعلن اكتشاف النفط ومكثفات الغاز قبالة سواحل أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)

أعلنت شركة «شيفرون»، يوم الاثنين، أنها اكتشفت النفط ومكثفات الغاز في بئر استكشافية قبالة سواحل أنغولا، ما يُعزز جهودها لزيادة الإنتاج في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ويعد غرب وجنوب أفريقيا من بين المناطق التي تجذب اهتماماً متزايداً، مع وصول نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي إلى ذروته.

وقد أصدرت أنغولا (ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا بجنوب الصحراء الكبرى) مرسوماً رئاسياً أواخر عام 2024 تضمَّن إصلاحات وتخفيضات ضريبية تهدف إلى جعل المناطق المؤهلة أكثر جاذبية للاستثمار وتحفيز عمليات الاستكشاف.

وعثرت «شيفرون»، في البئر الواقعة في حوض الكونغو السفلي في أنغولا، على عمود من مكثفات النفط والغاز يزيد سمكه عن 600 متر في مكمن بيندا، بما في ذلك أكثر من 90 متراً من الطبقة المنتجة الصافية في صخور وصفتها «شيفرون» بأنها عالية الجودة.

وتتولى شركة «كابيندا غلف أويل»، التابعة لـ«شيفرون»، تشغيل البئر؛ حيث تمتلك حصة تشغيلية تبلغ 39.2 في المائة. وتمتلك «سونانغول إي آند بي» حصة تشغيلية تبلغ 41 في المائة، و«توتال إنرجيز» 10 في المائة، و«أزول إنرجي» 9.8 في المائة.

وتوجد «شيفرون» في أنغولا منذ ثلاثينات القرن الماضي، وتمتلك حصة تشغيلية في امتيازين: «القطاع 0» قبالة سواحل مقاطعة كابيندا، و«القطاع 14» في المياه العميقة.

وأكدت شركة الطاقة العملاقة أن هذا الاكتشاف يُعزز برنامجها الاستكشافي الناجح في أفريقيا جنوب الصحراء؛ حيث تُنتج نحو 300 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً. وتعتزم الشركة تقييم إمكانية ربط هذا الاكتشاف بالمنشآت القائمة المجاورة لخفض التكاليف وتسريع الإنتاج.

وقد وسَّعت «شيفرون» نطاق عملياتها الإقليمية خلال العام الماضي، بإضافة حقول بحرية في نيجيريا، وتأمين حصص في غينيا بيساو وغينيا الاستوائية.

كما تستكشف الشركة عدة حقول في أنغولا، وتخطط لبرنامج حفر آبار متعددة في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك حقل «نابا-1X» في ناميبيا، قبل نهاية العام.


«إنفيديا» تستثمر 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي» لتعزيز بنية الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«إنفيديا» تستثمر 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي» لتعزيز بنية الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)

ستقوم شركة «إنفيديا» باستثمار 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي»، المدعومة من «سوفت بنك»، مقابل الحصول على ما يصل إلى 8 غيغاواط من سعة الحوسبة للذكاء الاصطناعي في مجمع بولاية أوهايو، تطوره الشركة المتخصصة في مراكز البيانات لصالح «أوبن إيه آي».

وتأتي الصفقة في أحدث حلقة من سلسلة استثمارات «إنفيديا» في منظومة الشركات التي تعتمد على رقائقها، وهي استراتيجية أسهمت في تعزيز الطلب على منتجاتها، ولكنها أثارت في الوقت نفسه تساؤلات بشأن التدفقات المالية الدائرية بين الشركة المصنعة للرقائق وأكبر عملائها، وفق «رويترز».

وتعمل شركات التكنولوجيا الكبرى بصورة متزايدة على دمج تطوير الرقائق وإمدادات الطاقة ومراكز البيانات، في إطار سباقها لتأمين البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تستهلك كميات متزايدة من الطاقة.

وحصلت «إنفيديا»، عملاقة صناعة الرقائق، على أرض ومصدر للطاقة في مجمع «بورتس بايك» التكنولوجي بولاية أوهايو، لإنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي سيعتمد على معالجات الرسومات ومعدات الشبكات التابعة لها، بطاقة استيعابية أولية تبلغ 4.25 غيغاواط.

وتعتزم «إس بي إنرجي» و«سوفت بنك» إنشاء محطات جديدة لتوليد الكهرباء بقدرة لا تقل عن 10 غيغاواط، إلى جانب استثمار 4.2 مليار دولار في البنية التحتية لشبكة الكهرباء في أوهايو، دعماً لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

كما تطور «إس بي إنرجي»، بدعم من «أوبن إيه آي»، مشاريع واسعة النطاق في مجال البنية التحتية للطاقة ومراكز البيانات. وتأسست الشركة في عام 2019، وتعمل على تطوير عدد من مجمعات مراكز البيانات لتلبية الطلب المتزايد المرتبط بأعباء عمل الذكاء الاصطناعي.


نمو اليابان يتباطأ والتضخم يُبقي الفائدة في الواجهة

ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

نمو اليابان يتباطأ والتضخم يُبقي الفائدة في الواجهة

ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات الاقتصاد الياباني للربع الثاني صورة مزدوجة ومربكة للأسواق؛ فمن جهة، تباطأ النمو بصورة أكبر من المتوقع بفعل ضعف إنفاق الأسر وتراجع الاستثمار، ومن جهة أخرى، واصلت عوائد السندات الارتفاع إلى أعلى مستوياتها منذ 3 عقود، مع تركيز المستثمرين على مخاطر التضخم واحتمالات رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ونما الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) بمعدل سنوي بلغ 1.1 في المائة، مقارنة بتوقعات سوقية عند 2 في المائة، وأقل من النمو المعدل البالغ 1.9 في المائة في الربع السابق.

ويعكس ذلك هشاشة التعافي في وقت تتعرض فيه اليابان لضغوط متزايدة من ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الين واستمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

لكن الأسواق لم تتعامل مع الرقم بوصفه سبباً كافياً لتغيير توقعاتها تجاه السياسة النقدية. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات للجلسة السادسة على التوالي إلى 2.925 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 عاماً، مع استمرار تسعير المستثمرين احتمال رفع الفائدة قريباً، وربما بوتيرة أسرع لاحقاً.

وقال ناوكي هاتوري، كبير الاقتصاديين المختصين باليابان لدى «ميزوهو للبحوث»، إن بيانات الناتج المحلي جاءت «ضعيفة بعض الشيء»، ولكنه رجَّح استمرار التعافي بوتيرة معتدلة، مضيفاً أن مخاطر تجاوز التضخم الأساسي مستهدفه تجعل من المرجح أن يمضي «بنك اليابان» في رفع الفائدة الشهر المقبل.

وتشير مصادر مطلعة على توجهات البنك إلى أن صناع السياسة يدرسون بالفعل رفع الفائدة في سبتمبر، مع احتمال تسريع وتيرة الزيادات بعد ذلك، إذا استمرت ضغوط الأسعار في التصاعد.

الاستهلاك يخيب الآمال

وكان الاستهلاك الخاص أكثر مكونات الناتج إحباطاً، فقد انخفض 0.02 في المائة خلال الربع الثاني، مقابل توقعات بارتفاعه 0.5 في المائة، في أول تراجع منذ 8 أرباع. ويرى محللون أن جزءاً من هذا الضعف يعود إلى عوامل استثنائية، بينها انخفاض الرسوم الدراسية التي دفعتها الأسر نتيجة الدعم الحكومي، وهو ما خفض الإنفاق الخاص المسجل إحصائياً لكنه رفع الإنفاق الحكومي في المقابل.

ومع ذلك، فإن ضعف الاستهلاك يبقى نقطة حساسة؛ خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة. فالأسر اليابانية لا تزال تواجه أسعار طاقة وغذاء مرتفعة، بينما يحد ضعف الين من قدرتها الشرائية عبر زيادة كلفة الواردات.

كما تراجع الإنفاق الرأسمالي 1.2 في المائة، مخالفاً توقعات بارتفاعه 0.4 في المائة. ويعد الاستثمار التجاري من أهم محركات الطلب الخاص، ما يجعل هذا التراجع إشارة إضافية إلى حذر الشركات وسط الضبابية الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة. ومع ذلك، يشير اقتصاديون إلى أن أرقام الاستثمار الأولية كثيراً ما تخضع لمراجعات صعودية لاحقاً مع صدور بيانات أكثر تفصيلاً.

الصادرات تحمي الاقتصاد

في المقابل، بقي القطاع الخارجي نقطة قوة نسبية. فقد حافظت الصادرات على مرونتها بدعم من الطلب الأميركي القوي على السيارات الهجينة اليابانية، إلى جانب استمرار الإنفاق العالمي الكبير على الذكاء الاصطناعي، وهو ما دعم صادرات معدات ومكونات أشباه الموصلات.

وأضاف صافي الطلب الخارجي نحو 0.5 نقطة مئوية إلى النمو، وإن كان جزء كبير من هذا الدعم ناتجاً عن انخفاض الواردات، بعد اضطرابات مؤقتة في شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز. وقال يوشيكي شينكي، كبير الاقتصاديين التنفيذيين في «دايتشي لايف للبحوث»، إن الاقتصاد أظهر «مرونة ملحوظة» في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مرجحاً ألا يشعر «بنك اليابان» بقلق كبير إزاء أرقام الناتج المحلي الأخيرة.

وأبقت الحكومة بدورها على نظرتها الإيجابية نسبياً؛ إذ قال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، إن الاقتصاد «لا يزال على مسار تعافٍ معتدل»، مع مساهمة الصادرات في تعويض ضعف الطلب المحلي.

التضخم يعقِّد الصورة

والمشكلة الأكبر تكمن في المستقبل؛ فالحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود وضعف الين، كلها عوامل ترفع كلفة الواردات، بينما بدأت شركات يابانية تمرير هذه التكاليف تدريجياً إلى المستهلكين. وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في «نورينتشوكين للبحوث»، إن الدعم الحكومي ساعد حتى الآن في كبح تضخم المستهلك، ولكن ضعف الين وارتفاع تكلفة النفط الخام يزيدان احتمال حدوث زيادات أوسع في الأسعار بدءاً من الخريف. وهنا تبرز معضلة «بنك اليابان»، فالنمو أبطأ، ولكن التضخم أكثر إزعاجاً. فإذا انتظر البنك طويلاً، فقد يسمح بترسخ ضغوط الأسعار، وإذا رفع الفائدة بسرعة، فقد يضغط أكثر على الاستهلاك والاستثمار. ولهذا ظلت الأسواق متمسكة بتوقعاتها لرفع الفائدة في سبتمبر، رغم ضعف بيانات الناتج. كما أن القفزة في عوائد السندات تعكس رهانات على أن مرحلة التطبيع النقدي ستستمر.

النصف الثاني أكثر صعوبة

وتشير التوقعات إلى أن الأشهر المقبلة قد تكون أكثر تحدياً. فقد أظهر استطلاع للمركز الياباني للبحوث الاقتصادية شمل 37 اقتصادياً، أن متوسط التوقعات لنمو الناتج المحلي السنوي في الربع الثالث لا يتجاوز 0.05 في المائة. وترى «أكسفورد إيكونوميكس» أن أثر السياسات الداعمة للاستهلاك بدأ يتلاشى، بينما سيؤدي تمرير الشركات التكاليف إلى المستهلكين إلى إضعاف القوة الشرائية خلال النصف الثاني. وفي المقابل، من المتوقع أن تظل صادرات السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قوية على المدى القريب، ولكنها قد لا تكون كافية لتعويض تباطؤ الأنشطة الاقتصادية العالمية الأخرى. وبذلك، يدخل الاقتصاد الياباني النصف الثاني من العام في وضع دقيق، مع نمو هش واستهلاك ضعيف، ولكن التضخم لا يزال مرتفعاً بما يكفي لدفع البنك المركزي نحو مزيد من التشديد. وستكون قدرة الأسر والشركات على تحمل ارتفاع الأسعار والفائدة معاً العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان التعافي سيظل قائماً، أم أن الاقتصاد سيتجه إلى مرحلة أبطأ وأكثر هشاشة.