«تفاوض بالنار» بين لبنان وإسرائيل... ونتنياهو يتجاهل الضغوط «لتحقيق أهداف الشمال»

القصف يلامس بيروت... وصواريخ «حزب الله» في محيط تل أبيب 4 مرات

استهداف مبنى في الغبيري على أطراف بيروت بغارة إسرائيلية (إ.ب.أ)
استهداف مبنى في الغبيري على أطراف بيروت بغارة إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

«تفاوض بالنار» بين لبنان وإسرائيل... ونتنياهو يتجاهل الضغوط «لتحقيق أهداف الشمال»

استهداف مبنى في الغبيري على أطراف بيروت بغارة إسرائيلية (إ.ب.أ)
استهداف مبنى في الغبيري على أطراف بيروت بغارة إسرائيلية (إ.ب.أ)

يضغط كل من الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» بالنار؛ لتحسين الشروط التفاوضية إزاء الحرب القائمة في لبنان، حيث صعّدت إسرائيل استهدافاتها للضاحية الجنوبية من بيروت ولمدن حيوية في الجنوب، فيما كثّف «الحزب» رشقاته الصاروخية باتجاه تل أبيب وحيفا، بعد ساعات من زيارة المبعوث الأميركي، آموس هوكستين، إلى بيروت، التي ردّ عليها «الحزب» بالقول إن «ما لا يؤخذ إلا بالنار، لا يعطى بالسياسة».

وطرح الموفد الأميركي في بيروت حلاً كاملاً ومستداماً للأزمة الحدودية بين لبنان وإسرائيل، قائماً على آليات لتطبيق القرار «1701»، رد عليه الجانب اللبناني بالتمسك بالقرار الذي جمّد التوتر الحدودي لمدة 17 عاماً. وكانت إسرائيل استبقت الزيارة برفع سقف شروطها ومطالبها الأمنية في المنطقة الحدودية، وهو ما رفضه «الحزب».

نتنياهو و«حزب الله»

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عزمه على «تحقيق الأهداف المرسومة في شمال البلاد»، مشدداً على أن «أي ضغوط محلية أو خارجية لن تؤثر على مسار العمليات». وأضاف خلال تصريحات له: «سكان الشمال سيعودون إلى ديارهم، وهذه مهمة التزمتُ بها، ولن أتنازل عنها مهما كانت التحديات».

صاروخ إسرائيلي يستهدف مبنى بمنطقة الغبيري قرب بيروت (أ.ب)

في المقابل، قال مسؤول العلاقات الإعلامية في «حزب الله»، محمد عفيف، خلال مؤتمر صحافي، إنّ الأفكار التي طرحها هوكستين «لم تكن سوى استطلاع أولي بالنار لموقف المقاومة على وقع المجازر والدماء»، مضيفاً أنّ «ثقتنا بالرئيس نبيه بري تامة وكاملة، ونؤكد على موقفه القاطع: لا مفاوضات تحت النار، وما لا يؤخذ إلا بالنار لا يعطى بالسياسة». وفي رد على وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، من أنه «لا مفاوضات إلا تحت النار»، قال إن جواب «الحزب» هو: «النار بالنار، والدم بالدم، والحديد بالحديد». وتوعد بأن قصف الشمال والعمق الإسرائيلي «سوف يتواصل وتزداد قوته نوعاً وكمّاً مع الوقت»، وأوضح أنّ المعدل اليومي للعمليات الهجومية والدفاعية في تصاعد مستمر وصل إلى 25 عملية يومياً.

قصف محيط بيروت

ولجأت إسرائيل إلى النار للضغط على المفاوض اللبناني، حيث كثفت غاراتها الجوية على الضاحية عشية وصول هوكستين ليل الأحد، ووسعت غاراتها إلى محيط المستشفى الحكومي في بيروت، وساحل منطقة الأوزاعي بمحاذاة مدرج مطار بيروت، وشنت غارات أخرى في عمق الضاحية ليل الاثنين، فضلاً عن استهداف منطقة الغبيري التي تبعد أقل من كيلومتر واحد عن أحياء العاصمة اللبنانية ظهر الثلاثاء، إضافة إلى قصف مربعات سكنية بمدينة النبطية، والحوش على أطراف مدينة صور.

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت محيط «مستشفى رفيق الحريري» الحكومي على مدخل بيروت الجنوبي (رويترز)

وتعرضت مدينة النبطية «لأوسع عدوان جوي إسرائيلي»، وفق ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، حيث نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي «زناراً نارياً من الغارات التي استهدفت (شارع المصارف) و(مفرق الراهبات) و(شارع حسن كامل الصباح)». وفي لحظات لا تتجاوز نصف الدقيقة، «دمر بالكامل كثيراً من المباني السكنية والتجارية وعشرات المحال التجارية والمقاهي، وبدا الشارع ساحة حرب مرعبة، وأوقف الردم والركام السير عليه، وارتفعت سحب الدخان والغبار في كل مكان». كما استهدف صباحاً عدداً من المجمعات السكنية والتجارية في حي كسار الزعتر، ودمرها بالكامل. أما في منطقة الحوش الواقعة شرق مدينة صور، فقد شن الطيران سلسلة غارات، بعد تحذيرات كان قد أصدرها الجيش الإسرائيلي. وقال إنه استهدف مقار لـ«الحزب».

تحول في مسار الحرب

وتمثل تلك الضربات تحولاً في مسار الحرب، وفي رقعة الاستهدافات التي وسعتها إسرائيل؛ لتكريس ضغط إضافي على المفاوض اللبناني. وقالت مصادر لبنانية مواكبة لتحولات القصف، إن «الضغط بالنار» لا يقتصر على توسعة رقعة الاستهدافات التي تقترب أكثر من بيروت وأحيائها المكتظة ومرافقها الحيوية، ومن ضمنها المستشفيات الواقعة على أطراف بيروت، بل يتمثل في «إيجاد آلية ضغط اجتماعي» إضافية على المفاوض اللبناني «من خلال موجات النزوح اليومية الناتجة عن إنذارات الإخلاء»؛ وكانت أبرزها يوم الأحد قرب مراكز «القرض الحسن»؛ المستهدفة منها وغير المستهدفة، والثانية ليل الاثنين من منطقة الأوزاعي المكتظة.

لحظة استهداف مبنى بمنطقة الغبيري على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

قصف تل أبيب

في المقابل، يتبع «الحزب» الاستراتيجية نفسها، من خلال تكثيف الضربات باتجاه مدن حيوية في العمق الإسرائيلي؛ إذ بدا لافتاً، خلال أقل من 12 ساعة، إعلانه عن قصف محيط تل أبيب 4 مرات، فقد قال، في بيان صباح الثلاثاء، إنه استهدف «قبة نيريت» في ضواحي تل أبيب بـ«صواريخ نوعية»، كما أعلن عن استهداف قاعدة «غليلوت» التابعة لـ«وحدة الاستخبارات العسكرية 8200» في ‏ضواحي تل أبيب «بصلية صاروخية نوعية»، بعد استهداف مماثل للموقع نفسه مساء الاثنين. وتبنى قصف شركة «تاع» للصناعات العسكرية في ضواحي تل أبيب بـ«صواريخ نوعية». كما أعلن «الحزب» عن استهداف قاعدة «ستيلا ماريس» البحرية شمال غربي ‏حيفا بصلية صاروخية نوعية، وأطلق أخرى باتجاه مستعمرة حتسور، و«صلية صاروخية كبيرة باتجاه مستعمرة بيت هعميك».

وتتزامن توسعة مروحة القصف الصاروخي وفي الجنوب، مع اشتباكات ومعارك عسكرية بالمنطقة الحدودية، حيث يسعى الجيش الإسرائيلي إلى التوغل، فيما يعلن «الحزب» عن قصف تجمعاته على مداخل القرى وفي المواقع العسكرية الحدودية الملاصقة.

ويواصل الجيش الإسرائيلي تفجير المنازل في القرى والبلدات التي يدخل إليها، كان آخرها تفجير منازل في بلدة عيتا الشعب. وقالت مصادر مواكبة للعمليات العسكرية في الجنوب إن الجيش الإسرائيلي يدخل ليلاً إلى الأحياء في تلك القرى، وتعمل فرق الهندسة على تفخيخ المنازل، قبل أن ينسحب ويفجّرها في النهار.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بوقوع اشتباكات عنيفة على محور بلدة الطيبة، وهي قرية واقعة على الخط الثاني من الحدود خلف مركبا، إضافة إلى القتال على محاور أخرى قرب العديسة ورب تلاتين.


مقالات ذات صلة

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».


«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.


«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى سجونه، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا، والتي تحتوي على مخيمات وسجوناً ضمت آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم، خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended