«تفاوض بالنار» بين لبنان وإسرائيل... ونتنياهو يتجاهل الضغوط «لتحقيق أهداف الشمال»

القصف يلامس بيروت... وصواريخ «حزب الله» في محيط تل أبيب 4 مرات

استهداف مبنى في الغبيري على أطراف بيروت بغارة إسرائيلية (إ.ب.أ)
استهداف مبنى في الغبيري على أطراف بيروت بغارة إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

«تفاوض بالنار» بين لبنان وإسرائيل... ونتنياهو يتجاهل الضغوط «لتحقيق أهداف الشمال»

استهداف مبنى في الغبيري على أطراف بيروت بغارة إسرائيلية (إ.ب.أ)
استهداف مبنى في الغبيري على أطراف بيروت بغارة إسرائيلية (إ.ب.أ)

يضغط كل من الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» بالنار؛ لتحسين الشروط التفاوضية إزاء الحرب القائمة في لبنان، حيث صعّدت إسرائيل استهدافاتها للضاحية الجنوبية من بيروت ولمدن حيوية في الجنوب، فيما كثّف «الحزب» رشقاته الصاروخية باتجاه تل أبيب وحيفا، بعد ساعات من زيارة المبعوث الأميركي، آموس هوكستين، إلى بيروت، التي ردّ عليها «الحزب» بالقول إن «ما لا يؤخذ إلا بالنار، لا يعطى بالسياسة».

وطرح الموفد الأميركي في بيروت حلاً كاملاً ومستداماً للأزمة الحدودية بين لبنان وإسرائيل، قائماً على آليات لتطبيق القرار «1701»، رد عليه الجانب اللبناني بالتمسك بالقرار الذي جمّد التوتر الحدودي لمدة 17 عاماً. وكانت إسرائيل استبقت الزيارة برفع سقف شروطها ومطالبها الأمنية في المنطقة الحدودية، وهو ما رفضه «الحزب».

نتنياهو و«حزب الله»

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عزمه على «تحقيق الأهداف المرسومة في شمال البلاد»، مشدداً على أن «أي ضغوط محلية أو خارجية لن تؤثر على مسار العمليات». وأضاف خلال تصريحات له: «سكان الشمال سيعودون إلى ديارهم، وهذه مهمة التزمتُ بها، ولن أتنازل عنها مهما كانت التحديات».

صاروخ إسرائيلي يستهدف مبنى بمنطقة الغبيري قرب بيروت (أ.ب)

في المقابل، قال مسؤول العلاقات الإعلامية في «حزب الله»، محمد عفيف، خلال مؤتمر صحافي، إنّ الأفكار التي طرحها هوكستين «لم تكن سوى استطلاع أولي بالنار لموقف المقاومة على وقع المجازر والدماء»، مضيفاً أنّ «ثقتنا بالرئيس نبيه بري تامة وكاملة، ونؤكد على موقفه القاطع: لا مفاوضات تحت النار، وما لا يؤخذ إلا بالنار لا يعطى بالسياسة». وفي رد على وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، من أنه «لا مفاوضات إلا تحت النار»، قال إن جواب «الحزب» هو: «النار بالنار، والدم بالدم، والحديد بالحديد». وتوعد بأن قصف الشمال والعمق الإسرائيلي «سوف يتواصل وتزداد قوته نوعاً وكمّاً مع الوقت»، وأوضح أنّ المعدل اليومي للعمليات الهجومية والدفاعية في تصاعد مستمر وصل إلى 25 عملية يومياً.

قصف محيط بيروت

ولجأت إسرائيل إلى النار للضغط على المفاوض اللبناني، حيث كثفت غاراتها الجوية على الضاحية عشية وصول هوكستين ليل الأحد، ووسعت غاراتها إلى محيط المستشفى الحكومي في بيروت، وساحل منطقة الأوزاعي بمحاذاة مدرج مطار بيروت، وشنت غارات أخرى في عمق الضاحية ليل الاثنين، فضلاً عن استهداف منطقة الغبيري التي تبعد أقل من كيلومتر واحد عن أحياء العاصمة اللبنانية ظهر الثلاثاء، إضافة إلى قصف مربعات سكنية بمدينة النبطية، والحوش على أطراف مدينة صور.

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت محيط «مستشفى رفيق الحريري» الحكومي على مدخل بيروت الجنوبي (رويترز)

وتعرضت مدينة النبطية «لأوسع عدوان جوي إسرائيلي»، وفق ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، حيث نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي «زناراً نارياً من الغارات التي استهدفت (شارع المصارف) و(مفرق الراهبات) و(شارع حسن كامل الصباح)». وفي لحظات لا تتجاوز نصف الدقيقة، «دمر بالكامل كثيراً من المباني السكنية والتجارية وعشرات المحال التجارية والمقاهي، وبدا الشارع ساحة حرب مرعبة، وأوقف الردم والركام السير عليه، وارتفعت سحب الدخان والغبار في كل مكان». كما استهدف صباحاً عدداً من المجمعات السكنية والتجارية في حي كسار الزعتر، ودمرها بالكامل. أما في منطقة الحوش الواقعة شرق مدينة صور، فقد شن الطيران سلسلة غارات، بعد تحذيرات كان قد أصدرها الجيش الإسرائيلي. وقال إنه استهدف مقار لـ«الحزب».

تحول في مسار الحرب

وتمثل تلك الضربات تحولاً في مسار الحرب، وفي رقعة الاستهدافات التي وسعتها إسرائيل؛ لتكريس ضغط إضافي على المفاوض اللبناني. وقالت مصادر لبنانية مواكبة لتحولات القصف، إن «الضغط بالنار» لا يقتصر على توسعة رقعة الاستهدافات التي تقترب أكثر من بيروت وأحيائها المكتظة ومرافقها الحيوية، ومن ضمنها المستشفيات الواقعة على أطراف بيروت، بل يتمثل في «إيجاد آلية ضغط اجتماعي» إضافية على المفاوض اللبناني «من خلال موجات النزوح اليومية الناتجة عن إنذارات الإخلاء»؛ وكانت أبرزها يوم الأحد قرب مراكز «القرض الحسن»؛ المستهدفة منها وغير المستهدفة، والثانية ليل الاثنين من منطقة الأوزاعي المكتظة.

لحظة استهداف مبنى بمنطقة الغبيري على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

قصف تل أبيب

في المقابل، يتبع «الحزب» الاستراتيجية نفسها، من خلال تكثيف الضربات باتجاه مدن حيوية في العمق الإسرائيلي؛ إذ بدا لافتاً، خلال أقل من 12 ساعة، إعلانه عن قصف محيط تل أبيب 4 مرات، فقد قال، في بيان صباح الثلاثاء، إنه استهدف «قبة نيريت» في ضواحي تل أبيب بـ«صواريخ نوعية»، كما أعلن عن استهداف قاعدة «غليلوت» التابعة لـ«وحدة الاستخبارات العسكرية 8200» في ‏ضواحي تل أبيب «بصلية صاروخية نوعية»، بعد استهداف مماثل للموقع نفسه مساء الاثنين. وتبنى قصف شركة «تاع» للصناعات العسكرية في ضواحي تل أبيب بـ«صواريخ نوعية». كما أعلن «الحزب» عن استهداف قاعدة «ستيلا ماريس» البحرية شمال غربي ‏حيفا بصلية صاروخية نوعية، وأطلق أخرى باتجاه مستعمرة حتسور، و«صلية صاروخية كبيرة باتجاه مستعمرة بيت هعميك».

وتتزامن توسعة مروحة القصف الصاروخي وفي الجنوب، مع اشتباكات ومعارك عسكرية بالمنطقة الحدودية، حيث يسعى الجيش الإسرائيلي إلى التوغل، فيما يعلن «الحزب» عن قصف تجمعاته على مداخل القرى وفي المواقع العسكرية الحدودية الملاصقة.

ويواصل الجيش الإسرائيلي تفجير المنازل في القرى والبلدات التي يدخل إليها، كان آخرها تفجير منازل في بلدة عيتا الشعب. وقالت مصادر مواكبة للعمليات العسكرية في الجنوب إن الجيش الإسرائيلي يدخل ليلاً إلى الأحياء في تلك القرى، وتعمل فرق الهندسة على تفخيخ المنازل، قبل أن ينسحب ويفجّرها في النهار.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بوقوع اشتباكات عنيفة على محور بلدة الطيبة، وهي قرية واقعة على الخط الثاني من الحدود خلف مركبا، إضافة إلى القتال على محاور أخرى قرب العديسة ورب تلاتين.


مقالات ذات صلة

قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الأربعاء، إن حزبه لا يعنيه من يحكم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت بالمدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)

لبنانيون يطبِّقون وضعية الاستعداد لمواجهة أي حرب مقبلة

يعيد خبر أمني أو تهديد محتمل اللبنانيين، خلال دقائق، إلى نقطة الصفر؛ ترتفع وتيرة الاتصالات، وتُفتح مجموعات العائلة على تطبيقات المراسلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف وأحرقت منازل في جنوب لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدات عدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تنفّذ عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدت من بلدة زوطر الغربية المجاورة (أ.ف.ب)

لماذا تواكب إسرائيل انتخاباتها بتصعيد في جنوب لبنان؟

واكب التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان انطلاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، الثلاثاء، وسط ترقب لبناني لنتائجها وانعكاساتها على مسار المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

توغلات إسرائيلية وتفتيش للمنازل على تخوم جبل الشيخ

أثار توغلُ دورية مشاة إسرائيلية مدعومة بثلاث دبابات «ميركافا» في كفرشوبا وتفتيشُ منازل فيها تساؤلاتٍ بشأن أهداف العمليات البرية داخل القرى الجنوبية...

صبحي أمهز (بيروت)

تجدد الاحتجاجات جنوب العراق للمطالبة بفتح منفذ مع إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات جنوب العراق للمطالبة بفتح منفذ مع إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

تجددت المظاهرات في محافظة ميسان، جنوب العراق، السبت، للمطالبة بإعادة فتح منفذ الشيب الحدودي مع إيران، في وقت أكدت فيه الحكومة الاتحادية عدم وجود خطط لإعادة تشغيله، وسط تقارير عن ضغوط أميركية على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر الحدودية مع طهران.

وتظاهر عشرات من سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة والعاملين في المنفذ على الطريق المؤدي إليه، مطالبين الحكومة الاتحادية بإعادة فتحه، ومشيرين إلى الأضرار التي ألحقها الإغلاق بمصادر رزقهم ومصالحهم التجارية.

«احتجاج مطلبي»

واتخذت الاحتجاجات هذه المرة طابعاً مطلبياً أقل تصعيداً من التحركات التي شهدتها المحافظة، الأسبوع الماضي، حين قاد رئيس مجلس المحافظة مصطفى دعير احتجاجات وهدد بعصيان مدني وقطع الطرق وعزل ميسان عن بغداد إذا لم تتراجع الحكومة عن قرارها.

وركز المتظاهرون السبت على تداعيات إغلاق المنفذ على شريحة واسعة من السكان الذين يعتمدون على حركة النقل والتجارة والمسافرين بين العراق وإيران.

وكانت بغداد قررت في 20 أكتوبر (تشرين الأول) إغلاق منفذ الشيب، الذي يقع شرق ميسان، أمام المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية حتى إشعار آخر، من دون تحديد موعد لإعادة تشغيله.

وجدد مصدر مطلع التأكيد، السبت، أن معبر الشيب الحدودي سيبقى مغلقاً حتى إشعار آخر ولا توجد خطط لإعادة فتحه وذلك في تصريح مقتضب تداولته منصات محلية. ولم يتسن الحصول على تعليق من الحكومة.

وكان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أرجع القرار إلى عدم الجاهزية الفنية والتقنية للمنفذ، والحاجة إلى تطوير قدراته التشغيلية ورفع مستوى الاستعدادات اللوجستية، مؤكداً استمرار التبادل التجاري مع إيران عبر منافذ حدودية أخرى.

صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

ضغوط أميركية

وربطت تقارير صحافية القرار بضغوط أميركية متزايدة على بغداد لتقييد التعاملات الاقتصادية مع إيران. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية في وقت سابق عن مصدرين سياسيين أن واشنطن تضغط على الحكومة العراقية لإغلاق المعابر الحدودية مع إيران، في إطار مساعيها لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.

وذكر أحد المصدرين أن وزارة الخزانة الأميركية أثارت هذه المسألة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، خلال زيارته نيويورك، الشهر الماضي، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما تحدثت تقارير عن احتمال إغلاق معابر أخرى تدريجياً، مع الإبقاء على عدد محدود منها مفتوحاً، لكن بغداد لم تعلن رسمياً اتخاذ قرار بهذا الشأن.

وكانت «رويترز» قد نقلت، في تقرير سابق، عن مصادر عند منفذ الشيب أن الإغلاق جاء لأسباب أمنية عاجلة، ولإعادة النظر في الترتيبات الأمنية داخل المعبر. ويشترك العراق وإيران في حدود تتجاوز 1400 كيلومتر، تضم عدداً من المعابر الرسمية التي تشكل ممراً مهماً للتجارة وحركة المسافرين بين البلدين.

ويضع هذا التطور بغداد أمام معادلة صعبة بين المحافظة على علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع طهران، وتجنب التعرض لضغوط أميركية قد تترتب عليها تداعيات مالية واقتصادية، خصوصاً أن إيران من أبرز الشركاء التجاريين للعراق.

رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي (مواقع تواصل)

دعير والقضاء

وكان إغلاق المنفذ قد فجر الأسبوع الماضي مواجهة بين الحكومة الاتحادية ورئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير، المنتمي إلى حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وبعد تهديده الحكومة بالعصيان المدني وقطع الطرق وعزل المحافظة، وجّه الزيدي بإجراء تحقيق بشأن تصريحاته، بناءً على شكوى من مكتبه، وأصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة مذكرة قبض بحقه في 26 أكتوبر، استناداً إلى المادة 224 من قانون العقوبات العراقي، المتعلقة بالتهديد بارتكاب جرائم أو الإخلال بالأمن والنظام العام.

وسلّم دعير نفسه إلى القضاء طوعاً، وأُفرج عنه بكفالة بعد مثوله أمام الجهات القضائية، في تطور أنهى المواجهة المباشرة بينه وبين الحكومة، لكنه لم ينهِ الخلاف بشأن إعادة فتح المنفذ.

وكان دعير قد لجأ، عقب صدور مذكرة القبض، إلى زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، الذي نشر مكتبه صوراً تظهر اجتماعهما. وأثار ذلك تكهنات بشأن تدخل الخزعلي للوساطة مع الحكومة والجهات القضائية، خصوصاً أن الإفراج عن دعير جاء بعد تسليم نفسه، من دون إعلان رسمي عن طبيعة الاتصالات التي سبقت ذلك أو ما إذا كانت قد أفضت إلى تفاهم سياسي.

وتعكس الأزمة تداخلاً بين المصالح الاقتصادية المحلية والحسابات السياسية المرتبطة بالعلاقة مع إيران. ففي حين يخشى العاملون في منفذ الشيب من خسارة مصادر رزقهم نتيجة استمرار الإغلاق، تبدو الحكومة الاتحادية متمسكة بقرارها، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية لتقييد المنافذ التي تمثل شرياناً مهماً للتجارة الإيرانية مع العراق.


الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، السبت، شن غارات وتنفيذ عمليات قصف وتفجير وتوغل في مناطق متفرقة من جنوب لبنان، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على أطراف بلدة حداثا في الجنوب. وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي ميفدون والنبطية الفوقا، وبلدات كونين وصربين وبيت ليف وطلوسة، وأطراف بلدات حداثا وحاريص والقنطرة، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

ورُصد توغل لقوة عسكرية إسرائيلية باتجاه وادي شبعا في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي استكمال الأشغال لاستحداث طريق عسكرية باتجاه المنطقة نفسها.

جندي لبنان في بلدة زبقين الجنوبية (رويترز)

وكانت طائرة مسيّرة إسرائيلية قد شنّت غارة بصاروخ موجه على دوار كفرتبنيت -النبطية في الجنوب، كما شنّ الطيران الإسرائيلي، صباحاً، سلسلة غارات استهدفت وادي السلوقي، والمنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت، وأطراف بلدة برعشيت، والمنطقة الواقعة بين بلدتي عدشيت القصير والطيبة. وأغار على منزل في بلدة برعشيت.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط في بلدة الخيام من الجهة الشرقية باتجاه الأراضي الزراعية في بلدة إبل السقي، كما نفّذ تفجيراً في بلدة طلوسة.

وسُجّل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي، صباحاً، فوق مدينة صور والبلدات المحيطة في جنوب لبنان على علو منخفض، كما سُجّل تحليق للطيران المسير الإسرائيلي فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.


فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

تنتهي يوم الاثنين المقبل المهلة التي منحتها مؤسسة «كهرباء لبنان» للإدارات، والمؤسسات العامة، والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، على أن تعمد لقطع التيار الكهربائي عنها تباعاً. ورغم الإنذارات المتكررة الموجهة إليها، لا تزال عشرات المؤسسات والإدارات متخلفة عن تسديد مبلغ 248 مليون دولار لصالح المؤسسة التي تعاني من نقص تمويل لتأمين التيار للبنانيين.

وأكدت مصادر مؤسسة «كهرباء لبنان» أنها ماضية في تنفيذ قرار مجلس الإدارة بحق كل المؤسسات والإدارات المتخلفة عن الدفع ابتداء من صباح يوم الاثنين، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ذلك يتم أيضاً بتوجيهات من وزير الطاقة».

المبنى الرئيس لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت ويبدو الظلام في العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وضعية المطار

ورفع مطار رفيق الحريري الدولي الصوت يوم الأربعاء بعد انقطاع التيار الكهربائي عنه لساعات طويلة، معلناً أنه «يعمل من دون تغذية بالتيار الكهربائي من الشبكة العامة، الأمر الذي اضطرّ إلى الاعتماد على مولدات الكهرباء الاحتياطية لتأمين استمرارية التشغيل، والمحافظة على الحدّ الممكن من انتظام العمل في مختلف المرافق، والتجهيزات».

وحذر اتحاد النقل الجوي في لبنان UTA، السبت، من قطع الكهرباء عن المطار. وحذر في بيان «من تمادي وزارة الطاقة و(كهرباء لبنان) باللجوء إلى السلبية، وممارسة الكيدية في قطاع حيوي واستراتيجي كالمطار». وتمنى على وزارة الطاقة «أن تعي أي ضرر تسببه للبنان وصلته بالعالم الخارجي».

وردت وزارة الطاقة على اتحاد النقل الجوي، واتهمته بـ«تحريف الوقائع، ومحاولة التنصّل من المسؤوليات المالية المترتّبة على إدارة المطار». وأكدت أن «المشكلة ليست مع مطار رفيق الحريري الدولي، الذي يشكّل بوابة لبنان إلى العالم، ومرفقاً حيوياً للاقتصاد الوطني، بل مع مبدأ التهرّب من المسؤوليات، والالتزامات المالية». وقالت: «المطالبة بتحمّل المسؤوليات، وتسديد المستحقّات ليست تهديداً، ولا استهدافاً، ولا إجراءً كيدياً، بل هي واجب قانوني، ومالي، وشرط أساسي لضمان استمرارية المرفق العام، وانتظام خدماته».

تنفيذ التهديدات

وربط كثيرون بين انقطاع التيار وتنفيذ مؤسسة «كهرباء لبنان» تهديداتها. إلا أن مصادر في وزارة الطاقة أوضحت أن «سبب انقطاع التيار عن المطار الأربعاء تقني بحت، وتم حله، لكن احتمال قطع التيار عن المطار يوم الاثنين لا يزال قائماً، باعتبار أن المعنيين لم يتواصلوا لا مع الوزارة، ولا مع مؤسسة (كهرباء لبنان) لدفع مستحقات المديرية العامة للطيران المدني، والتي تتجاوز الـ22 مليوناً و800 ألف دولار أميركي»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عدة مؤسسات وإدارات تواصلت معنا لتفادي قطع التيار عنها الاثنين، لكن أي مبالغ مالية لم تصلنا بعد».

المخيمات الفلسطينية

ويسري التخلف عن الدفع على المخيمات الفلسطينية، إذ تتراوح -وبحسب مصادر مؤسسة «كهرباء لبنان»- المستحقات المتوجبة عليها ما بين 60 و70 مليون دولار، وفق التعرفة الجديدة، علماً أن المؤسسة لم تُصدر بعد الفواتير المتعلقة بالتعرفة القديمة، وهي مستحقات منفصلة عن المبالغ المتوجبة وفق التعرفة الجديدة التي ازدادت عما كانت عليه بعد تدهور أسعار العملة المحلية بفعل الأزمة المعيشية والاقتصادية التي تضرب لبنان منذ العام 2019.

وعقدت المؤسسة -ممثلة في المدير العام كمال الحايك- اجتماعات مع السفير الفلسطيني. وقالت المصادر إن السفير «أبدى تجاوباً ووعداً بمتابعة الموضوع»، كما طلبت المؤسسة عقد اجتماع مباشر مع ممثلي مختلف الفصائل الفلسطينية، وأبرزها حركة «فتح» وحركة «حماس»، لعرض آلية تسديد المستحقات، والاتفاق على جدول للدفع.

وتشير المصادر إلى أن قرار قطع الكهرباء عن المخيمات لا يزال مطروحاً، بالتوازي مع الاتصالات والمفاوضات الجارية للتوصل إلى آلية لتسديد المستحقات.

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

إجراء لضمان استقرار الشبكة

ويؤكد مصدر في الهيئة الناظمة للكهرباء أن «من حق المؤسسة قطع التيار عن الأفراد والمؤسسات والإدارات المتخلفة عن الدفع، خاصة أنه تم إعطاؤها مهلاً متكررة من دون تجاوب»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المؤسسة تعاني من غلاء النفط، ومن الهدر الفني وغير الفني المتواصل، وبالتالي لضمان استقرار الشبكة فهي مضطرة لاتخاذ إجراءات قاسية بحق المتخلفين».

مخاطر قطع التيار

بالمقابل، يمتلك غسان بيضون، مدير عام الاستثمار السابق والخبير لدى المعهد اللبناني لدراسات السوق، رأياً مخالفاً كلياً، بحيث يشدد على أنه «لا يصح ولا يجوز لـ(كهرباء لبنان) قطع التيار عن أي مرفق عام، لا مطار بيروت، ولا غيره من مؤسسات المياه، أو الاتصالات، أو المستشفيات الحكومية، وهو يعتبر جريمة، نظراً للمخاطر التي يشكلها هذا القطع على سير المرفق، أو حركة الطائرات، وربما حياة المسافرين، خاصة أن المؤسسة شريك في المسؤولية عن التأخر في إصدار فواتيرها كما في عدم التزامها بدفع المستحقات المترتبة بذمتها، كما في عدم التزامها بأحكام خفض التعرفة التي تقتضي تنفيذها مع تراجع أسعار برميل برنت من 110 دولارات إلى 70 دولاراً تدريجياً في وقت سابق»، معتبراً أنه «كان يجب أن تنخفض التعرفة بنحو 35 في المائة، خلال السنوات الأخيرة ما قبل حرب الخليج، وأزمة مضيق هرمز».

كما يحمّل بيضون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» المؤسسة مسؤولية «استيفائها رسم عداد ثابت دون تأمين التغذية 24 / 24 كما يقتضي نظام استثمارها، الأمر الذي أدى إلى تضمين فواتيرها مبالغ غير مستحقة كان يجب تنزيلها من قيمة الفواتير الصادرة عن السنوات السابقة اعتباراً من 2023»، مذكراً بأن موازنة 2026 العامة الجاري تنفيذها -وتشمل إدارات الدولة وكذلك موازنات المؤسسات العامة، من حيث المبدأ- لا تستوعب إمكانية تسديد فواتير سنة سابقة، إلا في بعض الحالات الخاصة». ويضيف: «(كهرباء لبنان) أدخلت الفوضى المالية التي تعيشها إلى موازنة الدولة، وغيرها من موازنات المرافق العامة؛ وأولى خطوات معالجة مثل هذه الظواهر يجب أن تبدأ بإعادة بناء الثقة بين المؤسسة ومشتركيها من المواطنين، والإدارات، والمؤسسات العامة، والقطاعات الاقتصادية المستنزفة بسبب أزمة الكهرباء».

مبنى «كهرباء لبنان» في بيروت وعجز عن حل الأزمة منذ سنوات طويلة (إ.ب.أ)

أرقام رسمية

وقد حصلت «الشرق الأوسط» على الأرقام الرسمية لمستحقات عدد كبير من الإدارات، والمؤسسات العامة، والبلديات، ومن ضمنها وزارة الداخلية التي بلغت المستحقات المترتبة عليها نحو 149 مليون دولار، و23 مليون على مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، و7 ملايين على مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، و5 ملايين على المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، و5.4 مليون على مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، و3 ملايين على مؤسسة مياه البقاع، و1.34 مليون على وزارة المالية، و1.7 مليون على بلدية سحمر في البقاع شرق لبنان، وغيرها من المؤسسات.