الطريق إلى البيت الأبيض يبدأ من... «ماكدونالدز»

سلسلة المطاعم الشهيرة أصبحت ساحة معركة انتخابية رئيسية في الولايات المتحدة

المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يطل من نافذة خدمة السيارات خلال توقف حملته في «ماكدونالدز» (أ.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يطل من نافذة خدمة السيارات خلال توقف حملته في «ماكدونالدز» (أ.ب)
TT

الطريق إلى البيت الأبيض يبدأ من... «ماكدونالدز»

المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يطل من نافذة خدمة السيارات خلال توقف حملته في «ماكدونالدز» (أ.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يطل من نافذة خدمة السيارات خلال توقف حملته في «ماكدونالدز» (أ.ب)

تعدّ سلسلة مطاعم «ماكدونالدز» علامةً تجاريةً بارزةً في الثقافة الأميركية، ويبدو أنها أصبحت مؤخراً ساحةً للتنافس السياسي بالتزامن مع الاستحقاق الرئاسي الأميركي، الشهر المقبل.

وارتدى المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترمب، الذي يُعرَف عنه ولعه بالوجبات السريعة، مئزر مطاعم «ماكدونالدز» الأسود والأصفر، في أحد فروع ولاية بنسلفانيا الأميركية؛ ليساعد العمال في قلي البطاطس، وتسليم الزبائن طلباتهم. وقال ترمب وهو يتلذذ بفرصة التفوق على كامالا هاريس في عيد ميلادها: «هذا أمر ممتع، يمكنني القيام بذلك طوال اليوم. لن أمانع في هذه الوظيفة».

وذكر تقرير لصحيفة «التليغراف» أن الانتخابات الرئاسية الأميركية الحالية تعدّ «انتخابات ماكدونالدز»، فقد استخدم الساسة منذ فترة طويلة سلسلة مطاعم الوجبات السريعة نموذجاً لريادة الأعمال والقيم الأميركية أو للإشارة إلى أذواق الناس. وهذه هي المرة الأولى التي تدور فيها معركة صريحة حول العمل هناك.

وكانت حيلة ترمب رداً على ادعاء هاريس أنها عملت في «ماكدونالدز» في ألاميدا، بولاية كاليفورنيا؛ للمساعدة على دفع تكاليف دراستها الجامعية.

وفي المقابلات ومقاطع الفيديو الخاصة بالحملة، أشارت نائب الرئيس، بشكل متكرر، إلى عملها هناك «لتحضير البطاطس المقلية»، قائلة إن هذا جزء من سبب رغبتها في دعم الأسر العاملة. وقالت هاريس، الشهر الماضي: «جزء من السبب الذي يجعلني أتحدث عن العمل في (ماكدونالدز) هو أن هناك أشخاصاً يعملون في (ماكدونالدز) في بلدنا يحاولون تكوين أسرة»، مضيفة أن «جزءاً من الاختلاف بيني وخصمي يشمل وجهة نظر كل منّا بشأن احتياجات الشعب الأميركي، وما مسؤوليتنا في تلبية هذه الاحتياجات».

المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترمب يقدم طلباً لعميل عبر نافذة خدمة السيارات خلال توقف حملته الانتخابية في «ماكدونالدز» (أ.ب)

وقد دعّمت هاريس إضراب عمال «ماكدونالدز» من أجل تحسين الحقوق. في حديثها إلى درو باريمور، قالت إنها تحب بشكل خاص الكاتشب الذي تقدمه سلسلة الوجبات السريعة. ودعّمت هاريس احتجاجاً لعمال «ماكدونالدز» من أجل الحصول على أجور أفضل في لاس فيغاس عام 2019.

وعدّت الصحيفة البريطانية أن الوقت الذي قضته هاريس في «ماكدونالدز» يميزها بوصفها شخصاً من العامة كان عليه أن يعمل من أجل «مكانه على الطاولة»، على النقيض من خصمها الذي وُلد مع ثروة هائلة. وعلى النقيض من ذلك، يريد ترمب تقديم نفسه رجل أعمال «لا يخشى أن تتسخ يداه».

وفي هذا الصدد، يقول إيفان مورغان، أستاذ فخري للتاريخ الأميركي في جامعة لندن: «إن التقاط صور لترمب في مطعم الوجبات السريعة يرسل برسالة، خصوصاً إلى الناخبين من ذوي الياقات الزرقاء، مفادها بأن هذا الرجل يعرف شيئاً عن حياتهم. كما يعزز سمعته بصفته رجل أعمال، ويُقدِّر أن كثيراً من الأميركيين يأكلون هناك».

وقد قدَّرت «ماكدونالدز» أن 1 من كل 8 أميركيين عمل لديها. وخلال خطاب ألقاه في أغسطس (آب)، قال تيم والز، مرشح هاريس لمنصب نائب الرئيس: «هل يمكنك ببساطة أن تتخيل دونالد ترمب يعمل في (ماكدونالدز)، ويحاول صنع ماك فلوري أو شيء من هذا القبيل؟ إنه لا يستطيع تشغيل آلة ماك فلوري هذه حتى لو كلفه ذلك أي شيء».

المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترمب خلال تحضير أصابع البطاطس خلال زيارة لمطعم «ماكدونالدز» (أ.ب)

كما عمل دوغلاس إيمهوف، زوج هاريس، في «ماكدونالدز» ولديه صورة «موظف الشهر» لإثبات ذلك، كما عرض بفخر في برنامج جيمي كيميل الحواري. ولكن هاريس نفسها كانت أقل صراحة في تقديم أدلة ملموسة على عملها، بعد أن زعم ​​كوينتين فولكس، نائب مدير حملتها، أنها عملت في فرع في ألاميدا في صيف عام 1983. ونتيجة لذلك، أصبح ترمب مهووساً بفكرة أن هاريس ضللت الناس بشأن عملها هناك. وقال الأسبوع الماضي إنها «كذبت». وتابع: «لقد تحققنا من الأمر. قالوا إنها لم تعمل هنا أبداً». وقال ترمب، الأحد، إنه «عمل لمدة 15 دقيقة أكثر من كامالا».

ولا شك في حماس ترمب كمستهلك لـ«ماكدونالدز». ففي عام 2002، ظهر في إعلان عن مجموعة «ماكدونالدز» بسعر دولار واحد. وفي عام 2019، عندما فاز فريق جامعة كليمسون، تايغرز، ببطولة كرة القدم الجامعية، قام الرئيس آنذاك خلال حفل استقبال البيت الأبيض الخاص بهم، بتقديم وجبات من «ماكدونالدز»، بالإضافة إلى بعض العناصر من «برغر كنغ».

كما كتب صهر ترمب، جاريد كوشنر، في مذكراته عام 2022 أنه كان يعلم أن الرئيس يتعافى من «كوفيد» عندما طلب إحضار وجبة «ماكدونالدز» إليه. وقد تم تسليم ترمب الوجبة في المحكمة خلال محاكمته بالاحتيال في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ومحاكمته في مارس (آذار). ويقال إن الرئيس آنذاك دفع ثمن مأدبة الوجبات السريعة من جيبه الخاص.

ويفضل ترمب، البالغ من العمر 78 عاماً بيغ ماك، وربع باوند، وشرائح السمك، وميلك شيك الشوكولاته، والبطاطس المقلية، وبيض ماك مافن، وفطائر التفاح. وفي قاعة المدينة عام 2016، قال ترمب لشبكة «سي إن إن» إنه يحب وجبات «ماكدونالدز» لأنه كان متأكداً من أنها «مستوى معين». وفي مقابلة أخرى، قال نجل ترمب، دونالد ترمب جونيور: «أعتقد بأن والدي يعرف قائمة (ماكدونالدز) أفضل بكثير مما عرفته كامالا هاريس على الإطلاق».

على الرغم من أن هذه هي الانتخابات الأولى التي اختلف فيها المرشحون حول أوراق اعتمادهم في «ماكدونالدز»، فقد كان رونالد ريغان من أشد المعجبين بسلسلة المطاعم الشهيرة، وكثيراً ما تم تصويره وهو يأكل في منافذ «ماكدونالدز». خلال إدارتَي ريغان وجورج بوش الأب، في الثمانينات والتسعينات، بدأت «ماكدونالدز» في التوسع بسرعة خارج الولايات المتحدة. أصبحت السلسلة اختصاراً للعولمة التوسعية؛ طوابير الانتظار عند افتتاح الفرع في الساحة الحمراء بموسكو، عُدّت رمزاً لانتصار الرأسمالية على الشيوعية. (انسحبت «ماكدونالدز» من روسيا بعد الغزو الكامل لأوكرانيا في عام 2022). وكان بيل كلينتون يتوقف لتناول الطعام في «ماكدونالدز» في أثناء ركضه الصباحي.

ويعد «(ماكدونالدز) أصغر مطعم ديمقراطي في العالم»، كما يقول أستاذ التاريخ الأميركي مورغان، ويضيف: «منذ نشأته، كان يرمز إلى شيء ما في الولايات المتحدة، حيث يمكنك تناول الطعام أو الحصول على الوجبات الجاهزة بغض النظر عن وضعك الاقتصادي في الحياة. الأميركيون جميعاً متشابهون في (ماكدونالدز). ومن نواحٍ عديدة، إنه من الصادرات الأميركية العظيمة».

وفي ظل تقاتل كل من ترمب وهاريس على كل صوت قبل أسبوعين من الانتخابات الأميركية، عدّت الصحيفة البريطانية أن حيلة ترمب بتجربة العمل في «ماكدونالدز» محاولة للسيطرة على كل صوت، وأن «ثمرة بطاطس مقلية واحدة» قد تحدث فارقاً كبيراً.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» في مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة، وإن شي رد قائلا إنه «في الأساس، لا يفعل ذلك».

وأشار الرئيس ​الأميركي، الأربعاء، إلى أن الصين والولايات المتحدة تعملان معا، ‌وإن بكين ‌ترحّب ​بجهوده ‌الرامية ⁠لفتح ​مضيق هرمز ⁠بشكل دائم.وأضاف ترمب في منشور على منصة ⁠«تروث سوشيال»: «الصين ‌سعيدة ‌جدا لأنني ​أعمل ‌على فتح ‌مضيق هرمز بشكل دائم. أفعل ذلك من ‌أجلهم، ومن أجل العالم أيضا. ⁠لن يتكرر ⁠هذا الوضع أبدا. لقد وافقوا على عدم إرسال أسلحة إلى إيران».

وكانت شبكة «سي إن إن» قد نشرت تقريراً يوم الجمعة الماضي أشار إلى أن هناك معلومات استخباراتية أميركية تكشف أن الصين تستعد لتسليم إيران منظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ونقلت الشبكة عن 3 أشخاص مطلعين على التقييمات الاستخباراتية أن هناك مؤشرات على أن بكين تعمل على تمرير هذه الشحنات عبر دول ثالثة لإخفاء مصدرها الحقيقي.

وقالت المصادر إن الأنظمة التي تستعد الصين لنقلها هي صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من الكتف، تُعرف باسم «مانباد».

وأضاف التقرير أن هذه المعلومات تشير إلى أن طهران قد تستغل وقف إطلاق النار لإعادة تزويد بعض أنظمة أسلحتها بدعم من شركاء خارجيين.

وقالت المصادر إن هذه الصواريخ المحمولة على الكتف شكَّلت خلال الحرب تهديداً غير متكافئ للطائرات العسكرية الأميركية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وقد تعود لتُشكِّل التهديد نفسه إذا انهار وقف إطلاق النار.

ونقلت الشبكة عن متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن قوله إن الصين «لم تقدِّم قط أسلحةً لأي طرف في النزاع»، وإنِّ هذه المعلومات «غير صحيحة».

وأضاف أن بكين، بوصفها «دولة كبرى مسؤولة»، تفي بالتزاماتها الدولية، داعياً الولايات المتحدة إلى تجنب «اتهامات لا أساس لها... والتهويل».

ومن جهته، قال وزير الخزانة ‌الأميركي سكوت بيسنت إن الصين أظهرت أنها شريك عالمي غير موثوق به خلال حرب الشرق الأوسط بسبب تكديس إمدادات النفط، وتقليص صادرات سلع معينة، تماماً مثلما فعلت بتخزين الإمدادات الطبية ​خلال جائحة «كوفيد - 19».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح بيسنت لصحافيين، أمس الثلاثاء، بأنه تحدث إلى مسؤولين صينيين عن هذا الموضوع. ولم يرد بيسنت على سؤال عما إذا كان الخلاف سيعرقل خطة الرئيس الأميركي لزيارة بكين في نهاية الشهر، لكنه قال إن ترمب ونظيره الصيني تربطهما علاقة عمل جيدة للغاية.

واستطرد قائلاً: «أعتقد أن رسالة الزيارة هي الاستقرار. شهدنا استقراراً كبيراً في العلاقات منذ الصيف الماضي... أعتقد أن التواصل هو العامل الأساسي».

لكن بيسنت انتقد الصين بشدة لتصرفاتها خلال الحرب ‌الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ‌التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة ​تصل إلى ‌50 ⁠في المائة، وتسببت ​في ⁠اضطرابات بسلاسل التوريد.

وقال بيسنت: «كانت الصين شريكاً عالمياً غير موثوق به ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية؛ الأولى خلال جائحة (كوفيد - 19)، عندما احتكرت منتجات الرعاية الصحية، والثانية فيما يتعلق بالمعادن النادرة»، في إشارة إلى تهديد بكين العام الماضي بتقييد صادرات تلك المعادن.

وأضاف أن الصين الآن تكدس مزيداً من النفط بدلاً من المساعدة في تخفيف النقص في الطلب العالمي الناجم عن إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره ⁠20 في المائة من نفط العالم قبل الحرب.

وكان لدى الصين ‌بالفعل احتياطي نفطي استراتيجي يعادل تقريباً حجم ‌الاحتياطي الكامل الذي تحتفظ به وكالة الطاقة الدولية، ​التي تضم 32 دولة، لكنها استمرت في ‌شراء النفط.

وقال بيسنت: «لقد استمروا في الشراء، واحتكروا النفط، وقطعوا صادرات كثير ‌من المنتجات».

وقال ليو بنغيو المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إن النقص الذي يواجه سوق الطاقة العالمية يعود إلى «الوضع المتوتر في الشرق الأوسط»، ودعا إلى وقف فوري للعمليات العسكرية هناك.

وأضاف: «المهمة الملحة هي وقف العمليات العسكرية فوراً، ومنع الاضطرابات في الشرق الأوسط من التأثير ‌سلباً على الاقتصاد العالمي»، مؤكداً أن الصين تعمل بنشاط على إنهاء الصراع، وستواصل «لعب دور بنّاء».

وبدأ الجيش الأميركي، يوم الاثنين، فرض سيطرته على حركة السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وهدّدت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج بعد انهيار محادثات مطلع الأسبوع في إسلام آباد بشأن إنهاء الحرب. وقفزت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، دون أي مؤشر على معاودة فتح المضيق قريباً.

وقال بيسنت للصحافيين في وقت سابق إن «الحصار سيضمن عدم السماح لأي سفن صينية أو غيرها بالمرور عبر المضيق». وأصاف: «لن يتمكنوا من الحصول ​على نفطهم. يمكنهم الحصول على ​النفط، لكن ليس النفط الإيراني».

وأشار إلى أن الصين كانت تشتري أكثر من 90 في المائة من النفط الإيراني، الذي يُشكّل نحو ثمانية في المائة من مشترياتها السنوية.


ترمب: رئيس وزراء المجر المنتخب سيقوم بأداء جيّد

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

ترمب: رئيس وزراء المجر المنتخب سيقوم بأداء جيّد

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث لقناة «إيه بي سي نيوز» يوم الثلاثاء، إعجابه برئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار الذي هزم القومي فيكتور أوربان، متوقعاً أن يقوم بعمل «جيّد»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُطيح بأوربان الذي حظي بدعم ترمب، وأقام علاقات وثيقة مع موسكو في انتخابات يوم الأحد، بعدما قضى 16 عاماً في السلطة؛ إذ أهدى الناخبون حزب «تيسا» فوزاً حاسماً من خلال معدلات مشاركة قياسية.

وقال ترمب لمراسل «إيه بي سي نيوز» جوناثان كارل، الذي نشر التصريحات على «إكس»: «أعتقد أن الرجل الجديد سيقوم بأداء جيّد. إنه رجل جيّد».

وأشار إلى أن ماجار كان في السابق عضواً في حزب أوربان، ويحمل رؤية مشابهة له بشأن الهجرة، حسب كارل.

وزار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بودابست الأسبوع الماضي للتعبير عن دعم واشنطن لأوربان، ووصفه بأنه «نموذج يُحتذى به» في أوروبا.

وذكر ترمب بأنه لا يعرف إن كان توجّهه شخصياً إلى المجر لدعم أوربان سيحدث فارقاً.

وقال لجوناثان كارل «كان متأخّراً بشكل كبير» في النتائج. وأضاف: «لم تكن لديّ أي علاقة (بالانتخابات). لكن فيكتور رجل جيّد».

يُنظر إلى هزيمة أوربان على أنها ضربة للسياسيين القوميين على مستوى العالم، ومؤشر على أن بريق الحركات الداعمة لفكر ترمب خفت في أوروبا، مما يثير تساؤلات بشأن إن كان التقارب مع الرئيس الأميركي تحوّل إلى عبء سياسي.

وأعرب فانس، الاثنين، عن «حزنه» لهزيمة أوربان، لكنه تعهّد بأن تعمل واشنطن مع ماجار.


الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أنه نجح في فرض حصار بحري على إيران، ما أدى إلى وقف حركة التجارة البحرية من وإلى البلاد.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، إن القوات الأميركية أوقفت تماماً حركة التجارة الاقتصادية الداخلة إلى إيران والمغادرة منها عن طريق البحر، التي قال إنها تغذّي 90 في المائة من الاقتصاد الإيراني.

وذكر كوبر، في منشور على «إكس»: «في أقل من 36 ساعة منذ فرض الحصار، أوقفت القوات الأميركية تماماً التجارة الاقتصادية المتجهة إلى إيران والخارجة منها عن طريق البحر».

وفي منشور منفصل، ذكرت القيادة المركزية الأميركية أن مدمرات بحرية مزوّدة بصواريخ موجهة شاركت في العملية.

وأكدت أن الحصار يُطبّق بشكل غير تمييزي على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر المناطق الساحلية أو الموانئ في إيران.

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن الجيش الأميركي قوله إنه اعترض ثماني ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار البحري يوم الاثنين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن فرض حصار على مضيق هرمز بعد فشل المحادثات التي جرت في إسلام آباد بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بهدف منع إيران من تحصيل إيرادات من رسوم المرور عبر المضيق وقطع عائداتها النفطية، على الرغم من أن ترمب ​قال إن المحادثات مع طهران قد تُستأنف هذا الأسبوع.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح ترمب بأن المفاوضات بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، في حين عبّر نائبه جي دي فانس، الذي قاد محادثات في مطلع الأسبوع انتهت دون تحقيق تقدم يُذكر، عن تفاؤله بشأن الوضع الحالي.

وقال ترمب لمراسل شبكة «إيه بي سي نيوز» جوناثان كارل: «أعتقد أنكم ستشهدون يومَين مذهلَين مقبلَين»، مضيفاً أنه لا يعتقد أنه سيكون من الضروري تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعَين وينتهي في 21 أبريل (نيسان).

وأضاف، وفقاً لمنشور لكارل على منصة «إكس»: «قد ينتهي الأمر بأي من الطريقتَين، لكنني أعتقد أن التوصل إلى اتفاق هو الخيار الأفضل، لأنهم سيتمكنون عندئذ من إعادة البناء».

وتابع ترمب: «لديهم الآن نظام مختلف حقاً. أياً يكن، فقد قضينا على المتطرفين».

وقال مسؤولون من إسلام آباد وطهران والخليج إن فريقي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران قد يعودان إلى باكستان في ‌وقت لاحق من هذا ‌الأسبوع، لكن أحد المصادر الإيرانية رفيعة المستوى قال إنه لم يتم تحديد موعد بعد.

العودة إلى إسلام آباد

رجح ترمب في تصريحات لصحيفة «نيويورك بوست»، أمس الثلاثاء، عودة المفاوضين الأميركيين لإجراء محادثات، عازياً الفضل ‌في ذلك إلى حد بعيد «للعمل الرائع» الذي كان يقوم به قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ‌خلال المحادثات.

وفي وقت لاحق أمس، خلال فعالية في جورجيا، قال فانس إن ​ترمب أراد إبرام «صفقة كبرى» مع إيران، لكن كان هناك الكثير من ‌عدم الثقة بين البلدين. وقال: «لن تتمكن من حل هذه المشكلة بين ليلة وضحاها».

وساعدت بوادر الانخراط الدبلوماسي لإنهاء الصراع الذي بدأ في 28 ‌فبراير (شباط) على تهدئة أسواق النفط، مما أدى إلى انخفاض الأسعار إلى ما دون 100 دولار لليوم الثاني على التوالي اليوم الأربعاء. وارتفعت الأسهم الآسيوية في حين استقر الدولار، الذي يُعدّ ملاذاً آمناً، بعد انخفاضه للجلسة السابعة خلال الليل.

ومع ذلك، تواجه السوق خطر فقدان المزيد من الإمدادات؛ إذ ذكر مسؤولان أميركيان أن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء من العقوبات الممنوح للنفط الإيراني في البحر، الذي ينتهي هذا الأسبوع، وسمحت بانتهاء إعفاء مماثل على النفط الروسي ‌مطلع الأسبوع.

ودفعت الحرب إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط الخام والغاز، وأدت إلى خفض الشحنات من الخليج إلى المشترين العالميين، لا سيما في آسيا وأوروبا، مما ⁠دفع المستوردين إلى البحث عن مصادر ⁠بديلة.

ولقي نحو 5 آلاف شخص حتفهم في الأعمال القتالية، نحو ثلاثة آلاف في إيران، وألفَين في لبنان.

نقاط الخلاف

كانت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، في حين اقترحت طهران وقفاً لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

وفي كلمة ألقاها في سيول، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن قرار تحديد مدة تعليق تخصيب اليورانيوم هو قرار سياسي، ومن الممكن أن تقبل طهران بتسوية في إجراء لبناء الثقة.

وتضغط الولايات المتحدة أيضاً من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال مصدر مشارك في المفاوضات في باكستان إن محادثات جرت عبر القنوات الخلفية منذ مطلع الأسبوع أحرزت تقدماً في سد تلك الفجوة، مما جعل الجانبين أقرب إلى اتفاق يمكن طرحه في جولة جديدة من المحادثات.

ومع ذلك، وفي تطور يمثّل تعقيداً كبيراً لآفاق السلام، واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان مستهدفة جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن هذه الحملة لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار، في حين تصر إيران ​على أنها مشمولة بها.

وندّدت بريطانيا وكندا واليابان وسبع دول أخرى، أمس الثلاثاء، بمقتل أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، داعية إلى «إنهاء الأعمال القتالية على وجه السرعة».

ويأتي هذا البيان بعد مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين الشهر الماضي. ورحّبت الدول بوقف إطلاق النار الذي جرى الاتفاق عليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.