الطريق إلى البيت الأبيض يبدأ من... «ماكدونالدز»

سلسلة المطاعم الشهيرة أصبحت ساحة معركة انتخابية رئيسية في الولايات المتحدة

المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يطل من نافذة خدمة السيارات خلال توقف حملته في «ماكدونالدز» (أ.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يطل من نافذة خدمة السيارات خلال توقف حملته في «ماكدونالدز» (أ.ب)
TT

الطريق إلى البيت الأبيض يبدأ من... «ماكدونالدز»

المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يطل من نافذة خدمة السيارات خلال توقف حملته في «ماكدونالدز» (أ.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يطل من نافذة خدمة السيارات خلال توقف حملته في «ماكدونالدز» (أ.ب)

تعدّ سلسلة مطاعم «ماكدونالدز» علامةً تجاريةً بارزةً في الثقافة الأميركية، ويبدو أنها أصبحت مؤخراً ساحةً للتنافس السياسي بالتزامن مع الاستحقاق الرئاسي الأميركي، الشهر المقبل.

وارتدى المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترمب، الذي يُعرَف عنه ولعه بالوجبات السريعة، مئزر مطاعم «ماكدونالدز» الأسود والأصفر، في أحد فروع ولاية بنسلفانيا الأميركية؛ ليساعد العمال في قلي البطاطس، وتسليم الزبائن طلباتهم. وقال ترمب وهو يتلذذ بفرصة التفوق على كامالا هاريس في عيد ميلادها: «هذا أمر ممتع، يمكنني القيام بذلك طوال اليوم. لن أمانع في هذه الوظيفة».

وذكر تقرير لصحيفة «التليغراف» أن الانتخابات الرئاسية الأميركية الحالية تعدّ «انتخابات ماكدونالدز»، فقد استخدم الساسة منذ فترة طويلة سلسلة مطاعم الوجبات السريعة نموذجاً لريادة الأعمال والقيم الأميركية أو للإشارة إلى أذواق الناس. وهذه هي المرة الأولى التي تدور فيها معركة صريحة حول العمل هناك.

وكانت حيلة ترمب رداً على ادعاء هاريس أنها عملت في «ماكدونالدز» في ألاميدا، بولاية كاليفورنيا؛ للمساعدة على دفع تكاليف دراستها الجامعية.

وفي المقابلات ومقاطع الفيديو الخاصة بالحملة، أشارت نائب الرئيس، بشكل متكرر، إلى عملها هناك «لتحضير البطاطس المقلية»، قائلة إن هذا جزء من سبب رغبتها في دعم الأسر العاملة. وقالت هاريس، الشهر الماضي: «جزء من السبب الذي يجعلني أتحدث عن العمل في (ماكدونالدز) هو أن هناك أشخاصاً يعملون في (ماكدونالدز) في بلدنا يحاولون تكوين أسرة»، مضيفة أن «جزءاً من الاختلاف بيني وخصمي يشمل وجهة نظر كل منّا بشأن احتياجات الشعب الأميركي، وما مسؤوليتنا في تلبية هذه الاحتياجات».

المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترمب يقدم طلباً لعميل عبر نافذة خدمة السيارات خلال توقف حملته الانتخابية في «ماكدونالدز» (أ.ب)

وقد دعّمت هاريس إضراب عمال «ماكدونالدز» من أجل تحسين الحقوق. في حديثها إلى درو باريمور، قالت إنها تحب بشكل خاص الكاتشب الذي تقدمه سلسلة الوجبات السريعة. ودعّمت هاريس احتجاجاً لعمال «ماكدونالدز» من أجل الحصول على أجور أفضل في لاس فيغاس عام 2019.

وعدّت الصحيفة البريطانية أن الوقت الذي قضته هاريس في «ماكدونالدز» يميزها بوصفها شخصاً من العامة كان عليه أن يعمل من أجل «مكانه على الطاولة»، على النقيض من خصمها الذي وُلد مع ثروة هائلة. وعلى النقيض من ذلك، يريد ترمب تقديم نفسه رجل أعمال «لا يخشى أن تتسخ يداه».

وفي هذا الصدد، يقول إيفان مورغان، أستاذ فخري للتاريخ الأميركي في جامعة لندن: «إن التقاط صور لترمب في مطعم الوجبات السريعة يرسل برسالة، خصوصاً إلى الناخبين من ذوي الياقات الزرقاء، مفادها بأن هذا الرجل يعرف شيئاً عن حياتهم. كما يعزز سمعته بصفته رجل أعمال، ويُقدِّر أن كثيراً من الأميركيين يأكلون هناك».

وقد قدَّرت «ماكدونالدز» أن 1 من كل 8 أميركيين عمل لديها. وخلال خطاب ألقاه في أغسطس (آب)، قال تيم والز، مرشح هاريس لمنصب نائب الرئيس: «هل يمكنك ببساطة أن تتخيل دونالد ترمب يعمل في (ماكدونالدز)، ويحاول صنع ماك فلوري أو شيء من هذا القبيل؟ إنه لا يستطيع تشغيل آلة ماك فلوري هذه حتى لو كلفه ذلك أي شيء».

المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترمب خلال تحضير أصابع البطاطس خلال زيارة لمطعم «ماكدونالدز» (أ.ب)

كما عمل دوغلاس إيمهوف، زوج هاريس، في «ماكدونالدز» ولديه صورة «موظف الشهر» لإثبات ذلك، كما عرض بفخر في برنامج جيمي كيميل الحواري. ولكن هاريس نفسها كانت أقل صراحة في تقديم أدلة ملموسة على عملها، بعد أن زعم ​​كوينتين فولكس، نائب مدير حملتها، أنها عملت في فرع في ألاميدا في صيف عام 1983. ونتيجة لذلك، أصبح ترمب مهووساً بفكرة أن هاريس ضللت الناس بشأن عملها هناك. وقال الأسبوع الماضي إنها «كذبت». وتابع: «لقد تحققنا من الأمر. قالوا إنها لم تعمل هنا أبداً». وقال ترمب، الأحد، إنه «عمل لمدة 15 دقيقة أكثر من كامالا».

ولا شك في حماس ترمب كمستهلك لـ«ماكدونالدز». ففي عام 2002، ظهر في إعلان عن مجموعة «ماكدونالدز» بسعر دولار واحد. وفي عام 2019، عندما فاز فريق جامعة كليمسون، تايغرز، ببطولة كرة القدم الجامعية، قام الرئيس آنذاك خلال حفل استقبال البيت الأبيض الخاص بهم، بتقديم وجبات من «ماكدونالدز»، بالإضافة إلى بعض العناصر من «برغر كنغ».

كما كتب صهر ترمب، جاريد كوشنر، في مذكراته عام 2022 أنه كان يعلم أن الرئيس يتعافى من «كوفيد» عندما طلب إحضار وجبة «ماكدونالدز» إليه. وقد تم تسليم ترمب الوجبة في المحكمة خلال محاكمته بالاحتيال في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ومحاكمته في مارس (آذار). ويقال إن الرئيس آنذاك دفع ثمن مأدبة الوجبات السريعة من جيبه الخاص.

ويفضل ترمب، البالغ من العمر 78 عاماً بيغ ماك، وربع باوند، وشرائح السمك، وميلك شيك الشوكولاته، والبطاطس المقلية، وبيض ماك مافن، وفطائر التفاح. وفي قاعة المدينة عام 2016، قال ترمب لشبكة «سي إن إن» إنه يحب وجبات «ماكدونالدز» لأنه كان متأكداً من أنها «مستوى معين». وفي مقابلة أخرى، قال نجل ترمب، دونالد ترمب جونيور: «أعتقد بأن والدي يعرف قائمة (ماكدونالدز) أفضل بكثير مما عرفته كامالا هاريس على الإطلاق».

على الرغم من أن هذه هي الانتخابات الأولى التي اختلف فيها المرشحون حول أوراق اعتمادهم في «ماكدونالدز»، فقد كان رونالد ريغان من أشد المعجبين بسلسلة المطاعم الشهيرة، وكثيراً ما تم تصويره وهو يأكل في منافذ «ماكدونالدز». خلال إدارتَي ريغان وجورج بوش الأب، في الثمانينات والتسعينات، بدأت «ماكدونالدز» في التوسع بسرعة خارج الولايات المتحدة. أصبحت السلسلة اختصاراً للعولمة التوسعية؛ طوابير الانتظار عند افتتاح الفرع في الساحة الحمراء بموسكو، عُدّت رمزاً لانتصار الرأسمالية على الشيوعية. (انسحبت «ماكدونالدز» من روسيا بعد الغزو الكامل لأوكرانيا في عام 2022). وكان بيل كلينتون يتوقف لتناول الطعام في «ماكدونالدز» في أثناء ركضه الصباحي.

ويعد «(ماكدونالدز) أصغر مطعم ديمقراطي في العالم»، كما يقول أستاذ التاريخ الأميركي مورغان، ويضيف: «منذ نشأته، كان يرمز إلى شيء ما في الولايات المتحدة، حيث يمكنك تناول الطعام أو الحصول على الوجبات الجاهزة بغض النظر عن وضعك الاقتصادي في الحياة. الأميركيون جميعاً متشابهون في (ماكدونالدز). ومن نواحٍ عديدة، إنه من الصادرات الأميركية العظيمة».

وفي ظل تقاتل كل من ترمب وهاريس على كل صوت قبل أسبوعين من الانتخابات الأميركية، عدّت الصحيفة البريطانية أن حيلة ترمب بتجربة العمل في «ماكدونالدز» محاولة للسيطرة على كل صوت، وأن «ثمرة بطاطس مقلية واحدة» قد تحدث فارقاً كبيراً.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يتلقى انتكاسة نادرة في انتخابات أيوا التمهيدية

المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتلقى انتكاسة نادرة في انتخابات أيوا التمهيدية

المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)

في انتكاسة مفاجئة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسر النائب الجمهوري راندي فينسترا فرصة الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم ولاية أيوا، في الانتخابات التمهيدية التي جرت الثلاثاء. ورغم إعلان ترمب تأييده له، الجمعة، ووصفه بأنه من أقوى داعميه، مُني فينسترا بالهزيمة أمام زاك لان، المزارع الذي دخل المعترك السياسي أخيراً، ويُعدّ من خارج المؤسسة الحزبية التقليدية. وحقّق لان فوزاً بنسبة 37.8 في المائة، مقابل 37 في المائة لفينسترا، بفارق يقلّ عن نقطة مئوية واحدة.

النائب راندي فينسترا الجمهوري عن ولاية أيوا خسر حملته الانتخابية للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم الولاية (أ.ب)

شكّلت هزيمة فينسترا مفاجأة واسعة، ووصفت بأنها انتكاسة نادرة لهيمنة ترمب على سباقات الترشيح الجمهوري، إذ كان يُنظر إلى فينسترا بين المحافظين في أيوا بوصفه مرشح المؤسسة السياسية. أما زاك لان، فهو مزارع من أيوا، وناشط سياسي محافظ مرتبط بحركة «ماغا»، ركّز حملته على شعار «أيوا أولاً»، مع التشديد على مكافحة معدلات السرطان المرتفعة، ودعم المزارع العائلية، والحدّ من الهجرة. واستطاع بذلك استقطاب ناخبين يبحثون عن وجه جديد بعيداً عن واشنطن.

وأثارت هذه الخسارة تساؤلات حول حدود نفوذ ترمب داخل قاعدته الجمهورية التقليدية، بعد سلسلة انتصارات حقّقها مرشحون يدعمهم الرئيس في الانتخابات التمهيدية خلال الأسابيع الماضية.

لطالما عُدّ تأييد ترمب عاملاً حاسماً في كثير من السباقات التمهيدية الجمهورية. وخلال الشهر الماضي، أسهم دعمه لمرشحين موالين له في إقصاء أعضاء حاليين في مجلس الشيوخ، وعضو في مجلس النواب، ومشرّعين في مجالس الولايات، ممن اعتبرهم الرئيس غير مخلصين له بما يكفي.

لذلك، حين حصل فينسترا على تأييد ترمب لمنصب الحاكم في الأسبوع الماضي، بدا الأمر وكأنه دفعة قوية كان في أمسّ الحاجة إليها للتفوق على 4 مرشحين آخرين في الانتخابات التمهيدية. غير أن مراقبين أشاروا إلى أنه خاض حملة باهتة افتقرت إلى الحماسة، وفشل في كسب تأييد القاعدة المحافظة في الولاية. كما رأى محللون آخرون أن تأييد ترمب جاء متأخراً، ولم يترك وقتاً كافياً للاستفادة منه أو تسليط الضوء عليه.

آمال الديمقراطيين تنتعش

لكن هذه النتيجة، التي تُمهّد للانتخابات العامة، أشعلت آمال الديمقراطيين الذين رأوا فيها فرصة محتملة للفوز بمنصب حاكم ولاية أيوا. ويدفع الحزب بمرشحه روب ساند، مدقق حسابات الولاية، الذي يخوض حملة انتخابية ممولة جيداً لخلافة الحاكمة كيم رينولدز، التي لم تترشح لإعادة انتخابها. ولم يفز أي ديمقراطي بمنصب حاكم ولاية أيوا منذ عام 2006.

كما عزّز فوز المرشح الديمقراطي جوش توريك في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في أيوا تلك الآمال، إذ يتمتع بخبرة في الفوز في مناطق تميل إلى الجمهوريين. وسيواجه النائبة الجمهورية آشلي هينسون في الانتخابات العامة لخلافة السيناتورة الجمهورية جوني إرنست، التي ستتقاعد بعد ولايتين في مجلس الشيوخ.

ويحتاج الديمقراطيون إلى الحفاظ على مقاعدهم في مجلس الشيوخ والفوز بـ4 مقاعد جمهورية على الأقل لانتزاع الأغلبية.

ديناميكيات معقدة

جرت السباقات الانتخابية مساء الثلاثاء في 6 ولايات. هي كاليفورنيا، وأيوا، ومونتانا، ونيوجيرسي، ونيومكسيكو، وساوث داكوتا. وقدّمت النتائج مؤشراً إلى الديناميكيات المعقدة داخل الحزبين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ففي ولاية كاليفورنيا الديمقراطية، بقي سباق منصب الحاكم مفتوحاً، مع تقدم طفيف لستيف هيلتون الجمهوري، وزافيير بيسيرا الديمقراطي، فيما حلّ توم ستاير ثالثاً بفارق واضح. ويعني نظام الانتخابات التمهيدية المفتوحة في كاليفورنيا أن المرشحين الحاصلين على أعلى عدد من الأصوات يتأهلان إلى انتخابات نوفمبر، بغضّ النظر عن الانتماء الحزبي. وفي لوس أنجليس، تأهلت العمدة كارين باس إلى جولة إعادة في سباق رئاسة البلدية.

كارين باس رئيسة بلدية لوس أنجليس برفقة مؤيديها في حفل متابعة نتائج الانتخابات مساء 2 يونيو (رويترز)

وفي مونتانا، فازت الديمقراطية ألاني بانكهيد، وهي من قدامى المحاربين، بترشيح الحزب لمجلس الشيوخ، لتواجه كورت ألمه المدعوم جمهورياً. وفي نيومكسيكو، ضمنت ديب هالاند، وزيرة الداخلية السابقة، ترشيح الديمقراطيين لمنصب حاكم الولاية، في خطوة قد تكون تاريخية، إذا أصبحت أول امرأة من السكان الأصليين تتولى منصب حاكم ولاية أميركية.

أما في نيوجيرسي، فقد فاز جاستن مورفي، المحامي المخضرم، بترشيح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ، في سباق تنافسي ضم 4 مرشحين. في المقابل، فاز السيناتور الديمقراطي كوري بوكر من دون منافسة. وسيتواجه مورفي وبوكر في نوفمبر المقبل في ولاية زرقاء تميل بقوة إلى الديمقراطيين.

وفي ساوث داكوتا، لم يحصل أي مرشح على نسبة 35 في المائة المطلوبة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الحاكم، لذلك ستُجرى جولة إعادة بين رجل الأعمال توبي دودن، والحاكم الحالي لاري رودن. وعلى الجانب الديمقراطي، فاز دان أهلرز من دون منافسة، في ما يُعد أول جولة إعادة لسباق حاكم في تاريخ الولاية.

وتمثل هذه الانتخابات بداية حملة طويلة ستحدد من يملك السيطرة داخل الكونغرس. ويبدو أن الديمقراطيين في موقع أفضل للاستفادة من الغضب الشعبي تجاه الإدارة الحالية بسبب ارتفاع الأسعار، بينما يواجه الجمهوريون صعوبة في توحيد قاعدتهم. كما تؤكد النتائج استمرار الاستقطاب الأميركي، وأهمية القضايا المحلية في رسم خريطة السلطة الفيدرالية.


موسكو وكييف تبحثان عن أوراق تفاوض تحت النار

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً في الكرملين بموسكو (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً في الكرملين بموسكو (أ.ب)
TT

موسكو وكييف تبحثان عن أوراق تفاوض تحت النار

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً في الكرملين بموسكو (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً في الكرملين بموسكو (أ.ب)

ما يجري في الحرب الروسية - الأوكرانية لم يعد مجرد تصعيد ميداني جديد، بل محاولة لفرض معادلة سياسية جديدة تحت النار في غياب أفق تسوية دبلوماسية. فالهجمات الروسية الواسعة على كييف ودنيبرو والتهديد بضرب «مراكز صنع القرار»، ثم «الرّد» الأوكراني في سان بطرسبرغ، كلها مؤشرات على أن الجانبين يبحثان عن ورقة قوة تعوّض تباطؤ الميدان واستنزاف الحرب.

ويرى الغرب أن الكرملين يُحاول تحويل التصعيد الميداني إلى أداة تفاوض، عبر رفع تكلفة الحرب على أوكرانيا وحلفائها من أجل دفعهم إلى محادثات بشروط أقرب إلى الرؤية الروسية. لذلك، لا تبدو المعادلة الراهنة «تصعيداً أو تفاوضاً»، بل تصعيداً من أجل التفاوض، أو على الأقل من أجل تحسين موقع موسكو إذا عادت المفاوضات إلى الواجهة.

وهو الطرح نفسه الذي دفع به الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي قال إن الضربات في العمق الروسي تُتيح لكييف التفاوض مع موسكو على إنهاء الحرب من موقع الندّية.

أداة تفاوض

ترى آنا بورشيفسكايا، الباحثة في معهد واشنطن، أن روسيا تفاوض غالباً عبر التصعيد، وأن ما يجري اليوم امتداد لهذا السلوك وليس خروجاً عليه. لكنها تُحذر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، من الخلط بين احتمال عودة محادثات السلام وبين وجود نية روسية لسلام حقيقي. فحتى لو توقفت الحرب أو جرى تجميدها لسنوات، فهذا لا يعني، في تقديرها، أن موسكو تخلت عن عدوانيتها تجاه أوكرانيا وأوروبا؛ بل قد يكون مجرد وقت مستقطع لإعادة بناء القوة واستئناف الضغط لاحقاً.

وتنسجم هذه القراءة مع مؤشرات أوسع. فقد نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أوروبيين أن الهجمات الروسية المتزايدة تعكس صعوبات عسكرية واقتصادية متفاقمة، وقد تكون محاولة لدفع الغرب إلى إحياء مسار تفاوضي بشروط أقرب إلى الرؤية الروسية. ويوم الثلاثاء، تحدّث الكرملين عن «نموذج مختلف» للحرب، متهماً كييف بأعمال «إرهابية»، في خطاب يبرّر موجة جديدة من الضربات، ويُبقي في الوقت نفسه الباب موارباً أمام التفاوض.

أهداف بوتين

من أبرز مؤشرات هذا المأزق ما نقلته الصحيفة عن فاسيلي كاشين، الأكاديمي الروسي، من أن هدف «تصفية النظام المعادي لروسيا» في أوكرانيا لم يعد قابلاً للتحقيق من دون احتلال كامل وطويل الأمد للبلاد، وهو أمر «مستحيل تقنياً» بالنسبة إلى موسكو.

من جهتها، تتعامل بورشيفسكايا بحذر مع فكرة «الانشقاق» داخل أروقة الحكم الروسي. فمعنى المعارضة داخل دائرة بوتين، كما تقول، يظل ملتبساً عملياً، كما شككت فيما إذا باتت جميع النخب مقتنعة بأن أهداف الحرب غير قابلة للتحقيق. لكن المؤكد أن روسيا باتت مهيأة للحرب «حرفياً ومجازياً»، مع اعتماد متزايد على المجمع الصناعي العسكري الذي صار مصدر وظائف ومصالح لفئات واسعة.

وعليه، فإن أي تباينات داخلية محتملة لا ينبغي قراءتها على أنها علامة على انهيار سياسي وشيك، بل بوصفها نقاشاً حول كيفية إنقاذ مكاسب الحرب لا التخلي عن منطقها. بوتين قد يكون بحاجة إلى مخرج، لكنه يريده مخرجاً يُقدَّم بوصفه انتصاراً: تثبيت السيطرة على أراضٍ محتلة، ومنع أوكرانيا من الاندماج في تحالفات عسكرية، وتقييد قدراتها الدفاعية.

أوكرانيا تضغط وروسيا تتباطأ

ميدانياً، تبدو صورة الحرب أكثر تعقيداً من روايتَي الطرفين. فروسيا ما زالت قادرة على شنّ هجمات كثيفة بالصواريخ والمسيَّرات، وتواصل الضغط في محاور مثل دونيتسك وبوكروفسك. لكنَّ قدرتها على تحويل هذا الضغط إلى اختراقات استراتيجية تبدو أضعف مما كانت عليه في مراحل سابقة.

ووفق تحليل استند إلى بيانات «معهد دراسة الحرب»، تقلصت المساحة الخاضعة لسيطرة موسكو في أبريل (نيسان) بنحو 120 كيلومتراً مربعاً، في سابقة هي الأولى منذ نحو عامين ونصف. ورغم أن هذه المكاسب تبقى محدودة، فإنها تشير إلى اتجاه ميداني جديد، خصوصاً مع نجاح الضربات الأوكرانية بالمسيَّرات متوسطة المدى في إرباك خطوط الإمداد الروسية.

وتؤكد قراءات حديثة لـ«معهد دراسة الحرب» أن القوات الأوكرانية حقّقت تقدماً في بعض الاتجاهات، فيما واصلت روسيا مكاسب موضعية في محاور أخرى، بما يعكس حرب استنزاف وليس انهياراً روسياً أو انتصاراً أوكرانياً حاسماً. كما تربط تقارير غربية تباطؤ التقدم الروسي بتأثير الضربات الأوكرانية على المصافي وشبكات النقل والإمداد، مما دفع موسكو إلى فرض قيود على صادرات الوقود.

فجوة الدفاع الجوي

في هذا السياق، يقرأ جون هاردي، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، القصف الروسي الواسع لكييف بوصفه محاولة لإظهار القوة في لحظة تواجه فيها موسكو صعوبات على الأرض وفي الجو. ويرى في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن تهديدات ضرب «مراكز صنع القرار» تبدو أقرب إلى الرسائل السياسية منها إلى القدرة العملانية، لكنها تحمل معنى واضحاً: روسيا قادرة على مواصلة استهداف المدن الأوكرانية لفترة طويلة، خصوصاً مع ازدياد النقص في صواريخ الاعتراض الأميركية من طراز «باك-3».

وهنا تبرز العقدة الأهم في المرحلة المقبلة: فروسيا قد لا تحسم الحرب برياً، لكنها تراهن على إنهاك الدفاعات الجوية الأوكرانية وتوسيع الفجوة بين ما تحتاج إليه كييف وما يستطيع الغرب توفيره. وفي هذا السياق، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب مزيداً من صواريخ «باتريوت» بعد الهجمات الروسية الواسعة، في إشارة واضحة إلى أن معركة السماء باتت شرطاً لأي صمود ميداني أو تفاوضي.

هنا يصبح التصعيد الروسي جزءاً من معركة سياسية داخل الغرب نفسه: هل يصمد دعم أوكرانيا أمام ضغط الذخائر والتكلفة والاستحقاقات الانتخابية؟ وهل تستطيع كييف تحويل ضرباتها العميقة داخل روسيا إلى ورقة قوة من دون أن تخسر مظلة الحماية فوق مدنها؟


ترمب يقترح ترشّح فانس وروبيو معاً في انتخابات الرئاسة المقبلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)
TT

ترمب يقترح ترشّح فانس وروبيو معاً في انتخابات الرئاسة المقبلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بودكاست بُثّ، الأربعاء، أنّ ترشّح نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، معاً في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2028 سيجعلهما «لا يُهزمان»، في وقت تتبلور ملامح منافسة محتملة بينهما على البيت الأبيض.

ولم يُبدِ أيٌّ من فانس أو روبيو بعد اهتماماً بخلافة ترمب عبر الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة. لكن يتكرر سؤال في أوساط اليمين حول من سيحظى بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة قبل عامين من بدء الانتخابات التمهيدية.

ويُنظر على نطاق واسع إلى نائب الرئيس ووزير الخارجية على أنهما مرشّحان قويّان، وخصمان في الوقت نفسه، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في بودكاست لصحيفة «نيويورك بوست» بُثّ الأربعاء: «كل منهما ممتاز. أقدّرهما»، من دون أن يُحدّد أيّ منهما يمكن أن يكون المرشّح للرئاسة بحيث يكون الآخر نائبه.

وأضاف: «لا أعرف كيف يمكن أن يُهزما إذا شكّلا فريقاً»، مشيراً إلى أن الرجلين «على وفاق كبير».

لكن فعلياً بدأت ملامح منافسة محتملة تظهر بينهما.

بحكم منصبه، يرتبط جي دي فانس بشكل أوثق بنتائج أداء الرئيس الحالي، غير أن شعبية ترمب في تراجع، متأثرةً خصوصاً بالحرب على إيران.

وحاول نائب الرئيس أن ينأى بنفسه عن هذا النزاع من دون أن يقطع علاقته بالرئيس، في سلوك سياسي محفوف بالمخاطر، وقد لا يكون واضحاً تماماً للناخبين.

وأشاد الجمهوريون بوزير الخارجية حين حلّ مكان المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، في قاعة الصحافة في مطلع مايو (أيار) بينما هي في إجازة أمومة.

وكان روبيو قد أكد في ديسمبر (كانون الأول) 2025، في مقابلة مع مجلة «فانيتي فير»، أنه لن يقف في طريق نائب الرئيس في حال قرر الترشح للرئاسة.

وقال آنذاك: «إذا ترشح جي دي فانس لمنصب الرئيس، فسيكون هو مرشحنا، وسأكون من أوائل الداعمين له».