أول قمر اصطناعي في العالم بنظام ذكاء اصطناعي «ممتد»

أطلقته جامعة هونغ كونغ الصينية لرصد بيئة الأرض

أول قمر اصطناعي في العالم بنظام ذكاء اصطناعي «ممتد»
TT

أول قمر اصطناعي في العالم بنظام ذكاء اصطناعي «ممتد»

أول قمر اصطناعي في العالم بنظام ذكاء اصطناعي «ممتد»

في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، أطلقت جامعة هونغ كونغ الصينية قمراً اصطناعياً لرصد الأرض مزوداً بنظم ذكاء اصطناعي ممتد على نطاق واسع، يُدعى «قمر هونغ كونغ للابتكار العلمي والتكنولوجي للشباب (香港青年科創號) «Hong Kong Youth Science and Technology Innovation Satellite» ، كما كتب ساني تشيونغ(*)، بدعم من شركة «إيه دي إيه سبَيْس» ADA Space، المرتبطة بالحكومة المركزية الصينية واستراتيجيتها للاندماج العسكري المدني.

قمر اصطناعي متطور

يظهر هذا القمر الاصطناعي المتطور - الذي وصفته جامعة هونغ كونغ بأنه «أول قمر اصطناعي علمي بنموذج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في العالم» - الدور المتزايد لطموحات الصين الفضائية ويسلّط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لهونغ كونغ في التطوير التكنولوجي.

مراقبة بيئية وربما عسكرية

ويُزعم أن القمر الاصطناعي يركز على مراقبة البيانات البيئية والجغرافية، خصوصاً في هونغ كونغ ومنطقة خليج هونغ كونغ الكبرى. ومع ذلك، تشير قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة أيضاً إلى إمكاناتها للتطبيقات ذات الاستخدام المزدوج، حيث إنها توفر أدوات للاستطلاع العسكري، بالإضافة إلى تلبية الاحتياجات المدنية.

يمثل هذا الإطلاق خطوة حاسمة في استراتيجية الصين الأوسع لدمج الذكاء الاصطناعي مع تكنولوجيا الفضاء. وبينما يراقب العالم نفوذ الصين المتزايد في الفضاء، فإن تطوير مثل هذه الأقمار الاصطناعية ونشرها يستلزمان المراقبة الدقيقة لفهم نطاقها الكامل من القدرات والنوايا.

علامة فارقة في تطوير الفضاء

ما الذي يجعل هذا القمر الاصطناعي فريداً؟ يمثل قمر هونغ كونغ للشباب للابتكار العلمي والتكنولوجي تعاوناً مهماً بين الأوساط الأكاديمية والصناعة الصينية. إذ إنه أول قمر اصطناعي يتم تصميمه وتطويره ونشره مباشرة من قِبل جامعة هونغ كونغ؛ مما يُظهر خبرة الجامعة في تقنيات الفضاء المتقدمة.

يعتمد المشروع على قدرات وبنية تحتية لمعهد علوم الفضاء والأرض التابع للجامعة الذي تأسس في عام 2005. ويعمل هذا المعهد بصفته قاعدة هونغ كونغ لمركز الاستشعار عن بعد الوطني الصيني، والذي نشأ عن المختبر المشترك لعلوم المعلومات الجغرافية، وهو في حد ذاته تعاون بين الأكاديمية الصينية للعلوم وجامعة هونغ كونغ.

تصميم متميز

* الأول من نوعه. يعدّ قمر هونغ كونغ للابتكار العلمي والتكنولوجي للشباب أول قمر اصطناعي علمي في العالم يعتمد على قدرات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق، ويتميز بالكثير من التطورات التكنولوجية التي تعِد بإحداث ثورة في مراقبة الأرض.

* كاميرا استشعار دقيقة. تتمثل إحدى ميزاته الرئيسية في كاميرا الاستشعار عن بعد البصرية عالية الدقة التي تبلغ مساحتها أقل من متر؛ ما يتيح للقمر الاصطناعي التقاط صور عالية الدقة في نطاق متر واحد من الدقة. تضمن هذه القدرة المراقبة التفصيلية للأرض والميزات البيئية، وهو أمر بالغ الأهمية لمراقبة المناطق الحضرية والنظم البيئية والموارد الطبيعية.

* معالجة البيانات فوراً بشكل مستقل. بالإضافة إلى ذلك، تم تجهيز القمر الاصطناعي لمعالجة البيانات الذكية في المدار. على عكس النماذج التقليدية التي تعتمد على التحليل الأرضي، يشتمل هذا القمر الاصطناعي على نماذج ذكاء اصطناعي واسعة النطاق ويمكنه معالجة البيانات في الوقت الفعلي؛ مما يتيح الحصول على رؤى أسرع وأكثر دقة. وهذا مفيد بشكل خاص أثناء الكوارث الطبيعية أو التغيرات البيئية المفاجئة، حيث يمكن للمعلومات في الوقت المناسب أن تساعد بشكل كبير في جهود الاستجابة.

يمثل نشر نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة مباشرة على القمر الاصطناعي قفزة تكنولوجية؛ ما يسمح له بتفسير البيانات بشكل مستقل، واكتشاف الأنماط، وتوليد الرؤى دون نقل البيانات الخام إلى الأرض.

قمر اصطناعي يتجاوز النموذج التقليدي

من خلال تضمين الذكاء الاصطناعي، سيتجاوز القمر الاصطناعي وظيفة القمر الاصطناعي الفردي التقليدية ويصبح جزءاً من نظام بيئي أكبر. تقود «إيه دي إيه سبَيْس» تطوير شبكة مكونة من 180 قمراً اصطناعياً لتعزيز قدرات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية العالمية ومعالجة البيانات.

وسيعزز هذا المشروع، قدرة الشركة على تقديم خدمات «الذكاء الاصطناعي الفضائي» المتقدمة، ووضع مدينة هونغ كونغ مركزاً عالمياً لاتصالات الأقمار الاصطناعية.

شبكة اتصالات إنترنت الأشياء

ومن خلال بناء شبكة سلسة للاتصال بإنترنت الأشياء عبر الأقمار الاصطناعية، تهدف الشركة إلى تقديم خدمات نقل بيانات فعالة وموثوقة وتحليل البيانات الضخمة، مع تطبيقات تتراوح بين إنترنت الأشياء الاصطناعي وإدارة الطوارئ.

إن نشر هذا القمر الاصطناعي لمراقبة الأرض باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي واسع النطاق يفتح مجموعة واسعة من الاحتمالات عبر مختلف القطاعات؛ ما يعزز الإنتاجية ويمكّن من إيجاد حلول مبتكرة. إن قدرات معالجة البايانات في الوقت الفعلي تشكل عامل تغيير كبيراً في الاستجابة للكوارث، حيث توفر معلومات فورية أثناء الأحداث مثل الفيضانات والأعاصير وحرائق الغابات؛ ما يسمح بتعبئة الموارد بشكل أسرع.

بالنسبة إلى مخططي المدن، فإن الوصول إلى البيانات عالية الدقة في الوقت الفعلي من شأنه أن يسهل التخطيط الأفضل للبنية التحتية وإدارة المرور والمراقبة البيئية؛ مما يدعم تطوير المدن الذكية. بالإضافة إلى ذلك، ستفيد بيانات القمر الاصطناعي النمو الاقتصادي في جميع أنحاء العالم.

شركة في طليعة الذكاء الاصطناعي

إن نجاح مشروع القمر الاصطناعي الرائد هذا هو شهادة على خبرة شركة 國星宇航 (Guoxing Yuhang)، المعروفة دولياً باسم «إيه دي إيه سبَيْس» ADA Space التي تأسست عام 2018. ومنذ إنشائها، كانت الشركة في طليعة الذكاء الاصطناعي الفضائي. وقد أكسبتها إنجازاتها الاعتراف بها بصفتها مؤسسةً «عملاقة صغيرة» على المستوى الوطني، حيث اشتهرت بتخصصها وإبداعها ودورها في تطوير قطاع تكنولوجيا الفضاء في الصين.

وكانت مشاركة الشركة في تطوير مركبة استكشاف القمر الصينية أكدت بشكل أكبر براعتها التقنية. وفي عام 2023، دخلت الشركة في شراكة مع المركز الوطني لبحوث تطوير أمن المعلومات الصناعية لإنشاء مختبر استشعار إنترنت الأشياء في الفضاء؛ ما يعزز سلامة وموثوقية شبكات الأقمار الاصطناعية.

وشاركت مع مركز أبحاث تكنولوجيا صناعة الأقمار الاصطناعية التابع لجامعة العلوم والتكنولوجيا الإلكترونية في الصين لتصميم عدد من الأقمار الاصطناعية المتطورة مثل قمر TFSTAR الذي أصبح أول قمر اصطناعي تجاري في العالم بهندسة «ثنائية النواة»، ويضم منصة ذكاء اصطناعي من الجيل الثاني. وقد تردد أنه يتمتع بقوة معالجة صور لا مثيل لها، تتجاوز قوة الأقمار الاصطناعية المماثلة بأكثر من 1000 مرة؛ ما يسلط الضوء على براعة الشركة في دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية في تكنولوجيا الفضاء المدمجة.

مشاركة في معرض دفاعي بالسعودية

وحديثاً في عام 2024، قدمت ADA Space ابتكاراتها في معرض دفاعي كبير بالمملكة العربية السعودية لعرض قمرها الاصطناعي للذكاء الاصطناعي إلى جانب تقنية التوأم الرقمي ثلاثي الأبعاد المتقدمة للأقمار الاصطناعية. كما عرضت أول قمر اصطناعي في العالم بتقنية «بلوكتشين» مرئي في المدار «نيو سبيس 16» في المعرض.

الاستخدام المزدوج: التطبيقات المدنية والعسكرية

يسلط دمج الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية الضوء أيضاً على إمكانات الاستخدام المزدوج لمثل هذه الأنظمة. في حين تم بناء قمر هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا والابتكار للشباب لتطبيقات مدنية وعلمية، فإن قدراته يمكن أن تمتد بسهولة إلى الاستخدامات المتعلقة بالدفاع. تاريخياً، استخدمت الصين تقنيات الأقمار الاصطناعية التجارية لأغراض مزدوجة، وعدَّلتها للمراقبة العسكرية والاستطلاع والتخطيط الاستراتيجي.

في عام 2022، طور الباحثون العسكريون الصينيون نظام ذكاء اصطناعي يحوّل الأقمار الاصطناعية التجارية منخفضة التكلفة منصات مراقبة قوية، قادرة على تتبع الأشياء الصغيرة مثل السيارة بدقة ملحوظة. وحققت هذه التكنولوجيا المعززة بالذكاء الاصطناعي معدل دقة بنسبة 95 في المائة في تحديد الأهداف المتحركة، متجاوزة الأنظمة السابقة بكثير.

تُظهر مثل هذه التطورات إمكانات الأقمار الاصطناعية المتكاملة مع الذكاء الاصطناعي لدعم العمليات الاستخباراتية والعسكرية، حتى لو تم إنشاؤها في البداية لأغراض بيئية وتجارية.

ويجسّد قمر الذكاء الاصطناعي الجديد التابع لجامعة هونغ كونغ اعتبارات الاستخدام المزدوج المماثلة، حيث يسمح تصميمه المرن بمجموعة واسعة من التطبيقات، بما في ذلك الأمن والدفاع.

* «ذا دبلومات» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

تكنولوجيا يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

تطرح «أديداس» نظام تبريد بثلاث قطع لمساعدة لاعبي مونديال 2026 على مواجهة الحرارة والرطوبة وتحسين تحملهم أثناء المباريات والاستراحات الصعبة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «سبايس إكس» مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

إدراج تاريخي مرتقب لـ«سبايس إكس» في «وول ستريت» اليوم

تستعد شركة «سبايس إكس»، اليوم الجمعة، لتنفيذ أكبر طرح عام أولي في تاريخ أسواق المال، وسط إقبال قوي من المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)

عيون ذكية تمنح السيارات ذاتية القيادة رؤية أقرب إلى الإنسان

يطور باحثون مستشعرات ضوئية تحاكي العين البشرية لمساعدة السيارات والروبوتات على الرؤية بدقة في ظروف الإضاءة الصعبة بشكل أسرع وأكثر

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)

«آي أو إس 27» يرفع أداء «آيفون» ويضيف مزايا ذكاء اصطناعي وتحسينات واسعة للنظام

«أبل» تكشف عن عشرات المزايا التي تمتد إلى الصور والكاميرا والرسائل والخرائط والمحفظة الرقمية، إلى جانب تحسينات كبيرة في سرعة النظام واستجابته.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «أوراكل» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

خطط الإنفاق الضخمة لـ«أوراكل» في الذكاء الاصطناعي تهبط بسهمها 9 %

توقعت شركة «أوراكل»، يوم الأربعاء، أن تتجاوز خططها للإنفاق الرأسمالي في السنة المالية 2027 تقديرات «وول ستريت»، مشيرة إلى نيتها جمع مزيد من التمويل عبر الديون.

«الشرق الأوسط» (أوستن)

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة
TT

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

حصلت شركة «نيوليميت» (NewLimit) الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية، على «جولة تمويلية» ضخمة جديدة بقيمة 435 مليون دولار، بعد إعلانها عن اكتشاف علمي رائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء لمنع شيخوخة خلايا الكبد، كما كتب كيفن هاينز(*). ويُرسّخ إعلان الشركة عن استثمارٍ يقارب نصف مليار دولار في هذا الدواء المُصمّم لعكس آثار الشيخوخة، مكانتها في طليعة صناعة التكنولوجيا الحيوية المبتكَرة والمُربِحة.

البدء بتجارب سريرية

وقال جاكوب سي كيميل، المؤسس المشارك والرئيس بـ«نيوليميت»، في منشور على مدوَّنة الشركة، معلناً عن هذا التمويل الضخم: «سنبدأ التجارب السريرية على البشر لأول دواء لدينا، لإعادة برمجة الخلايا لمكافحة الشيخوخة، العام المقبل. ويأتي تسريع الجدول الزمني للتجارب مدفوعاً بالاكتشاف الرائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء في شيخوخة خلايا الكبد البشرية المُسنة».

وتتخصص الشركة، ومقرّها كاليفورنيا، في البرمجة «فوق الجينية» (يدرس علم «فوق الجينات أو «علم التخلّق» Epigenetics الظواهر الناتجة عن التأثيرات الخارجية على الجينات). وتسعى هذه التقنية البيولوجية، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى إعادة ضبط «برمجيات» الخلية الحية لجعلها نظرياً أصغر سناً وأكثر صحة، دون تغيير حمضها النووي الأساسي.

«استعادة شباب» أجهزة الجسم

وقد صرحت الشركة بأنها تركز على «استعادة وظائف الشباب» في الكبد والجهاز المناعي والأوعية الدموية. وإذا تكللت هذه الأدوية بالنجاح، فنتوقع أن تُعيد الحيوية إلى عملية التمثيل الغذائي، ومستويات الطاقة، ومقاومة الأمراض، وحتى القدرات الإدراكية في مراحل لاحقة من العمر.

توقعت «نيوليميت»، في البداية، أن يستغرق تطوير أدوية قابلة للتجربة على البشر عقداً أو أكثر. إلا أن نجاح دواء نموذجي مصمم لإعادة برمجة شيخوخة خلايا الكبد أسهم في الحصول على جولة تمويل ضخمة جديدة، مما قلّص المدة الزمنية إلى النصف تقريباً.

إعادة برمجة الكبد

وقال كيميل: «يُمكّن علاجنا لإعادة برمجة الكبد الكبدَ من التعافي، بشكل أسرع، بعد الإصابة، وتجنب الضرر الناتج عن التحديات الغذائية، وتسريع التعافي من آثار استهلاك الكحول. ستكشف تجربتنا، في العام المقبل، عن كيفية تطبيق إعادة برمجة شيخوخة الكبد على البشر، لأول مرة. وخلال السنوات المقبلة، سنضيف برامج علاجية جديدة ونُدخل مجموعة متنوعة من العلاجات إلى التجارب السريرية».

تحذير علمي

ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن عكْس مؤشرات شيخوخة الخلايا في الخلايا المزروعة مخبرياً لم يُسفر بعدُ عن علاجات مُثبتة لمكافحة الشيخوخة لدى البشر.

شركات منافِسة

وتشمل الشركات المُنافِسة لـ«نيوليميت» شركة «ريترو بيوساينسز»، المدعومة من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وشركة ألتوس لابز، التي انطلقت، قبل أربع سنوات، بقيادة مؤسس «أمازون»، جيف بيزوس

«إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية
TT

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

ستُنتج شركة «إيترنال» الأميركية الناشئة في مجال الصحة، «بودكاست» أسبوعياً خاصاً بأي فرد، يُركز على نتائج تحاليل دمه، كما كتب سام بيكر(*).

بيانات شخصية

نحن غارقون في البيانات، لكن كثيرين يجدون صعوبة في فهمها واستيعابها. إلا أن شركة إيترنال تعتقد أنها وجدت حلاً للاستفادة من البيانات الصحية، وهو تقديم بودكاست شخصي أسبوعي مُولَّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يُزوّد ​​المستخدمين بآخر التحديثات حول إحصائياتهم الصحية واللياقة البدنية، وجودة نومهم، وغير ذلك.

بودكاست موجّه أساساً للرياضيين

يُعدّ هذا البودكاست (بث صوتي) أحدث منتجات الشركة الناشئة في مجال الصحة وإطالة العمر، مُوجّهة خصوصاً للرياضيين. تجمع الشركة بين خدمات متنوعة، مثل فحوصات الجسم وتحاليل الدم، وتُحوّلها إلى تقارير وقراءات مُخصصة.

كانت منصة إيترنال «Eternal» قد انطلقت، في أوائل عام 2025، لتتيح لعملائها ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحميل بياناتهم المختبرية أولاً. ويجري تجميع البيانات الصحية وتحليلها بمرور الوقت، ما يسمح للمنصة بتتبع التغييرات وإطلاع المستخدمين على تقدمهم أثناء توجههم لتحقيق أهداف صحية مختلفة، مثل إنقاص الوزن أو تحسين جودة النوم. والآن يمكن للمستخدمين الاستماع إلى «تجربة صوتية» أسبوعية قصيرة للحصول على آخِر التحديثات.

أحاديث صوتية أفضل من أرقام المؤشرات الصحية

ويقول أليكس ماثر، مؤسس المنصة، لمجلة «فاست كومباني»: «بدأ الأمر بالتحاليل المختبرية - كنا نُجري تحاليل الدم أو فحص DEXA للعظام، ولاحظنا أن قلة قليلة من الناس تتعمق في قراءة التقارير التي نرسلها إليهم. كنا نُنتج لهم محتوى غزيراً، لكنهم لم يكونوا يستهلكونه».

ويشير إلى أن هذا كان بمثابة اكتشاف: «أدركنا سريعاً أن معظم الناس يُفضلون القصص والروايات، ولا يُريدون النظر إلى الأرقام».

وبالتفكير في تجربته بإنشاء وإطلاق بودكاستات ناجحة، خلال فترة عمله السابق في الصحافة، خطرت لماثر فكرة: «ماذا لو استطعنا دمج بودكاست الصحة واللياقة البدنية في محتوى أكثر تخصيصاً؟ لقد خطونا الخطوة الأولى».

بث صوتي أسبوعي

أطلقت «إيترنال» أخيراً هذه الميزة الجديدة، حيث يُمكن للمستخدمين، من خلال ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحديث نتائج تحاليلهم المختبرية على مدار الأسبوع، الحصول على تجربة صوتية مُخصصة، صباح كل اثنين.

يركز المحتوى على المجالات الأساسية - النوم، والحركة، وتمارين القوة، وتمارين القلب، والاستشفاء - ويُكمّل بميزات دردشة تُشجع المستخدمين أو تسألهم عن حالتهم النفسية وموضوعات أخرى عبر الرسائل النصية.

تأتي هذه الميزة في وقتٍ تُجرّب فيه الشركات بمختلف القطاعات طرقاً مبتكرة لتقديم المحتوى للمستخدمين بمساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي. فعلى سبيل المثال، أطلقت «أمازون» ملفات بودكاست للتسوق مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى ميزات صوتية تتعلق بأوصاف المنتجات وتقييماتها.

الوقوع في الأخطاء وخرق الخصوصية

ورغم وجود بعض المخاوف بشأن احتمالية حدوث أخطاء أو عدم دقة في قراءة الذكاء الاصطناعي، يؤكد ماثر أن الشركة تعمل باستمرار على تحسين إطار التقييم الخاص بها لتقليل المعلومات غير الصحيحة والادعاءات غير المدعومة.

وفيما يتعلق بالخصوصية، تُشير «إيترنال» إلى أن ملفات البودكاست غير قابلة للبحث أو الاكتشاف علناً، ويجري تسليمها، بشكل آمن ومباشر، إلى المستخدم. كما تؤكد الشركة عدم مشاركة أي معلومات تعريفية تتجاوز اسم المستخدم الأول.

5 دقائق تحصل على رضا المستخدمين

أما بالنسبة لرضا المستخدمين، فيقول ماثر إن ردود الفعل التي تلقّتها الشركة، حتى الآن، كانت إيجابية. ويضيف أن هذه الطريقة سهلة وبسيطة لتلقّي المعلومات، ما يجعل تحديث الحالة الصحية يبدو كأنه محاضرة أو مهمة روتينية، كما أنها سريعة - نحو خمس دقائق. ويتابع: «أردنا أن نجعل الناس يتفاعلون مع بياناتهم الصحية بطريقة فعّالة... وأولويتنا، الآن، هي توسيع نطاق هذه الفكرة».

* مجلة «فاست كومباني»


الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة
TT

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي مع استثمارها مليارات الدولارات في تطويره خطراً متزايداً، يتمثل في عدم شعبيته بشكل كبير.

ردود الفعل السلبية ليست مفاجئة

هذا الخطر يتمثل في الردود السلبية للأميركيين: هل نريد حقاً تكنولوجيا تقضي على الوظائف، وتستهلك كميات هائلة من الطاقة والمياه، وتُضعف قدرتنا على التفكير، وتُشكل مجموعة واسعة من المخاطر الأخرى، بدءاً من تسهيل مراقبة الحكومة للمواطنين وصولاً إلى تشجيع انتحار المراهقين؟ من الواضح أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مفيدة أيضاً -إذ يُمكن أن يُساعد في تطوير أدوية أفضل وحلول مناخية، على سبيل المثال- لكن للمعارضين وجهة نظر أخرى.

وفي حين قد يبدو أن تطوير الذكاء الاصطناعي لا يُمكن إيقافه، فإن نقص الدعم يعني أنه بات من الصعب جداً على شركات التكنولوجيا بناء مراكز البيانات الجديدة التي ترغب بها بشدة.

وهناك أربعة جوانب لردود الفعل السلبية تلك:

الأميركيون لا يريدون العيش بجوار مراكز البيانات

* معارضة شديدة. في أقل من عام تغيّرت الآراء حول مراكز البيانات بسرعة، ففي استطلاع أجرته شركة «هيت ماب» في أغسطس (آب) الماضي، أفاد 24 في المائة من المشاركين بمعارضتهم الشديدة لبناء مركز بيانات بالقرب من أماكن سكنهم. وفي أحدث استطلاع أجرته الشركة في مايو (أيار) وشمل أكثر من 4 آلاف ناخب، ارتفعت هذه النسبة إلى 55 في المائة. وهكذا تضاعفت المعارضة الشديدة أكثر من مرتين، خلال الأشهر التسعة الماضية.

70 في المائة من الأميركيين يبدون معارضتهم لبناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم

*مخاوف التأثير على موارد الطاقة والمياه. في استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» في مايو أيضاً، أعرب 71 في المائة من الأميركيين عن معارضتهم بناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم، مع معارضة شديدة من نصفهم تقريباً. (تجدر الإشارة إلى أنه في الاستطلاع نفسه، أعرب 53 في المائة فقط من المشاركين عن معارضتهم لبناء محطة طاقة نووية جديدة في منطقتهم). ومن الصعب تحديد ما إذا كانت معارضة مراكز البيانات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذاته أم بمخاوف أخرى أكثر إلحاحاً مثل ارتفاع فواتير الكهرباء؛ ففي استطلاع «غالوب»، أشار نصف المعارضين إلى تأثيرات المشروع على الموارد مثل الماء والطاقة، في حين ذكرت نسبة أقل كراهيتهم للذكاء الاصطناعي. ولكن من الصحيح أيضاً أن العديد من مراكز البيانات المقترحة ما كانت لتوجد لولا الذكاء الاصطناعي، والناخبون يدركون ذلك.

* تعليق وحظر إنشاء مراكز البيانات. في ولاية فرجينيا، وهي مركز رئيسي لمراكز البيانات، انخفض الدعم للمشروعات المحلية من 69 في المائة عام 2023 إلى 35 في المائة هذا العام. وتخلّت إحدى المقاطعات أخيراً عن خطط لبناء مجمع ضخم يضم ما يصل إلى 37 مركز بيانات. وأصبحت مدينة في كاليفورنيا أخيراً أول مدينة تحظر إنشاء مراكز بيانات جديدة. وأصدرت مدن أخرى في أنحاء البلاد قرارات تعليق مؤقتة. وفي بلدة بولاية ميسوري، تم التصويت على إقالة أربعة أعضاء من مجلس المدينة بعد موافقتهم على مركز بيانات بتكلفة 6 مليارات دولار. بالنسبة إلى مطوري مراكز البيانات الذين كانوا يُعانون بالفعل صعوبة الحصول على الطاقة والمياه والتراخيص، ستزداد صعوبة البناء.

الذكاء الاصطناعي الأقل شعبية بين الشباب

وفقاً لاستطلاع رأي وطني أجرته شبكة «إن بي سي» وشمل 1000 ناخب في مارس (آذار)، ينظر 26 في المائة فقط من الناخبين إلى الذكاء الاصطناعي بإيجابية، في حين ينظر إليه 46 في المائة بسلبية. وبصافي تأييد سلبي بلغ -20، كان الذكاء الاصطناعي أقل شعبية من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية أو الرئيس ترمب. (منذ ذلك الاستطلاع، ازدادت شعبية ترمب المتدنية سوءاً، لذا من المحتمل أن يكون للذكاء الاصطناعي الآن ميزة). منح الناخبون الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، الذكاء الاصطناعي تقييماً سلبياً بلغ -44.

57 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده

وقال 57 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده. كما قال ثلث المشاركين إن كلا الحزبَين السياسيين لا يُحسن التعامل مع سياسات الذكاء الاصطناعي.

قلق الأميركيين من الذكاء الاصطناعي أكثر من حماسهم له

في سلسلة من استطلاعات مركز «بيو» للأبحاث التي بدأت عام 2021، تراجع الحماس الشعبي للذكاء الاصطناعي. ففي عام 2021، قال 37 في المائة من الأميركيين إنهم أكثر قلقاً من حماسهم لهذه التقنية. أما الآن فيقول 50 في المائة إنهم أكثر قلقاً، في حين أن 10 في المائة فقط أكثر حماساً من قلقهم.

ويقول 57 في المائة إن المخاطر المجتمعية لهذه التقنية عالية. قال نحو نصف المشاركين في استطلاع عام 2025 إنهم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيجعل التفكير الإبداعي أو بناء علاقات ذات معنى مع الآخرين أكثر صعوبة.

الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة

أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» (YouGov)، بالتعاون مع مجلة «الإيكونوميست» في مايو، أن غالبية الأميركيين، بنسبة 65 في المائة، يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة. (في استطلاع سابق أُجري في الشهر نفسه، كانت هذه النسبة أعلى قليلاً، حيث بلغت 71 في المائة). وقال غالبية المشاركين في الاستطلاع إنه من غير المرجح أن تعود المكاسب الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي بالنفع على الجميع. وأعرب نحو ثلاثة أرباع المشاركين عن قلقهم -تراوح بين قلق طفيف وقلق بالغ- بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.

غالبية التقنيات الجديدة تواجه ردود فعل سلبية

من الواضح أن هذه ليست أول تقنية تواجه ردود فعل سلبية. ففي القرن الخامس عشر، جادل بعض النقاد بأن المطابع الجديدة ستنشر معلومات مضللة وانحلالاً أخلاقياً. وفي أواخر القرن التاسع عشر، حذّر صحافي من أن انتشار المجلات الجديدة سيؤدي إلى تدهور العقول، بحيث يصبح الناس غير قادرين على التركيز، وسيفكرون «مثل طيور بأفكار متقطعة». لذا فقد يكون بعض المخاطر مبالغاً فيها، لكن بعضها الآخر قد لا يكون كذلك.

تناقضات التقدم

ويشير مؤيدو الذكاء الاصطناعي إلى حقيقة أنه عندما هددت تقنيات أخرى الوظائف، أدى ذلك في نهاية المطاف إلى ظهور مسارات مهنية جديدة، لكن من المحتمل أن يكون حجم التغييرات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي مختلفاً. وكان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، حذّر من كارثة الوظائف، وإن كان قد غيّر رأيه أخيراً. من جهة أخرى، يجري بناء محطات وقود لتشغيل مراكز البيانات في وقت لم يعد لدينا فيه متسع من الوقت لخفض الانبعاثات. كما أن شركة «أنثروبيك» جادلت أخيراً بأن مختبرات الذكاء الاصطناعي قد تحتاج إلى التباطؤ بسبب مخاطر أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في تطوير نفسه بطرق قد تضر بالمجتمع.

وأخيراً، فقد تكون وتيرة التطوير هي التحدي الأكبر، إذ يتحدد السؤال في أنه مع تسابق شركات التكنولوجيا لبناء أنظمة أكثر قوة، هل تستطيع الحكومات الاستجابة في الوقت المناسب؟

* مجلة «فاست كومباني»

Your Premium trial has ended