ما الفارق بين تداعيات مقتل السنوار واغتيال نصر الله؟

قائد «حماس» سقط مصادفة... وزعيم «حزب الله» كبّد إسرائيل تكلفة عالية جدّاً

مسيرة داعمة للفلسطينيين تحمل صور زعيمي «حماس» و«حزب الله» في إسطنبول يوم 20 أكتوبر الحالي (رويترز)
مسيرة داعمة للفلسطينيين تحمل صور زعيمي «حماس» و«حزب الله» في إسطنبول يوم 20 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

ما الفارق بين تداعيات مقتل السنوار واغتيال نصر الله؟

مسيرة داعمة للفلسطينيين تحمل صور زعيمي «حماس» و«حزب الله» في إسطنبول يوم 20 أكتوبر الحالي (رويترز)
مسيرة داعمة للفلسطينيين تحمل صور زعيمي «حماس» و«حزب الله» في إسطنبول يوم 20 أكتوبر الحالي (رويترز)

في البدء كانت غزّة. تشظّى القطاع فانهمرت الشظايا على المحيط. يُقتل يحيى السنوار بعد سنة على تخطيطه وتنفيذه لـ«طوفان الأقصى»، العملية التي شكَّلت مفاجأة كبيرة لإسرائيل. استعمل السنوار في هذه العملية قوى وأسلحة متعدّدة (Combined)، براً وبحراً وجوّاً، لكنها تُصنّف على أنها أسلحة بدائية مقارنةً مع أسلحة الجيوش الحديثة. وهو سعى في عمليته هذه إلى تعديل موازين القوى مع الجيش الإسرائيليّ عبر «الكيف» والابتكار التكتيكي، واستغلال الظروف الموضوعيّة التي كانت قائمة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. شكّل الخداع (Deception) أحد أهمّ عوامل نجاح «الطوفان».

كان السنوار، بلا شك، يعرف العقل الإسرائيليّ في العمق، كما يعرف الوعي الجمعيّ. فقد قضى في السجون الإسرائيليّة أكثر من عشرين عاماً، وتعلّم اللغة العبرية، وقرأ ما قرأ عن تاريخ الكيان الإسرائيلي. لكنه اغتيل مقاتلاً فرديّاً، إذ كان ضمن مجموعة صغيرة تتألف من ثلاثة عناصر فقط.

لم تساعده ثقافته العميقة بخصوص المجتمع الإسرائيليّ على تقدير ردّة فعل الدولة العبرية. إذ سقطت مقولة إن إسرائيل تتجنّب الحروب الطويلة. كما سقطت مقولة إن إسرائيل تتجنب الحرب على أرضها، وتتجنّب عادةً الخسائر البشريّة.

فارق بين السنوار ونصر الله

لم يحصل بنيامين نتنياهو على صورة البطل لنجاحه في قتل السنوار، رغم أن القضاء على مفجّر «الطوفان» أدى بلا شك إلى رفع شعبيته في استطلاعات الرأي العام في إسرائيل. فقيادي «حماس» قُتل بالصدفة، ولم يتم التعرف عليه حتى اليوم الثاني لمقتله. لم يُقتَل السنوار عبر عملية عسكرية تستند إلى معلومات استخباراتيّة دقيقة، وتُنفَّذ من القوات الخاصة، وبإشراف مباشر من نتنياهو، بعكس ما حصل مع زعيم «حزب الله» حسن نصر الله الذي قُتل في سبتمبر (أيلول) الماضي في ضاحية بيروت الجنوبية.

أطلق نتنياهو سراح السنوار عام 2011، ثم تمنّع عن الموافقة على اغتياله لاحقاً.

لبنانيون يتفقدون موقع اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لكن عملية «طوفان الأقصى» عرّت إسرائيل، كما عرّت نتنياهو، وأظهرت هشاشة الاثنين معاً. ذلك أن «الطوفان» ظهّر الأخطاء الاستراتيجيّة التي ارتكبها نتنياهو، كما ضرب صورة إسرائيل القويّة، إذ فوجئ جيشها بهجوم «حماس» وخسرت البلاد 1200 من مواطنيها في ساعات معدودة. ومن هنا يمكن فهم قول نتنياهو، عقب قتل زعيم «حماس»، إن الحساب قد أُغلق مع السنوار. فالحساب شخصيّ بامتياز.

قُتل السنوار، رغم قلّة المعلومات الاستخباراتية عنه. في المقابل، قُتل نصر الله من كثرة المعلومات الاستخباراتية التي جمعها الإسرائيليون عنه، وعن تنظيم «حزب الله» إجمالاً. قُتل السنوار وهو موجود مع مجموعة مسلحة فوق سطح الأرض. أما نصر الله فقُتل وهو في مركز القيادة والسيطرة تحت الأرض بعمق أكثر من ثلاثين متراً.

قُتل السنوار بالصدفة، وبوسائل متواضعة، كالمُسيّرة وقذيفة دبابة ميركافا. أما نصر الله فقُتل بتكلفة عالية جدّاً، عبر استعمال أفضل الوسائل التي تملكها إسرائيل، سواء بالطائرات المقاتلة أو القنابل الذكية الخارقة للتحصينات. تطلّب اغتيال نصر الله عملية خداع محتملة من القيادة السياسية الإسرائيليّة. إذ حصلت خلال زيارة نتنياهو للأمم المتحدة لإلقاء خطابه أمام الجمعية العامة، ومن هناك صدر أمر التنفيذ عندما توفّرت لحظة النجاح.

من البديل؟

مَن البديل للسنوار في المفاوضات؟ ومَن البديل له قائداً عسكرياً؟ فهو كان يشغل قبل مقتله منصباً يُشرف في الحقيقة على نشاط «حماس»، سياسياً وعسكرياً. وليس واضحاً في الواقع إذا كان السنوار قد أخذ بعين الاعتبار سيناريو احتمال مقتله وعيّن قيادة عسكريّة بديلة، أو عيّن شخصيةً ما تُمسك بملفّ الرهائن الإسرائيليين في القطاع ليبقيه ورقة تفاوضية ذات قيمة عالية. والترجيحات هنا تنصبّ بلا شك على شقيقه محمّد.

وفي المفارقات، يمكن تسجيل أن إسرائيل قتلت نصر الله قبيل بدء العملية العسكرية البرية الكبيرة ضد مقاتليه. أما السنوار فقد قُتل بعد سنة ونيّف من بدء العملية العسكرية على مقاتليه.

تظهر هذه الصورة الثابتة من مقطع فيديو نشرته القوات الإسرائيلية ليحيى السنوار جالساً على كرسي ومصاباً قبل لحظات من اغتياله (أ.ب)

جمع نصر الله القيادتين العسكرية والسياسية في «حزب الله»، بالإضافة إلى البُعد الديني والعلاقة العضوية مع مرشد الثورة في إيران، علي خامنئي. أما السنوار فلم يجمع سوى مؤخراً بين القيادتين السياسية والعسكريّة.

ترك السنوار خلفه مجتمعاً مدّمَّراً، لكنَّ مناصريه يرونه بطلاً من خلال التركيز على أنه قُتل وهو يحمل السلاح. في المقابل، ترك نصر الله بيئته الحاضنة مدمّرة ومُهجّرة بعدما فقدت كل ما كانت تملك. كما ترك راعيه الإقليميّ قلقاً على مصير نظامه.

سيغيّر مقتل السنوار ديناميكيّة القضيّة الفلسطينيّة دون تأثيرات إقليمية تُذكر. وإذا كان هو مَن سبّب الزلزال الإقليميّ، فهذا لا يعني أن موته سيُحدث نفس التأثير. فبعد غزّة، كيف سيكون حال القضيّة الفلسطينية؟ خصوصاً أن إنهاء الحرب الإسرائيليّة على غزّة لا يعني قطعاً إنهاء الاحتلال. فالتدمير الممنهج فتح شهيّة عودة الاستيطان إلى غزة، كما فعلت حرب الأيام الستة بالنسبة إلى الضفة الغربيّة. وإذا كان السنوار يرى أن القضية فكرة لا يمكن القضاء عليها، فما نفع الفكرة دون تجسيدها على أرض الواقع؟

من الوكيل إلى الأصيل

في المقابل، غيّر مقتل نصر الله الديناميكيّة الجيوسياسيّة الإقليميّة، وانتقل الصراع مع إسرائيل من الوكيل إلى الأصيل وبشكل مباشر.

تستعمل أميركا إسرائيل على أنها الذراع الطويلة ذات القيمة الاستراتيجية التي لا يمكن الاستغناء عنها. قيمتها الجيوسياسيّة اليوم هي كما كانت خلال الحرب الباردة. ففي حرب الأيام الستة مثلاً، هزمت إسرائيل أهم حلفاء الاتحاد السوفياتي، وتغلّب السلاح الغربي على السلاح الشرقي وبامتياز. تستعمل أميركا اليوم نفس الحليف بهدف إنهاء مشروع إقليمي مقلق، تناسبه الفوضى الإقليميّة، وذلك بهدف صياغة ترتيب جديد تأمن له أميركا، لتنطلق بعدها إلى الصراع الكوني في مكان آخر.

تقيس تنظيمات ميليشيات وحدة الساحات نصرها بعدم الخسارة. فيما يقيس نتنياهو النصر بمدى وحجم التدمير للعدو، كائناً من كان. فالردع العقابي (Punitive Deterrence) أو الردع النكبويّ، كما سمّاه أحد المفكرين العرب، يعني التدمير الكامل للعدو ولكل ما يملك. وهذا مبدأ أوصى به مؤسس الدولة العبرية ديفيد بن غوريون. فالحرب المُستدامة بين إسرائيل وأعدائها هي الثابت، أما غياب الحرب فهو الأمر الاستثنائيّ. فهو يُعد مرحلة انتقالية بهدف التحضير للحرب القادمة.

أتون المواجهة الإقليمية

في الأيام الماضية، سُجّلت زيارات مكوكيّة لمسؤولين إيرانيين للمحيط العربي، وكذلك لتركيا ولعواصم أوروبيّة. تأتي الزيارات في الوقت الذي يتم فيه طبخ الردّ الإسرائيلي على إيران، وذلك بعد أن أقنع الرئيس بايدن نتنياهو بعدم استهداف منشآت النفط الإيرانية وتجنّب ضرب المشروع النوويّ، حسب تقارير مختلفة.

نتنياهو يلتقي بايدن في البيت الأبيض يوليو الماضي (رويترز)

نشرت أميركا بطاريّة ثاد (THAAD) للدفاع الجوّي في إسرائيل لتعزيز دفاعاتها الجويّة بعد أن اختبرت هذه الدفاعات خلال الضربة الإيرانية الأخيرة بالصواريخ الباليستية. يُشغّل هذه البطارية جنود أميركيون.

في نفس الوقت، استعملت أميركا القاذفة الاستراتيجية الشبح (B-2) لضرب بعض الأهداف الحوثيّة. لكن استعمال هذه الطائرة يمكن أن يكون أيضاً رسالة مباشرة لإيران، خصوصاً أن هذه القاذفة قادرة على حمل واستعمال قذائف (GBU-57) يمكنها خرق نحو 60 متراً من الباطون المُسلح.

هذه المؤشرات هي التي ستحدد ديناميكية المرحلة القادمة. أما ما يجري اليوم في غزة وجنوب لبنان فهو مجرد تفصيل في صراع جيو-سياسي كبير جدّاً.

اغتيال حسن نصر الله وقتل يحيى السنوار يمثل أثماناً لا بد من دفعها والتضحية بها في أتون المواجهة الإقليمية المتفاقمة عشية الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


مقالات ذات صلة

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

«العصابات المسلحة» تختطف فلسطينيَّين... أحدهما ناشط بفصيل فاعل في غزة

معروف أن العصابات المسلحة التي تختطف فلسطينيين من القطاع تسلّمهم لإسرائيل، كما جرى في عديد من الحالات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.