الخلافات الفرنسية - الإسرائيلية تتفاقم رغم سعي باريس لاحتوائها

ماكرون يتصل بنتنياهو بعد يوم من إعلان تل أبيب مقاضاته

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القدس العام الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القدس العام الماضي (أ.ب)
TT

الخلافات الفرنسية - الإسرائيلية تتفاقم رغم سعي باريس لاحتوائها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القدس العام الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القدس العام الماضي (أ.ب)

في البيان الذي أصدره قصر الإليزيه عن الاتصال الهاتفي، الاثنين، بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، غابت أي إشارة عن الخلاف المستحكم بين باريس وتل أبيب حول مشاركة الشركات الإسرائيلية في معرض الدفاع البحري «يورونافال» الذي تستضيفه فرنسا ما بين 4 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في ضاحية فيلبانت الواقعة قريباً من مطار العاصمة الدولي رواسي - شارل ديغول.

الواضح أن باريس تسعى لتفكيك هذه القنبلة التي من شأنها أن تضاعف التوتر بين الطرفين، خصوصاً أن العلاقات بينهما متوترة أصلاً على خلفية حدثين، الأول، مطالبة الرئيس ماكرون بوقف تزويد إسرائيل بالأسلحة التي تستخدمها في حربها على غزة ولبنان.

والآخر، دعوته نتنياهو «ألا ينسى دور لأمم المتحدة في ولادة دولة إسرائيل»، وهو الكلام الذي نقل عنه خلال الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء.

مآخذ إسرائيلية على باريس

وثمة «مآخذ» إسرائيلية أخرى، منها التعجب من مسارعة ماكرون للدعوة إلى مؤتمر دولي لدعم لبنان سيعقد الخميس المقبل في باريس.

وآخر ما صدر عن الجانب الإسرائيلي يتناول ملف «يورونافال» الذي مرّ في مراحل عدة، أولها ما أعلنته، بداية، الهيئة المشرفة على المعرض وفيه أنه يمنع على إسرائيل أن يكون لها جناح في المعرض أو تمكينها من عرض منتجاتها العسكرية. بالمقابل، تتاح الفرصة للشركات والأفراد أن يأتوا إلى المعرض وأن يقوموا بالاتصالات التي يرغبون فيها.

أشخاص يدعمون إسرائيل في ليون بوسط فرنسا أكتوبر 2023 (أ.ب)

وبالنظر لردة الفعل السلبية والعنيفة من الشركات ومن وزير الدفاع الإسرائيلي، لكن أيضاً من الداخل الفرنسي، عمدت باريس إلى تعديل موقفها؛ إذ أعطت الإذن للشركات الدفاعية الإسرائيلية للمشاركة في المعرض مع استبعاد «شرط ألا يكون بينها شركات استخدمت آلياتها ومعداتها العسكرية في حرب غزة أو حرب لبنان»؛ ما يعني عملياً استبعاد ما لا يقل من عشر شركات إسرائيلية ضالعة في الصناعات الدفاعية البحرية عن المشاركة في المعرض الذي يعد الثاني من حيث الأهمية في العالم.

وبما أن هذا «التنازل» لم يرضِ الطرف الإسرائيلي، فقد عمد وزيران كبيران إلى مهاجمة فرنسا.

دعوى قضائية

وزير الخارجية، يسرائيل كاتس، كتب الاثنين على منصة «إكس» ما حرفيته: «لقد أمرت وزارة الخارجية بإطلاق دعاوى قضائية ودبلوماسية ضد قرار الرئيس ماكرون بمنع الشركات الإسرائيلية من عرض منتجاتها في معرض (يورونافال) البحري». وأضاف: «إن مقاطعة الشركات الإسرائيلية للمرة الثانية وفرض شروط غير مقبولة عليها تعدّ تدابير منافية للديمقراطية وليس معمولاً بها بين الدول الصديقة. ولذا؛ أدعو الرئيس ماكرون لإلغائها كلية. إن إسرائيل موجودة في الخط الأول لمحاربة محور الشر الإيراني والإسلاموية الراديكالية. ويتعين على فرنسا وكذلك على دول العالم الحر كافة أن تقف إلى جانبها وليس العمل ضدها».

وكان وزير الدفاع يوآف غالانت قد عدّ أن قرار ماكرون بمثابة «العار على الشعب الفرنسي وعلى القيم التي يدعي (ماكرون) الدفاع عنها».

وزير الدفاع الإسرائيلي غالانت هاجم فرنسا لمنعها مشاركة الصناعات الدفاعية الإسرائيلية (إ.ب.أ)

وبنظره، فإن حرمان الشركات الفرنسية من الحضور يعني «مدّ يد المساعدة لأعدائها في زمن الحرب». وخلاصته أن فرنسا «تنهج سياسة معادية للشعب اليهودي وليست هذه للمرة الأولى في التاريخ ونحن سنواصل القتال من أجل وجودنا ومستقبلنا مع هؤلاء (الفرنسيين) أو من دونهم».

ضغوط على ماكرون

ويبدو أن ما سبق غرضه، وفق مصادر فرنسية، «مضاعفة الضغوط على ماكرون لدفعه للتخلي عن سياسته» التي تراها تل أبيب معادية لمصالحها رغم حرص الرئيس الفرنسي المطلق الذي أكده مراراً في الأيام الماضية على «سلامة إسرائيل وأمنها».

وفي مؤتمره الصحافي ليل الجمعة الذي أعقب القمة الأوروبية في بروكسل، فنَّد ماكرون الادعاءات الإسرائيلية وكشف عن المساعدات المتنوعة التي ساهمت بها فرنسا للدفاع عن إسرائيل، بما في ذلك مساهمات لم يكن قد كشف النقاب عنها في السابق أبداً مثل العمليات الاستخبارية. أما بخصوص ملاحقته أمام القضاء، فإن الرئيس ماكرون يتمتع بالحصانة الدستورية التي تحميه من أي ملاحقة في إطار عمله الرئاسي، فضلاً عن أن أي دعاوى تستهدفه شخصياً لا يمكن أن تمرّ لدى المحاكم الفرنسية.

اللافت، أن ماكرون زاد من اتصالاته الهاتفية مع نتنياهو. فقد اتصل به الأربعاء الماضي وعاود الاتصال صباح الاثنين ولم يمنعه السقف الحاد للتجريح الذي لحقه من قِبل نتنياهو من الحرص على متابعة الاتصال به.

وأفاد البيان الصادر عن الرئاسة بأن ماكرون «أعرب عن تضامنه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في أعقاب الهجوم غير المقبول بطائرة من دون طيار على مقر إقامته الشخصي. وكرر تمسك فرنسا بأمن إسرائيل».

فرصة ما بعد السنوار

ككل مرة، شكلت غزة ولبنان وإيران محاور المحادثة. وبخصوص غزة رأى ماكرون أن «تصفية يحيى السنوار يجب أن تُستغل بصفتها فرصةً لإطلاق مرحلة جديدة من المفاوضات من أجل التوصل لوقف إطلاق النار في غزة وتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن وتمكين إيصال المساعدات الإنسانية على نطاق واسع».

والحال، أن المطالبة الفرنسية (والدولية) تصطدم بحائط إسرائيلي، حيث إن نتنياهو، وفق أكثر من جهة، عازم على تنفيذ مخططه في غزة ولبنان من غير أن يعير الرأي العام الفرنسي، الأوروبي أو الدولي أي أهمية ما دام أن الحليف الأميركي يغطيه في مجلس الأمن ويحميه عسكرياً ويزوّده بكل ما يحتاج إليه من سلاح ومال.

ممثل فرنسا في مجلس الأمن نيكولا دي ريفيير وممثل إسرائيل داني دنون في ختام جلسة حول لبنان أغسطس الماضي (رويترز)

وما يصح على غزة يصح على لبنان إلا أن لباريس علاقة خاصة معه، وسبق لماكرون أن طرح مبادرة مشتركة مع الرئيس الأميركي جو بايدن وبدعم غربي وعربي لإيقاف الحرب في لبنان والعودة إلى الحل الدبلوماسي، لكن نتنياهو وأدها في المهد.

ونقل قصر الإليزيه عن ماكرون أنه طلب من نتنياهو «ضمان الحفاظ على البنية التحتية وحماية السكان المدنيين وإقرار وقف إطلاق النار بأسرع وقت ممكن».

وثمة تحول في الصياغة الفرنسية لجهة المطالبة بوقف للنار «بأسرع وقت ممكن» ما هو مختلف عما كانت تنادي به باريس من «وقف فوري» للنار.

«يونيفيل»

يبقى أن باريس خائفة على سلامة وعلى مصير ودور قوة السلام الدولية (يونيفيل) في جنوب لبنان، حيث تتعرض لعملية تخويف وأعمال معادية إسرائيلية.

ولفرنسا 700 عنصر يعملون في نطاقها.

وجاء في بيان الإليزيه أن ماكرون «ندَّد بأعمال الجيش الإسرائيلي ضد قواعد (يونيفيل)، وأعرب عن رغبته في أن تقوم الأمم المتحدة بدورها الكامل في جنوب لبنان لتمكين السكان المدنيين من العودة إلى ديارهم بأمان على جانبي الحدود بين لبنان وإسرائيل».

عناصر من قوات الأمن تشتبك مع أشخاص أثناء محاولتهم إخلاء نازحين من فندق قديم وسط حي الحمرا في بيروت (رويترز)

ووسط ما يروّج من أن إسرائيل تتأهب لشنّ ضربات على إيران ردا على الصواريخ الـ181 التي أطلقتها على إسرائيل بداية الشهر الحالي، ناقش ماكرون ونتنياهو «مسؤوليات إيران في انتشار الأزمات في الشرق الأوسط»، كما أفاد بيان الإليزيه.

وأضاف أن ماكرون عازم على مواصلة الحوار «المتطلب» مع السلطات الإيرانية؛ سعياً منه للحصول على «ضمانات منها بشأن برامج إيران النووية والباليستية وسياستها الإقليمية».

يتضح مما سبق أن الهوة بين ماكرون ونتنياهو واسعة لدرجة يصعب جسرها مهما سعى الأول لتلطيف لهجته. وترى مصادر سياسية فرنسية أن إسرائيل «لم تعد تتقبل أي انتقاد من أي جهة جاءت، بما في ذلك من جهة صديقة».


مقالات ذات صلة

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ) p-circle

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز و«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

رائد جبر (موسكو) إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي عقب قمة حول أوكرانيا في قصر الإليزيه بباريس 9 ديسمبر 2019 (رويترز)

ماكرون: استئناف الحوار مع بوتين «قيد الإعداد»

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أنه يجري الإعداد لاستئناف الحوار مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو خلال مؤتمر صحافي في بينيو بوسط فرنسا... 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا تمضي نحو اعتماد ميزانية 2026 المؤجَّلة

من المقرر أن تعتمد فرنسا أخيراً ميزانية 2026، اليوم الاثنين، عندما يسمح الفشل المتوقع لاقتراحي حجب الثقة بإقرار التشريع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)

تقييم فرنسي يحدد 4 أسباب وراء خسارة «قسد»

لا تبدو باريس مندهشة من خسارة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أمام قوات الحكومة السورية. وبحسب التقييم الفرنسي، تقف 4 أسباب خلف هذه الخسارة.

ميشال أبونجم (باريس)

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى «الصمود» وإظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، وذلك في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة واستئناف المحادثات النووية غير المباشرة في مسقط، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة»، وأن إيران «لا تبدأ حرباً»، لكنه حذر من أن أي مواجهة مقبلة ستكون «حرباً إقليمية».

وقال خامنئي، في خطاب متلفز، إن «قوة الأمة لا تكمن فقط في الصواريخ والطائرات، بل في إرادة الشعب وصموده»، داعياً الإيرانيين إلى «إحباط مخططات العدو» ومواجهة الضغوط الخارجية.

وأضاف خامنئي أن «القوى الأجنبية، منذ عام 1979، سعت على الدوام للعودة إلى الوضع السابق»، في إشارة إلى مرحلة حكم أسرة بهلوي، معتبرًا أن الثورة الإسلامية أنهت تلك المرحلة ومنعت إعادة إنتاجها.

وعلى خلاف التقليد السنوي، لم يُعقد هذا العام الاجتماع الرمزي الذي يجمع خامنئي مع قادة القوات الجوية، قبل ثلاثة أيام من حلول ذكرى الثورة.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وتجددت التهديدات مرة أخرى مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

وجاء خطاب المرشد الإيراني بعد أيام من انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين طهران وواشنطن في مسقط، يوم الجمعة، عقب توقف استمر عدة أشهر، وسط تصاعد التوترات السياسية والعسكرية.

وفي أول خطاب له منذ استئناف المحادثات، ركّز خامنئي على الولايات المتحدة، معتبراً أن جوهر الخلاف معها «لم يتغير» منذ انتصار الثورة قبل 47 عاماً.

وبدأت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال خامنئي إن «المشكلة الأساسية مع أميركا هي محاولتها إخضاع إيران وإعادتها إلى دائرة الهيمنة»، مؤكداً أن الشعب الإيراني «رفض هذا المسار منذ البداية ولن يسمح بعودته».

وأضاف أن التهديدات الأميركية باستخدام القوة «ليست جديدة»، مشيراً إلى أن واشنطن لطالما تحدثت عن «كل الخيارات على الطاولة»، لكنه شدد على أن إيران «لا تبدأ حرباً». وحذر من أن أي هجوم محتمل على إيران «سيواجه برد قاسٍ»، مشدداً على أن أي مواجهة جديدة «لن تبقى محدودة، بل ستكون إقليمية».

وعلى الصعيد الداخلي، دعا خامنئي الإيرانيين إلى المشاركة الواسعة في احتفالات الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة، المقررة يوم الأربعاء.

وقال إن «مشاركة الشعب في المسيرات والتعبير عن الولاء للجمهورية الإسلامية سيجبران العدو على التوقف عن الطمع في إيران»، معتبراً ذلك عنصراً حاسماً في مواجهة الضغوط.

وفي جزء موسع من خطابه، تناول خامنئي الاحتجاجات العامة الأخيرة، واصفاً إياها بأنها «فتنة أميركية–صهيونية»، مضيفاً أنها لم تكن تعبيراً عن مطالب شعبية عفوية. وأضاف: «الفتنة كانت فتنة أميركية، والمخطط كان مخطط أميركا؛ وليس أميركا وحدها، بل كان النظام الصهيوني شريكاً أيضاً».

وتابع: «عندما أقول أميركا، فليس ذلك مجرد ادعاء، ولا هو مما وصلنا فقط عبر قنوات استخباراتية سرية ومعقدة، وإن كنا نملك كثيراً من المعلومات التفصيلية. لكن ما يثبت بوضوح أن هذه الحركة كانت حركة أميركية هو تصريحات رئيس الولايات المتحدة نفسه؛ إذ كان يخاطب مثيري الشغب صراحة بوصفهم شعب إيران».

وأضاف: «قد بلغني من مصدر ما أن عنصراً أميركياً مؤثراً في السلطة قال لنظيره الإيراني إن وكالة الاستخبارات الأميركية وجهاز الموساد التابع للنظام الصهيوني أدخلا كل إمكاناتهما إلى الميدان في هذه الأحداث. هذا اعتراف أميركي صريح بأن جهازين استخباريين فاعلين ومعروفين، هما (سي آي إيه) و(الموساد)، استخدما كل إمكاناتهما، ومع ذلك فشلا».

وقال المرشد الإيراني إن هذه الأحداث «تشبه انقلاباً»، موضحاً أن هدفها كان ضرب المراكز الحساسة والمؤثرة في إدارة البلاد، وليس مجرد إثارة احتجاجات في الشوارع.

وأوضح أن أولى خصائص هذه «الفتنة» تمثلت في وجود «قادة منظمين ومدربين» وفئة أخرى من العناصر التابعة و«همج الرعاع»، تلقوا أموالاً وتعليمات وتدريباً على كيفية التحرك والهجوم واستقطاب المشاركين. وأضاف أن الخاصية الثانية تمثلت في «اختباء العناصر المنفذة خلف احتجاجات سلمية لفئات اجتماعية محددة»، قبل الانتقال إلى العنف واستهداف المؤسسات الأمنية.

وأشار خامنئي إلى أن الخاصية الثالثة كانت «الطابع الانقلابي للأعمال»، من خلال الهجوم على الشرطة، ومراكز الحرس الثوري، والمؤسسات الحكومية، والبنوك، إلى جانب استهداف المساجد والقرآن.

وقال إن الخاصية الرابعة تمثلت في أن «التخطيط والإدارة تما من الخارج»، وإن القادة الميدانيين كانوا على تواصل مع جهات أجنبية تلقوا منها التعليمات المباشرة.

وأضاف أن خامس خصائص هذه الأحداث «السعي المتعمّد لخلق قتلى»، عبر شن هجمات مسلحة لإجبار قوات الأمن على الرد، ورفع عدد الضحايا.

وأوضح أن بعض المنفذين «أطلقوا النار حتى على العناصر التي جرى دفعها إلى الشارع»، في محاولة لزيادة عدد القتلى، واتهام الدولة بالمسؤولية عن العنف.

وأكد خامنئي أن الهدف الأساسي من هذه الأحداث كان «زعزعة أمن البلاد»، مشدداً على أن «انعدام الأمن يعني تعطيل الحياة الاقتصادية والتعليمية والعلمية».

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية «أدت واجبها»، لكنه أكد أن «الحسم الحقيقي جاء من الشعب»، في إشارة إلى المظاهرات المؤيدة للنظام التي خرجت لاحقاً في عدة مدن.

وقال إن مثل هذه «الفتن» ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، طالما أن إيران «تسير في مسار مستقل يتعارض مع مصالح القوى الكبرى».

وفي ختام خطابه، شدد خامنئي على أن العداء بين طهران وواشنطن «عداء تاريخي وبنيوي»، وليس مرتبطًا بملف نووي أو مرحلة سياسية محددة.

وأضاف أن شعارات «حقوق الإنسان والديمقراطية» التي ترفعها الولايات المتحدة «ليست سوى ذرائع»، لافتاً إلى أن الخلاف يتمحور حول «رفض إيران الخضوع والهيمنة الخارجية».


عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».