«هدنة غزة»: لقاء مصري - إسرائيلي يحرك «المياه الراكدة» وحديث عن «خطط جديدة»

رئيسا المخابرات والشاباك بحثا سبل إحياء صفقة الرهائن

أشخاص يؤدون صلاة الجنازة بجوار جثث الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية في خان يونس (رويترز)
أشخاص يؤدون صلاة الجنازة بجوار جثث الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية في خان يونس (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: لقاء مصري - إسرائيلي يحرك «المياه الراكدة» وحديث عن «خطط جديدة»

أشخاص يؤدون صلاة الجنازة بجوار جثث الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية في خان يونس (رويترز)
أشخاص يؤدون صلاة الجنازة بجوار جثث الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية في خان يونس (رويترز)

لقاء استخباراتي مصري - إسرائيلي رفيع المستوى أعاد الزخم إلى مفاوضات هدنة غزة، التي تراوح مكانها منذ أسابيع، وسط أحاديث إسرائيلية رسمية عن «أفكار جديدة» للتوصل لصفقة بشأن الرهائن ووقف الحرب المستمرة منذ أكثر من عام.

خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يرون أن لقاء رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي رونين بار، برئيس جهاز المخابرات المصرية الجديد حسن رشاد، «يحرك المفاوضات الراكدة» منذ أسابيع، وسط تفاؤل حذر بإمكانية عقد صفقة واحدة للتهدئة بغزة ولبنان قبل الانتخابات الأميركية الرئاسية الشهر المقبل، لا سيما في ضوء جولة لوزير الخارجية أنتوني بلينكن للمنطقة تشمل إسرائيل وتطورات مقتل زعيم حركة «حماس»، يحيى السنوار.

وبينما لم يصدر عن البلدين أي تعقيب رسمي بشأن اللقاء، نقلت هيئة البث الإسرائيلية وشبكة «سي إن إن» الأميركية، أن بار التقى، الأحد، حسن رشاد، وبحثا حلحلة ملف تبادل سجناء فلسطينيين لدى إسرائيل بالرهائن، وأشار الجانب الإسرائيلي إلى «الفرصة التي أتيحت من جديد لاستئناف المفاوضات»، في إشارة إلى مقتل السنوار.

فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية على منازل ومبانٍ سكنية في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)

بالتزامن، أصدر منتدى عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» بياناً، الأحد، طالب فيه حكومة بنيامين نتنياهو بوقف الألاعيب التي تمارسها حكومته في المفاوضات، والجنوح إلى العمل الجاد نحو إبرام صفقة تبادل فوراً بعد مقتل السنوار، التي كانت تتهمه بأنه «المعرقل الرئيسي».

وعقب اجتماع، كشفت الحكومة الإسرائيلية في بيان، الاثنين، عن عرض «أفكار جديدة» فيما يتعلق بجهود إطلاق سراح الرهائن، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية دون مزيد من التفاصيل.

الخبير المصري في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، اللواء سمير فرج، أكد حدوث لقاء بين رئيسي المخابرات في مصر وإسرائيل بالقاهرة، الأحد، لافتاً إلى أنه يأتي ضمن حرص مصر على مواصلة أقصى جهودها وتحقيق أي انفراجة لإدخال مزيد من المساعدات لأهالي غزة، والمساعي نحو فترة لالتقاط الأنفاس لأهالي غزة.

ويرى أن ملف الرهائن نقطة ضعف عند رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ويسبب انتقادات له رغم ما يعتقد أنه حققه بالحرب، والشاباك يريد أن يجد حلاً للأزمة.

اتفق معه الأكاديمي المصري المتخصص في الشؤون الإسرائيلية الدكتور أحمد فؤاد أنور، بأن اللقاء المصري - الإسرائيلي محاولة لتحريك المفاوضات الراكدة، لافتاً إلى أن هذا موقف مصر الذي لم يتغير منذ اندلاع الحرب عبر مساعٍ مستمرة ودؤوبة لإنهاء الحرب وإبرام صفقة رغم عراقيل نتنياهو.

وفي ظل المطالب الداخلية الإسرائيلية بإبرام صفقة، وطرح أفكار جديدة غير معروفة بعد، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الضغوط على نتنياهو حتى لا يعرقل أي صفقة محتملة مجدداً، وفق أنور.

وباعتقاد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع، فإن اللقاء المصري الإسرائيلي، يأتي في ظل احتمالات أن يتعاطى نتنياهو مع صفقة أسرى في ظل تحقيق أغلب أهدافه لا سيما بعد القضاء على السنوار قبل أيام، لافتاً إلى أن هناك دعوات متواترة أميركية تحث على الصفقة ودفعت لقيام بلينكن بجولة بالمنطقة سريعاً.

بلينكن في إسرائيل الاثنين، وفق بيان ‏للخارجية الأميركية، ضمن جولة تشمل دولاً أخرى في الشرق الأوسط، لم تحددها، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الأميركي سيبحث خلال زيارته «أهمية إنهاء حرب غزة وإطلاق سراح الرهائن، وسيناقش خطط ما بعد الحرب في قطاع غزة وسيؤكد على ضرورة تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية للمدنيين هناك».

وبرأي مطاوع فإن «هذا الوقت المناسب لزيارة بلينكن في محاولة لإعطاء الإدارة الأميركية تقدماً في الانتخابات إذا أنجزت صفقة غزة قبل الانتخابات محققاً دفعة إيجابية للديمقراطيين ومرشحتهم كامالا هاريس أمام الجمهوريين ومرشحهم دونالد ترمب حال قبل نتنياهو بذلك».

ونقلت «بلومبرغ» عن مسؤول إسرائيلي الاثنين، قوله إن «إسرائيل ليست منفتحة على صفقة فقط تشمل إطلاق الرهائن في غزة والسماح بدخول مزيد من المساعدات للأراضي الفلسطينية بل تمتد أيضاً لتهدئة الجبهة جنوبي لبنان».

وستكون جثة السنوار التي تحتفظ بها السلطات الإسرائيلية، «ورقة مساومة أخرى» في المفاوضات المرتقبة، وفق ما ذكره مسؤول إسرائيلي الاثنين، لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

ولم تعلق «حماس» على ذلك الحراك الجديد أو تلك المساومات المحتملة، غير أن عضو مكتبها السياسي، حسام بدران، أكد في تصريحات، الأحد، أن نتنياهو هو «المعطل الأساسي» لجولات التفاوض غير المباشرة.

ونقلت صحيفة ‏«هآرتس» الإسرائيلية الاثنين، عن مسؤول في فريق التفاوض الإسرائيلي قوله لأهالي الرهائن إن «(حماس) لم تنهَرْ بعد رحيل السنوار وتواصل العمل ووضعها مستقر»، مؤكداً أن على إسرائيل «الانسحاب من محور فيلادلفيا الذي احتلته في مايو (أيار) الماضي ودون هذه المرونة لن يكون هناك أي تقدم».

وسيبقى نتنياهو وفق اعتقاد اللواء فرج، معطلاً للمسار التفاوضي ويتمسك باستمرار الحرب حتى يوم الانتخابات الرئاسية الأميركية، وسيزيد من المساومات خلال المفاوضات خاصة ولديه جثة السنوار، طالما لم تضغط إدارة جو بايدن عليه.

ويتفق معه مطاوع بأن «نتنياهو سيظل يراوغ ويشتري وقتاً ويدخل في مفاوضات دون التوصل لشيء»، مستدركاً: «لكن قد تتغير الأمور بضغط أميركي بعد تحقق أغلب أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي وتتبلور صفقة تهدئة في المنطقة تشمل غزة ولبنان قبل الانتخابات»، مؤكداً أن الضربة الإسرائيلية المحتملة لإيران هي التي ستحدد المسار المقبل.

فيما يرجح أنور أن يظل المشهد في المنطقة لفترة تحت تصعيد إسرائيلي دون أي انفراجة حقيقية بشأن المفاوضات، وسيكون تحقيق هذا الاحتمال من عدمه مرتبطاً بتداعيات الضربة الإسرائيلية المحتملة ضد إيران وردها.

ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء عن مصدر عسكري إيراني، الاثنين، قوله إن «ردنا سيفوق التقديرات إذا هاجمت إسرائيل مواقع عسكرية إيرانية»، وذلك رداً على ضربات صاروخية إيرانية مطلع الشهر الحالي ضد مواقع إسرائيلية كرد على اغتيالات طالت رئيس مكتب «حماس» إسماعيل هنية والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله.


مقالات ذات صلة

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

المشرق العربي جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».