ماراثون للدراجات الهوائية في القامشلي ضدَّ سرطان الثدي

نظّمه فريق «بدي بسكليت» النسوي... والمشارِكات قطعن مسافة 10 كيلومترات

ماراثون الدراجات الهوائية للفتيات في القامشلي (الشرق الأوسط)
ماراثون الدراجات الهوائية للفتيات في القامشلي (الشرق الأوسط)
TT

ماراثون للدراجات الهوائية في القامشلي ضدَّ سرطان الثدي

ماراثون الدراجات الهوائية للفتيات في القامشلي (الشرق الأوسط)
ماراثون الدراجات الهوائية للفتيات في القامشلي (الشرق الأوسط)

انطلق في مدينة القامشلي السورية ماراثون الدراجات الهوائية للفتيات، دعماً لمعالجة مرضى سرطان الثدي، وتشجيع المُصابات على الكشف المبكر، وذلك في إطار الحملات المدنية التي نظّمتها وأطلقتها ناشطات نسويات من المنطقة. استمرّت الفعالية لأكثر من ساعتين، السبت، على مسار سباق الدراجات الهوائية في مضمار الملعب البلدي (شهداء 12 آذار)، وتزامنت مع حملات شهر أكتوبر (تشرين الأول) للتوعية ضدّ هذا الخبيث.

وذكرت صاحبة مبادرة «بدي بسكليت»، ميديا غانم، وهي الجهة الراعية التي نظّمت الفعالية، أنّ 22 طالبة جامعية وفتيات عاملات شاركن في قيادة الدراجات الهوائية على مسار الملعب لمسافة 10 كيلومترات، لتشجيع النساء والأمهات على ضرورة الفحص المبكر؛ بينما تشهد معظم عواصم العالم والدول العربية حملات توعية مختلفة تهدف إلى مكافحة هذا المرض، والتشجيع على إجراء فحوص مبكرة والتوعية من المخاطر والانتكاسات الصحية الناجمة عن إهماله، كونه أحد أكثر السرطانات شيوعاً بين النساء والأمهات.

من أهداف النشاط كسر صورة نمطية ترى في الكشف المبكر عن السرطان عيباً (الشرق الأوسط)

وامتلأت مدرّجات الملعب بالحضور من طالبات ونساء وعاملات وأولياء أمورهن وشخصيات مجتمعية، كما زُيّنت الأبواب والمداخل باللون الوردي وشارات الحملة. وفي هذا السياق، قالت ميديا غانم لـ«الشرق الأوسط»: «رسالتنا هي الإضاءة على أهمية الفحص المبكر والوقاية قبل الإصابة والمرض»، منوّهة بأن معظم المنظمات والجهات النسوية بادرت وأطلقت حملات توعوية مماثلة، و«نحن الناشطات المستقلّات أطلقنا مبادرة فردية دعماً للفحص المبكر عبر حملة (بدي بسكليت)، لتوعية النساء من مخاطر سرطان الثدي وضرورة علاجه».

وعلى مدار أيام الشهر الحالي، نشرت منظَّمات مدنية نسوية وجهات محلّية حملات مماثلة لاقت انتشاراً عبر صفحات مواقع التواصل، بهدف كسر الصورة النمطية وعادات مجتمعية ترى في الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة أمراً معيباً. وتمكّنت الشابة الكردية ميديا غانم وفريقها من تحقيق مبادرة لاقت قبولاً واسعاً بتنظيم تجوال جماعي للفتيات، وإطلاق ماراثون للسيدات، على أن تنظّم فعاليات أخرى في مدن وبلدات مجاورة.

النشاط هدفه تشجيع المُصابات بسرطان الثدي على الكشف المبكر (الشرق الأوسط)

وأشارت ميديا غانم إلى أنّ فكرة المبادرة لمعت في عقلها قبل نحو شهرين، وطلبت من صديقاتها تعلُّم قيادة الدراجة الهوائية: «قلت لهنّ سنشارك في حملة توعية ضدّ السرطان، فلاقت الفكرة إعجاب فتيات وناشطات»، فضلاً عن الدعم الكبير الذي لمسته من الجهات الرسمية للإدارة الذاتية والوسائل الإعلامية والأصدقاء الداعمين. وتابعت: «اختياري للدراجة الهوائية وللمبادرة هو تحدٍّ للعادات وللأعراف البالية، لأنّ المجتمع يهمش ويرفض قيادة المرأة على مدار عقود طويلة، فهذا المرض نكافحه بالوعي والفحص المبكر والتشخيص اللازم».

سرطان الثدي هو أحد أكثر السرطانات شيوعاً بين النساء والأمهات (الشرق الأوسط)

أرقام مقلقة... و«الصحة العالمية» تحذّر

وتشير الإحصاءات الحكومية السورية الجديدة إلى أنّ عدد مرضى السرطان بأنواعه في ارتفاع ملحوظ، إذ بلغ نحو 6766 مصاباً حتى شهر أغسطس (آب) الماضي على صعيد سوريا. ونقلت مواقع حكومية عن المديرة الطبّية في الهيئة العامة لمشفى البيروني في العاصمة دمشق، مها مناشية، وهو المستشفى الوحيد في سوريا التخصّصي لمعالجة أمراض السرطان، أنّ عدد حالات سرطان الثدي في ازدياد مقارنةً مع عام 2023، إذ إنّ نسبة الإصابات ارتفعت إلى 24.37 في المائة حتى نهاية أغسطس 2024، مقارنة مع العام الماضي، أعلاها سرطان الثدي، يليها سرطان الهضم وبعدها الرئة، فالدم.

ويرى أطباء وخبراء أنّ التلوّث البيئي في مناطق شمال شرقي سوريا قد يكون أحد أهم الأسباب الرئيسية لارتفاع حالات الإصابة بسرطان الثدي، وذكرت الاختصاصية وطبيبة النساء منار حاجي المتحدّرة من القامشلي، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنّ ازدياد التلوّث البيئي والانبعاثات النفطية، خصوصاً بعد الحرب السورية، رفع من نسبة الإصابة بالسرطان: «تكمن الأسباب الأساسية في الانبعاثات الناتجة عن اشتعال مولدات الكهرباء ووقود السيارات التي تعمل محركاتها بمادة الديزل، إضافة إلى الطرق البدائية لتكرير النفط وقربها من المناطق السكنية في مناطقنا».

أما الشابة الكردية روان (20 عاماً)، وهي عضو في فريق «بدي بسكليت»، فقادت دراجتها على مضمار مفروش بالعشب الأخضر، وكانت ترتدي بلوزة رمادية وملابس سوداء، وعلّقت شارة ورديّة على كتفها تضامناً مع حملة مكافحة مرض السرطان. وقالت: «شاركنا بنشاطات، منها جلسات توعية وتوزيع بروشرات وبوسترات توعوية، وقيادة الدراجات الهوائية في الشوارع والملاعب». كما أنّ الفريق ركّز على الترويج لمركز كشف مجاني في مستشفى القلب والعين بالقامشلي، منوّهةً بأنّ «جميع مختبرات ومراكز المشافي تقدّم خدماتها في هذا الشهر بأسعار مخفّضة تكاد تكون مجانية، ونشاطنا ترفيهي توعوي لمكافحة سرطان الثدي، وهو ماراثون سباق للدراجات الهوائية».

يُذكر أنّ منظمة «الصحة العالمية» قالت، في تقرير صدر عنها بداية الشهر الحالي، إنّ انخفاض معدل الوفيات يزداد سنوياً مع تطبيق برامج الكشف المبكر عن السرطان، ونسبة الانخفاض بلغت ما بين 20 و30 في المائة بمجمل دول العالم، وتتضمّن استراتيجية هذه المنظمة الأممية التحرّي واستخدام الفحص السريري للثدي، وتصويره الشعاعي على فترات منتظمة وفق الخصائص الوبائية للسرطان في كل بلد، «فالتحرّي ينقذ الحياة عبر الكشف المبكر عن السرطان، وحُسن تدبيره علاجياً سيؤدي إلى شفاء 95 في المائة من الحالات».


مقالات ذات صلة

احترسي... وصلات الشعر قد تصيبك بالسرطان واضطرابات الهرمونات

صحتك وصلات الشعر الشائعة الاستخدام قد تصيب النساء بأمراض خطيرة (أ.ب)

احترسي... وصلات الشعر قد تصيبك بالسرطان واضطرابات الهرمونات

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود عشرات المواد الكيميائية السامة في منتجات وصلات الشعر (الإكستنشن) شائعة الاستخدام، بعضها مرتبط بالسرطان واضطرابات الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)

سرطان القولون والمستقيم يزداد بين الشباب... هذه أبرز علاماته

وجد تقريرٌ صادرٌ عن «الجمعية الأميركية للسرطان» أنَّ تشخيصات سرطان القولون والمستقيم كادت تتضاعف بين الأشخاص دون سن الـ55 عاماً في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)

مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن عمى الألوان، وهو اضطراب بصري شائع يصيب الرجال في الأغلب، قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة، ما يرفع خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)

دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

أجرى باحثون مؤخراً تجربةً فريدةً حول علاج السرطان، حيث جمعوا مرضى مصابين بنوع واحد من سرطان الرئة، وأخضعوهم لنوع العلاج نفسه، لكن في أوقات مختلفة من اليوم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل وزيادة خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (روما)

ساعة ذكية تتنبأ بانتكاسات الاكتئاب

تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)
تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)
TT

ساعة ذكية تتنبأ بانتكاسات الاكتئاب

تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)
تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ماكماستر الكندية، بأن اضطرابات النوم والروتين اليومي للشخص، يمكن الآن رصد ذلك عبر ساعة ذكية تُرتدى على المعصم، قد تُنذران بزيادة خطر الانتكاس والعودة إلى عوالم الاكتئاب الحاد. وكشفت نتائج الدراسة أن أجهزة التتبع القابلة للارتداء قادرة على رصد انتكاسات الاكتئاب قبل أسابيع من عودتها.

ويعتمد الرصد الحالي بشكل كبير على الأعراض، التي عادةً ما تظهر لاحقاً مقارنةً بما يمكن رصده عبر الأجهزة القابلة للارتداء التي تمتلك قدرات تنبؤية مبكرة.

وتُسلط الدراسة المنشورة في مجلة «جاما سيكاتري»، الأربعاء، الضوء على طريقة بسيطة وفعّالة لمراقبة خطر الانتكاس لدى الأشخاص المصابين باضطراب الاكتئاب الحاد، حيث ترصد احتمالية الانتكاس قبل أسابيع أو أشهر من حدوثه.

يقول بينيسيو فراي، الأستاذ في قسم الطب النفسي وعلم الأعصاب السلوكي بجامعة ماكماستر: «تُبشّر التطورات في التكنولوجيا الرقمية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي بإمكانات هائلة للوقاية من انتكاسات الصحة النفسية».

ويضيف في بيان: «تخيّل مستقبلاً تستطيع فيه ساعة ذكية تنبيه الأشخاص المصابين بالاكتئاب عبر رسالة بسيطة: (من المرجح جداً حدوث نوبة اكتئاب جديدة خلال الأسابيع الأربعة المقبلة. ما رأيك بزيارة طبيبك؟)».

يُذكر أن حوالي 60 في المائة من المصابين باضطراب الاكتئاب الحاد ينتكسون خلال خمس سنوات من بدء التعافي، حتى مع تلقيهم العلاج.

ويُعد اضطراب الاكتئاب الحاد حالة طبية شائعة وخطيرة تصيب ملايين الأشخاص حول العالم. ويؤثر الاكتئاب على كيفية شعور الشخص وتفكيره وأدائه، ويمكن أن يسبب أعراضاً مستمرة مثل انخفاض المزاج، وفقدان الشهية، والشعور بالذنب، وفقدان الاهتمام بالأنشطة.

تابعت الدراسة 93 بالغاً في جميع أنحاء كندا ممن تعافوا سابقاً من الاكتئاب، وارتدوا جهازاً لقياس النشاط الحركي عالي الدقة، لمدة تتراوح بين سنة وسنتين، مما أدى إلى جمع بيانات عن النوم والنشاط اليومي لهم.

وكشفت النتائج أن الأفراد الذين يعانون من اضطراب في النوم كانوا أكثر عُرضةً للانتكاس بمقدار الضعف تقريباً؛ إذ تبين أن مدة اليقظة الليلية بعد الخلود إلى النوم تتنبأ بزيادة خطر الانتكاس.

ويؤكد هذا البحث على الإمكانات غير المستغلة للتقنيات القابلة للارتداء في دعم المتعافين من اضطراب الاكتئاب الحاد، إذ تجمع هذه التقنيات البيانات تلقائياً، وتوفر رؤية مستمرة بين المواعيد الطبية.

ويشير الباحثون إلى وجود فرص لتطوير النظام الصحي، حيث يمكن للتنبيهات المستمدة من الأجهزة القابلة للارتداء أن تساعد الأطباء على توجيه الرعاية نحو الأشخاص الأكثر عُرضة للخطر، مما يحسن النتائج، ويقلّل من عبء النوبات المتكررة.


تصرف لا يستغرق دقيقة قد يعزز مزاجك

هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
TT

تصرف لا يستغرق دقيقة قد يعزز مزاجك

هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)

كشفت عالمة نفس أميركية عن تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة، يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص وزيادة شعورهم بالسعادة.

وقالت الدكتورة ليندسي غودوين لموقع «سايكولوجي توداي» إن هذا التصرف يتمثل في «تقديم مجاملة صادقة واحدة يومياً لمدة أسبوع لشخص لا نعرفه جيداً».

ولفتت غودوين إلى أن تقديم مجاملة صادقة لشخص آخر قد يكون كافياً لإحداث تغيير ملموس في المزاج والشعور بالرضا لدى الطرفين.

وأضافت أن الشرط الأساسي هو أن تكون المجاملة محددة وتعتمد على سلوك أو ملاحظة حقيقية، بعيداً عن الإطراءات العامة، لافتة إلى أن الأبحاث تشير إلى أن المديح المحدد أكثر مصداقية وتأثيراً من العبارات العامة؛ لأنه يعكس انتباهاً حقيقياً للطرف الآخر.

أدلة علمية

وأشارت غودوين إلى وجود أدلة علمية على فائدة المجاملات للصحة النفسية لقائلها وللمتلقي.

وأشارت دراسة أجريت عام 2021 إلى أن الناس غالباً ما يستخفون بتأثير المجاملات على الآخرين، إذ يتوقع مقدمو المجاملة شعوراً بالحرج أو الرفض، بينما يُظهر المتلقون مستويات أعلى بكثير من السعادة والتقدير مما يتوقعه الطرف الآخر.

كما أظهرت أبحاث أخرى أن ممارسة أعمال اللطف الصغيرة بانتظام ترتبط بارتفاع مستويات السعادة والرضا عن الحياة.

ووفقاً لنظرية «التوسيع والبناء للمشاعر الإيجابية» لعالمة النفس الشهيرة باربرا فريدريكسون، تسهم المشاعر الإيجابية في توسيع أنماط التفكير وبناء علاقات اجتماعية أقوى بمرور الوقت. وعندما يعتاد الفرد البحث عما يستحق التقدير، يتحول تركيزه من رصد السلبيات إلى اكتشاف الجوانب المضيئة في محيطه.

كما تشير النظرية إلى أن المجاملة وإظهار التقدير للآخرين قد يخففان من حدة النقد الذاتي، إذ يصبح من الصعب الاستمرار في القسوة على النفس أثناء الاعتياد على رؤية الجيد في الآخرين.

لماذا نتردد في الإطراء؟

يرجع التردد غالباً إلى القلق الاجتماعي والخوف من التطفل أو إساءة الفهم. كما أن الثقافة السائدة تشجع على التنبيه عند وجود خطأ، لكنها نادراً ما تحث على التعبير عند ملاحظة شيء إيجابي.

مجاملات بلا مبالغة

تؤكد غودوين على أهمية تجنب المجاملات المبالغ بها. ولفتت إلى أن المجاملة المثالية «قصيرة، وواضحة، ولا تنتظر مقابلاً».


لماذا ترتفع معدلات التدخين بين المصابين بـ«طيف الفصام»؟

هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)
هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)
TT

لماذا ترتفع معدلات التدخين بين المصابين بـ«طيف الفصام»؟

هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)
هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)

نحو 70 في المائة من المصابين بـ«طيف الفصام» يدخنون السجائر... لكن لماذا؟ هل يشعر هؤلاء بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ أم إن التبغ يهدئهم بطرق لا توفرها مواد أخرى؟

في هذا السياق، يسلّط تقرير من موقع «سيكولوجي توداي» الضوء على الكيفية التي يؤثر بها التدخين في بنية الدماغ، ووظائفه لدى المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام».

ووفق التقرير، فقد أشارت أبحاث سابقة إلى أن المصابين بـ«طيف الفصام» قد يستفيدون أكثر من بعض تأثيرات النيكوتين، وأن انجذابهم نحوه يكون أقوى من المتوسط، غير أن هذه النتائج لم تكن شاملة. فالمواد المؤثرة في الدماغ غالباً ما تكون معقدة؛ إذ تجمع بين آثار إيجابية وأخرى سلبية.

ونجحت مراجعة منهجية نُشرت عام 2025 في تحديد التأثيرات الدقيقة للتدخين على المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام»، وبيّنت وجود اختلاف حقيقي في الطريقة التي يؤثر بها التدخين على أدمغتهم مقارنة بغيرهم.

بداية... ما «طيف الفصام»؟

يُستخدم مصطلح «طيف الفصام» للإشارة إلى مجموعة من الاضطرابات النفسية التي تتشارك خصائص وأعراضاً مع مرض «الفصام»، لكنها تختلف في شدتها، ومدتها، وتأثيرها على حياة المصاب. ويشمل هذا الطيف حالات تتراوح بين اضطرابات خفيفة في التفكير والإدراك والسلوك، و«الفصام» بوصفه الشكل الأشد والأكبر وضوحاً.

وتبيّن الأبحاث الحديثة أن هذه الاضطرابات ليست حالات منفصلة تماماً، بل تقع على خط واحد متدرّج، يختلف فيه المرض من شخص إلى آخر من حيث الشدة والتأثير. فهي تشترك في تغيّرات متقاربة بالدماغ، وقد تتشابه في بعض الأعراض، مثل صعوبة التفكير بوضوح، أو التحكم في المشاعر، أو تراجع التركيز والقدرات الذهنية.

التدخين واضطرابات «طيف الفصام»

حلّل الباحثون في هذه المراجعة 22 دراسة استخدمت وسائل مختلفة لرصد الخصائص البيولوجية لدى المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام». وشملت هذه الوسائل تقنيات تصوير الدماغ، مثل التصوير بـ«الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)» الذي يتيح مراقبة نشاط الدماغ خلال أداء مهمة معينة، والتصوير في حالة الراحة، إضافة إلى التصوير البنيوي الذي يسمح بدراسة حجم مناطق الدماغ، لا سيما فقدان «المادة الرمادية»، وهو أمر شائع لدى المصابين بهذه الاضطرابات.

وتلعب «المادة الرمادية» دوراً أساسياً في الوظائف المعرفية، ويؤدي انخفاض حجمها إلى تفاقم الأعراض وضعف القدرات الذهنية. ووجدت المراجعة أن المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام» الذين يدخنون يعانون انخفاضاً ملحوظاً في «المادة الرمادية»، مع تراجع واضح في مناطق مثل القشرة الجبهية الأمامية المسؤولة عن التفكير عالي المستوى، واللوزة الدماغية المرتبطة بتنظيم المشاعر، والحُصين المسؤول عن الذاكرة.

ويُعرَف التدخين و«اضطرابات طيف الفصام»، كلٌ على حدة، بارتباطه بتراجع «المادة الرمادية»، لكن اجتماع العاملَين معاً قد يفاقم هذا الأثر السلبي.

جانب غير متوقع

على نحو مفاجئ، أشار بعض النتائج إلى أن التدخين قد يساعد الدماغ والجهاز العصبي على تحسين التكامل الوظيفي. فقد وجدت إحدى الدراسات تفاعلاً أكبر بين شبكة الوضع الافتراضي في الدماغ والجهاز الحوفي لدى المشاركين المدخنين؛ مما يوحي بأن التدخين قد يُحسّن من مشكلة ضعف الترابط بين المسارات العصبية ومناطق الدماغ المختلفة.

ولوحظ هذا التأثير لدى المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام» وكذلك لدى غير المصابين.

كما كشفت دراسات أخرى عن أنماط عصبية مميزة لدى مرضى «طيف الفصام» المدخنين، تشير إلى وجود قابلية خاصة لديهم تجاه التدخين والنيكوتين. ويبدو أن لديهم حساسية أعلى للمكافأة، إلى جانب ضعف في المسارات العصبية المسؤولة عادة عن معالجة الآثار السلبية للتدخين.

وبعبارة أخرى، يجد هؤلاء المرضى المكافآت قصيرة المدى مُرضية، بينما يكون وعيهم أو استجابتهم للآثار السلبية طويلة المدى أقل.

الإقلاع عن التدخين

يُعد المصابون بـ«اضطرابات طيف الفصام» أكبر عرضة لبعض التحديات مقارنة بغيرهم، ويبدو أن النيكوتين يتمتع بجاذبية كيميائية عصبية خاصة لديهم، تحمل في طياتها آثاراً إيجابية وأخرى سلبية في آن معاً. فالتدخين قد يمنحهم شعوراً بالراحة والتنظيم النفسي يصعب تعويضه بمواد أخرى، لكنه في المقابل يؤثر سلباً على الدماغ وقد يؤدي إلى نتائج أسوأ على المدى البعيد.

ونظراً إلى المخاطر المعروفة للتدخين؛ بما في ذلك ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة، فإن الباحثين يشيرون إلى أهمية مواصلة دراسة تأثيرات التدخين على المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام» بشكل أعمق.

وقد تفتح هذه الأبحاث الباب أمام تطوير علاجات تستهدف هذه المسارات العصبية الخاصة، مثل الحساسية المرتفعة للمكافأة، مع تقليل الأضرار عبر إحلال بدائل أعلى أماناً محل النيكوتين.

ويشمل التعافي أيضاً التعامل مع الرغبة الشديدة المرتبطة بالاضطراب نفسه وبالأدوية المستخدمة لعلاجه، والتي قد تزيد الشهية وتؤدي إلى زيادة الوزن. ورغم ذلك، فإن الباحثين يؤكدون أن الإقلاع ممكن، وأن الجهود مستمرة لتعزيز جودة الحياة والأمل لدى المصابين.