احتجاجات واسعة جنوب العراق على خلفية اعتقال ناشطين

ناشطون يتهمون أحزاباً بافتعال أزمة لملاحقة «معارضين»... والشرطة تنفي

حشود متظاهرين في مركز الناصرية للمطالبة بإقالة قائد الشرطة (الشرق الأوسط)
حشود متظاهرين في مركز الناصرية للمطالبة بإقالة قائد الشرطة (الشرق الأوسط)
TT

احتجاجات واسعة جنوب العراق على خلفية اعتقال ناشطين

حشود متظاهرين في مركز الناصرية للمطالبة بإقالة قائد الشرطة (الشرق الأوسط)
حشود متظاهرين في مركز الناصرية للمطالبة بإقالة قائد الشرطة (الشرق الأوسط)

شهدت مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار جنوب العراق خلال اليومين الأخيرين، تظاهرات واسعة بلغت ذروتها، ليلة الجمعة، ويُتوقع أن تزداد أعداد المتظاهرين بعد دعوات أطلقها نشطاء للتصعيد ضد السلطات المحلية في المحافظة.

وتركز مطالب المحتجين، التي تجددت بكثافة، مساء السبت، على إقالة قائد الشرطة في المدينة، والإفراج عن المعتقلين، وفقاً لناشطين.

وتفجرت الأوضاع هناك على خلفية قيام قائد الشرطة الجديد اللواء نجاح العبادي بتنفيذ حملات اعتقال واسعة ضد مطلوبين خلال الأسبوعين الأخيرين.

وتشير أوساط سياسية في بغداد إلى خطورة ما يجري في الناصرية، وتخشى السلطات الاتحادية من «تفجر الأوضاع في أكثر من محافظة في ظل الظروف بالغة الخطورة والحساسية التي تشهدها المنطقة نتيجة الحرب الإسرائيلية».

المتظاهرون خرجوا إلى الشوارع بعد اعتقال ناشطين في الناصرية (الشرق الأوسط)

وتتذرع السلطات الأمنية والمحلية في المحافظة بـ«تنفيذ عمليات الاعتقال تبعاً لمذكرات قضائية بحق متهمين»، بينما تتهم جماعات الحراك، قائد الشرطة الجديد الذي ينحدر من محافظة النجف، والمقرب من منظمة «بدر» التي يقودها هادي العامري، باستهداف جماعات الحراك الاحتجاجي الذي اندلع في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، واستمر أكثر من عام، وكانت مدينة الناصرية أحد معاقله الرئيسية.

وتشير إحصاءات لمنظمات مدنية إلى مقتل نحو 180 متظاهراً، وإصابة أكثر من 5 آلاف في ذي قار خلال «احتجاجات تشرين» المذكورة.

وقامت قوة أمنية، الجمعة، باقتحام ساحة التظاهرات في الحبوبي، أسفر عن إصابة كثير من المتظاهرين وعناصر الشرطة، وبينما أعلنت الشرطة عن إصابة 3 ضباط و19 منتسباً من عناصرها، أكد ناشطون وقوع إصابات كثيرة بين صفوف المتظاهرين، لكنهم قالوا، إن «معظم المتظاهرين الذين أصيبوا فضَّلوا عدم الذهاب إلى المستشفيات للعلاج؛ لخوفهم من الاعتقال أو الملاحقة القانونية».

قائد الشرطة نجاح العابدي أكد حماية المتظاهرين (أخبار الناصرية)

رواية الشرطة

تشدد وزارة الداخلية العراقية على توفير الحماية للمتظاهرين في محافظة ذي قار جنوب البلاد، لكنها ترفض ما تقول إنها «أساليب مرفوضة» للتعبير عن الرأي.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحافي عقده، السبت، أن وزارته «لن تسمح بأي شكل من الأشكال بحرق الإطارات مرة أخرى، أو قطع الطرق، أو الاعتداء على المصالح العامة، وأنه لا صوت يعلو على صوت الدولة والقانون في ذي قار».

وكشف ميري عن قيام القوات الأمنية بـ«اعتقال 578 شخصاً، معظمهم ليسوا من المتظاهرين»، على حد قوله.

وذكر أنه «تم احتجاز 10 أشخاص، وفق المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب، و25 متهماً وفق مواد القتل العمد، بالإضافة إلى 15 معتقلاً بموجب قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، كما اعتُقل 30 شخصاً بسبب جرائم السرقة، و4 آخرون بسبب جرائم التسليب، وهناك معتقل واحد بتهمة الخطف».

وتابع أن هناك «20 معتقلاً بسبب جرائم أخلاقية، و30 آخرين بسبب جرائم الاحتيال، و20 معتقلاً بتهمة الشروع بالقتل، و25 شخصاً بسبب جرائم الاعتداء على الموظفين، بالإضافة إلى 25 معتقلاً بسبب الدكات العشائرية، و371 معتقلاً بتهم جنائية مختلفة».

وقال قائد شرطة ذي قار، اللواء نجاح العابدي، إن «هناك وسائل إعلام مغرضة تحاول تحريف الحقيقة»، مؤكداً أنهم «مع المتظاهرين بالشكل الذي كفله الدستور والقانون».

وفي مقابل دعوات الناشطين لإقالة قائد الشرطة، أعرب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ذي قار، أحمد الرميض، خلال مؤتمر صحافي، عن «شكره لوزارة الداخلية على اختيار شخصية ذات كفاءة لتولي المهام الأمنية في المحافظة».

طلاب عراقيون يتظاهرون ضد الفساد في الناصرية جنوب العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

رواية الناشطين

يقدم الناشطون وجماعات الحراك رواية مختلفة عن الرواية الرسمية، ويتهمون «أحزاباً متنفذة» بأنها وراء التصعيد الأخير في الناصرية.

وتحدث 3 ناشطين لـ«الشرق الأوسط» عن أن تلك الأحزاب هي من «أوحت للأجهزة الحكومية بملاحقة المطلوبين قضائياً، وسعت إلى الخلط بين المتهمين بتهمة جنائية والمطلوبين على خلفية قيامهم بنشاطات احتجاجية».

ويرى أحد الناشطين أن «توقيت حملة الاعتقالات مع الذكرى السابعة لـ(حراك تشرين) يؤكد الأهداف السياسية التي تقف وراءها».

ويعتقد آخر أن «الأحزاب النافذة معظمها ينتمي إلى قوى الإطار التنسيقي، وتحاول الثأر من المتظاهرين الذين حالوا دون وجود مقرات لهذه الأحزاب في المحافظة، حيث قامت جماعات الحراك بحرق معظمها في بداية انطلاق الاحتجاجات، وما زالت هذه الأحزاب غير قادرة على إعادة افتتاح مقراتها».

ولا ينكر بعض الناشطين «التجاوزات التي قام بها متظاهرون، ومنهم من استغل الحراك أسوأ استغلال من خلال عمليات ابتزاز وتهديد للحصول على بعض المكاسب المادية، لكن المطلوب من أجهزة الأمن هو التمييز بين المسيء والبريء، وذلك أمر لم يحدث».

مبادرة للحل

بدوره، أعلن عضو مجلس محافظة ذي قار، الدكتور أحمد الخفاجي، السبت، عن إطلاق مبادرة جديدة برعاية مجلس المحافظة، تهدف إلى تهدئة الأوضاع الحالية، ومعالجة قضايا المتظاهرين وفق الأطر القانونية.

قال الخفاجي، في تصريح نقلته وسائل إعلام محلية، إن «المبادرة جاءت بحضور النائبين علاء الركابي وغزوان الغزي، وتضمنت نقاطاً رئيسية عدة، أُولَاهَا تحويل التهم الموجهة ضد المتظاهرين من جرائم إرهاب إلى مراكز الشرطة المحلية».

وأضاف أنها «تشمل أيضاً المطالبة بتصفية قضايا المحتجزين، وإطلاق سراح من تُقْبَل كفالته، مع إبقاء القضايا المتعلقة بالحق الشخصي ضمن اختصاص القضاء ليبتّ فيها وفق القانون».


مقالات ذات صلة

«عطلة رسمية» في العراق بمناسبة التأهل لـ«المونديال»

رياضة عربية مواطنون عراقيون نزلوا للشارع احتفالاً بتأهل منتخب البلاد لـ«المونديال» (د.ب.أ)

«عطلة رسمية» في العراق بمناسبة التأهل لـ«المونديال»

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم الأربعاء، تعطيل الدوام الرسمي في أرجاء العراق يومي الأربعاء والخميس، بمناسبة تأهل المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية أيمن حسين يحتفل رفقة زملائه بالهدف الثاني (رويترز)

العراق يكسر غياب 40 عامًا ويتأهل إلى مونديال 2026

تأهل العراق إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 بفوزه 2-1 على بوليفيا في نهائي الملحق العالمي اليوم الأربعاء، ليعود إلى البطولة بعد 40 عاما من الغياب.

«الشرق الأوسط» (مونتيري (المكسيك) )
المشرق العربي مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

تدفع جهات لتجنيد عراقيين بهدف إسناد إيران في الحرب الإقليمية الدائرة، رغم أن القانون العراقي يجرم هذا النوع من الأنشطة.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية القرار جاء من أجل حماية سلامة أرواح الجماهير والمواطنين (الاتحاد العراقي)

الدوري العراقي: مباراة أربيل والزوراء بلا جماهير بسبب «الأوضاع الأمنية»

ستقام مباراة فريقي أربيل وضيفه الزوراء، المقررة الثلاثاء، على ملعب فرانسو حريري في الدوري العراقي لكرة القدم، من دون جمهور بسبب «الأوضاع الأمنية».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء) قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)
عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» اللبناني بقصف على بيروت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «هاجم سلاح البحرية أمس في بيروت وقضى على المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم قائد جبهة الجنوب في (حزب الله)».

وأضاف المتحدث: «تعد جبهة الجنوب الوحدة المسؤولة في (حزب الله) عن تنفيذ مخططات إرهابية ضد مواطني إسرائيل والقتال ضد قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان، حيث أشرف هاشم خلال قيادته للوحدة على إطلاق القذائف الصاروخية والمسيّرات المعادية نحو الأراضي الإسرائيلية وقاد جهود إعادة إعمار (حزب الله)».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، يعدّ هاشم «قائداً يتمتع بخبرة تزيد على 40 عاماً ويُعد أحد الأعمدة الأساسية في (حزب الله) حيث تولّى منصب قائد جبهة الجنوب بعد القضاء على المدعو علي كركي الذي قضي عليه إلى جانب حسن نصر الله خلال عملية سهام الشمال». واختتم المتحدث: «تشكل عملية القضاء على المدعو هاشم ضربة كبيرة لقدرات (حزب الله) على تنفيذ مخططات هجومية ضد مواطني دولة إسرائيل وإدارة استمرار القتال ضد قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان».

وأكد مصدر أمني ومصدر من «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل هاشم، بوصفه مسؤول الملف العسكري والأمني للعراق لدى «حزب الله».

وقال المصدر الأمني إنّ «قيادياً كبيراً في (حزب الله) وهو المسؤول العسكري والأمني عن ملف العراق يدعى يوسف هاشم الملقب بالسيد الصادق، قتل في الضربة على منطقة الجناح في بيروت».

عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)

وقُتل سبعة أشخاص على الأقلّ بغارات إسرائيلية استهدفت بيروت وسيارة على طريق رئيسي إلى جنوبها ليل الثلاثاء، وفق حصيلة لوزارة الصحة.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوب البلاد.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن ضربات إسرائيلية على منطقة الجناح في بيروت أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 21 بجروح.

وأفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الضربات في منطقة الجناح «استهدفت أربع سيارات» كانت مركونة في أحد الشوارع.

الغارة على بيروت أحدثت دماراً واسعاً (أ.ف.ب)

وشاهد مراسل للوكالة في موقع الضربات حطام سيارة متناثراً صباح الأربعاء، بينما قام رجال الإطفاء بالعمل على إخماد حريق اندلع منذ الليل.

وخلّفت الضربات التي سُمع دويّها في أنحاء العاصمة اللبنانية، ثلاث حفر كبيرة ودمّرت عشرات السيارات التي كانت موجودة في المحيط.

وقال حسن جلوان أحد سكان المنطقة إنه سمع «ثلاثة انفجارات عنيفة». وأضاف: «تبين بعد ذلك أن هناك ضربة هنا... لم يفهم أحد ماذا حصل»، مشيراً إلى أن نازحين ينامون كذلك في شارع في هذا الحيّ.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن القصف على بيروت كان من بوارج إسرائيلية.

وسبقت الغارة على بيروت، غارة إسرائيلية أخرى استهدفت سيارة على طريق سريع رئيسي في منطقة خلدة جنوب بيروت، وفق الوكالة الوطنية. وأدّت هذه الغارة إلى مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وفق السلطات. وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» سيارة محترقة بالكامل في موقع الحادث، وأشار إلى أن عناصر الإنقاذ كانوا ينقلون شخصاً مصاباً على نقالة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته خلال الليل في بيان أنه استهدف «في غارتين منفصلتين في منطقة بيروت... قيادياً رفيع المستوى في (حزب الله) بالإضافة إلى إرهابي بارز».

ونعى «حزب الله» أحد عناصره ويدعى محمد باقر النابلسي، قتل في الغارة على الجناح.

وجاءت الغارات على بيروت بعد ساعات من مقتل 8 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بينهم مسعف وفق وزارة الصحة.

اشتباكات في الجنوب

وأعلن «حزب الله» في وقت مبكر الأربعاء عن «اشتباكات عنيفة» مع القوات الإسرائيلية في بلدة شمع القريبة من الحدود في جنوب لبنان.

وجدّدت إسرائيل الأربعاء غاراتها على عدة قرى في جنوب لبنان وشرقه وفق الوكالة الوطنية.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود.

وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنعون منعاً باتاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلاً: «سيتم هدم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصاً من معاقل «حزب الله» في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى في بيان بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراضٍ لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير ممنهج للقرى والبلدات الجنوبية».

وحذّر منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية توم فليتشر، الثلاثاء، أمام مجلس الأمن الدولي، من أن جنوب لبنان قد يصبح أرضاً محتلة أخرى في الشرق الأوسط.

وقال: «في ضوء حدة النزوح القسري الذي نشهده، كيف ينبغي لنا بوصفنا مجتمعاً دولياً، أن نستعد لإضافة جديدة إلى قائمة الأراضي المحتلة؟».

وبعد مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين من قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الأحد والاثنين، دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك، الثلاثاء «كل الأطراف، في كل الظروف، إلى ضمان سلامة وأمن عناصر ومقار يونيفيل».


الشرع: سوريا تستعيد علاقاتها الدولية... ومسار سياسي تدريجي نحو انتخابات حرة

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)
TT

الشرع: سوريا تستعيد علاقاتها الدولية... ومسار سياسي تدريجي نحو انتخابات حرة

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا تمضي في مرحلة إعادة بناء شاملة تقوم على استعادة العلاقات الدولية وتعزيز الثقة مع الدول، بالتوازي مع إطلاق مسار سياسي تدريجي يستند إلى الحوار الوطني والإعلان الدستوري، وصولاً إلى انتخابات حرة.

وشدد الشرع خلال جلسة حوارية في المعهد الملكي للشؤون الدولية «تشاتام هاوس» في العاصمة البريطانية لندن أمس (الثلاثاء)، على أن الدولة السورية ماضية في حصر السلاح بيدها وفرض سيادة القانون، مع الالتزام بضمان الحريات عبر إطار قانوني ودستوري واضح.

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلاً الرئيس الشرع (رويترز)

وأوضح الشرع أن سوريا تتبنى سياسة خارجية متوازنة تقوم على تجنب الصراعات والدعوة إلى الحلول التفاوضية، مع التركيز على إعادة الإعمار وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين، مؤكداً أن مسار العدالة الانتقالية سيُبنى على أسس قانونية تضمن المحاسبة وتحفظ السلم الأهلي، وفق ما ذكرته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

العلاقات مع بريطانيا والانفتاح الدبلوماسي

وقال الرئيس السوري: «إن سوريا قطعت خطوات متقدمة في مسار علاقاتها مع المملكة المتحدة»، لافتاً إلى إسهام بريطانيا في دعم الشعب السوري عبر رفع العقوبات، مؤكداً أن اللقاءات التي جرت اليوم في لندن من شأنها تعزيز مستوى الثقة، في وقت تتجه فيه العلاقات الدبلوماسية نحو الجاهزية الكاملة، بما يشمل إعادة تفعيل السفارات.

الاستحقاقات الداخلية والمرحلة الانتقالية

وفي الشأن الداخلي، أوضح الشرع أن سوريا ماضية في تنفيذ التزاماتها السياسية، مبيناً أنه جرى عقد مؤتمر الحوار الوطني وإصدار إعلان دستوري نصَّ على مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات تمهيداً لإجراء انتخابات حرة، لافتاً إلى إجراء انتخابات مجلس الشعب الذي ستبدأ أولى جلساته الشهر القادم، على أن يعاد النظر في القوانين بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

وبيّن الشرع أن تشكيل الأحزاب السياسية مرتبط بإقرار الدستور الجديد، حيث ستتولى لجان منبثقة عن مجلس الشعب إعادة صياغته، بما يتضمن قوانين تنظم الحياة الحزبية وتتيح مشاركة الأحزاب في السلطة والحكومة.

وفيما يتعلق بالحريات العامة، شدد الرئيس السوري على أن دور رئيس الدولة يقتصر على تطبيق القوانين التي يقرها الدستور، وليس فرض قيود جديدة على المجتمع، مؤكداً أن الإطار القانوني هو الضامن للحريات الشخصية.

العلاقة مع إسرائيل

من جهة أخرى، أكد الشرع أن إسرائيل تعاملت مع سوريا منذ البداية بشكل سلبي، حيث قصفت الكثير من المواقع السورية وتوغلت في بعض المناطق وخرقت اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 الذي صمد لأكثر من 50 عاماً، كما كانت هناك مفاوضات غير مباشرة ثم مباشرة جرت خلال الفترة الماضية، وتم تحقيق تقدم في بعض المراحل، إلا أن المواقف الإسرائيلية شهدت تغيراً في اللحظات الأخيرة.

وفيما يتعلق بغزة، أكد الشرع أن الشعب السوري يتعاطف مع معاناة الفلسطينيين، مشيراً إلى أن سوريا تمر بظروف إنسانية صعبة نتيجة الحرب، مما يجعلها تركز على إعادة البناء الداخلي.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرافقه وزير الخارجية أسعد الشيباني لدى مغادرتهما مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (إ.ب.أ)

الدبلوماسية الدولية والعلاقات المتوازنة

وفي الشأن الدولي، لفت الشرع إلى أن سوريا تسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا، مبيناً أنه من دلائل نشاط الدبلوماسية السورية أن تكون في البيت الأبيض، وبعد بضعة أيام في الكرملين، ولا سيما في هذا الوقت الحرج الذي يصعب فيه على أي دولة في العالم إقامة علاقات متوازنة بين أطراف متصارعة.

وأشار إلى أن روسيا كانت منخرطة في الحرب ضد الشعب السوري إلى جانب النظام السابق، غير أن هناك في المقابل علاقات تاريخية وروابط قديمة تجمع بين سوريا وروسيا، وقد سعت سوريا إلى التخفيف من الأضرار دون الوصول إلى حالة من التصعيد مع الجانب الروسي، موضحاً أنه من بين عشرات القواعد لم يبقَ في سوريا سوى قاعدتين، ويجري العمل على الترتيب لتحويلهما إلى مراكز لتدريب الجيش السوري.

اجتماع الشرع ورئيس الوزراء البريطاني في مقر الحكومة بـ«داوننغ ستريت» بحضور مسؤولين من الطرفين (حساب الرئاسة السورية)

ملف اللاجئين والاستثمار وإعادة الإعمار

وفي ملف اللاجئين، أكد الرئيس السوري أن عودة السوريين من الخارج ترتبط بتحسن الأوضاع الاقتصادية وإعادة الإعمار، مشيراً إلى عودة أعداد كبيرة طوعاً خلال الفترة الماضية، معتبراً أن الاستثمار وتوفير فرص العمل يشكلان ركيزتين أساسيتين لتشجيع العودة، وتحويل التحديات إلى فرص اقتصادية تدعم مستقبل البلاد.

وأكد الشرع أن الدول الأوروبية مشكورة على استقبال اللاجئين السوريين خلال سنوات الثورة، غير أن إعادة أي شخص إلى بلده لا تتم بمجرد وضعه في طائرة وإعادته، لأن ذلك قد يسبب له صدمة ويدفعه إلى الهجرة مجدداً، ولذلك لا بد من إدارة هذا الملف بطريقة سليمة تحفظ كرامة اللاجئ وحقه في العودة الطوعية.

وأوضح أن إسقاط النظام السابق فتح الباب أمام عودة واسعة، إذ عاد خلال العام الماضي أكثر من مليون و300 ألف سوري طوعاً من دول اللجوء، كما عاد نصف من كانوا يعيشون في المخيمات إلى قراهم المدمرة أو المهدمة، وأشار إلى أن روح الانتماء عادت إلى الشعب السوري، وهو ما يولّد رغبة طبيعية في العودة.

وبيّن الشرع أن الحكومة السورية اعتمدت الاستثمار مساراً لإعادة الإعمار وتحويل النكبة السورية إلى فرصة اقتصادية، وأن كل زيارة خارجية تتضمن لقاءات مع شركات كبرى لعرض الفرص الاستثمارية في سوريا، مبيناً أن شركات ألمانية كبرى أبدت اهتماماً واضحاً بالاستثمار، وأن الحكومة طرحت عليها فكرة اعتبار اللاجئين السوريين في ألمانيا فرصة اقتصادية، لما اكتسبوه من لغة وخبرات في المصانع والشركات الأوروبية، بما يؤهلهم ليكونوا قوة عاملة مهمة في فروع تلك الشركات داخل سوريا.


إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.