هل يمكن أن تساعد روسيا كوريا الشمالية في برنامجها النووي والصاروخي؟

بعد نشر تقارير حول مد بيونغ يانغ موسكو بـ12 ألف جندي في أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يوم 19 يونيو 2024 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يوم 19 يونيو 2024 (أ.ب)
TT

هل يمكن أن تساعد روسيا كوريا الشمالية في برنامجها النووي والصاروخي؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يوم 19 يونيو 2024 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يوم 19 يونيو 2024 (أ.ب)

يرى سيجفرايد هيكر، الأستاذ بمعهد ميدلبري للدراسات الدولية التابع لجامعة مونتيري الأميركية، أن العلاقات المزدهرة بين كوريا الشمالية وروسيا أكثر بكثير من مجرد زواج مصلحة ناجم عن حرب روسيا في أوكرانيا. فقبل الحرب كانت كوريا الشمالية بالفعل قد أجرت تحولاً استراتيجياً تجاه روسيا، حيث تخلت عن هدفها الساعي إلى تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة.

وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في كييف السبت (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأوكراني، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في كييف، السبت، إن مشاركة قوات من كوريا الشمالية في الغزو الروسي لأوكرانيا تمثل تهديداً «هائلاً» بحدوث تصعيد. واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كوريا الشمالية، الأسبوع الماضي، بنشر قوات أمن إلى جانب القوات الروسية والاستعداد لإرسال عشرة آلاف جندي لمساعدة موسكو في جهودها الحربية.

وكشفت أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية عن أن كوريا الشمالية قرّرت إرسال ما يصل إلى 12 ألف جندي لمؤازرة روسيا. ونشرت صوراً تفصيلية مُلتقطة عبر الأقمار الاصطناعية، قالت إنها تظهر أول عملية نشر لجنود تابعين لفرقة النخبة في القوات الخاصة الكورية الشمالية.

وتنفي موسكو وبيونغ يانغ الانخراط في عمليات نقل أسلحة. كما رفض الكرملين تأكيدات كوريا الجنوبية بأن كوريا الشمالية ربما أرسلت بعض العسكريين لمساعدة روسيا ضد أوكرانيا.

ورحبت روسيا بدعم كوريا الشمالية السياسي للحرب، وسرعان ما استفادت من إمدادات الذخيرة والصواريخ الباليستية. ونظراً لأنه على المدى الطويل لن يكون لدى أي من الطرفين ما يريده الطرف الآخر بشدة، فإن التحالف بينهما قد يكون محكوماً عليه في نهاية المطاف بالذبول. ومع ذلك، فإنه في الوقت الحالي يؤدي التحالف إلى مزيد من الدمار في أوكرانيا، ويهدد بتصعيد الأعمال القتالية في شبه الجزيرة الكورية.

وأوضح هيكر، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، ونقلت عنه «الوكالة الألمانية» للأنباء، أن الرئيس الكوري كيم يونغ أون اتجه إلى روسيا قبل غزوها لأوكرانيا. فبعد القمة الفاشلة مع الرئيس السابق ترمب في هانوي في فبراير (شباط) 2019، قام كيم يونغ أون بمراجعة وإعادة صياغة السياسيات الأمنية لكوريا الشمالية.

شباب كوريون يوقّعون على عرائض للانضمام إلى الجيش الكوري الشمالي (رويترز)

وبحلول عام 2021، خلص كيم إلى أن الولايات المتحدة لن تسمح لبلاده أو لنظامه بالبقاء. وتخلى عن السياسة التي دامت 30 عاماً، والتي صاغها كيمال سونغ، وواصلها كيم يونغ إل، لتطبيع العلاقات مع واشنطن كعازل ضد الصين وروسيا. وبعد أن اقتنع كيم بأن الولايات المتحدة في حالة تدهور، اختار مرة أخرى الانضمام إلى الصين وروسيا في معارضتهما للنظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وهذا التحول الأساسي في السياسة تم قبل غزو روسيا لأوكرانيا. وكان كيم على استعداد لدعم روسيا سياسياً ومادياً بمجرد بدء الحرب. وفي خلال العامين الماضيين زودت كوريا الشمالية روسيا بصواريخ باليستية وبأكثر من عشرة آلاف حاوية عسكرية التي ربما كانت تحمل الملايين من الذخيرة.

وهذه الإمدادات لم تؤدِّ فقط إلى المساعدة في نجاح روسيا في أوكرانيا، ولكنها وفرت أرض اختبار لإنتاج كوريا الشمالية من الذخيرة والصواريخ، وربما اختبار أيضاً لأطقم الصواريخ.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في مناسبة لخريجي أكاديمية «أو جين يو» للمدفعية (أ.ف.ب)

وبحلول يوليو (تموز) 2023، كانت هناك بالفعل دلائل على أن هناك توتراً بين بيونغ يانغ وبكين بسبب اتجاه كوريا الشمالية نحو روسيا. فالصين لا تحبذ دعم بيونغ يانغ لحرب روسيا في أوكرانيا ببرنامجها النووي والصاروخي المتسارع بدرجة كبيرة. وعلى الرغم من أن وزارة الخارجية الصينية تنتقد بصورة روتينية واشنطن بسبب زيادة التوترات في شبه الجزيرة الكورية، فمن الشائع الآن تلميح بكين بأن كوريا الشمالية ترتكب أخطاء بنفس القدر. وأوضحت بيونغ يانغ تماماً تفضيلها لروسيا. وتعكس رسائل كيم جونغ أون إلى بوتين وشي جينبينغ ذلك.

وليس معروفاً سوى قدر ضئيل عما تقدمه روسيا لكوريا الشمالية في مقابل مساعداتها العسكرية. وتشير رحلات الطائرات العسكرية الروسية إلى كوريا الشمالية إلى أن هناك تواصلاً مستمراً في مجال المعرفة الفنية. وعلى الرغم من أن كوريا الشمالية أصبحت تمتلك ترسانة نووية تنطوي على تهديد، فإنها ما زالت تعاني من فجوات كبيرة في إمكانياتها.

كوريا الشمالية تفجر أجزاء من طريق تربطها بجارتها الجنوبية (أ.ف.ب)

وعلى سبيل المثال، تمتلك كوريا مخزوناً محدوداً من البلوتونيوم والتريتيوم، وهما من الوقود المطلوب لإنتاج القنابل الهيدروجينية الحديثة. وفي حقيقة الأمر يعدّ تطوير كوريا الشمالية وتصغيرها لحجم رؤوسها الحربية محدوداً، حيث أجرت ستة اختبارات نووية فقط حتى الآن، بالمقارنة بـ1054 اختبارا أجرتها الولايات المتحدة، و715 اختباراً أجرتها روسيا، و45 اختباراً أجرتها الصين.

ويقول هيكر إن القلق يكمن في إمكانية أن تساعد روسيا كوريا الشمالية سريعاً في سد ما تعاني منه من فجوات. ومثل هذه المساعدة سوف تمثل انتهاكاً لالتزامات روسيا بالنسبة لمعاهدة حظر الانتشار النووي.

يذكر أنه قبل ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 وغزو أوكرانيا عام 2022، كان الاتحاد السوفياتي/روسيا دولة مسؤولة فيما يتعلق بالمعاهدة، وعضواً داعماً للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولسوء الحظ، فإن روسيا بغزوها لأوكرانيا، أصبحت دولة مارقة.

فقد هددت باستخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا والدول المحيطة. وانتهكت الضمانات الأمنية لحظر الانتشار النووي التي قدمتها لأوكرانيا عندما وقعت مذكرة بودابست عام 1994 باحترام سيادة أوكرانيا مقابل إعادة الأسلحة النووية المتبقية من العهد السوفياتي إلى موسكو. وارتكبت إرهاب الدولة النووي عندما انتهكت منطقة استبعاد حادث تشيرنوبيل النووي واحتلالها للمحطات النووية في زابوريجيا تحت تهديد السلاح.

ويمكن القول إن روسيا تحولت إلى دولة نووية غير مسؤولة لم يعد من الممكن لبقية دول العالم الاعتماد عليها لتعزيز معايير حظر الانتشار النووي. وذلك هو القلق الأساسي على المدى القريب بالنسبة للعلاقة الجديدة بين روسيا وكوريا الشمالية.


مقالات ذات صلة

بوتين: أوكرانيا «فتحت على نفسها أبواب الجحيم» بقصف أهداف اقتصادية

أوروبا ​الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طريقه لزيارة كاتدرائية الكرملين في موسكو (الكرملين) p-circle

بوتين: أوكرانيا «فتحت على نفسها أبواب الجحيم» بقصف أهداف اقتصادية

قال ​الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ‌في تصريحات ‌نشرت ​اليوم ‌السبت، إن ​أوكرانيا «فتحت على نفسها أبواب الجحيم» بغاراتها ‌على ‌أهداف ​اقتصادية ‌روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مع نظيره الأوكراني في كييف السبت (رويترز) p-circle

برلين تقترح طرقاً دبلوماسية جديدة غير تقليدية لإحلال السلام في أوكرانيا

برلين تقترح طرقاً دبلوماسية جديدة غير تقليدية لإحلال السلام في أوكرانيا... وزير خارجيتها يزور كييف، ويطالب نظيره الأميركي بالاضطلاع بدور نشط في النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جادة الشانزليزيه 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ماكرون سيرسل صواريخ اعتراضية جديدة إلى كييف بعد الضربات الروسية

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن «صدمته وحزنه» عقب الضربات الروسية الأخيرة التي استهدفت مركزاً تجارياً في أوكرانيا، معلناً أنه سيرسل صواريخ اعتراضية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا نظام دفاعي لطائرة مسيرة تابع للمركز الألماني للفضاء الذي يشغل مركز تكنولوجيا المسيرات في ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز) p-circle

روسيا تنشئ قواعد للطائرات المسيّرة على أبواب «الناتو»

روسيا تنشئ قواعد للطائرات المسيّرة على أبواب «الناتو» والحلف يرد ويستثمر 40 مليار دولار في أنظمة مكافحتها، والتدريب عليها على مدى السنوات الخمس المقبلة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

أعلن الحاكم العسكري لمنطقة دنيبروبتروفسك، اليوم (الجمعة)، مقتل 15 شخصاً على الأقل في مركز تسوق مزدحم بمدينة كريفي ريه، خلال هجمات روسية بطائرات مسيرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الاتحاد الأوروبي يرسل طائرات وأفراد إطفاء إلى صربيا لمكافحة حريق غابات

رجل يصب الماء على نفسه لتبريد جسمه خلال مكافحة حرائق الغابات في ديليبلاتسكا بيسكارا بصربيا (رويترز)
رجل يصب الماء على نفسه لتبريد جسمه خلال مكافحة حرائق الغابات في ديليبلاتسكا بيسكارا بصربيا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يرسل طائرات وأفراد إطفاء إلى صربيا لمكافحة حريق غابات

رجل يصب الماء على نفسه لتبريد جسمه خلال مكافحة حرائق الغابات في ديليبلاتسكا بيسكارا بصربيا (رويترز)
رجل يصب الماء على نفسه لتبريد جسمه خلال مكافحة حرائق الغابات في ديليبلاتسكا بيسكارا بصربيا (رويترز)

قال رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في بلغراد، أندرياس ‌بيكرات، اليوم (السبت)، إن آلية الحماية المدنية التابعة للتكتل أرسلت طائرات هليكوبتر وأفراد إطفاء لمساعدة صربيا في مكافحة ​حريق غابات هائل اندلع في محمية طبيعية شمال شرقي البلاد.

وفعّلت صربيا الآلية، أمس (الجمعة)، بعد أن كافحت لأسابيع حريقاً في ديليبلاتسكا بيسكارا، وهي منطقة فريدة تجمع بين الكثبان الرملية والغابات، وتقع على بُعد نحو 80 كيلومتراً من العاصمة بلغراد، بالإضافة إلى حرائق أخرى في جنوب غربي البلاد.

أحد السكان يحاول مكافحة حريق غابات مستعر في ديليبلاتسكا بيسكارا بصربيا (رويترز)

وكتب بيكرات، على منصة «إكس»: «نقف إلى جانب صربيا في حماية الأرواح وسبل العيش ‌والتراث الطبيعي ‌الفريد لرمال ديليبلاتسكا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال رئيس ​إدارة ‌الطوارئ الصربية، لوكا تشاوشيتش، ​إن المساعدات الأوروبية ستتألّف من أربع طائرات هليكوبتر من طراز «بلاك هوك» مخصصة لمكافحة الحرائق قادمة من رومانيا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك، و55 من أفراد الإطفاء، و24 مركبة من ألمانيا، و69 من أفراد الإطفاء، و15 مركبة من رومانيا.

أحد السكان يضع لثاماً يقيه الدخان ويحاول مكافحة حريق غابات هائل في ديليبلاتسكا بيسكارا بصربيا (رويترز)

وأعلنت وزارة الداخلية الصربية، في بيان، أن طائرة هليكوبتر واحدة من رومانيا وأخرى من سلوفاكيا انضمتا إلى جهود مكافحة الحرائق، اليوم (السبت)، في حين ستشارك ‌طائرتان من جمهورية التشيك ‌غداً (الأحد). كما وصل رجال الإطفاء والمركبات ​القادمة من رومانيا إلى بلدة ‌بيلا كركفا بالقرب من موقع الحريق. وأضاف البيان أنه من ‌المتوقع وصول فريق ألماني في 24 أغسطس (آب).

صربيا ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، لكنها تستطيع الحصول على مساعدات طارئة من الاتحاد بموجب آلية الحماية المدنية التابعة له.

سيدة تصور طائرة روسية من طراز «إيل-76 بي» تابعة لوزارة الطوارئ وهي تساعد في إخماد حريق غابات في صربيا (د.ب.أ)

وأرسلت بلغراد هذا الصيف طائرة مروحية ‌لإطفاء الحرائق وفريق استجابة للطوارئ لمساعدة إسبانيا في مكافحة حرائق الغابات، بعد أن استنزفت الحرائق المتكررة في أنحاء أوروبا موارد التكتل.

ووصلت طائرة روسية من طراز «إيل-76 بي» تابعة لوزارة الطوارئ إلى مدينة نيش بجنوب صربيا، يوم الأربعاء، للمساعدة في مكافحة حريق ديليبلاتسكا بيسكارا، الذي التهم آلاف الهكتارات من غابات الصنوبر منذ أواخر يوليو (تموز).

طائرة مروحية تعمل على مكافحة حرائق الغابات في ديليبلاتسكا بيسكارا التي تقع على بُعد نحو 80 كيلومتراً من العاصمة الصربية بلغراد (أ.ف.ب)

وقال تشاوشيتش إن الوضع أكثر استقراراً اليوم، لكن من المتوقع هبوب رياح قوية، وإن الأولوية هي حماية التجمعات السكنية والأرواح.

أحد السكان المحليين في ديليبلاتسكا بيسكارا يرتدي قناعاً ويمسك بخرطوم للمساعدة في مكافحة حرائق الغابات بصربيا (أ.ف.ب)

ولا تزال حرائق غابات كبيرة أخرى مشتعلة أيضاً في سلسلة جبال ستولوفي الوعرة بجنوب غربي البلاد. وفي مقدونيا الشمالية، اندلع حريق غابات كبير في بلدية ​ستروميتشا جنوب العاصمة سكوبيا، فيما ​أفادت تقارير إعلامية بأن النيران امتدت إلى قرية سوفيلار وألحقت أضراراً بمنزل واحد على الأقل.

Your Premium trial has ended


تحدي «عكس الاتجاه» يؤدي لمصرع 12 شخصاً في إنجلترا وآيرلندا خلال أسبوع

فرق الطوارئ في موقع حادث على طريق «إم 9» في مقاطعة كيلدير بآيرلندا بسبب سير في الاتجاه المعاكس (د.ب.أ)
فرق الطوارئ في موقع حادث على طريق «إم 9» في مقاطعة كيلدير بآيرلندا بسبب سير في الاتجاه المعاكس (د.ب.أ)
TT

تحدي «عكس الاتجاه» يؤدي لمصرع 12 شخصاً في إنجلترا وآيرلندا خلال أسبوع

فرق الطوارئ في موقع حادث على طريق «إم 9» في مقاطعة كيلدير بآيرلندا بسبب سير في الاتجاه المعاكس (د.ب.أ)
فرق الطوارئ في موقع حادث على طريق «إم 9» في مقاطعة كيلدير بآيرلندا بسبب سير في الاتجاه المعاكس (د.ب.أ)

لقي 12 شخصاً مصرعهم خلال أقل من أسبوع، في حوادث سير بإنجلترا وآيرلندا، نتيجة قيادة سيارات بعكس الاتجاه على طرق رئيسية، وسط انتشار هذه الممارسة كتحدٍّ رائج عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وقُتل 7 أشخاص، بينهم شرطيان كانا في الخدمة، فجر السبت، في حادث على طريق «إيه 66» الرئيسي قرب ميدلسبره في شمال شرقي إنجلترا، وفق الشرطة.

وتحقق السلطات في ملابسات الحادث، ولكنها أوضحت أنه وقع عقب مطاردة سيارة مشبوهة سارت بعكس اتجاه السير، واصطدمت بسيارة للشرطة كانت تسير في الاتجاه الصحيح.

وذكرت شرطة كليفلاند أن الحادث وقع الساعة 3:39 صباحاً بالتوقيت المحلي (02:39 بتوقيت غرينيتش) قرب منطقة ساوث ‌بانك شرقي ‌ميدلسبره، مضيفة أن جميع ​ركاب ‌المركبتين لقوا ​حتفهم في موقع الحادث.

وقالت فيكتوريا فولر قائدة شرطة كليفلاند: «إنه يوم بالغ الحزن لكليفلاند». وذكرت الشرطة أنها حددت رسمياً هويات ركاب السيارة الأخرى، وهي من طراز «فولكسفاغن باسات»، وأنها تتواصل مع عائلاتهم.

وكشفت فولر عن هوية الشرطيين اللذين لقيا حتفهما، وهما: ماثيو ‌بلايدز (37 عاماً) وتوم ‌كلوف (38 عاماً) ووصفتهما بأنهما «ضابطان ​شجاعان... لم يعودا إلى ‌منزليهما وعائلتيهما في نهاية عملهما»، وفقاً لوكالة «رويترز».

كما أصدر ‌رئيس الوزراء أندي بيرنهام بياناً مقتضباً عبَّر فيه عن حزنه إزاء الحادث، الذي سيخضع -كما جرت العادة في مثل هذه القضايا- لمراجعة من ‌المكتب البريطاني المستقل لسلوك الشرطة.

ترند

وجاء الحادث بعد مصرع 5 مراهقين في تصادم بآيرلندا، الأحد، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وكانت سيارتهم تسير عكس الاتجاه على الطريق السريع «إم 9» غرب دبلن، عندما اصطدمت وجهاً لوجه بسيارة أخرى، ما أدى إلى إصابة 4 من ركابها، بينهم طفل، بجروح خطيرة.

وتأتي الحادثتان بعدما حذَّرت السلطات من انتشار ترند «عكس السير» (wrong-side) عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وعقب حادث الأحد، قال رئيس الوزراء الآيرلندي ميشال مارتن، إنه الأحدث ضمن سلسلة من الحوادث التي شملت سيارات تسير عكس الاتجاه على الطرق السريعة. وأضاف: «لا يمكن التسامح مع هذا السلوك المتهور الذي شهدناه أخيراً على طرقنا. يجب أن يتوقف».

وقال قائد الشرطة جاستن كيلي، إن الحادث سبقه تصادم مماثل على الطريق السريع «إم 50» في دبلن، محذراً من أن «ما يجعل هذا السلوك المتهور أكثر إثارة للصدمة، هو أنه يُرتكب في بعض الحالات من أجل منصات التواصل الاجتماعي».

وشمل حادث «إم 50» الذي وقع قبل أسبوع، سيارة مسروقة تقل مراهقين، وكانت تسير عكس الاتجاه، ما تسبب في إصابات خطيرة عدة.

وفي حادث آخر مطلع أغسطس (آب)، انتشر عبر منصات التواصل تسجيل مصور من داخل سيارة مسروقة أثناء مطاردة الشرطة لها.

وطلبت لجنة برلمانية آيرلندية من منصة «تيك توك» أن توضح كيف تزيل المحتوى «الذي يبدو أنه يمجد السلوك الخطير وغير ​القانوني على طرقنا». ووجهت ​هيئة تنظيم الإعلام الآيرلندية طلباً مماثلاً يوم الثلاثاء.


بوتين: أوكرانيا «فتحت على نفسها أبواب الجحيم» بقصف أهداف اقتصادية

​الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طريقه لزيارة كاتدرائية الكرملين في موسكو (الكرملين)
​الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طريقه لزيارة كاتدرائية الكرملين في موسكو (الكرملين)
TT

بوتين: أوكرانيا «فتحت على نفسها أبواب الجحيم» بقصف أهداف اقتصادية

​الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طريقه لزيارة كاتدرائية الكرملين في موسكو (الكرملين)
​الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طريقه لزيارة كاتدرائية الكرملين في موسكو (الكرملين)

قال ​الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ‌في تصريحات ‌نُشرت ​اليوم ‌السبت، إن ​أوكرانيا «فتحت على نفسها أبواب الجحيم» بغاراتها ‌على ‌أهداف ​اقتصادية ‌روسية.

وأضاف ‌بوتين، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن روسيا ‌ردت بشن أشد الضربات مستهدفة الاقتصاد الأوكراني.

وزادت أوكرانيا هذا الصيف من غاراتها بالطائرات المسيرة على مرافق البنية التحتية الاقتصادية الروسية، ومنها مصافي نفط ‌ومستودعات شركات بيع ‌بالتجزئة عبر الإنترنت، ​في ‌مسعى ⁠لتدمير منشآت ​تقول إنها محورية ⁠للمجهود الحربي الروسي. وردت روسيا بضربات استهدفت البنية التحتية الاقتصادية الأوكرانية، بما في ذلك صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.

وقال بوتين في تصريحات لصحافي بالتلفزيون الروسي «سعى نظام كييف إلى الإضرار ⁠باقتصادنا. ماذا فعل؟ لقد فتح ‌على نفسه أبواب ‌الجحيم. حسنا إذن، توقعوا رداً ​يستهدف أكثر ‌قطاعاتكم الاقتصادية حساسية».

وتابع أن الغارات التي ‌عرضت صادرات أوكرانيا الزراعية للخطر لن تتسبب في نقص عالمي في الغذاء لأن روسيا ستكون قادرة على تعويض الصادرات الأوكرانية، حتى ‌في ظل استهداف كييف للبنية التحتية الروسية لصادرات الحبوب. وقال «نواجه بالفعل تحديات ⁠تتعلق ⁠بشحن بضائعنا، لكننا سنحل هذه المشكلات. وبالتالي، لن يحدث نقص في السوق العالمية».

كانت روسيا وأوكرانيا قد التزمتا في السابق باتفاق توسطت فيه تركيا لحماية صادرات الحبوب عبر البحر الأسود لكن موسكو انسحبت من الاتفاق في 2023. وأكد الزعيم الروسي موقفه بأن موسكو منفتحة على محادثات السلام لكن فقط على ​أساس «الوقائع على ​الأرض» وليس المقترحات «الغريبة» التي طرحتها أوكرانيا عبر وسطاء.

كان مسؤولون روس قد صرحوا، اليوم السبت، بأن طائرات مسيرة أوكرانية قتلت ثمانية مدنيين على الأقل في غارات خلال ​الليل على مناطق في روسيا، حيث أصابت أيضاً مستودعاً تابعاً لشركة «أوزون» للتجارة الإلكترونية ومنشأة صناعية في منطقة سامارا.

وجاءت الهجمات بعد يوم واحد من مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً وإصابة أكثر من 130 آخرين إثر قصف عدة طائرات مسيرة روسية مركزاً للتسوق في وسط أوكرانيا.

وأشار فياتشيسلاف ‌فيدوريشيف حاكم ‌سامارا، في منشور عبر تطبيق «تلغرام»، إلى أن امرأة ‌عجوزاً قُتلت ​في هجوم على مدينة نوفوكويبيشيفسك أدى أيضاً لإلحاق أضرار بمرافق صناعية.

وأضاف أن الجيش الأوكراني قصف المصفاة الواقعة بالمدينة، مما أدى إلى اندلاع حريق.

وذكرت «أوزون»، ثاني أكبر شركة تجارة إلكترونية في روسيا، في بيان عبر «تلغرام»، أن العمل في مركزها اللوجستي بمنطقة سامارا والواقع في بلدة تشابايفسك توقف بعد الغارة ‌التي تسببت في وقوع ‌إصابات.

وهذا الهجوم هو الأول الذي ​يستهدف شركة «أوزون»، ‌بعد هجمات على مدى أسابيع استهدفت منافستها الأكبر «وايلد ‌بيريز»، التي وصفتها أوكرانيا بأنها جزء من حملة أوسع نطاقاً ضد البنية التحتية الاقتصادية التي تدعم الحملة العسكرية الروسية.