«حماس» قد تختار زعيماً جديداً لها من خارج غزة بعد مقتل السنوار

يحيى السنوار (يمين) وإسماعيل هنية (يسار) بقطاع غزة في 26 يونيو (حزيران) 2019 (أ.ب)
يحيى السنوار (يمين) وإسماعيل هنية (يسار) بقطاع غزة في 26 يونيو (حزيران) 2019 (أ.ب)
TT

«حماس» قد تختار زعيماً جديداً لها من خارج غزة بعد مقتل السنوار

يحيى السنوار (يمين) وإسماعيل هنية (يسار) بقطاع غزة في 26 يونيو (حزيران) 2019 (أ.ب)
يحيى السنوار (يمين) وإسماعيل هنية (يسار) بقطاع غزة في 26 يونيو (حزيران) 2019 (أ.ب)

يقول خبراء إن زعيم حركة «حماس» القادم الذي سيخلف يحيى السنوار في قيادة المكتب السياسي للحركة، سيكون على الأرجح من المقيمين خارج غزة، وسط توقعات بأن يتولى شقيقه محمد السنوار دوراً أكبر في الحرب ضد إسرائيل داخل القطاع.

وسيتعين على «حماس» في مداولات القيادة ألا تأخذ في الاعتبار الخيارات المفضلة لإيران فحسب، بل وقطر التي يقيم فيها حالياً جميع المرشحين الرئيسيين، لتولي منصب رئيس المكتب السياسي للحركة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقُتل السنوار، وهو أحد العقول المدبرة لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي اشتعلت بسببه حرب غزة، في تبادل لإطلاق النار مع قوات إسرائيلية، يوم الأربعاء، وهي المرة الثانية في أقل من 3 أشهر التي تفقد فيها «حماس» زعيماً لها.

فقد اغتيل إسماعيل هنية، الزعيم السابق لـ«حماس» بإيران في يوليو (تموز)، على يد إسرائيل على الأرجح. ودمج السنوار عندما تولى قيادة الحركة بعد هنية القيادتين العسكرية والسياسية في غزة، لكن هذا لن يحدث على الأرجح هذه المرة.

وشنت إسرائيل هجمات شرسة على «حماس» قبل أكثر من عام، مما أسفر عن مقتل الآلاف من مقاتلي الحركة والقضاء على شخصيات بارزة داخل غزة وخارجها، لكن لم يتضح حتى الآن كيف ستخرج الحركة بعد هذه الضربة الأخيرة.

وقال خليل الحية القيادي في «حماس»، وأحد المرشحين لخلافة السنوار، في تصريحات، الجمعة، إن المحتجزين الإسرائيليين لن يعودوا إلى ديارهم إلا بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وانتهاء الحرب.

ولدى «حماس» تاريخ طويل في استبدال قادتها بسرعة وكفاءة، وذلك لوجود مجلس الشورى، أعلى هيئة لصنع القرار في الحركة، المكلف باختيار زعيم جديد.

ويضم مجلس الشورى ممثلين عن حركة «حماس» في قطاع غزة والضفة الغربية والسجون الإسرائيلية والشتات الفلسطيني، وهذا يعني أن الزعيم الجديد ستكون لديه سلطة الدخول في محادثات وقف إطلاق النار حتى لو لم يكن في غزة، حيث لا يزال مسلحو «حماس» يحتجزون العشرات من الإسرائيليين.

وقال محللون ومصدر من «حماس» إن قائمة المرشحين الرئيسيين تضم خالد مشعل، ورئيس مجلس الشورى في الحركة محمد درويش، إلى جانب الحية وهو كبير مفاوضي «حماس».

وأضاف المصدر أن «حماس» سيتعين عليها إخطار قطر، التي تلعب دوراً رئيسياً في محادثات وقف إطلاق النار التي لم يُكتب لها النجاح حتى الآن، وعواصم أخرى في المنطقة قبل اتخاذ قرارها.

توزيع المهام

توقع أشرف أبو الهول مدير تحرير جريدة «الأهرام» المصرية الحكومية والخبير في الشؤون الفلسطينية، أن تُوزع مسؤوليات السنوار على شخصين يشرف أحدهما على الشؤون العسكرية، بينما يتولى الآخر إدارة المكتب السياسي للحركة المسؤول عن التواصل مع الأطراف الدولية وتشكيل سياساتها.

وقال: «إيران هي الحليف الأقوى لـ(حماس) والتي تزودها بالسلاح والمال، ولذلك مباركتها هي مفتاح لتحديد من سيخلف السنوار».

وتوقع أيضاً أن تتمسك «حماس» بالمطالب الأساسية في محادثات وقف إطلاق النار بالمستقبل، وعلى رأسها انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة ووقف الحرب. لكنها قد تظهر مزيداً من المرونة في بعض الشروط، مثل التفاصيل المتعلقة بمبادلة المحتجزين الإسرائيليين بالفلسطينيين المسجونين لدى إسرائيل.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن مقتل السنوار «علامة فارقة»، لكنه قال إن الحرب لم تنتهِ بعد، وإن القتال سيستمر حتى استعادة المحتجزين.

وتأسست «حماس» في 1987 وهي فرع لجماعة «الإخوان المسلمين». وعادة ما تُتخذ قرارات «حماس» بالإجماع في مؤسساتها.

ومع وفاة السنوار، انتقلت قيادة «حماس» في غزة مؤقتاً إلى نائبه المقيم في قطر، خليل الحية.

لكن استمرار الحرب وصعوبة التواصل قد تفرض قيوداً على وتيرة الاتصال الذي يمكن لخليل الحية أن يجريه مع الموجودين على الأرض، مما يعني، بحسب خبراء، أن مهام القيادة ستكون بيد «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس».

وقال مصدر في «حماس» إن من المتوقع ألا يواجه الحية أي مشاكل في ممارسة دوره «زعيماً فعلياً لغزة». وأشار المصدر إلى أن الحية حافظ على علاقات جيدة مع الجناح العسكري، وكان قريباً من السنوار وهنية.

وقال أكرم عطا الله، المحلل السياسي الفلسطيني، إنه يتوقع أن يحترم الجناح المسلح سلطات الحية حتى مع وجوده بالخارج. وتوقع أيضاً أن يزداد دور محمد السنوار في الجناح المسلح، وفي «حماس» بصورة عامة.

وبحسب مصدر في «حماس»، فإن محمد السنوار قائد مخضرم في «كتائب القسام» نادراً ما يظهر في العلن، ونجا من عدة محاولات لاغتياله، واسمه مدرج على قائمة المطلوبين لدى إسرائيل منذ فترة طويلة.

واندلعت الحرب بعد هجوم على إسرائيل شنه مسلحون بقيادة «حماس»، وأسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 250 رهينة، وفقاً لإحصاءات إسرائيلية. وردت إسرائيل بعملية عسكرية أدت، حتى الآن، وفقاً للسلطات الصحية في غزة، إلى مقتل أكثر من 42 ألف شخص وتدمير القطاع ونزوح معظم سكانه.

وكان يُنظر إلى تولي السنوار مهمة قيادة المكتب السياسي لـ«حماس»، في أغسطس (آب)، على أنه إظهار للتحدي والوحدة الداخلية في الحركة. ويُعتقد أن علاقاته الوثيقة بإيران كانت ضمن العوامل الداعمة لتوليه المسؤولية.

ويُنظر أيضاً إلى محمد درويش والحية على أنهما قريبان من طهران، التي سيكون دعمها لـ«حماس» محورياً في التعافي بعد الحرب.

وباتت فرص خالد مشعل، الزعيم السابق لـ«حماس»، غير واضحة بسبب علاقته المضطربة بطهران منذ دعمه الاحتجاجات ضد الرئيس السوري بشار الأسد في 2011.

وقال أكرم عطا الله إن علاقة الحية بإيران ترجح فرصته مقارنة بمشعل، ولكنه أضاف أن فرصة مشعل قد تكون قائمة إذ خففت إيران من معارضتها له.


مقالات ذات صلة

قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

شؤون إقليمية فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

كشفت مصادرفي تل أبيب أن إسرائيل كانت قد طلبت من قطر، في بداية شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2023 زيادة مبلغ الأموال التي تنقلها إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لافتة تُصوّر زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار خلال مظاهرة احتجاجية ضد إسرائيل في صنعاء (إ.ب.أ)

وزيرة إسرائيلية تقترح حرق جثة يحيى السنوار

اقترحت وزيرة النقل والمواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف حرق جثة زعيم حركة «حماس» السابق يحيى السنوار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة مجمعة لرسالة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

«لنُخرج صوراً مرعبة»... إسرائيل تنشر رسالة منسوبة للسنوار عن تحضيرات 7 أكتوبر

نشر مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في تل أبيب، الاثنين، رسالة ادعى أنها كُتبت بخط قائد «حماس» الراحل، يحيى السنوار.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يعملون بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة جنوب إسرائيل (رويترز)

رئيس الأركان الإسرائيلي: ضغط الجيش أفضى إلى «الانتصار» على «حماس»

قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، إن «الجيش صنع واقعاً أمنياً جديداً وأعاد صياغة وجه الشرق الأوسط».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية للقيادي حينها في حركة «حماس» يحيى السنوار 1 أكتوبر 2022 (رويترز)

إسرائيل ترفض الإفراج عن البرغوثي وتسليم جثمانَي يحيى ومحمد السنوار

نقلت شبكة تلفزيون «سي إن إن» الأميركية، اليوم (الخميس)، عن مسؤول إسرائيلي قوله إنه من غير المتوقع تسليم جثمانَي يحيى ومحمد السنوار ضمن اتفاق غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلن «الدفاع المدني» في غزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، في حين أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

وأوضح «الدفاع المدني» أن ثلاثة أشخاص قُتلوا بضربةٍ نفّذتها طائرة مُسيّرة قرب خان يونس، في جنوب قطاع غزة، بينما أدت ضربة أخرى على مخيم للنازحين إلى مقتل شخص واحد في المنطقة نفسها.

وأضاف أن شخصين قُتِلا أيضاً في بيت لاهيا (شمال غزة)، وقضى آخر بالقرب من مخيم البريج للاجئين في وسط القطاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بأنه استهدف، الخميس، «إرهابيين مسلّحين» لدى خروجهم من نفق شرق رفح (جنوب القطاع)، وعَدَّ أن تحركهم يشكّل «خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأوضح، في بيان، أن القوات الإسرائيلية «قصفت بعض الإرهابيين وقضت عليهم»، و«ردّاً» على هذا «الخرق» لوقف إطلاق النار، «نُفِّذت ضربات في مختلف أنحاء قطاع غزة».

«أنقذونا»

وأظهرت لقطاتٌ صوّرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، أن رجالاً في خان يونس حملوا جثثاً ملفوفة في أكفان بيضاء إلى المستشفى، حيث كانت عائلات عدد من القتلى موجودة.

وقال أحمد محمد جودة إن «الطائرات الإسرائيلية قصفتهم بلا رحمة، ودون إنذار، ودون حتى أن تعرف إن كانوا مدنيين أم جنوداً».

أما ماهر شبات، الذي كان شاهداً على القصف، فروى أن «شباناً راحوا يصرخون: أنقذونا! أنقذونا!». وأضاف: «ركضنا باتجاههم، فقالوا لنا أن نعود وألا نقترب؛ لأن الطائرة المسيّرة كانت لا تزال في الجو».

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد عامين من الحرب.

وأعلنت الولايات المتحدة، في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب الهادفة إلى وضع حد نهائي للحرب التي اندلعت عقب الهجوم غير المسبوق لـ«حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

وتتضمن هذه المرحلة، التي بدأت رسمياً الشهر الفائت، خطة لانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي ونزع سلاح «حماس»، وهو ما عارضته «الحركة» بشدة.

وأكدت وزارة الصحة في غزة مقتل لا يقل عن 601 شخص في القطاع منذ سَريان الهدنة في 10 أكتوبر الماضي.

واندلعت الحرب بعد هجوم «حماس» المُباغت على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفقاً لحصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وخلفت الغارات والقصف الإسرائيلي، على مدى عامين، أكثر من 72 ألف قتيل، وفقاً لوزارة الصحة في غزة والتي تعدّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة، كما تسببت بدمار هائل في القطاع المحاصَر، وبكارثة إنسانية.


الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)
مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)
TT

الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)
مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)

في وقت رحّبت واشنطن بعملية تبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة السورية وفصائل مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية بجنوب البلاد، أعلنت دمشق أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب (شمال سوريا) تسلّمت مبنى مديرية الأمن الداخلي في عين العرب، أو كوباني كما يسميها الأكراد، وباشرت مهامها فيه، في إطار الخطوات الهادفة إلى دمج قوات «الأسايش» الكردية ضمن القوات الحكومية السورية.

وتسعى الدولة السورية حالياً إلى استعادة إشرافها على المؤسسات الرسمية في مناطق كانت خاضعة حتى وقت قريب لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يشكّل الأكراد عمادها الأساسي، وكانت تسيطر على أجزاء واسعة من شمال وشمال شرقي البلاد، وتقيم فيها إدارة ذاتية.

وقالت وزارة الداخلية السورية، عبر قناتها على «تلغرام»، الجمعة: «استكمالاً لعملية اندماج قوى الأمن الداخلي في منطقة عين العرب بمحافظة حلب ضمن وزارة الداخلية، أجرى وفد من قيادة الأمن جولة ميدانية برفقة مدير الأمن الداخلي في منطقة عين العرب، شملت مبنى مديرية الأمن الداخلي، وعدداً من الأقسام الشرطية التابعة لها». وشملت الجولة الاطلاع على واقع العمل الإداري والميداني، والوقوف على مستوى الجاهزية الفنية والبشرية، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات للمواطنين بكفاءة وانتظام، حسب ما أوردت وكالة «سانا» السورية الحكومية.

وذكرت «سانا» أيضاً أن «اجتماعاً موسعاً ضم مسؤولي الأقسام في قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، بحث آليات توحيد الهياكل التنظيمية والإدارية مع الأنظمة المعتمدة في وزارة الداخلية، واستعراض خطة استكمال عملية الاندماج، بما يعزز وحدة المؤسسة الأمنية ويرسخ مبدأ العمل المؤسسي».

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في 30 يناير (كانون الثاني) الماضي الاتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على وقف إطلاق النار، ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، وتسلّم الدولة كل المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

ترحيب بمحتجزين أفرجت عنهم حكومة دمشق بعد وصولهم إلى السويداء الخميس (أ.ب)

وعلى صعيد الوضع في جنوب البلاد، رحّب المبعوث الأميركي المكلف ملف سوريا، توم براك، بعملية التبادل التي أسفرت عن الإفراج عن 25 مقاتلاً حكومياً و61 مقاتلاً درزياً في مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية. وقال براك في تغريدة على منصة «إكس»، الجمعة، إن عملية التبادل تمت في شكل «سلس ومنظم» بفضل «المساعدة القيّمة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر».

وتابع أن العملية التي ساهمت في التئام شمل عائلات هي «خطوة نحو الاستقرار، وخطوة نحو الابتعاد عن الثأر». وأضاف: «تشرفت الولايات المتحدة بالمساهمة في تيسير هذه الجهود».

من جهتها، أشارت وكالة «سانا» إلى «عملية تبادل للموقوفين والأسرى المحتجزين إثر أحداث يوليو (تموز) من العام الماضي في محافظة السويداء، شملت 86 شخصاً، منهم 61 موقوفاً من المحافظة و25 شخصاً من الأسرى المحتجزين لدى المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء، في عملية إنسانية وأمنية جديدة تهدف إلى لمّ شملهم بعائلاتهم».

كذلك أعلنت مديرية إعلام السويداء، الخميس، بدء عملية تبادل موقوفين مرتبطين بأحداث يوليو (تموز) من العام الماضي بين القوات الحكومية السورية وعشائر عربية، من جهة، وفصائل درزية مسلحة، من جهة أخرى.

وتتقاسم قوات الأمن العام التابعة للحكومة السورية السيطرة على محافظة السويداء مع فصائل درزية موالية على وجه الخصوص لشيخ العقل حكمت الهجري.


«الإطار التنسيقي» يترقب الرد الأميركي بشأن المالكي

المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الإطار التنسيقي» يترقب الرد الأميركي بشأن المالكي

المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)

التقى المرشح الأبرز لتولي رئاسة الوزراء في العراق نوري المالكي، الموفد الأميركي توم براك، يوم الجمعة، بعد رفضه سحب ترشيحه، رغم تهديد الولايات المتحدة بقطع الدعم عن العراق في حال عودته للسلطة.

وزار براك، الموفد الأميركي إلى سوريا وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا، العراق عدة مرات في الآونة الأخيرة للقاء كبار المسؤولين.

وعارضت واشنطن ترشيح الكتلة الشيعية، التي تعد الكبرى، للمالكي لرئاسة الوزراء، ووصل الأمر بالرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتهديد بقطع أي مساعدة عن العراق في حال عودة المالكي لسدة رئاسة الحكومة.

وقال المالكي، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً».

وطبقاً لما يدور في الأوساط العراقية فإن لقاء براك مع المالكي سيحسم مصيره بشأن ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء فيما إذا كان مقبولاً أو مرفوضاً أميركياً.

ومع ظهور بوادر انقسام داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية التي تمثل الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، بشأن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة، فشل «الإطار» ثلاث مرات الأسبوع الماضي في عقد جلسة كاملة النصاب.

المالكي «بنسخة جديدة»

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وفي السياق نفسه، أكدت أوساط المالكي أن هناك جهوداً بذلت خلال الفترة الماضية من قبل أطراف مختلفة، بمن فيها كردية وسنية فضلاً عن «دولة القانون» ذاتها، من أجل تغيير الصورة النمطية المأخوذة عن المالكي خلال ولايتيه الأولى والثانية (2006 - 2014)، وذلك في مسعى لإظهاره أمام ترمب والأميركيين بـ«نسخة جديدة».

وقال الناطق باسم ائتلاف «دولة القانون»، عقيل الفتلاوي، إن «الموقف الأميركي شهد تطوراً كبيراً بشأن معالجة التغريدة التي نشرها الرئيس دونالد ترمب مؤخراً». ورفض الفتلاوي كشف المزيد من التفاصيل «كيلا يمنح الوشاة فرصة»، على حد قوله. لكنه أكد أن «التغريدة تعد أمراً شخصياً للرئيس الأميركي، ولا تمثل موقفاً رسمياً للولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «الموقف الرسمي جاء على شكل ورقة بيد سفير العراق لدى واشنطن، ولم تتضمن أي رفض للمالكي أو حزمة عقوبات معينة». وأضاف أن «سياسة الرئيس الأميركي مبنية على الجانب الاقتصادي، ولا تهدف إلى رفع أسعار النفط حتى سنت واحد».

وكشف الفتلاوي عن «وساطات وقنوات دخلت بقوة، حيث جاءت الاتصالات الداخلية من الأكراد الأقوى للتأثير على واشنطن، فضلاً عن اتصالات شيعية وسنية في الوقت نفسه، وقنوات عربية أوضحت الموقف للجانب الأميركي وللرئيس ترمب». وأشار إلى أن «جميع الرسائل الأميركية كانت تقول: نحن نحترم سيادة العراق. والبوادر التي ظهرت خلال آخر 48 ساعة لا يمكن الإفصاح عنها إعلامياً، لأن كل ما حدث كان مبنياً على وشاية من أطراف سنية وشيعية، لذلك نتحفظ على تفاصيل ما نعمل عليه حالياً».

المؤيدون والمعارضون

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

ولا تزال بعض قوى «الإطار» - خصوصاً القوى المؤيدة لإيران والفصائل المسلحة - تعلن تأييدها للمالكي لتشكيل الحكومة القادمة، لكن عدد الرافضين لتوليه المنصب بدأ يزداد، طبقاً لما أعلنه تيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم الذي يُعد أحد القوى الشيعية الرئيسية الرافضة لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء، ورغم انخفاض عدد الموافقين، فلا يزال ائتلاف المالكي يرفض سحب ترشيحه، وينفي في الوقت نفسه اتساع جبهة الرفض للمالكي داخل قوى «الإطار».

وأعلن الناطق باسم تيار «الحكمة» حسام الحسيني، عن أسماء 6 من أصل 12 من قادة «الإطار التنسيقي» الرافضين لترشيح المالكي لرئاسة الوزراء. ونفى الحسيني ما سماه «سردية فريق المالكي وبعض القوى السياسية المؤيدة له» التي تتحدث عن عدم تغيير الموقف داخل قوى «الإطار» بشأن المالكي، مؤكداً أن عدد الأطراف الرافضة للمالكي 6 مقابل 6 مؤيدين، بعكس ما تقوله أوساط «دولة القانون» من أن مؤيدي المالكي 10 من بين 12 قيادياً.

وأعلن الحسيني أن الرافضين لترشيح المالكي هم: تيار «الحكمة»، و«حركة صادقون»، و«ائتلاف النصر»، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، فضلاً عن أحمد الأسدي، و«تحالف خدمات».

براك ومجلس القضاء الأعلى

مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)

إلى ذلك، بدأ المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق، توم براك، زيارة إلى بغداد يوم الجمعة، هي الثانية من نوعها خلال أقل من أسبوع، بدأها بلقاء مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

وطبقاً لبيان صادر عن القضاء الأعلى فإن «رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، بحث مع المبعوث الأميركي الخاص توم براك، يوم الجمعة، دور السلطة القضائية في دعم جهود استكمال الاستحقاقات الدستورية المتبقية خلال المرحلة المقبلة». وأضاف البيان أن «هذا الاجتماع هو الثاني من نوعه في غضون أسبوع؛ إذ سبقه لقاء يوم الاثنين الماضي الذي تناول إجراءات القضاء المتعلقة بملف المحتجزين المنقولين من السجون السورية إلى العراق».

وبدأت تثير زيارات براك المتكررة إلى العراق هذه الأيام العديد من التساؤلات بشأن حدود الدور الأميركي في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة واستكمال باقي الاستحقاقات الدستورية.