سيول تتهم بيونغ يانغ بأنها بدأت بمد موسكو بالجنود في أوكرانيا

موسكو تختبر الجاهزية القتالية لوحدة مزودة بصواريخ نووية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته مقرَ قيادة الفيلق الثاني للجيش لمراجعة خطط الدفاع (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته مقرَ قيادة الفيلق الثاني للجيش لمراجعة خطط الدفاع (رويترز)
TT

سيول تتهم بيونغ يانغ بأنها بدأت بمد موسكو بالجنود في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته مقرَ قيادة الفيلق الثاني للجيش لمراجعة خطط الدفاع (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته مقرَ قيادة الفيلق الثاني للجيش لمراجعة خطط الدفاع (رويترز)

عقد الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول اجتماعاً أمنياً طارئاً في وقت مبكر، الجمعة، لمناقشة قرار بيونغ يانغ إرسال قوات إلى أوكرانيا، لكن لم يؤكد مكتب الشؤون العامة التابع له على الفور ما إذا كانت سيول تحققت رسمياً من اتهامات أطلقتها وكالة الاستخبارات الوطنية، كما نسبت إليها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية، الجمعة، إذ قالت إنها تعتقد أن النظام في شبه الجزيرة الشمالي أرسل بالفعل 12 ألف جندي لدعم روسيا في الحرب ضد أوكرانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يوم 19 يونيو 2024 (أ.ب)

ولفت مكتب الرئيس، في بيان، إلى أنّ هذا التطور يشكل «تهديداً أمنياً كبيراً، ليس فقط لبلادنا، بل أيضاً للمجتمع الدولي».

وقالت «يونهاب»، نقلاً عن أجهزة الاستخبارات، إن كوريا الشمالية قررت إرسال «قوة كبيرة من الجنود» إلى روسيا لدعمها في حربها ضد أوكرانيا. وقال جهاز الاستخبارات إنه علم «أن الشمال قرّر مؤخراً إرسال 4 فرق مؤلفة من 12 ألف جندي، بينها قوات خاصة، للمشاركة في الحرب في أوكرانيا». لكن رفضت أجهزة الاستخبارات تأكيد هذه التقارير لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال مصدر في الأجهزة لوكالة «يونهاب» إن «عملية إرسال القوات الكورية الشمالية قد بدأت».

وإذا ما تأكدت هذه الأنباء، فإن هذه الخطوة من شأنها أن تجلب دولة ثالثة إلى الحرب، وتزيد من حدة المواجهة بين كوريا الشمالية والغرب. وذكرت وكالة الاستخبارات الوطنية، في بيان، أن السفن البحرية الروسية نقلت 1500 من قوات العمليات الخاصة الكورية الشمالية إلى مدينة فلاديفوستوك الساحلية الروسية من 8 إلى 13 أكتوبر (تشرين الأول). وأضافت أنه من المتوقع إرسال المزيد من القوات الكورية الشمالية إلى روسيا قريباً.

شباب كوريون يوقّعون على عرائض للانضمام إلى الجيش الكوري الشمالي (رويترز)

وأوضحت وكالة الاستخبارات أن الجنود الكوريين الشماليين المنتشرين في روسيا حصلوا على زي عسكري روسي وأسلحة ووثائق هوية مزورة. وأضافت أنهم يقيمون حالياً في قواعد عسكرية في فلاديفوستوك ومواقع روسية أخرى مثل أوسورييسك وخاباروفسك وبلاجوفيشتشينسك، ومن المرجح أن يتم نشرهم في ساحات المعارك بعد إكمال تدريبهم على التكيف.

وكان قد تحدّث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، عن تقارير استخباراتية تفيد بأنّ كوريا الشمالية تدرّب 10 آلاف جندي لدعم روسيا في حربها ضد كييف. وقال زيلينسكي بعد اجتماع مع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) «يدرّبون على أراضيهم 10 آلاف جندي، لكنهم لم يرسلوهم بعد إلى أوكرانيا أو روسيا».

كوريا الشمالية تفجر أجزاء من طريق تربطها بجارتها الجنوبية (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق من هذا الشهر، ذكرت وسائل إعلام أوكرانية أن 6 ضباط عسكريين من كوريا الشمالية قتلوا في هجوم صاروخي أوكراني على الأراضي التي تحتلها روسيا بالقرب من دونيتسك في الثالث من أكتوبر (تشرين الأوّل). وقال وزير الدفاع الكوري الجنوبي كيم يونغ هيون أمام البرلمان آنذاك «من المرجح جداً» أن تكون هذه التقارير صحيحة. ورأى الخبراء أن انتقال كوريا الشمالية من إمداد روسيا بالقذائف إلى إرسال جنود هو خطوة تالية منطقية.

وقال الأستاذ في «معهد دراسات الشرق الأقصى» في سيول، ليم إيول تشول: «من المهم بالنسبة إلى كوريا الشمالية التي زوّدت روسيا بعدد كبير من القذائف والصواريخ، أن يتعلم جنودها كيفية التعامل مع مختلف الأسلحة واكتساب خبرة قتالية فعلية». وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «قد يكون اكتساب الجنود الكوريين الشماليين خبرات متنوعة في زمن الحرب، عاملاً دافعاً وراء إرسالهم» إلى روسيا.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته مقرَ قيادة الفيلق الثاني للجيش لمراجعة خطط الدفاع (رويترز)

من جانب آخر، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات تستهدف شركتَين صينيّتَين مرتبطتين بإنتاج طائرات بلا طيار تستخدمها روسيا في حربها ضد أوكرانيا.

وقالت وزارة الخزانة، في بيان، إن هذه العقوبات الأميركية هي الأولى ضد كيانات صينية «تطوّر وتنتج مباشرةً أنظمة أسلحة كاملة بالشراكة مع شركات روسية».

وتتعلق هذه القرارات بما مجموعه 3 شركات - اثنتان في الصين وواحدة في روسيا - وبمواطن روسي واحد، لمشاركتهم في تطوير مسيّرة هجومية بعيدة المدى وصنعها. وقالت وزارة الخزانة إن هذه المسيّرة صممها خبراء في الصين وصُنعت في مصانع صينية بالتعاون مع شركات دفاعية روسية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر: «هذه أول مرة نرى أن شركة صينية صنعت بنفسها سلاحاً استخدمته روسيا بعد ذلك في ساحة المعركة» في أوكرانيا. وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على شركات صينية تُزوّد شركات روسية بمكونات تُستخدم في صنع أسلحة.

والشركتان الصينيتان المستهدفتان هما «شيامن ليمباخ» لمحركات الطائرات، و«ريدلبوس فيكتور إندستري شنتشن»، والشركة الروسية «ليميتد لايابيليتي كومباني تريدينغ هاوس فيكتور».

وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)

في سياق متصل، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي لنظيره الصيني وانغ يي، الجمعة، في بكين، إنه يأمل أن يتمكن البلدان من بحث خلافاتهما «بشكل بناء»، بينما قال وانغ يي إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «نقطة انطلاق جديدة». وكانت لندن قالت إن لامي سينتهز زيارته - التي تعد الأولى التي يقوم بها وزير بريطاني إلى الصين منذ تولي رئيس الوزراء كير ستارمر منصبه - لطرح قضايا حساسة مثل حرب روسيا في أوكرانيا ولكن أيضاً لإصلاح العلاقات المتوترة. وقال لامي إن المملكة المتحدة «تضع دوماً أمنها القومي ومصالحها القومية في المقام الأول»، مقراً بوجود «مجالات لدينا فيها وجهات نظر مختلفة».

جانب من المحادثات الصينية البريطانية (رويترز)

لكنه عبر عن أمله في أن تتمكن الدولتان من «إيجاد مساحة لمناقشة مثل هذه المجالات بشكل بناء». وقال لامي لمضيفه: «لا أحد منا لديه مصلحة في التصعيد، أو المزيد من عدم الاستقرار». من جانبه، قال وانغ يي، كما نقلت عنه «رويترز»، إن العلاقات بين البلدين «تقف الآن عند نقطة انطلاق جديدة».

ونقلت تقارير إعلامية عن وزارة الدفاع الروسية القول، الجمعة، إن روسيا تختبر الجاهزية القتالية لوحدة مزودة بصواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز «يارس» في منطقة تقع إلى الشمال الغربي من موسكو. ويصل مدى صواريخ «يارس»، التي يمكن نشرها في صوامع إطلاق أو تركيبها على منصات إطلاق متحركة، إلى 11 ألف كيلومتر، كما أنها قادرة على حمل رؤوس نووية متعددة.

وأجرت روسيا سلسلةً من التدريبات النووية هذا العام، في ما يقول محللون أمنيون إنها إشارات تهدف إلى ردع الغرب عن التدخل بشكل أكبر في الحرب في أوكرانيا.

وتجري أحدث هذه المناورات في الأسبوع نفسه الذي أجرى فيه حلف شمال الأطلسي مناوراته النووية السنوية، وكشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن «خطة النصر» الخاصة به.

الجانب الصيني من المحادثات مع الوفد البريطاني (إ.ب.أ)

وعلى مدار الحرب، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بيانات متكررة للتذكير بأن روسيا تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم، لكنه أصر على أنها لا تحتاج إلى اللجوء إلى الأسلحة النووية للانتصار في أوكرانيا. وقال بوتين، الجمعة، إن كييف يتعين عليها أن تُنهي الحظر على إجراء محادثات مع موسكو، وذلك في تعليق على محادثات روسية أوكرانية محتملة في السعودية. وأضاف بوتين أن روسيا مستعدة للحوار مع أوكرانيا، ولكن على أساس ما جرى الاتفاق عليه بالفعل.


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)

أسرة رجل موريتاني تتهم الشرطة الفرنسية بالتسبّب بمقتله أثناء الاحتجاز

عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)
TT

أسرة رجل موريتاني تتهم الشرطة الفرنسية بالتسبّب بمقتله أثناء الاحتجاز

عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)

اتهمت أسرة رجل موريتاني توفي في فرنسا الأسبوع الماضي أثناء الاحتجاز، عناصر الشرطة الفرنسية بالتسبب بمقتله، مطالبة بفتح تحقيق مستقل.

وواجه الحسن ديارا الذي كان يبلغ 35 عاماً، عناصر من الشرطة ليل الأربعاء بينما كان يحتسي القهوة خارج مساكن المهاجرين حيث كان يقيم، بحسب ما قال شقيقه الأكبر إبراهيم الأحد.

وقال «جاء إلى فرنسا ليكسب لقمة عيشه، والآن رحل إلى الأبد»، بعدما توفي أثناء الاحتجاز، وذلك خلال مراسم تأبين أقيمت في باريس الأحد، وحضرها ألف شخص بحسب تقديرات الشرطة.

وأظهر مقطع فيديو صوّره الجيران وتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، شرطيا يوجه لكمات الى رجل ممدد على الأرض، بينما وقف عنصر آخر متفرجاً.

وقدّمت الأسرة شكوى تتهم فيها قوات الأمن بـ«عنف متعمد أدى إلى وفاة»، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن محاميها ياسين بوزرو.

وأضاف «رأى الشهود بقعا من الدماء في مكان التوقيف».

وقالت النيابة العامة إن رجال الشرطة اقتربوا من ديارا بعدما «رأوا أنه يلفّ سيجارة حشيش»، وباشروا بإجراءات توقيفه بعدما رفض الخضوع للتفتيش.

وأضافت أنه «سقط أرضاً، وأسقط معه شرطيين»، ناقلة عن أحد العناصر أنه تم استخدام جهاز الصعق لشلّ حركته.

ونقل ديارا الى الحجز بتهمة مقاومة التوقيف وحيازة «وثائق إدارية مزورة ومادة بنية تشبه الحشيش».

وطلبت الشرطة «نقله للمستشفى بسبب جرح في حاجبه" لكن بدا أنه «فقد الوعي» بينما كان ينتظر على مقعد.

وحاول شرطي ثم رجال الإطفاء إنعاشه، قبل أن تعلن وفاته بعد نحو أربعين دقيقة.


21 قتيلا وعشرات الجرحى في تصادم قطارين بجنوب إسبانيا

قطاران في محطة أتوتشا بمدريد (أ.ف.ب)
قطاران في محطة أتوتشا بمدريد (أ.ف.ب)
TT

21 قتيلا وعشرات الجرحى في تصادم قطارين بجنوب إسبانيا

قطاران في محطة أتوتشا بمدريد (أ.ف.ب)
قطاران في محطة أتوتشا بمدريد (أ.ف.ب)

قتل 21 شخصا على الأقل وأُصيب آخرون بجروح في جنوب إسبانيا، اليوم الأحد، إثر خروج قطارين عن سكتيهما قرب مدينة أداموز في الأندلس، حسب ما أفادت الشرطة.

وأفاد الحرس المدني بسقوط 21 قتيلا على الأقل، بينما أكدت خدمات الطوارئ في منطقة الأندلس حيث وقع الحادث، إصابة 25 آخرين في تصادم القطارين اللذين كانا يقلان مئات الركاب.

وخرج قطار تابع لشركة إيريو، متجها من ملقة (جنوب) إلى مدريد، عن سكته قرب أداموث الواقعة على مسافة نحو 190 كلم شمال ملقة، «وانحرف إلى المسار المجاور» حيث كان يسير قطار آخر، فاصطدم به وأخرجه عن سكته أيضا، بحسب ما أوضحت إدارة شبكة السكك الحديد الإسبانية (أديف). وأفادت خدمات الإنقاذ في الأندلس بأن ركابا ما زالوا عالقين في عربات.

وقالت متحدثة باسم خدمات الطوارئ في المنطقة «تمّ وضع الخدمات الصحية في حال تأهب وقد نشرت حتى الآن خمس وحدات للعناية المركزة»، إضافة إلى فرق الإطفاء. وأظهرت صور بثتها قناة «تي في إي» العامة القطارين المتصادمين وقد أحاط بهما حشد من الأشخاص، بينما انتشرت سيارات الإسعاف وعملت فرق الطوارئ لإغاثة الجرحى.

وقال مراسل الإذاعة العامة «آر إن إي» الذي كان يسافر على متن أحد القطارين، في تصريح إلى قناة «تي في إي» العامة، إن التصادم كان أشبه بوقوع «زلزال» هزّ القطار. وتابع أن الركاب أخذوا مطارق الطوارئ لكسر النوافذ والخروج من القطار.

وبحسب وسائل إعلام إسبانية، كان قطار إيريو يقل أكثر من 300 شخص، والقطار الآخر التابع للشركة الوطنية الإسبانية «رينفي»، أكثر من 100 شخص. وقال حاكم منطقة الأندلس خوان مانويل مورينو على منصة إكس «أرسلنا فرق طوارئ ودعم لوجستي إلى موقع الحادث لتقديم المساعدة اللازمة».

من جهته، قال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إنه «يتابع باهتمام شديد الحادث بين القطارين فائقي السرعة اللذين خرجا عن السكة في آدموث». وأضاف «تعمل الحكومة مع السلطات المختصة وفرق الطوارئ لمساعدة الركاب».

وفي محطة أتوتشا للقطارات في مدريد، أعلنت حاكمة منطقة مدريد إيزابيل دياث أيوسو أن «فرق دعم ستُنشر لمساندة عائلات» المتضررين. وعلّقت السلطات المعنية حركة القطارات بين مدريد والأندلس.


أوروبا تتوحّد في وجه تهديدات ترمب حيال غرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تتوحّد في وجه تهديدات ترمب حيال غرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)

أكدت الدول الأوروبية الثماني التي هدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدة موقفها الأحد، محذّرة من «تدهور خطير» في العلاقات. وقالت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد في بيان مشترك إن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تُقوّض العلاقات عبر الأطلسي، وتنذر بتدهور خطير». وأضافت الدول الثماني: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سيادتنا». وكان ترمب قد صعّد، السبت، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية. وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول، التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار». وأثار هذا الانتشار حفيظة ترمب؛ إذ هدّد بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند“. وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10 في المائة، حيز التنفيذ بداية من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران). وأكدت الدول الثماني في بيانها الأحد: «بوصفنا أعضاءً في حلف شمال الأطلسي، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي». وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسّقة مسبقاً، والتي أجريت مع حلفائنا، تلبّي هذه الحاجة ولا تشكل تهديدا لأي طرف». وتابعت: «نعبّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

جنود ألمان ينتظرون الصعود على متن رحلة من نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلاندا) الأحد (أ.ف.ب)

«خطأ»

وقبيل ذلك، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني على مواجهة تهديدات ترمب. وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية. وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة. ومن جهتها، أكدت ميلوني خلال زيارتها العاصمة الكورية الجنوبية سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بفرض رسوم إضافية تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة»، معتبراً أنها «عملية ابتزاز». واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

بحّار يعمل على سطح سفينة تابعة للبحرية الملكية الدنماركية في ميناء نوك (غرينلاند) الجمعة (أ.ف.ب)

من جانبه، رد رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن». وصرحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بالنظر إلى السياق، نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية». كذلك، أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن اعتقاده أن الخلاف الجمركي الحالي مع الولايات المتحدة لن يؤثر في التماسك العسكري داخل حلف شمال الأطلسي. وصرح فاديفول للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني «إيه آر دي»، الأحد: «لا يوجد أدنى شك في أن الولايات المتحدة ملتزمة بالكامل بالتحالف وبحلف (الناتو)، وكذلك بالدفاع عن أوروبا». وأضاف السياسي المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي: «ليس هناك أحد في واشنطن شكك في ذلك حتى الآن». وتابع أنه لا ينبغي في أوروبا إثارة مثل هذه التساؤلات، بل ينبغي العمل بشكل مشترك من أجل تعزيز قوة الحلف. ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث الرئيس الأميركي بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في القطب الشمالي.

اجتماع طارئ

وأمام هذه التهديدات، عُقد اجتماع طارئ لسفراء دول الاتحاد الأوروبي بعد ظهر الأحد في بروكسل. وهدف الاجتماع إلى بلورة موقف مشترك رغم أن ثمة دولاً أخرى في الاتحاد الأوروبي لم يستهدفها الرئيس الأميركي، خصوصاً إيطاليا.

وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي (يمين) يصافح نظيره الدنماركي لوك راسموسن في أوسلو الأحد (أ.ف.ب)

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي، الأحد، جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي 3 دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي، لبحث تعزيز دور الحلف في أمن منطقة القطب الشمالي. وزار لارس لوك راسموسن أوسلو الأحد، على أن يتوجه، الاثنين، إلى لندن ثم الخميس إلى استوكهولم. وقال راسموسن في بيان: «في عالم غير مستقر، ولا يمكن توقع (ما يحصل فيه)، تحتاج الدنمارك إلى أصدقاء وحلفاء قريبين (...). يجمع بين بلداننا أننا جميعاً متفقون على ضرورة تعزيز دور (الناتو) في القطب الشمالي. وأتطلع إلى مناقشة كيفية التوصل إلى ذلك». وأوردت «الخارجية الدنماركية» في بيان لك أن الدنمارك، «بالتعاون مع كثير من الدول الأوروبية الحليفة» انضمت أخيراً إلى إعلان مشترك حول غرينلاند، يؤكد أن هذه الجزيرة المترامية تشكل جزءاً من الحلف، وأن ضمان أمنها هو «مسؤولية مشتركة» لأعضائه. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين. لكن قراره، السبت، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة؛ فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء. وتظاهر آلاف الأشخاص، خصوصاً في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، السبت، تنديداً بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا «غرينلاند ليست للبيع». وبحسب آخر استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، في حين يؤيد ذلك 6 في المائة فقط.