هاريس وبايدن: وجهان لعملة واحدة؟

السياسات مختلفة بالنبرة وليس بالجوهر

هاريس وبايدن في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
هاريس وبايدن في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

هاريس وبايدن: وجهان لعملة واحدة؟

هاريس وبايدن في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
هاريس وبايدن في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

مع قرب موعد الانتخابات الأميركية، تتزايد التساؤلات حول مدى اختلاف السياسات بين المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والرئيس الحالي جو بايدن؛ فنائبة الرئيس التي حرصت على الاستمرار بإظهار ولائها لبايدن، تسعى جاهدة لرسم خطط واضحة لسياستها على الصعيدين الداخلي والخارجي، لكنها غالباً ما تصطدم بواقع استثنائي تلعب فيه دورين: دور نائبة بايدن مهمتها تنفيذ سياسات الإدارة الأميركية من دون انتقادها، ودور المرشحة الديمقراطية التي يجب أن تقدم أجندة فعلية لمعالجة قضايا حساسة ستحسم رأي الناخب الأميركي.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مواقف المرشحة الديمقراطية الفعلية في ملفات السياسة الداخلية والخارجية، وما إذا كانت ستصبح امتداداً لسياسات بايدن أو انشقاقاً عنها.

هاريس ومحاولة «الانشقاق» عن بايدن

هاريس خلال حدث انتخابي في ويسكونسن في 17 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

تقول هاريس إنها ما كانت لتغير شيئاً في سياسات إدارة بايدن في الأعوام الأربعة الأخيرة، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن إدارتها لن تكون استكمالاً للإدارة الحالية، ويرى آري أراميش، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي والباحث في شؤون الأمن القومي، أن هاريس كانت نائبة مخلصة لبايدن طوال فترة إدارته، مشيراً إلى أنها نفّذت مهامها الدستورية بالشكل المطلوب، وقال: «إن نائب الرئيس الجيد ينفذ أوامر الرئيس الحالي، فهو لا يضع أي برامج أو سياسات... لكنها (هاريس) تملك شخصيتها المستقلة، فهي المرشحة الديمقراطية الآن وتدير حملتها الرئاسية الخاصة»، ويرى أراميش أنه من غير العدل توجيه اللوم لهاريس بسبب ولائها لبايدن.

من ناحيته، يتحدث لوك برودواتر مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» في الكونغرس عن وضع هاريس الصعب؛ لأنها لا تزال جزءاً من إدارة بايدن، ولا يمكنها أن تقوم بأشياء مختلفة عن أجندة الرئيس. ويضيف: «إن المرشحين الرئاسيين يرغبون بتقديم أنفسهم على أنهم مرشحو التغيير، والوعد الوحيد الذي سمعتها تقدّمه والذي ستختلف فيه عن الرئيس بايدن، هو أنها ستعين جمهورياً في إدارتها. ما عدا ذلك، في أغلبية الملفات التي تحدثت عنها كان هناك اختلاف بالنبرة عن بايدن وليس الجوهر».

لكن ماريانا مونكوسو، المتحدثة باسم المجموعة الجمهورية المحافظة RepublicEN، الداعمة لهاريس، تشير إلى أن حملة هاريس تشبه حملة «جمهوري محافظ» من جمهوريي ريغان، وتتحدث عن سعي المرشحة الديمقراطية إلى استقطاب أصوات الجمهوريين المعتدلين، قائلة: «نعلم أن 20 في المائة من الجمهوريين لا يؤيدون ترمب، هذا يعني أن هاريس يمكنها استهداف 20 في المائة من الناخبين الجمهوريين من خلال تذكيرهم بما فعله في السادس من يناير (كانون الثاني) عندما دعا مؤيديه للتمرّد على الكابيتول. وأعتقد أن هذا أمر مهم جداً».

التحدي الأبرز: الهجرة

مجموعة من طالبي اللجوء على الحدود مع المكسيك في 22 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وتسعى هاريس جاهدة إلى طرح سياسات جديدة مختلفة عن سياسات الإدارة الحالية، ولعلّ الملف الأبرز الذي تعاني من صعوبة فيه هو ملف الهجرة، وهنا يشير أراميش إلى أنه ورغم أن هاريس لن تقوم بانتقاد بايدن وسياسته حيال الهجرة فإنها يجب أن «تسلّط الضوء على سياسات جديدة، وأن تظهر بأن موقفها يمكن أن يكون مختلفاً حول الحدود». ويضيف قائلاً: «برأيي، الأمر الذي سيؤذيها بشكل كبير في هذه الانتخابات هو موضوع الهجرة. يجب أن يتم رسم خط واضح. عندما تتجنب الإجابة عن أسئلة حول الهجرة، هل ستقوم بالتصرف فيما يتعلّق بالحدود؟ إن القول بأنها ستقوم بتطبيق القوانين الفيدرالية الحالية لا يكفي، يجب الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك».

وهنا يلمّح أراميش إلى أجوبة هاريس خلال عدد من المقابلات التلفزيونية التي أجرتها، في غياب أي مؤتمر صحافي لها منذ ترشحها للرئاسة، ويرى برودواتر أن هذه استراتيجية إعلامية مقصودة من قبل حملة هاريس التي بدأت باستهداف البودكاست والوسائل غير التقليدية لإيصال رسالتها؛ لأنها تحاول التركيز على شرائح محددة من الناخبين، ويفسر قائلاً: «سعت إلى دفع النساء الشابات إلى التصويت لها شاركت، في بودكاست Call her Daddy، وسعتْ لجذب محبي الرياضة من خلال مشاركتها في بودكاست NBA وفي هذه المقابلات، لا تواجه نوع الأسئلة الصعبة التي يمكن أن تواجهها مع الصحافيين، لكنها توصل رسالتها إلى شرائح ديموغرافية محددة».

ويسعى ترمب إلى استغلال نقاط ضعف هاريس، خاصة في ملف الهجرة، من خلال استقطاب الفئات المشككة بها، وهذا ما تتحدث عنه مانوسكو، مشيرة إلى أن الفئة الكبرى التي يركز عليها ترمب حالياً هي أصوات اللاتينيين، وهو يبذل جهوداً مكثفة لاستقطاب هؤلاء الناخبين، وتضيف: «نحن نعلم أن هذه الأصوات قد تكون العامل المقرر في انتخابات 2024».

وهنا يعترف أراميش بالتحدي الذي تواجهه هاريس بمواجهة ترمب، فيقول: «إن أحد الأمور التي تعجب الناس في ترمب، ويجب أن نتعلم منه، هو أنه عندما يُطرح عليه سؤال، يجيب بشكل مباشر... هو لا يغرّد رسائل طويلة متحدثاً عن السياسات... ومستخدماً عبارات معقدّة، بل يتحدث بطريقة مباشرة ومبسطة ويتواصل مباشرة مع الناخبين». ويقارن أراميش هذا بأداء هاريس، مشيراً إلى أنها تستطيع أن تقوم بعمل أفضل في التواصل مع الناخبين، فيقول: «عندما يطرح عليها سؤال بسيط يمكنها أن تقول: لم تعطَ لي الفرصة لتنفيذ هذا، لكن يمكنني أن أقوم بأكثر من ذلك بكثير».

الاقتصاد والإجهاض

ترمب يتحدث خلال عشاء مؤسسة «ألفرد سميث» السنوي في نيويورك في 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

ويعقب برودواتر على هذه النقطة في أداء هاريس وأسلوبها، مشيراً إلى أن الناخب الأميركي يثق بترمب أكثر من هاريس وبايدن في الاقتصاد، رغم أن الوضع الاقتصادي كان جيداً في عهد بايدن، ويقول: «هذا يعد مصدر إحباط للديمقراطيين وإدارة بايدن، فقد تحدّثت مع مستشاري بايدن الذين لا يعلمون لماذا يشعر الناس سلبياً تجاه الاقتصاد، فهم يشيرون إلى معدل البطالة المنخفض وخلق فرص عمل كبيرة خلال إدارة بايدن التي أيضاً ساهمت في إخراجنا من جائحة (كوفيد)، لكن في الوقت نفسه، هناك مشكلة التضخّم، وقد ارتفع معدل التضخم كثيراً تحت إدارة بايدن، وكان ذلك جزئياً بسبب الجائحة، وقد ألقى الناخبون اللوم على الديمقراطيين وعلى إدارة بايدن، ولديهم ذكريات رائعة عن سوق أسهم مزدهر تحت إدارة دونالد ترمب قبل الجائحة».

كما يذكر برودواتر أن الناخب الأميركي يثق بشكل عام بالجمهوريين في ملف الاقتصاد، ويرون دونالد ترمب على أنه رجل أعمال ناجح، مشيراً إلى أن هاريس تعلم أن الاقتصاد ليس نقطة قوتها، لهذا فهي تسعى لاستخدام مواضيع مثل الإجهاض، حيث يدعمها معظم الناخبين، ولا يريدون رؤية عودة سياسة دونالد ترمب في هذا الموضوع».

وتحذر مانوسكو من أن ملف الإجهاض هو الذي قد يكلف ترمب الرئاسة، وتذكّر بالانتخابات النصفية، حيث عمدت النساء إلى التصويت لصالح الديمقراطيين في ولايات حمراء بسبب قرار المحكمة العليا إلغاء حق الإجهاض، مضيفة: «أعتقد أن هناك فرصة لرؤية ذلك يحدث مجدداً هنا في 2024».

السياسة الخارجية بين إيران والصين

هاريس ونتنياهو خلال زيارته إلى واشنطن في 25 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

ملف آخر أظهر انشقاقاً في المواقف بين هاريس وبايدن هو ملف السياسة الخارجية، فهاريس رأت أن إيران هي الخطر الأبرز الذي يواجه الولايات المتحدة، في حين أن استراتيجية إدارة بايدن الدفاعية تذكر الصين وروسيا كأبرز تهديدين على صعيد السياسة الخارجية، وهنا ينتقد أراميش سياسة الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط خاصة فيما يتعلق بإيران، فيقول:

«جزء من مشكلتي مع حزبي هو أنه يعتقد أن المفاوضات مع إيران قد تغير من هويتها وطريقة عملها. إن جمهورية إيران الإسلامية أو نظام ولاية الفقيه هو نظام يعمل على أساس واحد: العداء لأميركا وتصدير الثورة».

لكن أراميش يشير في الوقت نفسه إلى تهديد الصين وروسيا، عادّاً أن «الصين هي من دون شك العدو الاستراتيجي طويل الأمد»، أما بالنسبة لإيران فهي «لاعب إقليمي يحاول قتل رئيس سابق، ويشكل مشكلة كبيرة يجب التعامل معها فوراً».

من ناحيته يرى برودواتر أن سياسات هاريس لن تختلف عن سياسات بايدن في الشرق الأوسط «رغم اختلاف نبرتها»، ويعطي مثالاً على ذلك في حرب غزة، قائلاً: «لقد تحدّثت بشكل متعاطف أكثر من بايدن فيما يتعلق بآلام الفلسطينيين، لكن فعلياً في الجوهر لم أرَ أي اختلاف في السياسة بينها وبين بايدن على هذا الموضوع، نحن لم نرَ تغييراً في السياسة نحو نهج أكثر توازناً مع إسرائيل وفلسطين، ولا تزال المقاربة تميل كثيراً إلى إسرائيل».


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.