مطالبات مصرية بدور «إيجابي» لـ«بريكس» تجاه الحرب في غزة ولبنان

السفير الروسي بالقاهرة أعلن دراسة آلية جديدة للتجارة البينية بديلاً للدولار

السفير الروسي بالقاهرة خلال ندوة حول مستقبل تجمع «بريكس» (الشرق الأوسط)
السفير الروسي بالقاهرة خلال ندوة حول مستقبل تجمع «بريكس» (الشرق الأوسط)
TT

مطالبات مصرية بدور «إيجابي» لـ«بريكس» تجاه الحرب في غزة ولبنان

السفير الروسي بالقاهرة خلال ندوة حول مستقبل تجمع «بريكس» (الشرق الأوسط)
السفير الروسي بالقاهرة خلال ندوة حول مستقبل تجمع «بريكس» (الشرق الأوسط)

قبل انعقاد قمة مجموعة «بريكس»، الأسبوع المقبل، في مدينة كازان الروسية، طالب خبراء ودبلوماسيون مصريون، خلال ندوة عقدت في القاهرة، الخميس، بموقف ودور «إيجابي» للتجمع، تجاه التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها الحرب على غزة ولبنان.

وبينما أكد السفير الروسي بالقاهرة، جورجي بوريسنكو، أن بريكس «تجمع اقتصادي بالأساس»، أشار إلى ترحيب بلاده بـ«تطوير تحركات المجموعة تجاه القضايا السياسية المطروحة على الساحة الدولية»، وإن لفت إلى «تباينات مواقف أعضاء المجموعة تجاه الأزمات العالمية، خصوصاً ما يحدث في الشرق الأوسط».

وأوضح بوريسنكو، في الندوة التي نظّمها «مركز الدراسات العربية الأوراسية»، بالتعاون مع «البيت الروسي» بمصر، أن «(بريكس) يختلف عن التحالفات السياسية والعسكرية الدولية مثل حلف (الناتو)»، ذلك أنه «لا يمتلك أمانة عامة تعبر عن مواقف أعضائه»، وقال إن «التجمع بات نموذجاً للتحالفات الدولية، لمواجهة ما أسماه الهيمنة الغربية»، مضيفاً: «المنظمة تلقت طلبات نحو 30 دولة للانضمام إليها»، لكنه استبعد إمكانية التوسع في العضوية حالياً، مشيراً إلى إمكانية «اعتماد صيغة (الدول الشريكة) لمجموعة (بريكس) لتعزيز العلاقات مع الدول الراغبة في العضوية».

و«بريكس» تجمع اقتصادي تشكل عام 2009، بعضوية البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، ثم انضمّت إليه المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر وإيران والأرجنتين وإثيوبيا، بدءاً من يناير (كانون ثاني) 2024.

وانتقد مدير «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، خالد عكاشة، عدم إدانة تجمع «بريكس» ما يحدث في المنطقة طوال الأشهر الأخيرة، وقال: «لم يخرج تصريح واحد يُدين فيه التجمع قتل نحو 50 ألف فلسطيني، وما يقارب 2500 لبناني أخيراً»، معتبراً ذلك «غياباً غير مبرر، رغم عضوية دول كبرى ومؤثرة دولياً بالتجمع، مثل روسيا والصين».

ورأى عكاشة أن اكتفاء دول «بريكس» بالتعاون الاقتصادي فقط، دون اختراق القضايا السياسية، «سيفقده مساحات كثيرة للحركة على الصعيد الدولي»، وطالب «بدور مؤثر وإيجابي للتجمع، في الترتيبات الأمنية بالمنطقة، باعتبارها مدخلاً أساسياً لبناء شراكات اقتصادية مع دول المنطقة، الأعضاء بالمجموعة مثل مصر والسعودية والإمارات».

ولم يختلف في ذلك الكاتب وعضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، عماد الدين حسين، وقال: «هناك تباينات شديدة بين مواقف أعضاء (بريكس) تجاه التحديات والأزمات الإقليمية والدولية»، مشيراً إلى «غياب رؤية وهوية سياسية جامعة للتجمع، في ظل الاختلاف بين أهداف ومواقف كل دولة داخل المنظمة»، ودعا إلى تعزيز «الاستثمارات المشتركة بين دول بريكس، لتقليل التفاوت الاقتصادي بين أعضائه».

ويعدّ «بريكس» من أهم التجمعات الاقتصادية على مستوى العالم، حيث يمثل نحو 30 في المائة من حجم الاقتصاد العالمي، وتمثل الدول الأعضاء بالتجمع 26 في المائة من مساحة العالم، و43 في المائة من عدد سكان العالم.

عودة للسفير الروسي في القاهرة، الذي أكد أن «(بريكس) تجمع اقتصادي بالأساس، يستهدف تعزيز التعاون في مجالات العلوم والصناعة والزراعة والنقل والتكنولوجيا»، مشيراً إلى أن حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول المجموعة «يفوق ناتج دول السبع الكبرى»، بالنظر للإمكانات الاقتصادية التي تمتلكها دول مثل «الصين والهند وروسيا»، لافتاً إلى مناقشة «قمة (بريكس) المقبلة اعتماد آلية جديدة لتسهيل المعاملات التجارية، بدلاً من الدولار»، عاداً نظام المحاسبات الحالي في التجارة البينية لدول التجمع «غير فعالة، ولا تناسب كثيراً من الدول».

ووفقاً للتوقعات بحلول عام 2028، سيبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول «بريكس» ما يعادل 37 في المائة من القوة الشرائية في الإجمالي العالمي، في حين أن ما لدى «مجموعة السبع» سينخفض إلى 27 في المائة.

ودعا الخبير الاقتصادي المصري، مدحت نافع، إلى «تطوير عُملة مشتركة لدول (بريكس)، وتدشين عملة رقمية موحدة من خلال بنك التنمية الجديد التابع للمجموعة»، مشيراً إلى أن ذلك «يمكن أن يساهم في زيادة حجم التبادل التجاري، والتدفقات الاستثمارية بين أعضاء المجموعة، ويخفف من وزن الدولار في احتياطي الدول الأعضاء»، كما طالب «بإطلاق بورصة سلعية، كمنصة لتبادل الحبوب بين أعضاء (بريكس)».

وفي مشاركة افتراضية، عدّ أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبد العزيز السعودية، إياد الرفاعي، أن «مشاركة السعودية بتجمع (بريكس) تستهدف تحقيق الاستقرار بالأسواق العالمية»، مشيراً إلى أن «عضوية الرياض بالمنظمة لن تؤثر على علاقاتها مع القوى الغربية»، لافتاً إلى «حرص السعودية على المشاركة في مختلف المنظمات الدولية لتعزيز التعاون الدولي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد بدر الدين زايد، أهمية دور تجمع «بريكس» في صياغة نظام دولي جديد، يحقق التوازن مع القوى الغربية، والعدالة لصالح دول الجنوب العالمي، وطالب بضرورة أن «تكون هناك رؤية كاملة وشاملة لمجموعة (بريكس) في التعامل مع القضايا والتحديات العالمية، وعلى رأسها التغيرات المناخية».

وتستضيف مدينة كازان الروسية القمة المقبلة لمجموعة «بريكس» في الفترة من 22 حتى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، كما وجّهت موسكو دعوات لدول أخرى، خارج المنظمة، لحضور القمة، في محاولة لمواجهة الضغوط الغربية، على خلفية «الحرب الأوكرانية».


مقالات ذات صلة

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في واشنطن، الجمعة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً إلى الواجهة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شددت مصر على أنها ستواصل دعم الجهود الهادفة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني؛ بما يصب في صالح طرفي المفاوضات والمنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.