مطالبات مصرية بدور «إيجابي» لـ«بريكس» تجاه الحرب في غزة ولبنان

السفير الروسي بالقاهرة أعلن دراسة آلية جديدة للتجارة البينية بديلاً للدولار

السفير الروسي بالقاهرة خلال ندوة حول مستقبل تجمع «بريكس» (الشرق الأوسط)
السفير الروسي بالقاهرة خلال ندوة حول مستقبل تجمع «بريكس» (الشرق الأوسط)
TT

مطالبات مصرية بدور «إيجابي» لـ«بريكس» تجاه الحرب في غزة ولبنان

السفير الروسي بالقاهرة خلال ندوة حول مستقبل تجمع «بريكس» (الشرق الأوسط)
السفير الروسي بالقاهرة خلال ندوة حول مستقبل تجمع «بريكس» (الشرق الأوسط)

قبل انعقاد قمة مجموعة «بريكس»، الأسبوع المقبل، في مدينة كازان الروسية، طالب خبراء ودبلوماسيون مصريون، خلال ندوة عقدت في القاهرة، الخميس، بموقف ودور «إيجابي» للتجمع، تجاه التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها الحرب على غزة ولبنان.

وبينما أكد السفير الروسي بالقاهرة، جورجي بوريسنكو، أن بريكس «تجمع اقتصادي بالأساس»، أشار إلى ترحيب بلاده بـ«تطوير تحركات المجموعة تجاه القضايا السياسية المطروحة على الساحة الدولية»، وإن لفت إلى «تباينات مواقف أعضاء المجموعة تجاه الأزمات العالمية، خصوصاً ما يحدث في الشرق الأوسط».

وأوضح بوريسنكو، في الندوة التي نظّمها «مركز الدراسات العربية الأوراسية»، بالتعاون مع «البيت الروسي» بمصر، أن «(بريكس) يختلف عن التحالفات السياسية والعسكرية الدولية مثل حلف (الناتو)»، ذلك أنه «لا يمتلك أمانة عامة تعبر عن مواقف أعضائه»، وقال إن «التجمع بات نموذجاً للتحالفات الدولية، لمواجهة ما أسماه الهيمنة الغربية»، مضيفاً: «المنظمة تلقت طلبات نحو 30 دولة للانضمام إليها»، لكنه استبعد إمكانية التوسع في العضوية حالياً، مشيراً إلى إمكانية «اعتماد صيغة (الدول الشريكة) لمجموعة (بريكس) لتعزيز العلاقات مع الدول الراغبة في العضوية».

و«بريكس» تجمع اقتصادي تشكل عام 2009، بعضوية البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، ثم انضمّت إليه المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر وإيران والأرجنتين وإثيوبيا، بدءاً من يناير (كانون ثاني) 2024.

وانتقد مدير «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، خالد عكاشة، عدم إدانة تجمع «بريكس» ما يحدث في المنطقة طوال الأشهر الأخيرة، وقال: «لم يخرج تصريح واحد يُدين فيه التجمع قتل نحو 50 ألف فلسطيني، وما يقارب 2500 لبناني أخيراً»، معتبراً ذلك «غياباً غير مبرر، رغم عضوية دول كبرى ومؤثرة دولياً بالتجمع، مثل روسيا والصين».

ورأى عكاشة أن اكتفاء دول «بريكس» بالتعاون الاقتصادي فقط، دون اختراق القضايا السياسية، «سيفقده مساحات كثيرة للحركة على الصعيد الدولي»، وطالب «بدور مؤثر وإيجابي للتجمع، في الترتيبات الأمنية بالمنطقة، باعتبارها مدخلاً أساسياً لبناء شراكات اقتصادية مع دول المنطقة، الأعضاء بالمجموعة مثل مصر والسعودية والإمارات».

ولم يختلف في ذلك الكاتب وعضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، عماد الدين حسين، وقال: «هناك تباينات شديدة بين مواقف أعضاء (بريكس) تجاه التحديات والأزمات الإقليمية والدولية»، مشيراً إلى «غياب رؤية وهوية سياسية جامعة للتجمع، في ظل الاختلاف بين أهداف ومواقف كل دولة داخل المنظمة»، ودعا إلى تعزيز «الاستثمارات المشتركة بين دول بريكس، لتقليل التفاوت الاقتصادي بين أعضائه».

ويعدّ «بريكس» من أهم التجمعات الاقتصادية على مستوى العالم، حيث يمثل نحو 30 في المائة من حجم الاقتصاد العالمي، وتمثل الدول الأعضاء بالتجمع 26 في المائة من مساحة العالم، و43 في المائة من عدد سكان العالم.

عودة للسفير الروسي في القاهرة، الذي أكد أن «(بريكس) تجمع اقتصادي بالأساس، يستهدف تعزيز التعاون في مجالات العلوم والصناعة والزراعة والنقل والتكنولوجيا»، مشيراً إلى أن حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول المجموعة «يفوق ناتج دول السبع الكبرى»، بالنظر للإمكانات الاقتصادية التي تمتلكها دول مثل «الصين والهند وروسيا»، لافتاً إلى مناقشة «قمة (بريكس) المقبلة اعتماد آلية جديدة لتسهيل المعاملات التجارية، بدلاً من الدولار»، عاداً نظام المحاسبات الحالي في التجارة البينية لدول التجمع «غير فعالة، ولا تناسب كثيراً من الدول».

ووفقاً للتوقعات بحلول عام 2028، سيبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول «بريكس» ما يعادل 37 في المائة من القوة الشرائية في الإجمالي العالمي، في حين أن ما لدى «مجموعة السبع» سينخفض إلى 27 في المائة.

ودعا الخبير الاقتصادي المصري، مدحت نافع، إلى «تطوير عُملة مشتركة لدول (بريكس)، وتدشين عملة رقمية موحدة من خلال بنك التنمية الجديد التابع للمجموعة»، مشيراً إلى أن ذلك «يمكن أن يساهم في زيادة حجم التبادل التجاري، والتدفقات الاستثمارية بين أعضاء المجموعة، ويخفف من وزن الدولار في احتياطي الدول الأعضاء»، كما طالب «بإطلاق بورصة سلعية، كمنصة لتبادل الحبوب بين أعضاء (بريكس)».

وفي مشاركة افتراضية، عدّ أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبد العزيز السعودية، إياد الرفاعي، أن «مشاركة السعودية بتجمع (بريكس) تستهدف تحقيق الاستقرار بالأسواق العالمية»، مشيراً إلى أن «عضوية الرياض بالمنظمة لن تؤثر على علاقاتها مع القوى الغربية»، لافتاً إلى «حرص السعودية على المشاركة في مختلف المنظمات الدولية لتعزيز التعاون الدولي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد بدر الدين زايد، أهمية دور تجمع «بريكس» في صياغة نظام دولي جديد، يحقق التوازن مع القوى الغربية، والعدالة لصالح دول الجنوب العالمي، وطالب بضرورة أن «تكون هناك رؤية كاملة وشاملة لمجموعة (بريكس) في التعامل مع القضايا والتحديات العالمية، وعلى رأسها التغيرات المناخية».

وتستضيف مدينة كازان الروسية القمة المقبلة لمجموعة «بريكس» في الفترة من 22 حتى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، كما وجّهت موسكو دعوات لدول أخرى، خارج المنظمة، لحضور القمة، في محاولة لمواجهة الضغوط الغربية، على خلفية «الحرب الأوكرانية».


مقالات ذات صلة

انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر يتعمق خلال سبتمبر

الاقتصاد جانب من العاصمة الجديدة شرق القاهرة (شركة العاصمة الجديدة)

انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر يتعمق خلال سبتمبر

تعمّق انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال سبتمبر (أيلول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بوتيرة أسرع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)

قمة مصر و«ثلاثي القرن الأفريقي»... رسائل لدعم الاستقرار وسط توترات متصاعدة

قمة هي الأولى من نوعها بين مصر و3 دول من منطقة القرن الأفريقي، هي السودان وإريتريا والصومال، انعقدت في مدينة العلمين المصرية، الأحد.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا «العيش» سلعة أساسية على موائد المصريين (صفحة أحد المخابز على «فيسبوك»)

لماذا يكتسب «العيش» مكانة خاصة لدى المصريين؟

يعكس ارتباط «العيش» بشعور الاكتفاء و«الشبع» مكانته الخاصة وأهميته الاستثنائية، ليس فقط كوجبة، وإنما كـ«حياة» لدى المصريين.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

مصر تعوّل على دعم دولي وإقليمي لدفع الحل السياسي في السودان

دعت مصر إلى ضرورة دفع الحلول السياسية للأزمة السودانية، بما يساهم في إنهاء الحرب، ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السد العالي في جنوب مصر (أرشيفية - رويترز)

سخرية مصرية تدفع وزيراً إثيوبياً لحذف منشوره عن «السد العالي»

أثار وزير إثيوبي جدلاً واسعاً بتصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها مصر مطالباً إياها أن «تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي».

محمد عجم (القاهرة )

قمة مصر و«ثلاثي القرن الأفريقي»... رسائل لدعم الاستقرار وسط توترات متصاعدة

قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)
قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصر و«ثلاثي القرن الأفريقي»... رسائل لدعم الاستقرار وسط توترات متصاعدة

قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)
قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)

قمة هي الأولى من نوعها بين مصر و3 دول من منطقة القرن الأفريقي، هي السودان وإريتريا والصومال، انعقدت في مدينة العلمين المصرية الأحد، بعد تصعيد إثيوبي شمل تبادل قطع العلاقات مع أسمرة وطرد دبلوماسي مع القاهرة.

تلك القمة حملت رسائل ردع لإثيوبيا، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً في ملفات النيل والسودان والبحر الأحمر، مع التمسك بثوابت الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عقدت قمة ثلاثية، جمعت قادة مصر وإريتريا والصومال، إلا أن هذه أول مرة بمشاركة قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

وبحسب «إعلان العلمين المشترك» الصادر عن القمة الرباعية التشاورية التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيريه الإريتري، أسياس أفورقي، والصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس «مجلس السيادة الانتقالي» في السودان عبد الفتاح البرهان، فإنها تناولت القضايا الإقليمية والدولية الراهنة وتعزيز التعاون والتنسيق.

وأكّد القادة ضرورة احترام السيادة واستقلال ووحدة أراضي دول المنطقة، وإعلاء قيم حسن الجوار، ورفض التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة تحت أي ذريعة، والعمل على دعم المؤسسات الوطنية وتعزيز الحلول السياسية والسلمية للنزاعات.

وتوافق المشاركون على «دعم وحدة السودان ورفض إنشاء أي كيانات موازية، وتشجيع استئناف العملية السياسية بملكية وقيادة سودانية، ودعم المؤسسات الوطنية، إضافة إلى الرفض الكامل لأي دعم للمرتزقة».

وشددت القمة على «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية، كما ترفض أي اعتراف أو دعم لما يسمى بأرض الصومال، باعتبار أن ذلك يعتبر مساساً بسيادة الجمهورية الفيدرالية ووحدة أراضيها».

وأكد القادة «مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، مشددين على «الرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تضرّ بالاستخدامات المائية القائمة لدولتي مصب نهر النيل (مصر والسودان)».

واتفقوا على «إنشاء آلية لمتابعة مخرجات هذه القمة التشاورية، التي سيتم عقدها بشكل دوري، وكلما استدعى الأمر، لتعزيز التشاور والتنسيق فيما بينهم».

وجاء الإعلان المصري عن القمة السبت، عقب لقاءين منفصلين جمعا السيسي برئيس إريتريا أسياس أفورقي، ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود، تطرقا إلى التطورات في منطقة القرن الأفريقي وتعزيز أمن البحر الأحمر، وسط تأكيدات على رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

قمة سابقة بين رؤساء مصر والصومال وإريتريا في العاصمة أسمرة (الرئاسة المصرية)

ووصل حسن شيخ محمود إلى القاهرة السبت، بعد أيام من زيارتين لجيبوتي وإثيوبيا بحث خلالهما تعزيز العلاقات وتطور المنطقة.

وجاءت القمة بعد تصعيد «جبهة تحرير تيغراي»، أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، ضد الحكومة الفيدرالية بعد أيام من تشكيل تحالف سباعي، يهدف لإسقاط حكومة آبي أحمد، وتلاها تصعيد إثيوبي بتبادل قطع العلاقات مع إريتريا وطرد دبلوماسي مع مصر بدعوى التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد رغم نفي أسمرة والقاهرة ذلك.

رسائل ردع

ويرى خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، أن القمة تحمل «رسالة ردع» لإثيوبيا بوجود دول حريصة على حفظ الاستقرار الأمني في منطقة القرن الأفريقي، رافضة التصعيد الدبلوماسي والسياسي الذي تقوم به أديس أبابا في الوقت الراهن ضد إريتريا والسودان، في محاولة لإشعال المنطقة بحروب إقليمية للتغطية على الأزمات الداخلية الإثيوبية، وعلى رأسها الصراع في إقليم تيغراي.

وتهدف القمة إلى الحفاظ على توازنات القوى في منطقة القرن الأفريقي، خاصة أنها تأتي عقب اجتماع رئيس حكومة إثيوبيا مع كل من رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله، ومن بعده مع رئيس الصومال قبل أيام، بحسب البحيري.

وأوضح أنه يمكن للصومال أن تلعب دوراً موازناً ووسيطاً بين إثيوبيا والسودان وإريتريا ومصر، في ضوء التقارب السياسي الملحوظ بين رئيس الصومال حسن شيخ محمود ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد.

ورغم أنها قمة عنوانها الدفع نحو الاستقرار والتهدئة، فإن المؤشرات، بحسب البحيري، ترجح اتجاه منطقة القرن الأفريقي نحو مزيد من التصعيد والتوتر السياسي والدبلوماسي في الأجل القريب، وفي ظل إصرار إثيوبيا على منفذ بحري ذي طبيعة عسكرية في البحر الأحمر، رغم الرفض المصري والإقليمي.

وفي هذا الإطار، لا يستبعد البحيري السيناريو الخاص باندلاع مواجهات مسلحة بين إثيوبيا وإريتريا بهدف استعادة ميناء عصب الإريتري، وأيضاً مواجهات عسكرية بين إثيوبيا والسودان بسبب التدخلات الإثيوبية في الشأن الداخلي السوداني وتورطها في تأجيج الصراع بدعم «ميليشيات الدعم السريع»، بخلاف عدم انتهاء مواجهات إقليم تيغراي.


الدبيبة يصالح قادة تشكيلات الزاوية المسلحة بعد تعهده بتفكيكها

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يصالح قادة تشكيلات الزاوية المسلحة بعد تعهده بتفكيكها

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)

بدا أن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، يسعى إلى احتواء التشكيلات المسلحة في الزاوية بغرب البلاد، بينما صعّد لهجته تجاه مؤسسات رقابية ورئيس مجلس النواب، متوعداً بوقف مرتبات العاملين في ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية، وإعادتها إلى جدول المرتبات الموحد.

واستغل الدبيبة مشاركته في لقاء جمعه، مساء السبت، في «ملتقى أبناء الوطن» بأعيان وحكماء وقيادات اجتماعية وعسكرية من الزاوية ومصراتة، لمهاجمة مؤسستي الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة، في مؤشر على استمرار الصراع السياسي بين حكومته والمؤسسات المرتبطة بالسلطات المنافسة في شرق ليبيا.

جانب من فعاليات «ملتقى أبناء الوطن» بمدينة مصراتة يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)

وقال الدبيبة: «الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة لا يتبعاننا»، وأضاف: «من الغد سأقوم بإيقاف مرتباتهم وإعادتهم للجدول الموحد»، وأورد أيضاً في حديثه اسم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

وتعكس تصريحات الدبيبة استمرار الخلاف حول صلاحيات المؤسسات الرقابية وترتيبات الإنفاق والرواتب بين السلطات المتنافسة في شرق ليبيا وغربها، بينما يحاول تعزيز موقعه السياسي في مواجهة الدعوات إلى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة تقود البلاد إلى الانتخابات.

كما دعا الدبيبة في الملتقى الذي حضره قادة بارزون من التشكيلات المسلحة في الزاوية، بينهم حسن بوزريبة رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، وعثمان اللهب آمر «الكتيبة 103 مشاة» المعروفة باسم «السلعة»، إلى إنهاء خلافاتهم فوراً، في خطوة حملت عنوان المصالحة وتوحيد الصف، لكنها جاءت أيضاً في أعقاب سلسلة من الاتصالات واللقاءات أجراها الدبيبة مع قادة تشكيلات مسلحة من المدينة، بينهم شخصيات كان قد تعهد في وقت سابق بإنهاء نفوذهم وبسط سلطة الدولة.

وجاء اللقاء في وقت تشهد فيه الزاوية توترات أمنية وخلافات بين تشكيلات مسلحة متنافسة، وبعد سلسلة من الاتصالات واللقاءات التي أجراها الدبيبة مع قادة من المدينة.

وقال الدبيبة إن وحدة ليبيا ونبذ الفُرقة بين أبنائها هما أساس أي مسار يؤدي إلى الاستقرار والانتخابات، داعياً أبناء الزاوية إلى «تعزيز التفاهم» و«تغليب لغة الحوار»، وتوجيه جهودهم إلى بناء المدينة وتنميتها ومعالجة احتياجات سكانها.

وأشاد بما قدمته الزاوية للدولة، مؤكداً دعم حكومته للمدينة وأهلها، ومشدداً على أن الحوار والمصالحة ورفض العودة إلى الصراعات والاقتتال تمثل الطريق إلى الاستقرار والانتخابات.

ودعا الدبيبة بوزريبة واللهب إلى إنهاء الخلافات والنزاعات بينهما، قائلاً إن الزاوية يجب ألا تصبح طاردة للمشروعات.

وتكشف هذه الدعوة عن طبيعة مختلفة للتعامل الحكومي مع القوى المسلحة في الزاوية، إذ لم يتحدث الدبيبة عن تفكيك تشكيلاتها أو إنهاء نفوذ قادتها، وإنما دعاهم إلى تسوية خلافاتهم، والحفاظ على الاستقرار داخل المدينة.

ويأتي ذلك بعد أشهر من تعهدات علنية له بتفكيك التشكيلات المسلحة وبسط سلطة الدولة، ففي يوليو (تموز) الماضي، قال إن حكومته «ماضية في خطتها الأمنية»، ولن تتراجع عن تفكيك الميليشيات والتشكيلات المسلحة، مضيفاً أنه يريد تمهيد الطريق أمام الحكومة المقبلة حتى لا تجد «العصابات مسيطرة على الدولة».

ويرى الباحث في الشأن الليبي جلال حرشاوي أن قراءة تحرك الدبيبة بوصفه مجرد عودة إلى التحالف مع التشكيلات المسلحة ليست دقيقة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يستثمر الفرصة»، ويوظف التطورات الأخيرة في محاولة «لانتزاع قبيلتي الزاوية الرئيسيتين، (أولاد أبو حميرة) و(أولاد الصقر)، من حضن عائلة (المشير خليفة) حفتر (قائد الجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد)، سعياً إلى ربطهما بتحالف وثيق مع مصراتة المؤيدة للدبيبة».

ولفت إلى أن الدبيبة كان يعمل على هذا المسعى منذ أشهر، لكن المهمة أصبحت، بحسب تقديره، أسهل بعد القبض على خلية تخريب في عين زارة قبل نحو شهر.

وأوضح أن الدبيبة، عندما كان يتحدث في الآونة الأخيرة عن «الميليشيات» في الزاوية، كان يشير بصورة أساسية إلى جماعات الجريمة المنظمة الأخرى في المنطقة، مشيراً إلى أنه «لم يتحدث بشكل سلبي عن الجماعات المسلحة المسؤولة عن أمن المصفاة والمناطق الحيوية الأخرى، على الأقل خلال العامين الماضيين».

واستطرد قائلاً: «ربما كانت لديه مشكلات معهم في عامي 2023 و2024، لكن ليس منذ العام الماضي».

وذهب البيان الختامي لملتقى «أبناء الوطن» إلى ما هو أبعد من المصالحة الاجتماعية، إذ أعلن المشاركون دعم استمرار حكومة «الوحدة الوطنية» إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ودعوا إلى عقد لقاء وطني موسع في المنطقة الغربية بحضور الدبيبة.


خلافات «النواب» الليبي تضع رئاسة عقيلة صالح على المحك

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)
TT

خلافات «النواب» الليبي تضع رئاسة عقيلة صالح على المحك

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)

تضع خلافات متصاعدة داخل مجلس النواب الليبي رئاسة عقيلة صالح للمجلس على المحك، بعدما فتح اجتماع 65 نائباً مع المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الباب أمام تحركات لتعديل اللائحة الداخلية وإعادة انتخاب قيادة المجلس.

وعقب اجتماع حفتر والنواب تصاعدت التكهنات بشأن مصير صالح، وامتلأت منصات التواصل بتسريبات متباينة حول ما دار خلاله؛ بين من تحدث عن ضوء أخضر لإزاحته، ومن رجّح قرب استقالته، ومن رأى أنه لا يزال قادراً على احتواء الموقف، مستنداً إلى ثقله القبلي وعلاقاته الإقليمية.

وكان النائب عصام الجهاني، الذي حضر اجتماع النواب وحفتر، تحدث عن أنه «تم التوافق في الاجتماع على دعم توحيد البرلمان من أجل الإصلاحات، وعلى رأسها تعديل اللائحة واختيار رئاسة جديدة، واستمرار دعم اتفاق (4+4) والتعديل الدستوري».

وجرى تداول منشور الجهاني، أحد أبرز أصوات الكتلة البرلمانية المناوئة لصالح، بكثافة، ما دفع بعضهم إلى وصف الاجتماع بأنه ليلة «سقوط عقيلة صالح»، وطرحوا أسماء لخلافته، مثل النائبين جلال الشويهدي وسعد البدري.

في المقابل، أكد عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي أن «اسم عقيلة لم يُردد خلال الاجتماع»، وأن «تعديل اللائحة الداخلية - وهو المطلب الذي طرحه بعض النواب خلال كلمتهم - سيمهد لانتخابات لاختيار رئاسة جديدة، لا لإزاحة صالح فوراً». وأشار إلى أن «التوتر بين كتلة نيابية واسعة وصالح يشكك في قدرة المجلس على العمل تحت رئاسته مستقبلاً».

أما المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم فنوش، فيرى «تضخيماً» في الحديث عن مصير صالح على مدار اليومين الماضيين، رغم عدم انعقاد جلسة التعديل بعد، وعدم وجود إشارة واضحة من حفتر بشأن مطالب إزاحته.

واتفق فنوش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، مع آراء ترى أن «تأخر صالح في التعاطي وإقرار اتفاق (4+4) برلمانياً ربما أوجد توتراً بينه وبين قيادة (الجيش الوطني)؛ كونها أحد الأطراف الموقعة عليه»، وأشار إلى لقاء صالح مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في تركيا وإعلانهما استئناف التواصل حول قوانين لجنة «6+6»، وهو مسار بعيد عن اتفاق «4+4».

ويرى فنوش أن ذلك «رجح قراءات بوقوف صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام، خلف الكتلة الساعية لإزاحة صالح، وتباين في الرأي بينه وبين شقيقه خالد، رئيس الأركان العامة».

ووفقاً لاتفاق «4+4» الذي أُبرم نهاية أغسطس (آب) برعاية أممية بين حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني»، ستشكل سلطة جديدة من مجلس رئاسي وحكومة موحدة تمهد لانتخابات خلال عامين.

ويعتقد فنوش أن «قرار إزاحة صالح لم يُتخذ بعد؛ إذ لم تروج وسيلة إعلامية، بما في ذلك المحسوبون على (القيادة العامة)، لشخصية برلمانية محددة تخلفه». وأشار أيضاً إلى «استمرار وجود أصوات برلمانية تدعم بقاءه، وإلى علاقاته الوطيدة بدول إقليمية ربما تتحفظ مثله على اتفاق (4+4) لغموض تفاصيله، أو إبرامه بعيداً عن دوائر صنع القرار فيها».

ووفقاً لأحاديث نواب حضروا الاجتماع، يرى المحلل السياسي الليبي عمر أبو أسعيدة أنه خلص إلى ضمان عقد جلسة بنصاب يتجاوز 120 نائباً، ما يتيح تضمين اتفاق «4+4» في تعديل للإعلان الدستوري المنظم للمرحلة الانتقالية، وتغيير اللائحة تمهيداً لانتخابات تجديد رئاسة المجلس، مرجحاً انعقادها الاثنين المقبل.

وانتقد أبو أسعيدة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، سعي أصوات في غرب ليبيا إلى إقحام أبناء حفتر في أي حدث أو تطور بالشرق والجنوب، والحديث عن تنافس في النفوذ بينهم.

ورغم إقراره بأن تزامن الخلاف الداخلي بالبرلمان مع إبرام اتفاق «4+4» قدم مؤشرات توحي بوجود تباين بالمواقف، فإنه يرى أن أصحاب هذا الطرح «يتجاهلون انتقادات سابقة لعدد من النواب حول انفراد صالح بالقرارات تحت قبة البرلمان، واحتكاره الصفقات السياسية مع المجلس الأعلى للدولة، فضلاً عن أن طول بقائه شجع على إزاحته طمعاً في خلافته».

وأشار إلى أن هناك من يدفع حالياً باسم «النائب الصالحين عبد النبي لانتمائه مثل صالح إلى قبيلة العبيدات تفادياً لاعتراض هذا الثقل القبلي».

وانتهى إلى أن «السيناريوهات لا تزال مفتوحة»، وأن «صالح قد يحاول استقطاب أصوات في الجلسة القادمة تؤهله، إن لم يتنحَّ، للترشح مجدداً لرئاسة المجلس»، مشيراً إلى حملة ترويج يقودها مناصروه على منصات التواصل «تذكّر بدوره في دعم (الجيش الوطني) عامَي 2014 و2015».

في حين اعتبر الناشط المدني أحمد التواتي، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن الزخم حول مصير رئاسة النواب لا ينفصل عن «ضجر الليبيين من المجالس والسلطات ودورها في تعميق الانقسام والتشَبُّث بالكراسي، وعرقلة الانتخابات وتجاهل معيشتهم».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين، هما «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان والمدعومة من خليفة حفتر، وتدير الشرق وبعض مدن الجنوب.