المعارضة اللبنانية تستنهض الـ1559... والقوى الممثلة بالحكومة تتجاهله

ينص على حل جميع الميليشيات ونزع سلاحها

سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (رويترز)
سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (رويترز)
TT

المعارضة اللبنانية تستنهض الـ1559... والقوى الممثلة بالحكومة تتجاهله

سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (رويترز)
سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (رويترز)

أثارت مطالبة رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، بتطبيق القرار 1559 الذي أصدره مجلس الأمن في سبتمبر (أيلول) 2004، والذي ينص، في أحد بنوده، على «حل جميع الميليشيات اللبنانية ونزع سلاحها»، تحفظات من قوى سياسية عَدَّت أنه يزيد حالة الانقسام في لبنان، داعية إلى موقف رسمي موحد بتطبيق القرار 1701، والذي أنهى حرباً استمرت 33 يوماً بين تل أبيب و«حزب الله» في عام 2006، وأنشأ ما يشبه المنطقة العازلة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني تكون خالية من أيّ مسلّحين ومُعدات حربية وأسلحة، عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات «يونيفيل».

الـ1559 جزء من الـ1701

وللمفارقة، فإن القرار 1701 الذي يتبناه لبنان الرسمي عبر الحكومة، لحظ في متنه تطبيق الـ1559، الذي يعارضه «الثنائي الشيعي» المتمثل بـ«حزب الله» و«حركة أمل». وقال رئيس المجلس النيابي نبيه بري أخيراً، مشيراً إلى تصاعد خطاب الداخل في اتجاه تطبيق القرار 1559: «القرار الوحيد هو 1701، أما القرار 1559 فصار وراءنا، و(ينذكر ما ينعاد)».

كذلك عَدّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في حديث تلفزيوني، يوم الثلاثاء، أن «ربط القرار 1701 بقرارات أخرى مثل القرار 1559 لا لزوم له؛ لأنه يتسبب بخلافات إضافية».

موقف موحد «قواتي - كتائبي»

وكان حزب «القوات اللبنانية» قد عرض، نهاية الأسبوع الماضي، خريطة طريق للحل تقوم على توقف لإطلاق النار، والذهاب لانتخاب رئيس يتعهد مسبقاً بتطبيق القرارات الدولية، وخصوصاً القرارات 1559 و1680 و1701.

ويبدو أن حزب «الكتائب» يؤيد تماماً تطبيق الـ1559، إذ إن رئيس الحزب، النائب سامي الجميل، عَدّ، في يوليو (تموز) الماضي؛ أي قبل توسع الحرب على لبنان، أن «القرار 1559 يختصر المطلوب لإنقاذ لبنان»، لافتاً إلى أنه «لو طبّق، لَمَا كانت هناك حاجة للقرار 1701. فالـ1559 هو الأساس ويؤكد حق لبنان بحصر السلاح بيد الجيش، وتجريد الميليشيات منه، ومع عدم تطبيقه ستبقى حياة اللبنانيين معلّقة إلى ما لا نهاية».

بديل ردع المقاومة

أما رئيس «التيار الوطني الحر»، جبران باسيل، فكان له موقف لافت مؤخراً عدّ فيه أن «تعديل ميزان القوى لا يزال ممكناً، من خلال منظومة بديلة عن قوّة الردع التي فقدتها المقاومة»، مشيراً إلى أن «البديل هو الأصيل أصلاً، وأعني به الدولة اللبنانية المدعوّة لأن تستجمع في استراتيجيتها عناصر القوّة المتبقية لدى المقاومة، وتعزّزها بجيش قوي يوافق الـمجتمع الدولي على تسليحه، مدعوماً بقرار دولي جديد بوقف إطلاق النار، مبنيّ على القرار 1701».

أما عضو تكتل «لبنان القوي»، النائب أسعد درغام، فقال إنه «لا لزوم للحديث عن القرار 1559 ما دام هناك القرار 1701 الذي حلّ بعده، وما دامت كل المؤشرات تؤكد أن إسرائيل لن توافق على تطبيق الـ1701، بعكس لبنان الرسمي الذي أعلن استعداده لتطبيقه»، لافتاً، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المَخرج قد يكون بالانطلاق من القرار 1701 بوصفه ركيزة أساسية، مع تعديلات لا تمس السيادة الوطنية وتؤمِّن مصالح لبنان ووقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية».

دعسة ناقصة

ولا يبدو «اللقاء الديمقراطي»، الذي يرأسه النائب تيمور جنبلاط، متحمساً للطروحات القواتية الأخيرة. ويرى عضو اللقاء، النائب الدكتور بلال عبد الله، أن «التركيز على تسليم (حزب الله) سلاحه، في حين أن الحرب في أوْجِها هو (دعسة ناقصة)»، وعَدَّ، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «النقاش حول القرار 1559 يكون بعد وقف النار، من خلال طاولة حوار يرأسها رئيس الجمهورية ضمن خطة الاستراتيجية الدفاعية».

ويشير عبد الله إلى أن موقف «اللقاء» ينسجم مع «إعلان عين التينة»، الذي لحظ بشكل أساسي تطبيق الـ1701 ومندرجاته، مضيفاً: «المطلوب، اليوم، من الجميع التواضع وخفض السقوف؛ لأن البلد ليس في وضع طبيعي، والحرص على استعادة الدولة يُفترض أن يسير بالتوازي مع الحرص على الوحدة الوطنية».

لا للتجزئة

ويستهجن رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية، المحامي بول مرقص، الدعوات لتطبيق القرار 1701 منقوصاً، مشدداً على أن «هذا القرار يلحظ في متنه وجوب تنفيذ القرارين 1559 و1680 (المتعلق بتحديد الحدود بين لبنان وسوريا)، ومن ثم فإن الكلام عن تجزئة وتطبيق قرار دون القرارين الآخريْن في غير مكانه، فلا يمكن فصل هذه القرارات الدولية بعضها عن بعض؛ لأن القرار 1701 قام على القرارين السابق ذكرهما».

ويشير مرقص، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى «صيغ مشاريع قرارات يجري التداول بها، لكنها تدور كلها في فلك الـ1701، ومن ثم الحريّ إحياء هذا القرار، والحفاظ على مداميكه، وأهمها إبقاء قوات (اليونيفل) في مراكزها، وتقديم خطة تنفيذية من قِبل الدولة اللبنانية لكيفية بسط انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وسواها من الموجبات التي تقع على عاتق لبنان».


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

العرقوب بين التوغلات الإسرائيلية وغياب الاحتلال المباشر

تفرض التحركات الإسرائيلية المتكررة في منطقة العرقوب، عند السفوح الغربية لجبل الشيخ والمحاذية لمزارع شبعا، واقعاً أمنياً مختلفاً عن مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز (إكس)

صندوق النقد: اقتصاد لبنان سينكمش بقوة في 2026 وسط تضخم مرتفع

توقع صندوق النقد الدولي، ​الجمعة، أن يشهد النشاط الاقتصادي في لبنان انكماشاً كبيراً في 2026، وذلك ‌في ‌ظل ​استمرار ‌الصراع ⁠في ​الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.