تعرّف على مواصفات «مايكروسوفت سيرفيس برو 11» الذكي

أول جهاز لوحي بمعالجات جديدة كلياً تدعم الذكاء الاصطناعي بمستويات أداء فائقة... يسهل حمله ويعمل لأكثر من 14 ساعة بالشحنة الواحدة

دعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي وبطارية تعمل لـ14 ساعة
دعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي وبطارية تعمل لـ14 ساعة
TT

تعرّف على مواصفات «مايكروسوفت سيرفيس برو 11» الذكي

دعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي وبطارية تعمل لـ14 ساعة
دعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي وبطارية تعمل لـ14 ساعة

كانت الكومبيوترات الشخصية التي تعمل بنظم التشغيل «ويندوز» الرئيسية (وليس الإصدارات الخاصة) محصورة على استخدام المعالجات التي تعمل بمعمارية x86 من شركتي «إنتل» و«إيه إم دي» لعقود طويلة، وذلك لزيادة مستويات التوافق مع البرامج المختلفة وحماية البيانات من عبث المتطفلين والبرمجيات الضارة. ولكن هذا الأمر بدأ في التغيير مع إطلاق أجهزة «مايكروسوفت سيرفيس برو» الجديدة ومن بينها كومبيوتر «سيرفيس لابتوب 7» Surface Laptop 7 المحمول وجهاز «سيرفيس برو 11» Surface Pro 11 اللوحي بدعم كامل لمعالجات «سنابدراغون إكس» الجديدة التي تتميز بدعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

واختبرت «الشرق الأوسط» جهاز «سيرفيس برو 11» اللوحي، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم عملي وأنيق

تصميم الجهاز مشابه لتصاميم أجهزة «سيرفيس برو» السابقة مع تقديم أطراف منحنية لتسهيل حمل الجهاز أثناء جلسات الاستخدام المطولة. ويبلغ قطر الشاشة 13 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 1920x2880 بكسل وبكثافة 266 بكسل في البوصة وبتردد 120 هرتز وبتقنية OLED الغنية بالألوان. ويقدم الجهاز سماعتين عاليتي الأداء تدعمان تجسيم الصوتيات بتقنية «دولبي آتموس»، إلى جانب تقديم ميكروفونين مدمجين.

هيكل الجهاز مصنوع من الألمنيوم القوي بهدف حمايته من الصدمات ولزيادة كفاءة تبريد داراته الداخلية، وسماكته منخفضة، إذ تبلغ 9.3 مليمتر ويبلغ وزنه 0.89 كيلوغرام فقط. ويهدف الجهاز إلى تقديم تجربة مزدوجة تشمل استخدامه كجهاز لوحي، أو ككومبيوتر محمول بعد وصله بلوحة المفاتيح الإضافية، مع سهولة حمله أينما ذهب المستخدم بسبب وزنه الخفيف وسماكته المنخفضة. ويمكن تحريك مفصل الجهة الخلفية ليقف الجهاز على أي سطح مستو مع القدرة على تحريك المفصل بزوايا مختلفة تناسب جميع ارتفاعات سطح الاستخدام وفقا لراحة المستخدم.

ويقدم الجهاز منفذي «يو إس بي تايب-سي» لوصله بالملحقات المختلفة ولشحنه، مع تقديم منفذ إضافي لشحنه عبر شاحنه الخاص عالي السرعة (39 واط). وتوجد في الجهة العلوية 3 أزرار لتعديل درجة ارتفاع الصوت ولتشغيل أو قفل الجهاز، بينما يوجد في الجهة السفلية منفذان خاصان لشحن لوحة المفاتيح الإضافية التي تتصل به بكل سهولة وقوة عبر مغناطيس مدمج، مع سهولة شحن القلم الذكي بمجرد وضعه فيها، والذي يمكن استخدامه لتدوين الملاحظات والرسم.

أما استخدام لوحة المفاتيح الإضافية فمريح، وهي تدعم اللغة العربية مع استخدام مادة تشابه القماش في تصميمها، مع تقديم مكان مقعر خاص للقلم الذكي يسمح بطي لوحة المفاتيح على الشاشة دون أن يعترض القلم الذكي هذه العملية. كما تقدم لوحة المفاتيح زرا خاصا لتفعيل مزايا الذكاء الاصطناعي بشكل قياسي.

ميزة «المشارك الإبداعي» بالذكاء الاصطناعي لإيجاد رسومات مبهرة بـ«خربشة» بسيطة ووصف نصي

دعم ممتد للذكاء الاصطناعي

ويدعم الجهاز تقنيات «كوبايلوت بلاس» Copilot Plus الذكاء الاصطناعي بشكل مدمج، والتي تشمل ميزة «المشارك الإبداعي» Cocreator داخل برنامج الرسم Paint التي تسمح للمستخدم «خربشة» الصورة التي يريدها وكتابة وصفها في الجانب واختيار نوع الرسم من بين فئات مختلفة تشمل الرسم الزيتي وبالرصاص وبالألوان الشمعية والصور الواقعية، مع القدرة على اختيار درجة الابتكار التي ينبغي على الذكاء الاصطناعي استخدامها، ليوجِد البرنامج صورا جميلة جدا وبسرعة عالية.

واختبرت «الشرق الأوسط» ميزة «الترجمة المباشرة» Live Captions التي هي عبارة عن برنامج يعمل في الجزء العلوي من الشاشة يستمع إلى أي حديث يدور، سواء كان كلام المستخدم عبر الميكروفون أو أصوات الآخرين عبر برامج الاجتماعات الرقمية أو محتوى الأفلام والمسلسلات أو حتى فيديوهات «يوتيوب»، وغيرها من وسائط المحتوى. وستعرض هذه الميزة ترجمة اللغة المنطوقة إلى كثير من اللغات المختلفة (دعم الترجمة إلى العربية ليس متاحا حاليا). كما تدعم هذه الميزة التعرف على اللغة العربية وترجمتها إلى الإنجليزية بكل دقة، سواء تم استخدام العربية الفصحى أم اللهجات المختلفة (تمت تجربة استخدام اللهجات الخليجية والشامية والمصرية والتونسية وتم عرض النتائج دون أي خطأ مهما كانت اللهجة المستخدمة). كما تدعم هذه الميزة استخدام خليط من الكلمات العربية والإنجليزية والفرنسية في الجملة نفسها، ليتم عرض الترجمة باللغة الإنجليزية بكل دقة.

ويمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي المدمجة تلخيص الملاحظات المكتوبة بخط اليد من خلال برنامج «وان نوت»، إلى جانب قدرة برنامج «فوتوشوب» على إيجاد صور وتحريرها بكتابة بعض الأوامر النصية. وستطلق «مايكروسوفت» ميزة البحث عن الوثائق والرسائل وصفحات الإنترنت في كومبيوتر المستخدم بمجرد كتابة وصف ما يريده المستخدم، وذلك في تحديث مقبل لميزة اسمها «التذكر» Recall.

ميزة أخرى تدعم الذكاء الاصطناعي هي الكاميرا الذكية التي تقوم بالتركيز على المستخدم حتى لو تحرك من مكانه، إلى جانب قدرتها على إضافة المؤثرات البصرية لرفع جودة الصورة ووضوحها وإزالة الخلفية لدى إجراء محادثات الفيديو مع الآخرين وإزالة الضجيج الصوتي وتعديل الإضاءة آليا.

مواصفات تقنية

وبالنسبة للمواصفات التقنية، فان الجهاز يستخدم معالج «سنابدراغون إكس إيليت» بـ12 نواة بدقة التصنيع 4 نانومتر بسرعة عمل قياسية تبلغ 3.4 غيغاهرتز ترتفع إلى 4 غيغاهرتز عند الحاجة، مع قدرته على معالجة 45 تريليون عملية حسابية في الثانية. ويوجد إصدار آخر من الجهاز يعمل بمعالج «سنابدراغون إكس بلاس»، إلا أن إصدار «إيليت» أعلى أداء، وهما يوفران أداء أعلى بنسبة 90% مقارنة بجهاز «سيرفس برو 9» اللوحي السابق.

ويقدم الجهاز 16 غيغابايت من الذاكرة للعمل و512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ويعمل بنظام التشغيل «ويندوز 11 هوم». وبالنسبة لوحدة معالجة الرسومات، فهي «أدرينو إكس1» بـ8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات تعمل بسرعة 500 ميغاهرتز بشكل قياسي والتي يمكن رفعها إلى 1200 ميغاهرتز عند الحاجة، وهي تستطيع القيام بـ3.8 تريليون عملية حسابية في الثانية الواحدة. وتبلغ دقة الكاميرا الخلفية 10 ميغابكسل مع دعم الكاميرا الأمامية التقاط الفيديو بدقة 12 ميغابكسل.

ويمكن وصل الجهاز بـ3 شاشات بالدقة الفائقة 4K (باستخدام ملحق خاص بذلك) في نفس الوقت، ما يجعله مثاليا للاستخدام في المكتب أو لأداء المهام التي قد تتطلب العرض على شاشات كبيرة، وذلك بهدف زيادة الإنتاجية. كما يدعم الجهاز شبكات «واي فاي 7» اللاسلكية، وتقدم بطاريته نحو 14 ساعة من تشغيل عروض الفيديو، مما يدل على الكفاءة العالية لهذه المعالجات الجديدة وتطوير تعامل نظام التشغيل مع الدارات الإلكترونية بشكل أفضل. وتستطيع لوحة المفاتيح العمل لنحو 31 ساعة بشحنة واحدة، أي إنه يمكن استخدامها لنحو أسبوع دون الحاجة لمعاودة شحنها.

الجهاز متوافر في المنطقة العربية بمواصفات مختلفة (16 أو 32 غيغابايت من الذاكرة، و512 أو 1024 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ومعالج «سنابدراغون إكس بلاس» أو «سنابدراغون إكس إيليت») بأسعار تبدأ من 5399 ريالا سعوديا (نحو 1439 دولارا أميركيا)، حسب المواصفات المرغوبة، مع تقديم إصدار بشاشة LCD وبسعة تخزينية مدمجة تبلغ 256 أو 512 غيغابايت بسعر يبدأ من 4699 ريالا سعوديا (نحو 1253 دولارا أميركيا)، حسب المواصفات المرغوبة. ويبلغ سعر لوحة المفاتيح الإضافية مع القلم الذكي 1125 ريالا سعوديا (نحو 300 دولار أميركي).

يتحول الجهاز من كومبيوتر محمول إلى جهاز لوحي بكل سهولة

«الشرق الأوسط» تحاور «مايكروسوفت»

وتحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع «مايكروسوفت» حول بعض الأمور التقنية المرتبطة بالجهاز، حيث أكدت أن نظام «ويندوز» يستطيع الآن تشغيل أعداد كبيرة من البرامج الكاملة عبر معالجات «كوالكوم» الجديدة بمعمارية ARM64 بسرعة كبيرة بما فيها برامج «أوفيس 365» المكتبية و«تيمز» و«وان درايف» و«وان نوت»، إلى جانب متصفح «كروم» وبرامج «واتساب» و«زوم» و«سبوتيفاي» و«بليندر» و«أفينيتي سويت» و«دافينشي ريسولف» و«سلاك»، وغيرها.

ولدى السؤال حول دعم تقنيات الذكاء الاصطناعي «كوبايلوت بلاس» على الأجهزة الأخرى السابقة في سلسلة «سيرفيس»، تقول الشركة إن هذه التقنيات تحتاج إلى وجود وحدة معالجة عصبونية Neural Processing Unit NPU (تقوم هذه الوحدة بالعمل حصريا على العمليات الحسابية المعقدة للذكاء الاصطناعي بهدف فسح المجال أمام المعالج ووحدة الرسومات القيام بأعمالهما دون أي تأخير) بسرعات عالية لإكمال الوظائف المطلوبة بالوقت اللازم، وهي ليست مدعومة رسميا حتى الآن في الأجهزة السابقة.

وبالنسبة للاعبين، فإن الجهاز يدعم رفع دقة الصورة بشكل آلي عبر «ويندوز» من خلال تقنية Automatic Super Resolution Auto SR، مع توافقه مع كثير من الألعاب التي يمكن لعبها عبر الخدمات السحابية مثل Game Pass Ultimate وXBox App، وغيرها.

وتؤكد «مايكروسوفت» على ثقتها بالتجربة الإيجابية للمستخدمين في المملكة العربية السعودية لدى العمل على هذه الأجهزة مهما كانت البرامج التي يستخدمونها، وأن دراساتها تشير إلى أن أكثر من 87% من الوقت الذي يقضيه المستخدمون يتم على برامج تدعم معمارية معالجات «سنابدراغون إكس» الجديدة، مع دعم محاكاة عمل البرامج الأخرى داخلياً عبر «ويندوز» من خلال تقنية اسمها «بريزم» Prism.

تجربة استخدام اللهجات الخليجية والشامية والمصرية والتونسية عرضت النتائج دون أي خطأ مهما كانت اللهجة المستخدمة


اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

تكنولوجيا الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

ابتكار روبوتي مستوحى من النباتات يستخدم أنابيب مرنة «نامية» للالتفاف حول الأجسام، ما يسمح برفع الأحمال الثقيلة والهشة بأمان في بيئات متنوعة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

نادراً ما يُتاح للمهندسين المعماريين اختيار المشاريع التي يعملون عليها؛ وذلك لاعتماد مجال الهندسة المعمارية على كبار المطورين العقاريين المتمتعين بميزانيات…

نيت بيرغ (واشنطن)
تكنولوجيا مجموعة الشحن السريع الشاملة لجميع الاستخدامات

مجموعة الشحن السريع تسهل الاستخدام والتنقل بكابل مدمج قابل للسحب

وداعاً لفوضى الأسلاك: أدوات لتأمين العمل المتواصل للجوالات الذكية والأجهزة اللوحية والكمبيوترات وأجهزة الألعاب المحمولة

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة
TT

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

يتبنى معظم قادة قطاع التكنولوجيا في الوقت الراهن، موقف الثقة المفرطة بأعمالهم، فيما يسخر خبراء الذكاء الاصطناعي اليوم من التفكير النقدي نفسه، كما كتبت كريس ميلي(*).

ها هي ذي «غوغل» تُدمج الذكاء الاصطناعي في متصفح كروم، فيما يعلن الخبراء نهاية المواقع الإلكترونية... ستتحول مئات الروابط إلى إجابات فردية، وسيختفي التفاعل، وسيُفرغ الإنترنت المفتوح من مضمونه. والمستقبل سيكون لمن يفوز بالانضمام إلى استجابة الذكاء الاصطناعي، وليس لمن يبني أفضل موقع إلكتروني.

أوهام وأكاذيب جديدة

لقد أمضينا العقد الماضي نتعلم أنه لا يُمكن تصديق كل شيء على «فيسبوك». والآن نحن على وشك ارتكاب الخطأ نفسه مع «تشات جي بي تي» و «كلود» و«جيمناي» التي قد تقدم قصة مُنمقة، أو استنتاجاً خاطئاً. هل سيتوقف الناس عن التفكير النقدي في المعلومات لمجرد أنها تأتي في غلاف أجمل؟

المشكلة نفسها... في غلاف جديد

علمتنا أزمة الأخبار الكاذبة درساً مهماً: العرض المصقول لا يعني بالضرورة معلومات موثوقة. فالتنسيق الجميل، والأسلوب الواثق، والرسومات القابلة للمشاركة لا تضمن الحقيقة.

كان علينا إعادة تعلم أساسيات الوعي الإعلامي: التحقق من المصدر، وفهم المنهجية، والبحث عن التحيز، وكذلك قراءة وجهات نظر متعددة، والتفكير النقدي.

«محركات الإجابة»

والآن، تأتي «محركات الإجابة» answer engines بوعد مغرٍ: «لا تقلق بشأن كل ذلك. فقط ثق بما نقوله لك» هذه هي «الأخبار الكاذبة 2.0».

تحذيرات من ركاكة العمل

وثّقت مجلة «هارفارد بزنس ريفيو» ما يحدث عندما يتوقف الناس عن التدقيق في مخرجات الذكاء الاصطناعي. أطلقوا عليها اسم «محتوى ركاكة العمل»، وهي محتوى يبدو مهنياً واحترافياً ولكنه يفتقر إلى الجوهر. شرائح مصقولة، وتقارير منظمة، وملخصات بليغة غير مكتملة، تفتقر إلى السياق، وغالباً ما تكون خاطئة.

والآن يقضي الموظفون ساعتين في المتوسط ​​لـ«تنظيف» وتنقية كل حالة، أي كل محتوى. وقد وصف أحدهم كل هذا الأمر بأنه «يخلق مجتمعاً كسولاً عقلياً وبطيء التفكير». وقال آخر: «اضطررتُ لإضاعة الوقت في التحقق من الأمر بنفسي، ثم أضعتُ المزيد من الوقت في إعادة العمل بنفسي».

غياب الجوهر النقدي

هذا ما يحدث عندما نستعين بمصادر خارجية للتفكير النقدي. يبدو المظهر الخارجي جيداً، لكن الجوهر غائب. ويدفع شخص ما الثمن. إذا كان الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن إنتاج عمل جيد بشكل موثوق داخلياً، حيث يتوفر السياق والمساءلة، فلماذا نثق به ثقة عمياء خارجياً، حيث لا يوجد أي منهما؟

الأمور البالغة الأهمية تتطلب التحقق

تخيل أن طبيبك يستخدم ملخصاً من الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالتك. لو أن محاميك يعتمد على«تشات جي بي تي» للحصول على نصائح تعاقدية. ويثق مستشارك المالي بتوصيات «جيمناي» دون التحقق منها، حينذاك عليك أن تطالبهم بالتحقق. التحقق من المصادر. عرض المنهجية. إثبات أنهم لا يقبلون ما تقوله الخوارزمية فحسب.

قرارات طبية ومسائل مالية وحقوقية

إن القرارات الطبية، والمسائل القانونية، والخيارات المالية، ومخاوف السلامة، جميعها تتطلب شفافية المصادر. أنت بحاجة إلى رؤية العمل. أنت بحاجة إلى السياق. أنت بحاجة إلى التحقق. أما واجهة الدردشة الذكية فلا تُغير هذه الحاجة الأساسية. إنها تُسهل فقط تخطي هذه الخطوات.

المواقع الإلكترونية باقية

نعم، أنماط البحث تتغير. نعم، حركة المرور تتغير. نعم، الذكاء الاصطناعي يُظهر بعض المحتوى بينما يُخفي آخر. هذا لا يجعل المواقع الإلكترونية قديمة، بل يجعلها أكثر أهمية.

المواقع التي ستختفي ستستحق ذلك، مثل: مواقع تحسين محركات البحث التي تتلاعب بالخوارزميات، ومواقع إنتاج المحتوى الرديء. أما المواقع التي ستبقى فستقدم ما لا تستطيع الإجابات المختصرة تقديمه: مصادر موثوقة، منهجيات شفافة، سياقاً عميقاً لا يمكن تلخيصه دون فقدان المعنى.

عندما سيطرت الأخبار الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يكن الحل «التوقف عن استخدام المصادر»، بل «تحسين تقييمها». والأمر نفسه يحدث هنا، إذ إن محركات الإجابات مدخل جديد، وليست بديلاً عن التحقق.

إن الرد الذكي على إجابة الذكاء الاصطناعي ليس «شكراً، أصدقك»، بل «هذا مثير للاهتمام، دعني أتعمق أكثر».

لسنا كسولين إلى هذا الحد

تفترض فرضية «موت المواقع الإلكترونية» أمراً قاتماً: أن البشر سيتوقفون عن كونهم فضوليين، وناقدين، وحذرين بشأن المعلومات المهمة. أننا سنقبل بكل ما تخبرنا به «غوغل».

يريد الناس فهم الأمور بعمق، لا مجرد معرفة الإجابة. يريدون تكوين آرائهم، لا أن يرثوها من الخوارزميات. يريدون التحقق من صحة الادعاءات عندما تكون المخاطر كبيرة. وهذا يتطلب الرجوع إلى المصادر، ومقارنة وجهات النظر، والتفكير النقدي بدلاً من ترك التكنولوجيا تفكر نيابةً عنهم. لا يمكنك فعل كل ذلك في نافذة دردشة.

ارفع مستوى التحدي

إن محركات الإجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تقضي على المواقع الإلكترونية، بل تكشف أيها لم يكن يستحق الزيارة أصلاً.

السؤال ليس عما إذا كانت المواقع الإلكترونية ستنجو، بل عما إذا كان موقعك يقدم ما لا تستطيع الخوارزمية تقديمه: خبرة حقيقية، ومصادر شفافة، ومحتوى قيّماً يدفع الناس إلى الرغبة في معرفة القصة كاملة، لا مجرد ملخصها.

لقد تعلمنا هذا الدرس مع الأخبار الكاذبة، والآن نتعلمه مجدداً مع محركات الإجابة. ثق، ولكن تحقق... تحقق دائماً.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
TT

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

لطالما اعتمدت تقنيات الإمساك الروبوتي على أصابع صلبة أو مشابك ميكانيكية أو أنظمة شفط، وهي حلول أثبتت فاعليتها في البيئات الصناعية المنضبطة، لكنها تواجه صعوبات واضحة عند التعامل مع أجسام غير منتظمة الشكل أو حساسة أو تجمع بين الهشاشة والوزن. غير أن مشروعاً بحثياً جديداً من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، بالتعاون مع جامعة ستانفورد، يقدّم مقاربة مختلفة جذرياً، مستلهمة من الطريقة التي تلتف بها النباتات المتسلقة وتتكيف مع محيطها.

طريقة عمل الروبوت

بدل الضغط أو القبض المباشر على الأجسام، يعتمد النظام الجديد على أنابيب طويلة ومرنة قابلة للنفخ، تمتد من قاعدة صغيرة باتجاه الهدف، في حركة تشبه نمو النباتات المتسلقة بحثاً عن دعامة. وعند ملامسة الجسم، تلتف هذه الأنابيب حوله ثم تنكمش تدريجياً، لتشكّل ما يشبه الحمالة الناعمة التي توزّع الوزن بشكل متوازن.

ويمنح هذا التصميم الروبوت قدرة غير مألوفة على رفع أجسام تجمع بين الوزن والهشاشة في آن واحد. ففي التجارب المخبرية، تمكنت القبضة من التعامل مع أوعية زجاجية ومنتجات زراعية حساسة دون إلحاق أي ضرر بها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قوة كافية لرفع أحمال أثقل بكثير. ويكمن سر هذه القدرة في توزيع الضغط على مساحة واسعة، بدل تركيزه في نقاط تماس محدودة قد تتسبب بالكسر أو التلف.

إحدى أبرز مزايا هذا النهج المستوحى من الطبيعة هي قدرته العالية على التكيّف. فالقبضات الروبوتية التقليدية غالباً ما تحتاج إلى معرفة مسبقة بشكل الجسم وموقعه الدقيق، فيما تستطيع الأنابيب المرنة في هذا النظام الالتفاف حول العوائق، والدخول إلى المساحات الضيقة، والتكيّف تلقائياً مع الأشكال المختلفة، ما يجعلها مناسبة لبيئات عمل غير متوقعة أو مزدحمة.

أظهر الباحثون أن الروبوت الشبيه بالنباتات المتسلقة قادر على رفع مجموعة متنوعة من الأجسام الثقيلة والهشة بأمان واستقرار (MIT)

مجالات الاستخدام

يصنّف الباحثون هذا الابتكار ضمن تقاطع مجالين ناشئين هما الروبوتات اللينة، والروبوتات «النامية». إنها أنظمة لا تتحرك بالكامل داخل الفراغ، بل تمتد وتزداد طولاً للوصول إلى أهدافها. وبعد اكتمال الالتفاف حول الجسم، تُفعَّل آلية داخلية للتثبيت واللف، ما يسمح برفع الحمولة ونقلها بدرجة عالية من التحكم والاستقرار. ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية على المختبرات. ففي البيئات الصناعية، يمكن أن تسهم في تحسين مناولة البضائع غير المنتظمة أو سريعة التلف داخل المستودعات وخطوط الإنتاج. وفي القطاع الزراعي، قد تفتح الباب أمام حصاد أكثر لطفاً للفواكه والخضراوات الحساسة. كما يشير الباحثون إلى تطبيقات مستقبلية في مجال الرعاية الصحية، حيث يمكن لنُسخ أكبر من هذا النظام أن تساعد مقدمي الرعاية في رفع المرضى أو دعمهم جسدياً، ما يقلل من الإصابات والإجهاد البدني.

يمكن تكييف التصميم الجديد للمساعدة في رعاية كبار السن وفرز المنتجات داخل المستودعات أو تفريغ الحمولات الثقيلة (MIT)

آفاق التطور التقني

يعكس هذا البحث توجهاً أوسع في عالم الروبوتات نحو تصميم أنظمة قادرة على التفاعل الآمن مع البشر وبيئات العمل غير المتوقعة. فمع انتقال الروبوتات تدريجياً من المساحات المعزولة إلى أماكن مشتركة مع البشر، تصبح السلامة والمرونة عاملين لا يقلان أهمية عن القوة أو السرعة.

ومن خلال استلهام مبدأ بسيط من الطبيعة وتحويله إلى حل هندسي عملي، يقدّم هذا الابتكار مثالاً واضحاً على كيف يمكن للتصميم المستوحى من الكائنات الحية أن يوسّع حدود ما تستطيع الروبوتات القيام به. وبدل إجبار العالم على التكيّف مع آلات صلبة، يطرح هذا النهج مستقبلاً تتكيّف فيه الآلات مع العالم من حولها.


«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلن كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي»، يوم الاثنين، أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في النصف الثاني من عام 2026.

وقال ليهان لموقع «أكسيوس» إن الشركة تسير «على المسار الصحيح» لتحقيق هذا الهدف، واصفاً الجهاز بأنه «أحد أبرز المشاريع المقبلة لشركة (أوبن إيه آي) في عام 2026».

وكان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، قد لمّح إلى وجود خطة لإنتاج جهاز ذكاء اصطناعي مستقبلي منذ استحواذه على شركة ناشئة متخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي، شارك في تأسيسها المصمم المخضرم في شركة «أبل» جوني آيف، في مايو (أيار) الماضي، لكنه لم يُقدّم أي جدول زمني محدد أو أي وصف لشكل الجهاز.

كما لمّحت شركة «آيف»، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «io»، إلى الكشف عن الجهاز في عام 2026. وجاء في نص فيديو ترويجي نُشر وقت الاستحواذ: «نتطلع إلى مشاركة عملنا معكم العام المقبل».

وأفادت تقارير مختلفة بأن «أوبن إيه آي» تعمل على تطوير نماذج أولية لأجهزة صغيرة من دون شاشة - ربما قابلة للارتداء - تتفاعل مع المستخدمين.

وقال ألتمان إن الجهاز سيكون «أكثر هدوءاً» من الجوال الذكي، وسيندهش المستخدمون من بساطته.

وامتنع ليهان عن الخوض في أي تفاصيل تخص الجهاز أو شكله، بما في ذلك ما إذا كان دبوساً أو سماعة أذن أو شيئاً آخر مختلفاً تماماً.