«الشاباك» يكشف خطة اغتيالات إيرانية عبر تجنيد إسرائيليين

«الحرس الثوري» استخدم الشبكات الاجتماعية للوصول إلى عملاء

صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لشخصين كتبا شعارات مؤيدة لإيران على سيارات
صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لشخصين كتبا شعارات مؤيدة لإيران على سيارات
TT

«الشاباك» يكشف خطة اغتيالات إيرانية عبر تجنيد إسرائيليين

صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لشخصين كتبا شعارات مؤيدة لإيران على سيارات
صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لشخصين كتبا شعارات مؤيدة لإيران على سيارات

في أعقاب الكشف عن خلية يهودية تعمل لصالح طهران نفذت عمليات تخريب عدة في منطقة تل أبيب، أعلن مسؤول رفيع في جهاز «الشاباك» (جهاز المخابرات العامة)، الاثنين، أن هناك دائرة استخباراتية في «الحرس الثوري» الإيراني حاولت تجنيد مئات الإسرائيليين اليهود وكلاءَ لها، تستهدف اغتيال شخصيات سياسية وعسكرية مهمة.

وقال مسؤول «الشاباك»، أمام القضاة في المحكمة المركزية في تل أبيب، إن الإيرانيين يتواصلون مع المواطنين اليهود الإسرائيليين عبر الشبكات الاجتماعية مثل خدمة «تلغرام»، ويعرضون عليهم العمل في خدمتهم مقابل المال. وفي البداية، يعرضون عليهم القيام بنشاطات بسيطة مثل كتابة شعارات، ثم يرتفع سقف الطلبات ليصل إلى تنفيذ عمليات اغتيال كبيرة، مثل استهداف رئيس أركان سابق للجيش، أو وزير سابق. وقبل شهر، ضُبط رجل أعمال إسرائيلي قال إن الإيرانيين الذين جندوه ناقشوا معه إمكانية اغتيال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.

وقد صدُم الإسرائيليون اليوم بتقديم لائحة اتهام «في قضية أمنية خطيرة أخرى»، كما قال «الشاباك»، تتعلق بزوجين إسرائيليين متهمين بالاتصال مع المسؤولين الإيرانيين مقابل المال. ووفق التفاصيل التي سُمح بنشرها، فإن المتهمين مهاجران جديدان من دول الاتحاد السوفياتي السابق. ويدعى الرجل فلاديسلاف فكتورسون (30 عاماً)، وهو مهاجر من أوكرانيا، وشريكته في الحياة، آنا بيرنشتاين (18 عاماً)، وهي مهاجرة من بيلاروسيا، وهما يعيشان معاً مؤخراً في أبراج «ليوناردو سيتي تاور» الفخمة في رمات غان.

من الكتابة على الجدران إلى محاولات الاغتيال

تظهر لائحة الاتهام أنه في الأشهر الأخيرة، اتصل بالزوج مسؤول إيراني عرّف نفسه بأنه «ضابط الارتباط، مري حسين»، وعرض عليه القيام بمهام بسيطة لإظهار معارضة قوية لحكومة نتنياهو مقابل مبلغ من المال. واتفق معه على أن يكتب شعارات على الجدران مثل «نتنياهو هتلر»، مقابل 20 دولاراً لكل كتابة كهذه. فبدأ فكتورسون بكتابة 100 شعار من هذا القبيل في كل من رمات غان وبيتح تكفا القريبة منها. ثم طلب نشر ملصقات، وحرق سيارات (قبض لقاءها 2850 دولاراً) ثم حرق أشجارٍ في الأحراج (1450 دولاراً). وكان يدفع له بالعملات الرقمية.

وعندما شعر الإيراني بأن العميل الإسرائيلي يحتاج إلى المال بشكل مُلحّ، وعده بزيادة المبالغ باطّراد، حسب المهمات، حتى تصل إلى ذروتها في حال إلقاء قنبلة على منزل مسؤول أو اغتيال مسؤول كبير. فوافق المواطن الإسرائيلي، وطلب منه توثيق كل مهمة ينفذها شرطاً للدفع. ووفق لائحة الاتهام، فإن هناك مراسَلات بين العميل الإيراني وفكتورسون، أعرب فيها عن موافقته على تنفيذ عملية الاغتيال مقابل عشرات الآلاف من الدولارات. ومن أجل تنفيذ الخطة، قام الزوج بالاتصال بتاجر أسلحة، طالباً نوعية محددة.

صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لحرق سيارات من قِبل عملاء جندتهم إيران

رصد الاتصالات

تقول لائحة الاتهام إن فكتورسون تمكن من تجنيد زوجته وشخص آخر في هذه المهمات، وإن «الشاباك» كشف المراسلات بين الطرفين، وتركهما يتمتعان بالعمليات. ولكن، في المرحلة التي بدا فيها التقدم في الحديث عن الاغتيال، وتفاقم الفهم بأن المتهم كان بالفعل في مرحلة متقدمة تقترب من التنفيذ، قرر إدخال الشرطة وعدم المخاطرة، فاعتُقل الزوجان والشخص الثالث الذي تم حظر أي نشر عنه. وفي التحقيق، اعترف الزوجان بما نُسب إليهما، وتعاونا وربطا الشخص الثالث بالقضية. وأكدوا أن الدافع لتجنيدهم اقتصر على المال. وحتى عندما فهموا بالفعل أنه مسؤول إيراني، ادعوا في التحقيق أنهم لا يستطيعون التوقف؛ لأنهم بحاجة إلى مساعدة مالية. وشكر الزوجان المحققين على اعتقالهما، وأعربا عن ندمهما.

محاولات سابقة

يُذكر أن هذه القضية تأتي بعد أقل من شهر من اعتقال رجل الأعمال اليهودي، موطي ممان (73 عاماً)، من سكان أشكلون، الذي قُدّمت ضده أيضاً لائحة اتهام بالتجسس لصالح إيران. ووفق «الشاباك»، فإن هذه الحالة ليست فردية بل هي نمط من العمل يتكرر في الأشهر الأخيرة، ويوضح تصميم الإيرانيين على إنشاء خلايا مسلّحة في إسرائيل تقوم بمهام لهم بهدف الإضرار بأمن إسرائيل. كما قال إن مئات الإسرائيليين تلقوا اتصالات من جهات إيرانية بغرض تجنيدهم، لكنهم رفضوا، وغالبية الحالات ألغتها الشرطة بالأمر. وأضاف أن السمات والصفات الشخصية التي حددتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لأولئك المواطنين الذين يتم الاتصال بهم من طهران، هي أن يكونوا مواطنين إسرائيليين غير أصليين، أي ليسوا مولودين هنا، مثل المهاجرين الجدد من دول الاتحاد السوفياتي السابق.


مقالات ذات صلة

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب على إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب) p-circle

انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

مع انطلاق الإسرائيليين إلى انتخابات مصيرية وتاريخية على مستوى المشاركة، تزداد التساؤلات حول موعد إعلان النتيجة وتوقيت تشكيل الحكومة.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم لقطة عامة للواجهة الخارجية للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ب)

كولومبيا تنسحب من مجموعة لاهاي بسبب إجراءات التكتل تجاه إسرائيل

أعلنت الحكومة الكولومبية اليوم أنها ستنسحب من مجموعة لاهاي بصفتها دولة عضواً ورئيساً مشاركاً، ‌مشيرة إلى ‌الإجراءات ​التي ‌اتخذتها المجموعة ⁠تجاه ​إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
شؤون إقليمية ناخب إسرائيلي من التيار اليهودي المتشدد يدلي بصوته في مركز انتخابي بالقدس الثلاثاء (أ.ب)

قلق إسرائيلي من صِدامات عنيفة تشبه خسارة ترمب في 2021

يسود استقطاب واسع في الانتخابات الإسرائيلية في حين تحذر الشرطة من خطر صِدامات عنيفة بين أنصار المرشحين تشبه خسارة ترمب في عام 2021.

نظير مجلي (تل أبيب)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
TT

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، الثلاثاء، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية خلال العام الحالي أو العام الماضي، أو إعادة بنائها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية لدخول الولايات المتحدة الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) كان حرمان طهران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم تأكيده أن الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025 «دمرت بالكامل» البرنامج النووي الإيراني.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، دعا غروسي إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى جميع المواقع النووية، بما فيها المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية.

ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة النووية، منذ أن قصفت الولايات المتحدة المواقع النووية الإيرانية العام الماضي.

ومع ذلك، قال غروسي: «منذ يونيو (حزيران) 2025، لم نرصد أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية في عامي 2025 و2026».


وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تواجه مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثّت وزارة الخارجية القطرية، إيران، على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة. وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطّل بشدّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.

وفي الداخل الإيراني، جدّد أعضاء في البرلمان دعوات سابقة للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على امتلاك قنبلة ذرية.


انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو


صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
TT

انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو


صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)

حشدت الانتخابات الإسرائيلية الناخبين بكثافة غير مسبوقة، وزادت من حمى المواجهة بين المتنافسين الرئيسيين؛ رئيس الوزراء الحالي وزعيم الائتلاف اليميني بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الأسبق وأبرز وجوه المعارضة غادي آيزنكوت. وبدا هذا الحشد غير المسبوق على مراكز الاقتراع بمثابة محاكمة من الإسرائيليين لحقبة حكم نتنياهو المديدة، ورغبتهم في تمديدها أو وضع حدّ لها بالتصويت لمنافسه الرئيسي.

وأظهرت نتائج أولية حصول حزب نتنياهو على 25 مقعداً، في حين حصد حزب آيزنكوت 22 مقعداً، ما يعقد من عملية تشكيل الحكومة المقبلة، ويؤخر حسم الكتلة الأكبر في الكنيست. وينظر باهتمام واسع لعدد المقاعد العربية التي يمكنهاحسم جانب من المنافسة.