«تفعيل عنتيبي»... ما مسارات مصر والسودان للرد؟

القاهرة والخرطوم اعتبرتا الاتفاقية «غير ملزمة» لأي منهما

وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء نظيره السوداني ضو البيت عبد الرحمن منصور في القاهرة السبت (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء نظيره السوداني ضو البيت عبد الرحمن منصور في القاهرة السبت (الري المصرية)
TT

«تفعيل عنتيبي»... ما مسارات مصر والسودان للرد؟

وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء نظيره السوداني ضو البيت عبد الرحمن منصور في القاهرة السبت (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء نظيره السوداني ضو البيت عبد الرحمن منصور في القاهرة السبت (الري المصرية)

إعلان إثيوبيا عن دخول اتفاقية دول حوض نهر النيل المعروفة بـ«عنتيبي» حيز التنفيذ على غير رغبة القاهرة والخرطوم، يثير تساؤلات بشأن مسارات الرد من قبل مصر والسودان، دولتي المصب بالنهر، اللتين اعتبرتا الاتفاقية «غير ملزمة»، وطالبتا بمراجعتها لتحقيق مزيد من التعاون والأمن المائي.

وبحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، فإن المسارات المتوقعة لمصر والسودان لمواجهة الخطوة الإثيوبية هي «الاعتراض أمام الاتحاد الأفريقي، أو الأمم المتحدة، أو المحاكم الدولية»، لافتين إلى أن من حق دولتي المصب اتخاذ أي إجراءات تحول دون وقوع أي ضرر جسيم، بما في ذلك «حق الدفاع الشرعي» أياً كان مصدر الخطر، وأياً كان من يؤيده أو يدعمه.

وفي تغريدة على منصة «إكس»، قال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، إن «13 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 يصادف تتويج رحلة طويلة نحو الاستخدام العادل والمعقول لمياه النيل، مع دخول اتفاقية إطار حوض نهر النيل (CFA) حيز النفاذ». واعتبر أحمد أن «هذا اليوم سوف يُذكَر باعتباره علامة فارقة تاريخية في جهودنا الجماعية الرامية إلى تعزيز التعاون الحقيقي في حوض النيل».

وبحسب رئيس الوزراء الإثيوبي، فإن «دخول اتفاقية الإطار التعاوني حيز التنفيذ من شأنه أن يعزز روابطنا كعائلة من عائلات حوض النيل، ويضمن أن إدارة مواردنا المائية المشتركة والاستفادة منها تعودان بالنفع على الجميع، ولصالح الجميع»، داعياً الدول غير الموقعة على الاتفاقية إلى «الانضمام إلى أسرة النيل، حتى نتمكن معاً من تحقيق أهدافنا المشتركة في التنمية والتكامل الإقليمي».

واتفاقية «عنتيبي»، التي تُعرف أيضاً بـ«الإطار التعاوني لحوض نهر النيل»، أُبرمت عام 2010، وتفرض إطاراً قانونياً لحل الخلافات والنزاعات، وتُنهي الحصص التاريخية لمصر والسودان، وتفرض إعادة تقسيم المياه، وتسمح لدول المنبع بإنشاء مشروعات مائية من دون التوافق مع دولتَي «مصر والسودان».

وجاء الإعلان الإثيوبي غداة اجتماع لـ«الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل بين مصر والسودان» (حكومية) تناولت بحث الجانبين المصري والسوداني «عدداً من القضايا ذات الصلة بمياه حوض النيل في إطار اختصاصها بموجب اتفاقية الانتفاع الكامل بمياه نهر النيل الموقعة بين مصر والسودان في نوفمبر (تشرين الثاني) 1959، ومستجدات موقف تصديقات بعض دول الحوض على مشروع الاتفاق الإطاري CFA لدول حوض النيل».

الجانبان قالا في بيان مشترك، مساء السبت، إنهما «بذلا جهوداً مكثفة ومستمرة على مدار الأعوام السابقة لاستعادة اللُّحمة ورأب الصدع الذي تسبب فيه تبني بعض دول الحوض لمسودة غير مستوفاة للتوافق لوثيقة ما يسمى بالاتفاق الإطاري CFA ولا تتسق مع قواعد القانون الدولي ذات الصلة والممارسات الدولية المثلى، بما في ذلك في التجارب الأفريقية الرائدة، مثل حوض نهر الزامبيزي والسنغال، التي تضمن استمرارية التعاون واستدامة التنمية للجميع».

وجددت الدولتان «التزامهما الكامل بالتعاون مع دول حوض النيل في إطار المبادئ المتعارف عليها دولياً، التي تحقق المنفعة للجميع دون إحداث ضرر لأي من الدول»، مؤكدتين أن «ما يسمى بـ(الاتفاق الإطاري للتعاون في حوض النيل CFA) غير ملزم لأي منهما، ليس فقط لعدم انضمامهما إليه، وإنما أيضاً لمخالفته لمبادئ القانون الدولي العرفي والتعاقدي».

واعتبرت مصر والسودان «مفوضية الدول الست الناشئة عن الاتفاق الإطاري غير المكتمل، لا تمثل حوض النيل في أي حال من الأحوال»، كما دعت مصر والسودان أيضاً «دول الحوض إلى إعادة اللُّحمة إلى مبادرة حوض النيل وعدم اتخاذ إجراءات أحادية تسهم في الانقسام بين دول المنابع ودول المصب بحوض نهر النيل».

وكرر وزير الري المصري، هاني سويلم، طلب البلدين مجدداً، وطالب دول حوض النيل الموقعة على الاتفاقية الإطارية «عنتيبي» بمراجعة موقفها والعودة مرة أخرى للنقاش حول التعاون بين الدول، بما لا يحقق ضرراً لأي من دول النهر.

وشدد الوزير في مؤتمر صحافي على هامش «أسبوع القاهرة للمياه»، الأحد، على أن «مصر سوف تشارك في النقاش حول الاتفاقية الإطارية، لأن موقف مصر عادل ويتسق مع اتفاقيات الأنهار الدولية المعمول بها دولياً»، مؤكداً أنه «لا بد أن يشمل جميع الدول ولا يستثني مصالح دولة على أخرى، بما يوقع عليها الضرر»، لافتاً إلى أن «مصر لديها استخدامات حقيقية، والمياه الحالية لا تكفي، وبالتالي لا تسمح مصر بالتنازل عن متر واحد من مياه النيل، وترفض بشكل قاطع اتفاقية (عنتيبي) بوضعها الحالي».

وبحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، صلاح حليمة، فإن رفض مصر والسودان يعني أن الاتفاقية لن تُفرَض عليهما بالقوة، لافتاً إلى أن «الرفض المصري يأتي لتلافي أي مخاطر تتوقعها مصر والسودان من أعمال مستقبلية أو حالية قد تصيب حصتيهما المائيتين اللتين لا تكفيان بالأساس».

وبرأي الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد الناصر الحاج، فإن انطلاق مصر تحديداً في موقفها الرافض لاتفاقية «عنتيبي» أو المطالبة بمراجعتها على أقل تقدير، يأتي من تمسك مصر باتفاقية عام 1959 التي وقعت عليها مصر، والتي تعتبرها القاهرة أنها قد وضعت الإطار القانوني اللازم، الذي يقضي بعدم السماح بإقامة مشروعات على حوض النيل إلا بعد الرجوع إلى دولتي المصب.

وبتقدير الحاج، فإن رفض مصر والسودان الاتفاقية، يتماشى مع روح القانون الدولي نفسه، ولا يتناقض معه، حيث إن محكمة العدل الدولية كانت قد قضت عام 1989 بأن اتفاقيات المياه شأنها شأن اتفاقيات الحدود، ولا يجوز تعديلها.

وكشفت «الخارجية الإثيوبية»، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عن خطاب وجهته لمجلس الأمن الدولي، رداً على رسالة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مطلع الشهر ذاته، يتضمن إيداع اتفاقية «عنتيبي» المائية أمام مفوضية الاتحاد الأفريقي بهدف دخولها حيز التنفيذ، ودعوة القاهرة للتصديق عليها، مؤكداً استعداد بلاده مواصلة المفاوضات المجمَّدة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023 بشأن «سد النهضة».

وتضم دول حوض نهر النيل 11 دولة أفريقية بين دول المنبع (منبع النهر): بوروندي، والكونغو، وإثيوبيا، وكينيا، ورواندا، والسودان، وتنزانيا، وأوغندا، وإريتريا، فضلاً عن دولتي المصب «مصر والسودان»، وسط تجاذبات تقودها أديس أبابا تجاه اتفاقيات المياه التاريخية، وظهر ذلك بصورة جلية بعد بناء «سد النهضة»، قبل نحو عقد، والحديث عن اتفاقيات ما تسميها «الحقب الاستعمارية» والدعوة لتعديلها.

وتعارض مصر والسودان، الاتفاقية، ويتمسكان باتفاقيات 1902 و1929 و1959 التي ترفض الإضرار بدول المصب، كما تقر نسبة 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل لمصر، ونسبة 18.5 مليار متر مكعب للسودان، وترفض أي مشروع مائي بمجرى النيل يلحق أضراراً بالأمن المائي.

و«كانت هناك بعض المقترحات لمعالجة هذه المخاطر، سواء بأن تكون مصر والسودان من الأغلبية، أو يكون القرار بالأغلبية، وأن يكون هناك إخطار مسبق»، وفق حليمة، الذي اعتبر أن تفعيل القرار من دون إخطار مسبق يعني أن إثيوبيا لديها «نوايا عدوانية للنيل من حقوق مصر والسودان»، سواء المائية أو السياسية أو الأمنية.

وكان تفعيل هذا القرار يقتضي ألا يكون هناك تعارض بينه وبين أي اتفاقات دولية، خاصة إذا كانت تتعلق بالحدود والاتفاقيات الموقعة في عامي 1902 و1903، وهي تتعلق بالمياه والحدود لا يمكن تجاوزهما إلا بموافقة أطراف الاتفاقية، وبالتالي فإن تفعيلها أمام المنظمات الإقليمية والدولية سيجد صعوبة إلا بموافقة دولتي المصب، بحسب حليمة.

وباعتقاد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق فإن «المسارات المتوقعة لمصر والسودان لمواجهة الخطوة الإثيوبية، هي الاعتراض أمام الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة أو المحاكم الدولية»، لافتاً إلى أنهما «لهما الحق في اتخاذ أي إجراءات تحول دون وقوع أي ضرر جسيم، بما في ذلك حق الدفاع الشرعي أياً كان مصدر الخطر، وأياً كان من يؤيده أو يدعمه».

واعتبر أن الموقف المصري تؤيده المنظمات الإقليمية والدولية؛ كونه في إطار الاتفاقيات والقوانين الدولية ذات الصلة على خلاف الموقف الإثيوبي الذي «يخالف القوانين والمواثيق الدولية»، خاصة أن الاتفاق نفسه صاحبه جدل واسع بشأن شرط التصديق، وهو موافقة الثلثين، الذي كان يستلزم موافقة 6 دول، ودخول دولة جنوب السودان يعني أنها باتت 7، وهو ما يعني «وجود تحايل متعمد». ولم يستبعد حليمة أن يعاد النقاش من جديد بشأن الاتفاقية والنظر في تعديلها بما يتفق ومطالب مصر والسودان.

وبشأن تعجل إثيوبيا بتفعيل الاتفاقية، يرى الحاج أن «إثيوبيا تدرك حساسية التوقيت جيداً، لأن هناك كثيراً من المتغيرات الخاصة بموازين القوى الإقليمية والدولية تضرب المنطقة الأفريقية، خصوصاً تلك التي يتمدد في خريطتها حوض النيل».

وعن المسارات المتوقعة، أكد الحاج أن «مصر مطالبة بعمل عاجل على الأرض مع بقية دول حوض النيل»، وليس «التمسك فقط بهوامش القانون الدولي»، موضحاً: «بالنظر لبقية الدول الموجودة ضمن نطاق حوض النيل، مثل الكونغو الديمقراطية، وتنزانيا، وبوروندي، ورواندا، وأوغندا، وكينيا، وأريتريا، تستطيع مصر التحرك العاجل والفوري لبناء علاقات متينة مع هذه الدول، بمعنى أنه ينبغي على مصر تأسيس علاقات قائمة على التعاون العسكري والاستخباراتي مثلما حدث مع الصومال وإريتريا، ودون ذلك يصبح من الصعب جداً استمالة دول حوض النيل بعيداً عن التكتل الذي تنشط في هندسته إثيوبيا الآن».

أما السودان، فعليه «بناء وجهة نظر مستقلة في هذا التوقيت، لا تتعارض مع مصر ولا تقوم على التضحية بأمن مصر المائي، لكن لا بد للسودان من التحرك أيضاً دبلوماسياً بالاستفادة من نوعية الظروف الأمنية التي يواجهها حالياً، ليجعلها خط دفاع أول عن مصالحه في تعزيز أمنه القومي، بعيداً عن أي مجاملات سياسية ودبلوماسية»، وفق عبد الناصر الحاج.


مقالات ذات صلة

إثيوبيا: انطلاق «الحوار الوطني» وسط توترات سياسية

شمال افريقيا مشاركون في مؤتمر «الحوار الوطني» الإثيوبي الأربعاء بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا: انطلاق «الحوار الوطني» وسط توترات سياسية

انطلق مؤتمر «الحوار الوطني» في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، الأربعاء، في أول خطوة شاملة لهذا المسار الذي عرفته البلاد في 2021.

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي السيسي وإردوغان وقَّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

كيف تنعكس التفاهمات المصرية - التركية المتسارعة على ملفات الصراع في المنطقة؟

تعدَّدت الزيارات المتبادلة بين مصر وتركيا على مستويات رسمية مختلفة خلال الفترة الأخيرة، وصولاً لزيارة هي الأولى من نوعها لوزير دفاع مصري إلى أنقرة منذ 13 عاماً.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

في الوقت الذي جددت مصر رفضها أي محاولات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أكد متخصصون أن القاهرة تواصل اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على وحدة الصومال.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تجدد رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»

جدَّدت مصر رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»، وشدَّدت على «رفضها الكامل لأي محاولات أو إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل بعثة حفظ السلام.

محمد محمود (القاهرة)

مقتل 11 وإصابة أكثر من 20 في حريق بدار للأيتام في الجزائر

صورة عامة للعاصمة الجزائر (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة الجزائر (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 11 وإصابة أكثر من 20 في حريق بدار للأيتام في الجزائر

صورة عامة للعاصمة الجزائر (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة الجزائر (أرشيفية - رويترز)

قال الرائد كريم بن فحسي، المكلف بالإعلام لدى الحماية المدنية الجزائرية، اليوم (الخميس)، إن حريقاً اندلع في مؤسسة للطفولة المسعفة ببلدية المحمدية في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائر، أسفر عن مقتل 11 شخصاً وإصابة أكثر من 20 بحروق متفاوتة الخطورة.

وأضاف، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أن فرق الحماية المدنية تواصل عمليات إخماد الحريق وإجلاء الضحايا، بينما نُقل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاج، دون الإعلان حتى الآن عن أسباب الحادث.

وكانت الحماية المدنية قد أعلنت، في وقت سابق من صباح اليوم (الخميس)، اندلاع الحريق داخل المؤسسة، بينما لا تزال عمليات التدخل جارية في الموقع.


رئيس الوزراء الفرنسي يصل المغرب في زيارة لتعزيز الشراكة بين البلدين

رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش يستقبل نظيره الفرنسي سيباستيان ليكورنولدى وصوله إلى مطار الرباط  (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش يستقبل نظيره الفرنسي سيباستيان ليكورنولدى وصوله إلى مطار الرباط (ا.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء الفرنسي يصل المغرب في زيارة لتعزيز الشراكة بين البلدين

رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش يستقبل نظيره الفرنسي سيباستيان ليكورنولدى وصوله إلى مطار الرباط  (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش يستقبل نظيره الفرنسي سيباستيان ليكورنولدى وصوله إلى مطار الرباط (ا.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى الرباط، ليل الأربعاء، لمناسبة انعقاد اجتماع وزاري رفيع المستوى يهدف إلى تعزيز الشراكة بين البلدين، قبل زيارة مرتقبة للملك محمد السادس لباريس.

وجاء لوكورنو برفقة 12 وزيرا من بينهم وزير الخارجية جان نويل بارو، ووزير الداخلية لوران نونيز، واستقبلهم في مطار الرباط سلا رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش وعدد من أعضاء حكومته.

وسيجتمع الطرفان الخميس في إطار الدورة الخامسة عشرة للاجتماع بين حكومتي البلدين، وهو الأول من نوعه منذ العام 2019.

وأفاد بيان لرئاسة الوزراء المغربية الأربعاء بأن ذلك يأتي «تكريسا للشراكة الاستثنائية الوطيدة التي تجمع المغرب وفرنسا، بقيادة قائدي البلدين».

ويرتقب أن تتوج هذه القمة بتوقيع حوالى 15 اتفاق تعاون في مجالات الاقتصاد والأمن والدفاع والهجرة، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي.

وأشار المصدر إلى أن هذه الاتفاقات تتضمن مشاريع في قطاعات الطيران المدني والدفاع والنقل السككي والمياه والكهرباء والتعاون الثقافي.

وسجّلت العلاقات بين فرنسا والمغرب تحسنا ملحوظا، منذ اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالسيادة المغربية على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها في صيف 2024.

وكان ماكرون استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت ثلاثة أيام في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، أنهت ثلاث سنوات من التوترات التي غذّتها خصوصا شبهات بالتجسس وأزمة تأشيرات. واختُتمت هذه الزيارة بتوقيع عدد كبير من الاتفاقات.

والثلاثاء جدد الملك محمد السادس في برقية تهنئة للرئيس إيمانويل ماكرون لمناسبة العيد الوطني لبلاده، تأكيد «حرص المملكة المغربية على مواصلة العمل مع فرنسا بنفس روح الصداقة والثقة والالتزام، والارتقاء بشراكتهما الاستثنائية المعززة إلى مرتبة مثالية».

ومنذ اعتراف الولايات المتحدة بسيادته على الصحراء الغربية أواخر العام 2020، راهن المغرب على انتزاع موقف مماثل من فرنسا حليفته التقليدية والعضو الدائم في مجلس الأمن، في مقابل تعزيز التعاون الاقتصادي معها.

ويرتقب أن يقوم العاهل المغربي بزيارة دولة لفرنسا من أجل توقيع «معاهدة مغربية فرنسية»، وفق ما أعلن وزيرا خارجية البلدين في مايو (أيار) في الرباط، من دون تحديد موعد هذه الزيارة.

وتراهن فرنسا على تقوية علاقاتها مع المغرب، لا سيما في ما يخص الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي، بعدما تخلت عن سعيها للحفاظ على التوازن التقليدي في علاقتها المغاربية بين الرباط والجزائر.


50 قتيلاً ومفقوداً في انقلاب قارب مهاجرين قبالة سواحل ليبيا

مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)
مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)
TT

50 قتيلاً ومفقوداً في انقلاب قارب مهاجرين قبالة سواحل ليبيا

مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)
مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)

انقلب قارب يحمل نحو 60 مهاجراً، بينهم نساء وأطفال، وكان متجهاً إلى الشواطئ الأوروبية، قبالة سواحل شرق ليبيا في أحدث مأساة بحرية. وقالت السلطات إن ما لا يقل عن 50 شخصاً ماتوا أو فُقدوا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ووقع الحادث يوم الثلاثاء بالقرب من جزيرة البردعة قبالة مدينة طبرق الساحلية، وفقاً لسلطات خفر السواحل في شرق ليبيا، وتمكن 10 ناجين من السباحة إلى الجزيرة لإنقاذ أنفسهم. وقال خفر السواحل إن البحث عن آخرين مستمر.

وهذه أحدث مأساة تقع قبالة سواحل ليبيا، وهي إحدى نقاط الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط والوصول إلى الشواطئ الأوروبية من أجل حياة أفضل هناك. وفي الشهر الماضي أدى غرق سفينة قبالة سواحل شرق ليبيا إلى مقتل أو فقدان 51 مهاجراً.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إنه تم تسجيل مقتل أو فقدان أكثر من 800 مهاجر في طريق وسط البحر المتوسط في الفترة من أول يناير (كانون الثاني) وحتى 16 مايو (أيار) من هذا العام. وأضافت أن العام الماضي شهد مقتل أو فقدان أكثر من 1300 مهاجر على هذا الطريق.