بري: وقف النار لقي تجاوباً من ماكرون بخلاف بلينكن

قال لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» يؤيده تأكيداً لالتزامه بموقف الحكومة

رئيس مجلس النواب نبيه بري (يمين) والمبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان أموس هوكستين في بيروت (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (يمين) والمبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان أموس هوكستين في بيروت (أ.ف.ب)
TT

بري: وقف النار لقي تجاوباً من ماكرون بخلاف بلينكن

رئيس مجلس النواب نبيه بري (يمين) والمبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان أموس هوكستين في بيروت (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (يمين) والمبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان أموس هوكستين في بيروت (أ.ف.ب)

تمسّك مجلس الوزراء اللبناني في جلسته الأخيرة، برئاسة رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، بثلاثية وقف إطلاق النار في الجنوب، ونشر الجيش بمؤازرة القوات الدولية «يونيفيل»، وتطبيق القرار الدولي «1701»، ما يُشكل إسناداً للموقف الفرنسي في مجلس الأمن الدولي، الذي ينعقد أسبوعياً بناءً على طلب باريس، التي تُصر على أن يأخذ هذا الموقف طريقه إلى حيّز التنفيذ، لوقف الحرب المشتعلة على الجبهة الجنوبية.

ويأتي تمسك الحكومة بوقف النار استجابةً لرغبة باريس، وبالتنسيق بين رئيسها ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي تمنّى على وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب لدى استقباله له، بأن يبادر إلى مراسلة مجلس الأمن الدولي، وإيداعه نسخة عن القرار الذي أجمع عليه مجلس الوزراء بضرورة وقف إطلاق النار، وهذا ما حصل، ليكون لدى باريس وثيقة رسمية تتسلّح بها في سعيها المتواصل لوقف الحرب في جنوب لبنان.

وتكمن أهمية الموقف، الذي أجمع عليه مجلس الوزراء، في أن ممثلَي «حزب الله» (الوزيرين علي حمية، ومصطفى بيرم) في الحكومة، لم يترددا في الموافقة عليه بلا أي تعديل، لقطع الطريق على مَن يتذرّع بأن ميقاتي ينطق باسمه، ولا يُلزم «حزب الله» بموقفه، وهذا ما أكده بري بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «إنه لا داعي لعقد جلسة ثانية للحكومة لتأكيد تمسّكها بوقف النار، ما دام القرار اتُّخذ بإجماع الوزراء، بمن فيهم المنتمون للحزب».

تفاهم «على بياض» بين بري وماكرون

ويبدي بري ارتياحه للأجواء التي سادت الاتصال الذي تلقّاه من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ويقول إنه على تفاهم معه «على بياض»؛ نظراً لاهتمام باريس المتواصل، الذي تجلَّى في استضافتها مؤتمر أصدقاء لبنان، والذي ينعقد في 24 الشهر الحالي، وتوفيرها كل أشكال الدعم للحكومة لتخفيف الأعباء المترتبة على تهجير إسرائيل مئات الألوف من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات بقاعية، ومضيّها في تدمير قراهم، وتحويلها إلى أرض محروقة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي على مدخل قصر الإليزيه بمناسبة زيارة الأخير لباريس (إ.ب.أ)

ويلفت بري أيضاً إلى تأييد باريس للبيان الذي صدر عن اجتماعه بميقاتي والرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ويقول: «إن اعتراض البعض على الشكل لن يحجب الأنظار عن المضامين التي تصدّرت البيان، سواء بالنسبة لوقف النار، ونشر الجيش في الجنوب؛ تمهيداً لتطبيق القرار (1701)، أو بخصوص التوافق على رئيس للجمهورية لا يُشكل تحدياً لأي فريق».

ويسأل: «هل يتعارض ما حمله البيان مع ما يُطالب به الفريق المعترض على حصر الاجتماع بقيادات إسلامية من دون إشراك المسيحيين، في ظل الانقسام الحاد الذي يمنع قياداتهم من التلاقي؟».

ويكشف بري أن أجواءً إيجابية للإجماع على وقف النار سادت الاتصال الذي تلقّاه من ماكرون، لكنها لم تكن حاضرة في الاتصال المُطوّل الذي أجراه معه وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن.

ويقول إنه كرر مرات عدة الموقف اللبناني بوقف الحرب، لكن «لم أجد لديه (بلينكن) رغبة مماثلة تدعونا للتفاؤل بالتوصل إلى وقف النار».

بري: لا أعرف ما يقصده هوكستين

ولدى سؤاله عن رأيه بقول الوسيط الأميركي، أموس هوكستين، إنه مع تطبيق «1701 Plus»، قال: «إنه لا يعرف ما يقصده من وراء مطالبته بذلك، و(على كل حال فليعطنا القرار، ويسهّل تطبيقه، ولنترك له الـPlus بحوزته)».

ورداً على سؤال حول رأيه بالبيان الذي صدر عن «لقاء معراب»، اكتفى بري بالقول إنه يضع شروطاً مسبقة على المرشح لرئاسة الجمهورية، ويريد إخضاعه سلفاً للامتحان، ليشترط عليه اعترافه بالقرارين «1559» و«1680»، مع «أننا دعونا للتوافق على رئيس يكون موضع إجماع بتأييد الغالبية في البرلمان، بتأمين حضور أكثرية ثلثي عدد النواب (86 نائباً على الأقل)، وألا يُشكل تحدياً لأحد».

رئيس مجلس النواب نبيه بري (يمين) والمبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان أموس هوكستين في بيروت (أ.ف.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الحكومة لم تربط موافقتها على وقف النار في الجنوب بوقفه في غزة، وهذا يتلاقى مع بيان ثلاثية «لقاء عين التينة»، الذي لم يأتِ على ذكر الربط بين الجبهتين، إضافة إلى أن رئيس مجلس الشورى في إيران، محمد باقر قاليباف، تجنّب في زيارته الخاطفة لبيروت، التي التقى فيها بري وميقاتي، التطرّق إلى الربط بينهما، مكتفياً بتأكيد دعم طهران للقرارات التي تتخذها الحكومة، وكأنه بموقفه أراد أن يطوي صفحة السّجال الذي أحدثه وزير الخارجية عباس عراقجي على خلفية التلازم بين الجنوب وغزة.

ماكرون وبلينكن يستعجلان انتخاب الرئيس

ووفق المعلومات، فإن ماكرون وبلينكن طالبا باستعجال انتخاب رئيس للجمهورية، وأن بري رد عليهما بقوله إنه كان أول من اقترح فصل الرئاسة عن الجنوب، لكنّ مُضي إسرائيل في مسلسل الاغتيالات التي استهدفت أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، وعدداً من أبرز القيادات العسكرية والكوادر الميدانية للحزب، بالتلازم مع تماديها في تدمير القرى وشنّ غاراتها على بيروت، جعل من المستحيل دعوة المجلس للانعقاد لانتخاب الرئيس.

ونُقل عن بري قوله لبلينكن إن استهداف إسرائيل لبيروت يطرح أكثر من سؤال: من يضمن أمن وسلامة نواب «حزب الله» في انتقالهم إلى مقر البرلمان في ساحة النجمة، بعد أن أغارت على عدة مبانٍ في العاصمة تبُعد مئات الأمتار عن المجلس النيابي؟

رئيس البرلمان نبيه بري خلال اللقاء مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل انتخاب الرئيس

وأكد بري لبلينكن، وفق مصادر نيابية، أن إسرائيل تعطل فصل انتخاب الرئيس عن الجنوب، وأن هناك ضرورة لوقف النار، كونه الممر الآمن لتأمين سلامة النواب لدى انتقالهم للبرلمان لتسهيل انتخاب الرئيس، لأنه من غير الجائز دعوة المجلس للانعقاد بغياب نواب كتلة «الوفاء للمقاومة»، ومن بينهم من هم أعضاء في مجلس شورى «حزب الله»، واتهمها بأنها تعطل تطبيق القرار «1701» باعتداءاتها المتكررة على الـ«يونيفيل» والجيش اللبناني، كما تواصل اعتداءاتها باجتياحها الجوي للبنان، بحيث لم تعد هناك مناطق آمنة، ومن ثم فإن إسرائيل هي مَن تُمدد الشغور الرئاسي، وترفض الانصياع لرغبة المجتمع الدولي بدعواته المتكررة لتسريع انتخاب الرئيس.


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».