بري: وقف النار لقي تجاوباً من ماكرون بخلاف بلينكن

قال لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» يؤيده تأكيداً لالتزامه بموقف الحكومة

رئيس مجلس النواب نبيه بري (يمين) والمبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان أموس هوكستين في بيروت (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (يمين) والمبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان أموس هوكستين في بيروت (أ.ف.ب)
TT

بري: وقف النار لقي تجاوباً من ماكرون بخلاف بلينكن

رئيس مجلس النواب نبيه بري (يمين) والمبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان أموس هوكستين في بيروت (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (يمين) والمبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان أموس هوكستين في بيروت (أ.ف.ب)

تمسّك مجلس الوزراء اللبناني في جلسته الأخيرة، برئاسة رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، بثلاثية وقف إطلاق النار في الجنوب، ونشر الجيش بمؤازرة القوات الدولية «يونيفيل»، وتطبيق القرار الدولي «1701»، ما يُشكل إسناداً للموقف الفرنسي في مجلس الأمن الدولي، الذي ينعقد أسبوعياً بناءً على طلب باريس، التي تُصر على أن يأخذ هذا الموقف طريقه إلى حيّز التنفيذ، لوقف الحرب المشتعلة على الجبهة الجنوبية.

ويأتي تمسك الحكومة بوقف النار استجابةً لرغبة باريس، وبالتنسيق بين رئيسها ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي تمنّى على وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب لدى استقباله له، بأن يبادر إلى مراسلة مجلس الأمن الدولي، وإيداعه نسخة عن القرار الذي أجمع عليه مجلس الوزراء بضرورة وقف إطلاق النار، وهذا ما حصل، ليكون لدى باريس وثيقة رسمية تتسلّح بها في سعيها المتواصل لوقف الحرب في جنوب لبنان.

وتكمن أهمية الموقف، الذي أجمع عليه مجلس الوزراء، في أن ممثلَي «حزب الله» (الوزيرين علي حمية، ومصطفى بيرم) في الحكومة، لم يترددا في الموافقة عليه بلا أي تعديل، لقطع الطريق على مَن يتذرّع بأن ميقاتي ينطق باسمه، ولا يُلزم «حزب الله» بموقفه، وهذا ما أكده بري بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «إنه لا داعي لعقد جلسة ثانية للحكومة لتأكيد تمسّكها بوقف النار، ما دام القرار اتُّخذ بإجماع الوزراء، بمن فيهم المنتمون للحزب».

تفاهم «على بياض» بين بري وماكرون

ويبدي بري ارتياحه للأجواء التي سادت الاتصال الذي تلقّاه من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ويقول إنه على تفاهم معه «على بياض»؛ نظراً لاهتمام باريس المتواصل، الذي تجلَّى في استضافتها مؤتمر أصدقاء لبنان، والذي ينعقد في 24 الشهر الحالي، وتوفيرها كل أشكال الدعم للحكومة لتخفيف الأعباء المترتبة على تهجير إسرائيل مئات الألوف من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات بقاعية، ومضيّها في تدمير قراهم، وتحويلها إلى أرض محروقة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي على مدخل قصر الإليزيه بمناسبة زيارة الأخير لباريس (إ.ب.أ)

ويلفت بري أيضاً إلى تأييد باريس للبيان الذي صدر عن اجتماعه بميقاتي والرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ويقول: «إن اعتراض البعض على الشكل لن يحجب الأنظار عن المضامين التي تصدّرت البيان، سواء بالنسبة لوقف النار، ونشر الجيش في الجنوب؛ تمهيداً لتطبيق القرار (1701)، أو بخصوص التوافق على رئيس للجمهورية لا يُشكل تحدياً لأي فريق».

ويسأل: «هل يتعارض ما حمله البيان مع ما يُطالب به الفريق المعترض على حصر الاجتماع بقيادات إسلامية من دون إشراك المسيحيين، في ظل الانقسام الحاد الذي يمنع قياداتهم من التلاقي؟».

ويكشف بري أن أجواءً إيجابية للإجماع على وقف النار سادت الاتصال الذي تلقّاه من ماكرون، لكنها لم تكن حاضرة في الاتصال المُطوّل الذي أجراه معه وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن.

ويقول إنه كرر مرات عدة الموقف اللبناني بوقف الحرب، لكن «لم أجد لديه (بلينكن) رغبة مماثلة تدعونا للتفاؤل بالتوصل إلى وقف النار».

بري: لا أعرف ما يقصده هوكستين

ولدى سؤاله عن رأيه بقول الوسيط الأميركي، أموس هوكستين، إنه مع تطبيق «1701 Plus»، قال: «إنه لا يعرف ما يقصده من وراء مطالبته بذلك، و(على كل حال فليعطنا القرار، ويسهّل تطبيقه، ولنترك له الـPlus بحوزته)».

ورداً على سؤال حول رأيه بالبيان الذي صدر عن «لقاء معراب»، اكتفى بري بالقول إنه يضع شروطاً مسبقة على المرشح لرئاسة الجمهورية، ويريد إخضاعه سلفاً للامتحان، ليشترط عليه اعترافه بالقرارين «1559» و«1680»، مع «أننا دعونا للتوافق على رئيس يكون موضع إجماع بتأييد الغالبية في البرلمان، بتأمين حضور أكثرية ثلثي عدد النواب (86 نائباً على الأقل)، وألا يُشكل تحدياً لأحد».

رئيس مجلس النواب نبيه بري (يمين) والمبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان أموس هوكستين في بيروت (أ.ف.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الحكومة لم تربط موافقتها على وقف النار في الجنوب بوقفه في غزة، وهذا يتلاقى مع بيان ثلاثية «لقاء عين التينة»، الذي لم يأتِ على ذكر الربط بين الجبهتين، إضافة إلى أن رئيس مجلس الشورى في إيران، محمد باقر قاليباف، تجنّب في زيارته الخاطفة لبيروت، التي التقى فيها بري وميقاتي، التطرّق إلى الربط بينهما، مكتفياً بتأكيد دعم طهران للقرارات التي تتخذها الحكومة، وكأنه بموقفه أراد أن يطوي صفحة السّجال الذي أحدثه وزير الخارجية عباس عراقجي على خلفية التلازم بين الجنوب وغزة.

ماكرون وبلينكن يستعجلان انتخاب الرئيس

ووفق المعلومات، فإن ماكرون وبلينكن طالبا باستعجال انتخاب رئيس للجمهورية، وأن بري رد عليهما بقوله إنه كان أول من اقترح فصل الرئاسة عن الجنوب، لكنّ مُضي إسرائيل في مسلسل الاغتيالات التي استهدفت أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، وعدداً من أبرز القيادات العسكرية والكوادر الميدانية للحزب، بالتلازم مع تماديها في تدمير القرى وشنّ غاراتها على بيروت، جعل من المستحيل دعوة المجلس للانعقاد لانتخاب الرئيس.

ونُقل عن بري قوله لبلينكن إن استهداف إسرائيل لبيروت يطرح أكثر من سؤال: من يضمن أمن وسلامة نواب «حزب الله» في انتقالهم إلى مقر البرلمان في ساحة النجمة، بعد أن أغارت على عدة مبانٍ في العاصمة تبُعد مئات الأمتار عن المجلس النيابي؟

رئيس البرلمان نبيه بري خلال اللقاء مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل انتخاب الرئيس

وأكد بري لبلينكن، وفق مصادر نيابية، أن إسرائيل تعطل فصل انتخاب الرئيس عن الجنوب، وأن هناك ضرورة لوقف النار، كونه الممر الآمن لتأمين سلامة النواب لدى انتقالهم للبرلمان لتسهيل انتخاب الرئيس، لأنه من غير الجائز دعوة المجلس للانعقاد بغياب نواب كتلة «الوفاء للمقاومة»، ومن بينهم من هم أعضاء في مجلس شورى «حزب الله»، واتهمها بأنها تعطل تطبيق القرار «1701» باعتداءاتها المتكررة على الـ«يونيفيل» والجيش اللبناني، كما تواصل اعتداءاتها باجتياحها الجوي للبنان، بحيث لم تعد هناك مناطق آمنة، ومن ثم فإن إسرائيل هي مَن تُمدد الشغور الرئاسي، وترفض الانصياع لرغبة المجتمع الدولي بدعواته المتكررة لتسريع انتخاب الرئيس.


مقالات ذات صلة

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي طفلة أمام مبنى تعرَّض لغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

سكان جنوب لبنان وضاحية بيروت يترددون في العودة بظلّ هدنة هشّة

تفرض الهدنة المؤقتة في لبنان واقعاً ضاغطاً على السكان؛ إذ تدفعهم إلى العودة الخاطفة من دون أن تمنحهم شعوراً فعلياً بالأمان أو الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

«صحيفة»: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

«صحيفة»: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلا ‌عن ‌مسؤولين ​عراقيين ‌وأميركيين، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب علقت ⁠شحنات الدولار ‌إلى ‌العراق ​وجمدت ‌برامج ‌التعاون الأمني مع جيشه، ‌مما يزيد الضغط على ⁠بغداد ⁠لتفكيك الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران.

وقالت ‌الصحيفة إن ​مسؤولين ‌في ⁠وزارة ​الخزانة اأميركية ⁠منعوا في الآونة الأخيرة تسليم ما يقرب من 500 مليون دولار من أوراق النقد الأميركية، هي عائدات لمبيعات النفط العراقي، من حسابات في ⁠بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك. ولم ‌تتمكن ‌رويترز من التحقق من ​صحة هذا ‌التقرير على الفور. ولم ترد ‌وزارة الخزانة الأميركية وبنك الاحتياطي الاتحادي حتى الآن على طلب للتعليق.

وذكر التقرير أن واشنطن أبلغت بغداد ‌أيضا بأنها ستعلق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب والتدريب ⁠العسكري ⁠حتى تتوقف هجمات الفصائل وتتخذ السلطات العراقية خطوات لتفكيك الجماعات المسلحة.

واستدعت الولايات المتحدة سفير العراق في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن هاجمت مسيرة منشأة دبلوماسية أميركية رئيسية في بغداد، في أعقاب سلسلة من الهجمات ​التي ​ألقت فيها واشنطن بالمسؤولية على «الميليشيات الإرهابية» المتحالفة مع إيران.


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».