ما أفضل طريقة للتحدث مع طفل يعاني من الألم؟

تصديق ألم الطفل اليوم قد يساعد في تقليل ألمه في المستقبل

ذكريات الطفولة الإيجابية عن إدارة الألم يمكن أن تقلّل من مقدار الألم الذي يشعر به الشخص فعلياً في حياة البالغين (رويترز)
ذكريات الطفولة الإيجابية عن إدارة الألم يمكن أن تقلّل من مقدار الألم الذي يشعر به الشخص فعلياً في حياة البالغين (رويترز)
TT
20

ما أفضل طريقة للتحدث مع طفل يعاني من الألم؟

ذكريات الطفولة الإيجابية عن إدارة الألم يمكن أن تقلّل من مقدار الألم الذي يشعر به الشخص فعلياً في حياة البالغين (رويترز)
ذكريات الطفولة الإيجابية عن إدارة الألم يمكن أن تقلّل من مقدار الألم الذي يشعر به الشخص فعلياً في حياة البالغين (رويترز)

إن ما نختبره بوصنا أطفالاً له تأثير عميق على صحتنا الجسدية والعقلية بالغين، وغالباً ما تركز الأبحاث على الآثار الضارّة لتجارب الطفولة السلبية التي تزيد من خطر إصابة الشخص لاحقاً بالاكتئاب والقلق، واضطرابات النوم، وأمراض القلب، وحتى الألم المزمن.

ومع ذلك، تُظهر الأبحاث أيضاً أن التجارب الإيجابية في مرحلة الطفولة يمكن أن يكون لها نفس الفوائد على المدى الطويل، وتشير دراسة جديدة نُشرت في دورية «Pain» الطبية إلى أن رَدّ فعلك عندما يأتي إليك طفل يتألم يُمكن أن يشكّل كيفية استجابته لهذا الإحساس في وقت لاحق من الحياة، وأن تصديقك لصحة مشاعر الطفل في هذه اللحظة قد يساعد في منعه من الإصابة بالألم المزمن في المستقبل.

فكيف تُظهر هذا التصديق؟

التصديق يعني التواصل مع الشخص من خلال كلماتك وأفعالك، بأن وجهة نظره مُهمة ومعقولة ومشروعة، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعنيّ بالصحة النفسية والعقلية والعلوم السلوكية.

وبالنسبة لطفل يعاني من الألم (أو طفل يخشى أن يعاني من الألم)، يمكن أن تُظهر التصديق كما يلي:

الاستماع الفعال الذي يبني ثقة الطفل بك.

تسمية المشاعر، مما قد يساعد الطفل على تحديد ما يشعر به (أن تقول على سبيل المثال: «يبدو أنك خائف»).

إضفاء الشرعية على تجربتهم، مما ينمّي ثقة الطفل بنفسه (كأن تقول: «من المنطقي أنك خائف»).

الإشادة بالسلوكيات التكيُّفية التي تعزّز قدرة الطفل على تنظيم انفعالاته (كقول: «أنا معجب بشجاعتك في القدوم إلى العيادة اليوم على الرغم من أنك كنت خائفاً»).

إشراك الطفل في استراتيجية تأقلم صحية، تُعلّمه أنه قادر على اتخاذ خطوات إيجابية من أجل صحته، حتى عندما يكون ذلك صعباً (على سبيل المثال: «لماذا لا نلعب لعبة معاً لإلهائك عن الألم؟»).

كيف يمكن أن يمنع التصديق الألم المستقبلي؟

قد يكون من المُغري تَجاهُل شكاوى الطفل بشأن الإصابات الصغيرة، مثل الخدوش أو الكدمات أو الحقن، فمع تقدُّمنا ​​في السن ومعاناتنا من مستويات أعلى من الألم، يتجاهل معظمنا ما يبدو لنا آلاماً وأوجاعاً بسيطة، وقد يبدو من المعقول محاولة تعليم الطفل أن يفعل الشيء نفسه، لكن بينما لا يزال الأطفال يتعلمون عن الألم، فإن التصديق المستمر لألمهم يبني ثقة الأطفال في تجاربهم الداخلية، ويسمح لهم بتجربة استراتيجيات التكيف الصحية.

ووفق «سيكولوجي توداي»، فعندما يصدق أحد الوالدين أو الطبيب تجارب الطفل «بطريقة تتناسب مع نقاط ضعفه الواضحة»، فإن ذلك يساعد الطفل على الشعور بالقبول، وبناء الاتصال والثقة، وقد يساعد الطفل على تطوير المهارات الأساسية في تنظيم عواطفه.

وبما أن مدى شدة شعورنا بالألم يتأثر جزئياً بتجاربنا السابقة، فإن ذكريات الطفولة الإيجابية عن إدارة الألم يمكن أن تقلّل من مقدار الألم الذي يشعر به الشخص فعلياً في حياة البالغين.


مقالات ذات صلة

للأطفال المصابين بالتوحد... 5 طرق لتعزيز التواصل والمهارات الاجتماعية

صحتك فهم الطرق المتنوعة التي يظهر بها اضطراب طيف التوحد يُعد أمراً بالغ الأهمية لتقديم الدعم والرعاية (رويترز)

للأطفال المصابين بالتوحد... 5 طرق لتعزيز التواصل والمهارات الاجتماعية

مع احتفالنا باليوم العالمي للتوحد، من الضروري إدراك التحديات الفريدة التي يواجهها الأطفال المصابون بطيف التوحد، والدور الحيوي الذي يلعبه الآباء ومقدمو الرعاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيلة خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان الأسبوع الماضي (البعثة السعودية في جنيف)

السعودية تؤكد أهمية بناء القدرات لحماية الأطفال سيبرانياً

أكدت السعودية على أهمية بناء القدرات لحماية الأطفال في الفضاء السيبراني، وذلك خلال بيان مشترك قدّمته نيابةً عن 75 دولة بمجلس حقوق الإنسان في دورته الـ58.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك المسح المبكر... للسيطرة على أعراض القلق لدى الأطفال

المسح المبكر... للسيطرة على أعراض القلق لدى الأطفال

كشفت دراسة نفسية لعلماء من مركز أبحاث الطب النفسي للأطفال بجامعة توركو في فنلندا، عن الفاعلية الكبيرة لبرنامج «سيطر على قلقك»، في علاج أعراض القلق في الأطفال

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
العالم صورة ملتقطة في 18 مارس 2025 تظهر أحد أعضاء برنامج الأغذية العالمي وهو يتحقق من الوثائق بينما ينتظر اللاجئون الحصول على المساعدات في مخيم خارج مدينة ميتكينا في شمال شرقي ميانمار (أ.ف.ب)

«برنامج الأغذية»: نقص التمويل قد يعلّق برامج مكافحة سوء تغذية الأطفال في العالم

حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، من احتمال تعليق البرامج التي تساعد على منع سوء تغذية الأطفال في اليمن وأفغانستان وسوريا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثة طفل قُتل في غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة (د.ب.أ) play-circle 00:31

مقتل 6 أطفال في غارة إسرائيلية على مبنى بمدينة غزة

لقي 6 أطفال حتفهم وأصيب آخرون إثر قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية بمدينة غزة، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لماذا يجب عليك التحدث إلى نفسك بصوت عالٍ؟ 7 أسباب رئيسية

امرأة تظهر ضمن انعكاسات متعددة على المرآة (رويترز)
امرأة تظهر ضمن انعكاسات متعددة على المرآة (رويترز)
TT
20

لماذا يجب عليك التحدث إلى نفسك بصوت عالٍ؟ 7 أسباب رئيسية

امرأة تظهر ضمن انعكاسات متعددة على المرآة (رويترز)
امرأة تظهر ضمن انعكاسات متعددة على المرآة (رويترز)

يشغل الحديث الداخلي جزءاً كبيراً من حياتنا اليقظة، ونقبل صوتنا الداخلي أسلوباً مهيمناً للتفكير. أما الأمر المُثير للدهشة فهو التعبير عن هذا الصوت الداخلي وجعله مُسموعاً.

ومن المثير للاهتمام أن الحوار مع الذات كتابةً أمرٌ مقبول، بل مُشجَّع. فمع كتابة اليوميات، نتحدَّث إلى شخصٍ آخر مُتخيَل. ومن المنطقي اعتبار التحدُّث إلى الذات، وهو فعلٌ أقل تقييداً، طريقةً صحيةً ومُؤكدةً للتعبير عن صوتنا الداخلي، وفقاً للدكتور روبرت ن. كرافت، أستاذ علم النفس المعرفي في جامعة أوتيربين الأميركية.

فيما يلي استكشافٌ لمتى وكيف يُمكن أن يُساعدنا التحدُّث بصوتٍ عالٍ مع أنفسنا، وفقاً لموقع «سايكولوجي توداي»:

التوجيه في أثناء الأنشطة المُعقدة

يُحافظ التحدُّث بصوتٍ عالٍ مع أنفسنا على تركيزنا في أثناء المهام التي تتكوَّن من خطوات عدة، مثل تجميع الأثاث أو الخياطة - «ادفع الإبرة من الثقب، انتبه لإصبعك، مرر الخيط من فتحةٍ مختلفة». تتقدم اللغة خطوة بخطوة، لذا فإن التحدُّث بصوت عالٍ مع النفس يُساعد على ترتيب أفعال محددة، ويُسهّل أيضاً الانتقال بينها.

كما يُوفّر التحدُّث بصوت عالٍ مع النفس تغذية راجعة، ونقداً بنّاءً، وتعزيزاً (الاتجاه خاطئ... أدر المفتاح في الاتجاه الآخر... أحسنت).

تخصيص وقت لمعالجة التجارب المُقلقة

يُساعدنا التحدُّث بصوت عالٍ مع أنفسنا على فهم وإدارة الأحداث غير العادية والمُفاجئة في العالم، بالإضافة إلى التطورات المُزعجة التي نمر بها جميعاً تقريباً، مثل صعوبات العلاقات والمرض.

يجد الأشخاص الذين يسافرون بمفردهم أو يشاركون في أنشطة مثل المشي لمسافات طويلة أن التحدُّث بصوت عالٍ مع أنفسهم في بيئات جديدة يجعل هذه البيئات أكثر قابلية للفهم.

تعلم مواد جديدة

يزيد التفكير بصوت عالٍ في أثناء دراسة المواد الصعبة من التفاعل مع المادة ومتعة تعلمها. على سبيل المثال، أظهرت الأبحاث التي أُجريت على الطلاب الذين يتعلمون العمل مسعفين أن التحدُّث بصوت عالٍ يعزز تطوير مهارات التفكير السريري، ويزيد من الرضا عن تعلم هذه المهارات.

تحسين الأداء

يُحسّن التحدُّث مع أنفسنا بصوت عالٍ من أدائنا في الأنشطة المقبلة. على سبيل المثال، يُصبح أداء لاعبي كرة السلة أسرع وأفضل بعد شرح حركاتهم بصوت عالٍ.

بشكل عام، يُعزز التحدُّث الإيجابي مع النفس الدافعية قبل الأداء؛ سواء مع الرياضيين أو الفنانين، بمَن في ذلك الراقصون والموسيقيون والممثلون.

معالجة أحداث الماضي

بعد المواقف المُحبطة، مثل التفاعلات الاجتماعية المُحرجة أو الأداء الأكاديمي المُخيب للآمال، يُمكننا التغلب على الندم وتقليل النقد الذاتي بفاعلية أكبر من خلال التحدُّث مع أنفسنا بصوت عالٍ بعد ذلك.

مُراقبة حوارنا الداخلي

الحديث السلبي مع النفس مُضر، وينطبق الأمر نفسه على الحديث الخارجي مع النفس. والأهم من ذلك، أن التحدُّث بصوت عالٍ يجعل الحديث السلبي مع النفس أكثر وضوحاً، مما يسمح لنا بسماع سلبيتنا وتصحيحها بسهولة أكبر.

بهذه الطريقة، يُعزز التحدُّث مع أنفسنا بصوت عالٍ فوائد الحديث الذاتي الإيجابي من خلال السيطرة على الحوار السلبي.

تعزيز التباعد الذاتي

التحدُّث مع أنفسنا بصوت عالٍ باستخدام ضمير المتكلم «أنا»، أو بالأحرى، اسمنا الأول، يُعزز التباعد الذاتي، مما يُعزز قدرتنا على تنظيم أفكارنا ومشاعرنا وسلوكنا. باستخدام ضمير المتكلم «أنا» أو اسمنا، نُصبح أكثر قدرةً على ملاحظة الذات التي نتحدَّث إليها والتصرف بناءً على ملاحظاتنا.

على سبيل المثال، إذا كنتِ تتساءلين عن رد فعل عاطفي، يمكنكِ قول: «لماذا أشعر بهذه الطريقة؟» أو (إذا كان اسمكِ الأول إميلي)، يمكنكِ قول: «لماذا تشعرين بهذه الطريقة يا إميلي؟» هذه العبارة الثانية، باستخدام اسمكِ، تُبعدكِ عن نفسكِ أكثر وتُساعدكِ على فهم ذاتكِ العاطفية.