ترقُّب لانطلاق أهم المواسم الترفيهية الجاذبة لملايين الزوار إلى السعودية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الحدث ينوّع مصادر الدخل ويعزز الاقتصاد الوطني

إحدى مناطق «موسم الرياض 2023» (المركز الإعلامي للموسم)
إحدى مناطق «موسم الرياض 2023» (المركز الإعلامي للموسم)
TT

ترقُّب لانطلاق أهم المواسم الترفيهية الجاذبة لملايين الزوار إلى السعودية

إحدى مناطق «موسم الرياض 2023» (المركز الإعلامي للموسم)
إحدى مناطق «موسم الرياض 2023» (المركز الإعلامي للموسم)

يترقّب الكثير من الزوار المحليين والدوليين انطلاق «موسم الرياض 2024» في نسخته الخامسة، السبت، بمناطق جديدة وفعاليات وحفلات إضافية كبرى، على مساحة 7.2 مليون متر مربع، حيث أصبح هذا الحدث مهماً لتحقيق مستهدفات البلاد بالوصول إلى 150 مليون زائر بحلول عام 2030، بعد أن تمكّن من استقطاب أكثر من 20 مليوناً في العام الماضي.

ورحّب وزير السياحة أحمد الخطيب، بجميع الزوار القادمين إلى «شتاء السعودية»، الذي يتضمن المواسم والفعاليات الكبرى، مؤكداً أن «موسم الرياض» بنسخته الخامسة يعود في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ليقدم للسياح حول العالم، الكثير من الفعاليات المتنوعة والأولى من نوعها.

«قلعة ديزني» إحدى مناطق «موسم الرياض 2023» (المركز الإعلامي للموسم)

تجارب فريدة

وتخطو السعودية بشكل متسارع في هذا الإطار، حيث يأتي «موسم الرياض» في قلب هذه الجهود. فمن خلال تحويل البلاد إلى وجهة عالمية للترفيه والاستثمار، يعمل هذا الحدث على خلق فرص واعدة ومتنوعة، وتوفير تجارب فريدة، تساهم في تعزيز الهوية الثقافية للمملكة.

وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة تواصل جهودها في دعم القطاع الترفيهي نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاقتصاد الوطني، مبيّنين أن هذا الحدث أصبح جاذباً للزوار من جميع أنحاء العالم، بما يعزز مكانة المملكة كونها وجهة سياحية إقليمية ودولية.

وأشاروا إلى أن هذه الجهود تأتي بالتزامن مع الإصلاحات الكبيرة في هيكلة التأشيرات ورفع جودة المنتجات السياحية، ما ينعكس إيجاباً على تزايد أعداد السياح وتنوع التجارب الترفيهية المقدمة، وذلك في إطار «رؤية 2030» لتنويع مصادر الاقتصاد، وجعله أكثر حيوية وجاذبية.

زوار يتوافدون على منطقة «وندر غاردن» خلال موسم الرياض 2023 (المركز الإعلامي لموسم الرياض)

الكفاءات السعودية

وقال عضو جمعية الاقتصاد السعودية، المستشار الدكتور عبد الله الجسار لـ«الشرق الأوسط»، إن «موسم الرياض» يمثل جزءاً من رؤية المملكة لتقديم تجربة سياحية شاملة ترتقي بمعايير الجودة وتزيد من تنافسية البلاد كونها وجهة عالمية، من خلال جذب أعداد كبيرة من السياح الدوليين وزيادة معدلات الإنفاق السياحي وتوفير فرص عمل جديدة.

وأضاف الجسار أن «موسم الرياض» يُسهم في تعزيز السياحة والاقتصاد المحلي، الأمر الذي يجعله منصة متكاملة لدعم الاقتصاد غير النفطي، وتنمية مهارات الكفاءات السعودية في قطاع السياحة والترفيه، ويحقق أهداف التنمية المستدامة التي تسعى إليها المملكة بحلول عام 2030.

ويتوقّع الجسار أن يشهد «موسم الرياض 2024»، نمواً متسارعاً في الإيرادات السياحية، مدفوعاً بزيادة الإنفاق السياحي الذي بلغ 150 مليار ريال تقريباً، خلال النصف الأول من العام الحالي، ما يؤكد قدرة هذا الحدث على دعم الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز إسهام القطاع بوصفه رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني.

ولفت عضو جمعية الاقتصاد السعودية إلى أن «موسم الرياض» يوفر فرص عمل جديدة، خصوصاً في قطاعات الضيافة والترفيه والنقل والمطاعم. إذ تتيح برامج بارزة مثل «مسرعة أعمال الترفيه» للمواهب السعودية، إمكانية تطوير مشاريعهم الخاصة في القطاع، إضافة إلى تدريبات وورش عمل متخصصة، مما يخفض معدلات البطالة، ويعزز الاعتماد على الكوادر الوطنية.

ويعتقد الجسار أن «موسم الرياض» يُسهم في نمو معدلات إشغال الفنادق نتيجة تدفق الزوار، مما يعزز الاستثمارات في هذا القطاع، ويزيد من مستويات الإقبال على المطاعم والمقاهي، ويدفع رفع جودة الخدمات المقدمة.

منطقة «وندر غاردن» خلال «موسم الرياض 2023» (المركز الإعلامي لموسم الرياض)

الخدمات اللوجستية

من جانبه، قال المؤسس والشريك في شركة «الصرح للسياحة»، مهيدب المهيدب، إن مكاتب السياحة ستلعب دوراً محورياً في توفير برامج سياحية شاملة للراغبين في زيارة المملكة لحضور «موسم الرياض»، من خلال حجوزات تذاكر الطيران والفنادق وصولاً إلى الخدمات اللوجيستية المتكاملة التي يحتاجها الزوار.

ويتوقّع المهيدب لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد هذا الموسم إقبالاً واسعاً من الزوار من مختلف أنحاء العالم، مما سيعود بالنفع على القطاع السياحي السعودي ويدعم الاقتصاد الوطني.

وواصل أن السياحة في المملكة شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت إلى وجهة عالمية جاذبة، وذلك بفضل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية السياحية وتنويع الخيارات الترفيهية والثقافية، مؤكداً أن المشاريع الضخمة وأماكن الترفيه بالسعودية تنافس دول العالم.

وأضاف المهيدب، من المتوقع أن تُسهم زيادة الطلب على الخدمات السياحية في خلق فرص عمل جديدة للمواطنين والمواطنات، مما يُسهم في تنمية الاقتصاد السعودي، وتطوير الكوادر البشرية في هذا القطاع الحيوي.

وأفاد بأن الأسعار التنافسية لتذاكر السفر إلى البلاد، إلى جانب التسهيلات التي تقدمها الحكومة، قد لعبت دوراً مهماً في جذب السياح وتشجيعهم على زيارة المملكة.


مقالات ذات صلة

السعودية تجذب أكثر من 7 آلاف شركة للاستثمار في الترفيه

الاقتصاد منطقة البوليفارد في الرياض (واس)

السعودية تجذب أكثر من 7 آلاف شركة للاستثمار في الترفيه

تمكنت السعودية من استقطاب أكثر من 7.2 ألف شركة للاستثمار في قطاع الترفيه خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنةً بنحو 6.7 ألف شركة مع نهاية 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أظهرت المؤشرات استمرار توسع القطاع مع تجاوز عدد الشركات العاملة فيه 7200 شركة (هيئة الترفيه)

45.7 مليون زائر يدفعون قطاع الترفيه السعودي لمزيد من النمو

سجلت الأنشطة والفعاليات الترفيهية في السعودية إقبالاً واسعاً خلال النصف الأول من عام 2026، مع وصول عدد الزوار إلى 45.7 مليون زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية نزال «العودة» سيقام يوم 25 يوليو الحالي في جدة (موسم الرياض)

تركي آل الشيخ يكشف تفاصيل بطاقة النزالات المصاحبة لحدث «العودة» في جدة

أعلن تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه ورئيس الاتحاد السعودي للملاكمة، تفاصيل بطاقة نزال «العودة» الذي يقام يوم السبت 25 يوليو الحالي في جدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق مشروع «بوليفارد بيزنس بارك» يأتي ضمن منطقة «بوليفارد سيتي» في الرياض (هيئة الترفيه)

«بوليفارد بيزنس بارك»... أول مقر ترفيهي ومنتجع أعمال في السعودية

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، اكتمال الأعمال بمشروع «بوليفارد بيزنس بارك»؛ أول مقر ترفيهي ومنتجع أعمال بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان لدى افتتاحه مقر «صلة» في لندن برفقة المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه) p-circle 02:46

«صلة» السعودية تُعزّز توسعها العالمي بمقر دولي في لندن

دشَّنت «صلة»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، مرحلة جديدة من الشراكات العالمية بمقر في العاصمة البريطانية لندن، يدعم خططها للتوسع بالأسواق الدولية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)
تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)
TT

من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)
تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)

أدَّى الارتفاع القوي في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال موسم نتائج الأعمال الأخير إلى تحويل محور قصة الاستثمار في القطاع، من التساؤل حول ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى سيؤتي ثماره، إلى البحث عن نوعية الشركات القادرة على تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل، وفق مستثمرين.

وأعادت نتائج شركتي «مايكروسوفت» و«أمازون» طمأنة الأسواق إلى استمرار قوة الطلب على البنية التحتية التي تدعم الذكاء الاصطناعي، في وقت يتسارع فيه نمو الخدمات السحابية وتستمر قيود الطاقة الحوسبية.

لكن السؤال بالنسبة إلى بعض أكبر مديري الأصول في العالم يتمثل في تحديد الشركات القادرة على الحفاظ على نمو أرباحها بمجرد انحسار قيود الطاقة الاستيعابية.

ولا يزال العديد من المستثمرين يحتفظون بمراكز كبيرة في أسهم شركات أشباه الموصلات، حتى بعد موجة التراجع التي شهدها القطاع في يوليو (تموز)، عندما تصاعدت الشكوك بشأن جدوى الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنامي المنافسة الصينية.

أحد مراكز البيانات التابعة لشركة «مايكروسوفت» في بلدة كولون بولاية كويريتارو. المكسيك (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، يزيد المستثمرون انكشافهم على مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق، أو أكبر شركات الخدمات السحابية، التي تتيح لها أحجامها الضخمة التوسع سريعاً في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لتلبية طلب العملاء.

وقال برايان باربيتا، الرئيس المشارك لمنصة التكنولوجيا لدى شركة «ويلينغتون مانجمنت»، التي تدير أصولاً بنحو 1.3 تريليون دولار، إن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق أصبحوا يُنظر إليهم باعتبارهم من أكبر المستفيدين المحتملين من التحوُّل الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذه الشركات لا تزال من المراكز الأساسية في محافظ الشركة، وأنها زادت بالفعل استثماراتها في العديد منها خلال الفترة الأخيرة.

أداء كبار المنفقين يتراجع

تخلفت أسهم أكبر أربع شركات من حيث الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي عن الارتفاع البالغ 75 في المائة الذي سجله مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات». كما جاءت مكاسبها دون الارتفاع الذي سجلته أسهم شركات «كوري ويف» المدعومة من «إنفيديا»، والتي صعدت نحو 50 في المائة، و«نيبيوس» التي ارتفعت بأكثر من 200 في المائة.

وتُعرف هذه الشركات باسم مزودي الخدمات السحابية الجديدة «نييو كلاود»، وهي تؤجر القدرة الحوسبية للعملاء، من مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى الشركات، واستفادت من ارتفاع الأسعار الفورية نتيجة شح الطاقة الحوسبية المخصصة للذكاء الاصطناعي.

وقال ريتشارد كلود، مدير محفظة «بانكرز إنفستمنت تراست» لدى «جانوس هندرسون»، إن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق سيستفيدون على الأرجح من استثماراتهم مع مرور الوقت.

وأضاف أنه بحلول أواخر العام المقبل وحتى 2028، من المتوقع أن تبدأ هذه الشركات في تسجيل نمو في الأرباح والتدفقات النقدية بوتيرة تتجاوز نمو الإنفاق الرأسمالي الإضافي.

وأشار إلى أن «أمازون» تمثل واحدة من أكبر المراكز ذات الوزن الزائد في صندوقه، قائلاً إن إنفاق اليوم هو مبيعات الغد.

وتقدر تحليلات «رويترز» أن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق سيولدون نحو 340 مليار دولار إضافية من التدفقات النقدية التشغيلية السنوية في 2027 مقارنة مع 2025، بينما يُتوقع أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي بنحو 534 مليار دولار.

صندوق «أمازون» يتحرك على سير ناقل في مركز توزيع أمازون في روبينزفيل. نيو جيرسي (رويترز)

ليست معركة بين الرقائق والسحابة

وقال جون لامب، مدير استثمارات الأسهم لدى «كابيتال غروب»، التي تدير أصولاً بنحو 3.6 تريليون دولار، إن على المستثمرين النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره منظومة متكاملة آخذة في التوسع.

وأضاف أن المسألة لا تتعلق بما إذا كانت الرقائق تمثل استثماراً أفضل من مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق، وإنما بالاحتفاظ بكليهما في المحافظ الاستثمارية.

وأشار إلى أن مراكز البيانات تحتاج عادة إلى فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً للانتقال من مرحلة البناء إلى بدء تحقيق الإيرادات، مضيفاً أن نتائج الأعمال الفصلية الأخيرة بدأت تظهر هذه المرحلة الانتقالية.

اختيار الرابحين

ويرى كلود أن الشركات التي تسيطر على القدرة الحوسبية، إلى جانب الطبقات التقنية التي تساعد العملاء على نشر الذكاء الاصطناعي بكفاءة عبر نماذج مختلفة وتحسين التكلفة والأداء، ستتمتع بميزة تنافسية.

ويعتقد أن شركات مثل «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل» تتمتع بمزايا أكثر استدامة من مزودي الخدمات السحابية الجديدة، بفضل حجمها وعلاقاتها مع العملاء.

وتراجعت تقييمات مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق هذا العام، ولا تزال دون مستويات الذروة التي بلغتها بعد الجائحة. وتتداول «مايكروسوفت» عند أعلى مضاعف بنحو 24.6 مرة للأرباح المستقبلية، بينما تتداول «ميتا» عند أدنى مضاعف يبلغ 17.6 مرة.

وقال نواه وايزنبرغر، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية لدى «بي سي إيه ريسيرش»، إن مزودي الخدمات السحابية الجديدة قد يصبحون أكثر عرضة للضغوط مع دخول طاقات حوسبية جديدة إلى السوق وعودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية، نظراً إلى اعتمادهم الأكبر على الديون وارتفاع الأسعار.

وأضاف أن انتقال مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق إلى نموذج أعمال أكثر كثافة في رأس المال قد يحد من تقييماتهم حتى مع استمرار قوة الأرباح، لكنه يوصي باستراتيجية الشراء في أسهم مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق والبيع على المكشوف لأسهم مزودي الخدمات السحابية الجديدة.

شعار «غوغل» وافتتاح مركز الشركة الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين (رويترز)

رابحون أقل في المستقبل

حتى الشركات الفائزة في سباق الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات. ويقدر ألبرتو كونكا، الرئيس التنفيذي للاستثمار لدى مدير الثروات السويسري «إل جي إف + زيست»، أن تحقيق عوائد تبرر خطط الإنفاق الحالية يتطلب زيادة عائدات الذكاء الاصطناعي بما يتراوح بين خمسة أمثال و13 مثلاً.

ويتوقع باربيتا أن تؤدي المنافسة إلى تضييق قائمة الفائزين في الذكاء الاصطناعي مع نضوج السوق، مع ترجيح تقدم الشركات التي تمتلك أوسع محافظ تقنية، وأعمق علاقات مع العملاء، وأكبر قدر من السيطرة على بنيتها التحتية الخاصة، على منافسيها الأكثر تخصصاً.

وقال إن عدد الفائزين في المستقبل سيكون بالتأكيد أقل من عدد اللاعبين الموجودين في السوق اليوم.


«غولدمان ساكس» يقلل رهانات رفع الفائدة الأميركية مع تباطؤ التضخم

شعار «غولدمان ساكس» (رويترز)
شعار «غولدمان ساكس» (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس» يقلل رهانات رفع الفائدة الأميركية مع تباطؤ التضخم

شعار «غولدمان ساكس» (رويترز)
شعار «غولدمان ساكس» (رويترز)

لا تزال رهانات الأسواق على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة أكثر تشدداً مما تُبرره البيانات الاقتصادية، في ظل تراجع التضخم في أكبر اقتصاد بالعالم، وفق «غولدمان ساكس».

وقال كبير الاقتصاديين في البنك الاستثماري، يان هاتزيوس، في مذكرة للعملاء، إن رفع الفائدة، في اجتماع البنك المركزي الأميركي، خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، أصبح «مستبعَداً جداً»، في ضوء ضعف بيانات مبيعات التجزئة، ونتائج سوق العمل المخيِّبة للآمال، وتباطؤ التضخم.

وكتب هاتزيوس أن توقعات البنك الأساسية للاقتصاد تشير إلى أن بيانات التضخم من المرجح أن تتحسن أكثر مع تقدم العام، بدلاً من أن تُعاود التدهور، مضيفاً أن البنك لا يزال يرى أن تسعير الأسواق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية يميل إلى التشدد أكثر من اللازم.

الأسواق تؤجل توقعات رفع الفائدة

أرجأ المتعاملون توقعاتهم للرفع المقبل للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى يناير (كانون الثاني) المقبل، بعدما كانوا يُسعرون بالكامل تقريباً رفعاً في ديسمبر (كانون الأول) قبل أسبوع، وفق بيانات جمعتها «بلومبرغ».

ورغم أن تسعير الأسواق أصبح أقل تشدداً، ترى «غولدمان ساكس» أن المجال لا يزال متاحاً لمزيد من التراجع في رهانات رفع الفائدة.

وتكتسب توقعات السياسة النقدية الأميركية أهمية كبيرة لأسواق السندات الحكومية العالمية، نظراً إلى تأثير تحركات «الفيدرالي» في أسعار الفائدة حول العالم.

ويواجه المستثمرون في سندات الخزانة الأميركية حالياً قوتين متعارضتين؛ إذ يعزز تراجع التضخم جاذبية السندات، في حين يضغط الاقتراض الحكومي المرتفع والمخاوف المالية المستمرة على المستثمرين للمطالبة بعائد أكبر مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل.

عوائد السندات طويلة الأجل تحت الضغط

قد يُبقي هذا التوتر عوائد السندات طويلة الأجل مرتفعة حتى مع انحسار ضغوط الأسعار، ما يحدّ من المكاسب التي عادةً ما تحققها سوق السندات عندما يتباطأ التضخم.

ولا تزال عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات السياسة النقدية، فوق مستوى 4 في المائة، بينما يترقب المستثمرون توقيت استئناف «الفيدرالي» رفع تكاليف الاقتراض.

وترى «غولدمان ساكس» أن منحنى عائد سندات الخزانة الأميركية مرشح لمزيد من الانحدار، مدفوعاً بتحسن بيانات التضخم وتراجع علاوة مخاطر رفع الفائدة، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالوضع المالي للحكومة.

وقال هاتزيوس إنه بعد شهرين من صدور بيانات أضعف بشكل ملحوظ بشأن الوظائف والتضخم، يصعب رؤية مسؤولي «الفيدرالي» الأكثر ميلاً إلى التيسير يتحولون نحو تأييد رفع الفائدة.

ويشير ذلك إلى أن تراجع التضخم وضعف سوق العمل قد يواصلان تقليص المبررات أمام «الفيدرالي» لاستئناف دورة رفع الفائدة في المدى القريب.


اقتصاد اليابان يتباطأ في الربع الثاني دون التوقُّعات... وترقب لقرار «المركزي»

امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)
امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)
TT

اقتصاد اليابان يتباطأ في الربع الثاني دون التوقُّعات... وترقب لقرار «المركزي»

امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)
امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)

نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أبطأ من المتوقع خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مع ضعف إنفاق الأسر واستثمارات الشركات، وهي عوامل قال محللون إنها تعكس في معظمها تأثيرات مؤقتة، رغم استمرار حرب إيران في التأثير على ثقة الشركات والمستهلكين.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الاثنين نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 1.1 في المائة خلال الربع الثاني، وهو أقل من متوسط توقُّعات السوق البالغ 2 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز»، وأدنى أيضاً من النمو المعدل بالرفع في الربع السابق إلى 1.9 في المائة.

وعلى أساس فصلي، يعادل ذلك نمواً قدره 0.3 في المائة، مقارنة مع توقعات بارتفاع قدره 0.5 في المائة.

ورغم أن البيانات أظهرت تأثير حالة عدم اليقين العالمية وضعف الين على النمو، يرى محللون أن الجزء الأكبر من التراجع يعود إلى عوامل مؤقتة، وأن استمرار الزخم الاقتصادي القوي قد يبقي مبررات رفع أسعار الفائدة قريباً قائمة.

وقال كازوتاكا مايدا، كبير الاقتصاديين في معهد «ميجي ياسودا» للأبحاث، إن النمو كان إيجابياً، لكن تفاصيل البيانات جاءت أضعف قليلاً من المتوقع.

وأضاف أن النتائج المخيبة للآمال ترجع على الأرجح إلى عوامل مؤقتة، ولذلك لا يرى أن البيانات الأخيرة تشير إلى ضعف مقبل أو ستؤثر في توقيت رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، الذي تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يحدث في وقت مبكر من سبتمبر (أيلول).

امرأة تشتري خضراوات من متجر بقالة في حي إيتاباشي بطوكيو (رويترز)

الاستهلاك والاستثمار تحت الضغط

كان الاستهلاك الخاص أكبر عناصر المفاجأة السلبية، إذ تراجع 0.02 في المائة، مقابل توقعات بارتفاعه 0.5 في المائة، مسجلاً أول انخفاض له في ثمانية أرباع.

وفي حين أسهمت تغييرات في السياسات واللوائح مؤقتاً في تعزيز الطلب على السلع المعمرة، مثل السيارات وأجهزة تكييف الهواء، أثَّرت إجراءات التعليم المجاني وارتفاع أسعار التبغ في إجمالي الاستهلاك، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي.

ويولي بنك اليابان اتجاهات الاستهلاك والأجور أهمية خاصة في تقييم قوة الاقتصاد وتحديد الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

كما تراجع الإنفاق الرأسمالي، وهو أحد المحركات الرئيسية للطلب الخاص، 1.2 في المائة خلال الربع الثاني، مقارنة مع توقعات السوق بارتفاعه 0.4 في المائة.

وقال محللون إن ضعف الاستثمار يعود إلى حالة عدم اليقين الناجمة عن اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط. كما أدَّى بيع أصل كبير يتعلق ببراءة اختراع دوائية في الخارج إلى تسجيل انخفاض في الإنفاق الرأسمالي، مقابل زيادة في صادرات خدمات البحث والتطوير.

وقال وزير الاقتصاد الياباني مينورو كيوتشي إن الاقتصاد لا يزال على مسار تعافٍ معتدل، مع تعويض النمو المدفوع بالصادرات عن ضعف الطلب المحلي.

وأضاف أن قوة نمو الأجور والدعم الحكومي من المرجح أن يدعما استمرار التعافي، مع ضرورة توخي الحذر إزاء تداعيات الأوضاع في الشرق الأوسط.

عوامل مؤقتة تحد من النمو

قال يوشيكي شينكي، كبير الاقتصاديين التنفيذيين في معهد «دايتشي لايف» للأبحاث، إن ضعف الاستهلاك يعود جزئياً إلى عوامل مؤقتة، من بينها تحول جزء من الإنفاق إلى الاستهلاك الحكومي عبر إجراءات مثل توفير وجبات مدرسية مجانية.

وأضاف أن العوامل التي أثَّرت في الإنفاق الرأسمالي، ومنها حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، بدأت في التراجع، بينما لا تزال خطط الشركات الاستثمارية قوية.

وقال إن الاقتصاد الياباني أظهر قدرة على الصمود رغم نموه بأقل من المتوقع.

وأسهم صافي الطلب الخارجي، أي الصادرات ناقص الواردات، بنحو 0.5 نقطة مئوية في النمو، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الانخفاض الحاد في الواردات بعد اضطرابات مؤقتة في شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز.

وفي المقابل، حافظت الصادرات على قوتها بدعم من الطلب الأميركي القوي على السيارات الهجينة اليابانية، إلى جانب استمرار الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي، مما دعم شحنات معدات ومكونات أشباه الموصلات.

ارتفاع تكاليف الواردات يهدد الاستهلاك

وحذَّر محللون من أن ارتفاع تكاليف الواردات وتصاعد ضغوط الأسعار في مراحل الإنتاج قد ينتقلان في نهاية المطاف إلى المستهلكين، مما يشكل خطراً على الإنفاق في وقت لاحق من العام.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد «نورينتشوكين» للأبحاث، إن الدعم الحكومي أسهم حتى الآن في احتواء تضخم أسعار المستهلكين، لكن ضعف الين وارتفاع تكاليف استيراد النفط الخام يزيدان احتمالات اتساع نطاق زيادات الأسعار اعتباراً من الخريف.

وقد يشهد الاستهلاك الخاص أيضاً تراجعاً خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر، مع انحسار التأثير المؤقت لارتفاع مبيعات السيارات وأجهزة تكييف الهواء.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد «سومبو بلس»، إن ضعف الاستهلاك الخاص، رغم الدعم الذي وفرته العوامل المؤقتة، لن يؤدي على الأرجح إلى عرقلة خطط بنك اليابان لرفع الفائدة فوراً، لكنه قد يعزز مبررات المضي في تشديد السياسة النقدية بوتيرة أكثر تدريجاً.

وأظهر استطلاع أجراه مركز اليابان للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 37 اقتصادياً يتوقعون تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي إلى متوسط يبلغ 0.05 في المائة خلال الربع الثالث من العام.