مصر: ارتفاع الإيجارات يغير العناوين والشرائح الاجتماعية

زيادة أسعار السكن بمتوسط 250 %

مشروع إسكان اجتماعي حكومي في منطقة حدائق أكتوبر (الشرق الأوسط)
مشروع إسكان اجتماعي حكومي في منطقة حدائق أكتوبر (الشرق الأوسط)
TT

مصر: ارتفاع الإيجارات يغير العناوين والشرائح الاجتماعية

مشروع إسكان اجتماعي حكومي في منطقة حدائق أكتوبر (الشرق الأوسط)
مشروع إسكان اجتماعي حكومي في منطقة حدائق أكتوبر (الشرق الأوسط)

يترقب محمود حسين (اسم مستعار) شهر مايو (أيار) المقبل بقلق، ففيه ينتهي عقد إيجاره لشقة متوسطة في حي حدائق الأهرام (جنوب القاهرة) مقابل 2500 جنيه شهرياً (الدولار نحو 48.27 جنيه)، بما يعادل نحو 10 في المائة من دخله الذي ينفق منه على أسرة مكونة من 4 أفراد، بينهم طفلان على مشارف الالتحاق بالمدرسة.

وقتها سيكون على حسين الذي يعمل صحافياً في قناة فضائية عربية، أن يختار بين عدة أمور كلها مُرٌّ بالنسبة إليه، إما البقاء في منزله وإعادة جدولة مصروفه الشهري وسبل إنفاقه، وإما الانتقال إلى سكن آخر لا يعلم وجهته حتى الآن، نتيجة ارتفاع الإيجارات في المنطقة التي يقطن بها بشكل «مبالغ فيه»، على نحو قد لا يستطيع مجاراته.

وحمّل الصحافي المسؤولية لـ«السودانيين الذين يتمركزون في المنطقة، ويدفعون إيجارات تصل إلى 8 آلاف جنيه، هم ضيوفنا وأهلاً وسهلاً بهم، لكن لا ينبغي أن نتضرر نحن أهل البلد».

بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)

وسبق وأقرّ رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي في 8 أغسطس (آب) الماضي لأول مرة بأزمة الإيجارات، قائلاً: «ليس لنا تدخل بهذا الشأن... والسوق يحتكم للعرض والطلب»، لكنه طمأن بأن «أزمة ارتفاع الإيجارات مؤقتة وليست دائمة».

وتضاعفت أسعار الإيجارات بمتوسط نسبة 250 في المائة في السوق العقارية المصرية مقارنةً بين الربع الأول من عام 2023 ونفس الفترة في العام الجاري، وفق ما جاء في تقريرين نشرهما «ماركت واتش» للسوق العقارية، حول أسعار الوحدات في شركات المقاولات الكبرى.

وقدَّر التقرير الأول متوسط إيجار الشقة في منطقة «6 أكتوبر» المكونة من غرفة نوم واحدة بـ8 آلاف جنيه، وذات الغرفتين بـ9 آلاف جنيه، والغرف الثلاث بـ12.5 ألف جنيه، بينما قفزت الأسعار خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 20 ألف جنيه للغرفة الواحدة و25 ألف جنيه لغرفتين و29 ألف جنيه لثلاث غرف.

مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

ورغم أن حسين لا يقطن في أيٍّ من هذه الشقق المرفهة، لكنه مهدَّد بترك شقته ومنطقته متوسطة المستوى إلى منطقة بإيجار أقل، مما يمثل هبوطاً في الدرجات الاجتماعية. ويشارك حسين «الشرق الأوسط» خياراته: «أعيش في قلق مستمر، لست متأكداً من أنني سأجد شقة بسعر مناسب في منطقة مماثلة».

على بُعد نحو 9 كيلومترات من حسين، وتحديداً في منطقة الهرم يراقب أحمد سمير الشهير بـ«أبو يوسف»، حركة التغيرات المجتمعية في منطقته؛ رحيل سكان وقدوم آخرين، في حركة مستمرة.

«أبو يوسف»، وهو رئيس اتحاد ملاك في عمارته وسمسار عقارات في المنطقة نفسها، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن الإيجارات ارتفعت من ألفين و3 آلاف جنيه إلى 8 آلاف جنيه بسبب تمركز السودانيين في المنطقة وقبلهم السوريون واليمنيون.

يحكي «أبو يوسف» عن أن كثيرين، ممن لا يملكون شقق تمليك ويعيشون في إيجار، اضطروا إلى الانتقال إلى مناطق أخرى أقل في المستوى، قائلًا: «مَن كانوا يسكنون في الهرم وفيصل أصبحوا يتوجهون إلى مناطق مثل صفط اللبن وبهتيم وكرداسة». ولفت إلى أن الإيجارات في هذه المناطق ارتفعت هي الأخرى، «الشقة لا تستحق أكثر من 500 جنيه، أصبحت تؤجر بألفين و3 آلاف جنيه».

عائلة مصرية بإحدى المناطق التابعة لحي الهرم جنوب العاصمة تلملم أثاثها قبل الانتقال إلى مقر سكني جديد بعد انتهاء عقد إيجار شقتهم (الشرق الأوسط)

لا تنتهي تحديات الأسر المصرية التي تعجز عن مجاراة ارتفاع أسعار الإيجارات بمجرد الانتقال من منطقة إلى أخرى، بل «تبدأ»، وفق أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «الانتقال يعني نقل الطفل من مدرسته إلى مدرسة أخرى، وإخراجه من بيئة عادةً ما تكون أفضل، إلى أخرى ترتفع فيها المخاطر».

وأشارت خضر إلى أن «الأطفال أكثر قدرة على التكيف عند نقلهم من مكان إلى آخر، لكن ذلك يضع مخاطر وأعباءً إضافية، إذ تصبح البيئات الجديدة مصدر تعليم لهم يستقون منها سلوكياتهم».

شاهد «أبو يوسف» كثيراً من الأسر تُخرج أبناءها من مدارس إلى أخرى تخفيفاً للنفقات، وتُعدل من نمط معيشتها خصوصاً في التغذية، فتقلل من تناول اللحوم، في محاولة لعدم ترك منازلهم أو بعد الانتقال منها.

وتشهد مصر موجات متتالية من التضخم، إذ سجل مستوى التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 26.2 في المائة، مقارنةً بـ25.7 في المائة في يوليو (تموز)، حسب آخر بيانات لـ«الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» الصادرة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتشير خضر إلى أن تغير نمط المعيشة يشمل وضع قيود على تصرفات هذه الأسر، خصوصاً النساء فيها، إذ يصبحن تحت رقابة مجتمعية إضافية عند انتقالهن إلى منطقة جديدة، «تضطر السيدة إلى تغيير نمط معيشتها وتنقلاتها وملابسها أحياناً».

تتفق معها أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس الدكتورة هالة منصور، محذرةً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أن نمط الحياة الذي يغلب عليه الانتقال المستمر، وعدم الاستقرار في سكن واحد، يثير كثيراً من المشكلات الأسرية، وترتفع في ظله نسب الطلاق.

كما تخشى منصور من الاحتقان الشعبي تجاه الوافدين «الآتين بقدرات مالية عالية وتسببوا في ارتفاع الإيجارات... بالنسبة للمواطن هم سبب مشكلته»، مطالبةً الدولة بالتدخل: «لا بد من فرض ضرائب على الوافدين، أو وضع قيود لضبط سوق العقارات من الحكومة».

العاصمة المصرية القاهرة (أ.ف.ب)

في خضم أزمة الإيجارات، قررت الحكومة المصرية في سبتمبر (أيلول) الماضي، رفع القيود عن تشييد وحدات جديدة في المدن، بالعودة إلى قانون البناء الصادر عام 2008. ووفق قانون العرض والطلب، توقع كثيرون أن يسهم القرار في الحد من مشكلة السوق العقارية.

لكنَّ عضو «شعبة الاستثمار العقاري» في «غرفة القاهرة التجارية» علاء فكري، استبعد ذلك، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن كلمة خفض ليست واردة في السوق العقارية، «اللي بيرتفع مبينزلش تاني»، مُقراً بالارتفاعات الكبيرة التي لا تتناسب مع متوسط الدخول. وتابع: «الأسعار لا تُبنى على متوسط دخل الأفراد، لكن تُبنى على العرض والطلب».

يختلف معه رئيس «شعبة مواد البناء» في الغرفة التجارية أحمد الزيني، قائلًا لـ«الشرق الأوسط»: «مع زيادة البناء وعودة السودانيين إلى بلادهم، سيزيد العرض وتنخفض الأسعار»، متفقاً مع رئيس الحكومة في أن الأزمة «مؤقتة».

يصف الصحافي في القناة الفضائية، الذي يعد دخله نحو 4 أضعاف الحد الأدنى للأجور في مصر والبالغ 6 آلاف جنيه، ما يمر به بـ«لعبة دراماتيكية»، عند حديثه عن صعوبة مجاراة العرض والطلب، في إشارة إلى أن خياراته المقبلة لن تسلم من استغناء أو تنازلات، وأنه مُعرّض كل يوم لأن ينزل درجة في السلم الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

رغم مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية، لا يزال إرث الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، السياسي والاجتماعي والاقتصادي، باقياً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended