تلويح إيراني بالردع... «سلاح نووي» وأكثر

«الحرس الثوري» تحدث عن هجوم سيبراني ناجح... وتهديد بضرب حقول غاز إسرائيل

خامنئي يتحدث إلى قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال نوفمبر الماضي (موقع المرشد)
خامنئي يتحدث إلى قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال نوفمبر الماضي (موقع المرشد)
TT

تلويح إيراني بالردع... «سلاح نووي» وأكثر

خامنئي يتحدث إلى قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال نوفمبر الماضي (موقع المرشد)
خامنئي يتحدث إلى قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال نوفمبر الماضي (موقع المرشد)

في سياق استعراض القوة، لوّحت إيران بتغيير عقيدتها نحو إنتاج السلاح النووي، وحذرت بأن «حزب الله» اللبناني بإمكانه تهديد حقول الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسط، كما أوردت وسائل إعلام إيرانية مقربة من المرشد.

وتأتي التهديدات الإيرانية وسط خضم تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وعلى مشارف مواجهة مباشرة بين طهران وتل أبيب، التي تخطط للرد على هجوم صاروخي تعرضت له الأسبوع الماضي.

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي الأسبوع الماضي، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، أن تل أبيب قد تستهدف في ردها منشآت لإنتاج النفط داخل إيران.

تغيير «عقيدة النووي»

وقالت صحيفة «طهران تايمز» إن «الخطر الإسرائيلي غير المنضبط يغذي المطالبات الشعبية الإيرانية بامتلاك الأسلحة النووية».

ودأبت مؤسسات عسكرية وسياسية إيرانية، خلال السنوات الماضية، على التلويح بتغيير العقيدة النووية إلى إنتاج هذا السلاح، لكن غالباً ما ينتهي الأمر إلى التذكير في كل مرة بأن ذلك «محرم وفق فتوى المرشد علي خامنئي».

وذكرت الصحيفة الإيرانية، التي تصدر باللغة الإنجليزية والمقربة من مكتب المرشد، أن «الإيرانيين لم يعودوا يفهمون لماذا لا نطور أسلحة نووية، خصوصاً أن إيران دفعت ثمنها على أي حال».

وأوردت «طهران تايمز» أن «أكبر شرائح المجتمع الإيراني تسامحاً بدأت تدعم فكرة أن طهران يجب أن تحصل على أسلحة نووية».

ونقلاً عن الصحيفة، فإن «استطلاع رأي أجرته شركة أبحاث، مقرها كندا، كشف عن أن نحو 70 في المائة من الإيرانيين يؤيدون تطوير الأسلحة النووية»، وليس من الواضح متى تم إجراء هذا الاستطلاع أو من قبل أي شركة تم تنفيذه.

وتحدثت الصحيفة عن «رغبة في تعزيز الردع ضد إسرائيل، وهي تلقى صدى أيضاً بين الدوائر الأكبر نفوذاً ونخبوية في البلاد».

«طهران تايمز» كتبت في صفحتها الأولى: تصاعد الدعوات إلى إنتاج السلاح النووي

وفي مقابلة أجريت معه مؤخراً، أكد حسن خميني، حفيد المرشد الأول، على الحاجة إلى أن تعمل إيران على تعزيز قدراتها الرادعة. وقالت «طهران تايمز» إنه «عندما سئل عن نوع الردع المحدد الذي كان في ذهنه، أجاب: سأقول هذا فقط الآن». وأوردت الصحيفة أنه «بعد تدمير قطاع غزة والتحرك تدريجياً نحو لبنان وسوريا واليمن، يشعر الإيرانيون بقلق متصاعد بشأن ما إذا كانت بلادهم تمتلك ما يكفي من الردع لمنع إسرائيل من تكرار هذه الإجراءات ضد إيران».

وتمتلك طهران دون شك «قدرات عسكرية أعلى تطوراً بكثير من نظيراتها الإقليمية»، كما تزعم الصحيفة، لكن كثيرين يتكهنون بأن الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن تتخذ إسرائيل إجراءات ضد إيران أيضاً.

ونقلت الصحيفة عن خبراء إيرانيين أن «الوقت حان لإنتاج أسلحة نووية تحسباً لرد تدميري من إسرائيل».

«غاز إسرائيل» في مرمى نيران «حزب الله»

رغم أن إيران توعدت إسرائيل بمزيد من «المفاجآت»، فإن وسائل الإعلام المحلية المقربة من السلطات في طهران تتحدث عن استهداف «حزب الله» اللبناني مصادر الطاقة في إسرائيل.

وكالة «مهر» الحكومية تحدثت، الأربعاء، عما وصفته بـ«منطق ميزان القوى» في غرب آسيا، الذي يحتم مواجهة منابع القوة الإسرائيلية وتهديد حقول الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط.

لكن «مهر» أوكلت هذه المهمة إلى «حزب الله» اللبناني، وقالت إنه «قادر على تهديد حقول الغاز التابعة لإسرائيل أقله على المدى القصير، وتوجيه ضربات قوية إلى تل أبيب».

ومنذ «هجمات البيجر» واغتيال حسن نصر الله، وعدد ليس بقليل من قادة «حزب الله»، ليس من الواضح إن كان هذا الأخير يمتلك قدرات كافية للمواجهة في حرب مفتوحة وشاملة، لو وصلت إلى «منابع الطاقة».

وأسهب تقرير «مهر» كثيراً في شرح خريطة الطاقة الإسرائيلية، وقدم معلومات عن الإنتاج ومواقع الحقول، والمسافة بينها وبين مصدر النار المفترض في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقالت «مهر» إن «إسرائيل بدأت إنتاج الغاز الطبيعي من الحقول البحرية عام 2004، لكن الكمية كانت أقل من الكمية اللازمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي للنظام».

وفي المدة من 2009 حتى 2013، اكتُشف كثير من حقول الغاز في المياه العميقة للبحر الأبيض المتوسط. وركزت «مهر» على 3 مواقع؛ هي «تمار»، و«ليفياثان»، و«القريش».

وأفادت «مهر» بأن حقل غاز «تمار»، الذي اكتُشف عام 2013 وتقدر طاقته الإنتاجية بـ282 مليار متر مكعب، «قد تأثر بعملية (طوفان الأقصى) مباشرة»، ويعدّ (ليفياثان) أكبر حقل غاز في إسرائيل، ويقع قرب ساحل حيفا.

وزعمت الوكالة أن «حزب الله» قادر على استهداف الحقول الثلاثة؛ لأنها من «نقاط ضعف» إسرائيل. وأوضحت: «لقوة (حزب الله) على المستوى الإقليمي تأثير كبير على اكتشافات الغاز في المنطقة حول إسرائيل؛ لأن المستثمرين يشعرون بالقلق من التهديد الذي يمثله (الحزب) اللبناني في المياه الإقليمية».

أنظمة صواريخ لـ«الحرس الثوري» خلال العرض السنوي في جنوب طهران (أ.ب)

هجوم سيبراني «ناجح»

وقدَّم مسؤول بارز في «الحرس الثوري» رواية جديدة عن الهجوم الصاروخي، الذي شنّته طهران على إسرائيل الأسبوع الماضي.

وقال إبراهيم جباري، وهو مستشار قائد «الحرس الثوري»، إن عملية سيبرانية شنّتها إيران كانت وراء النجاح في إصابة الأهداف داخل إسرائيل، وفقاً لما نقلته وكالة «فارس».

وكان جباري يتحدث في العاصمة طهران، الأربعاء، خلال مؤتمر عن «حقوق الإنسان الأميركي».

وهاجمت إيران إسرائيل يوم 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بنحو 180 صاروخاً. وقال جباري إن 90 في المائة من هذه الصواريخ أصابت أهدافها.

وزعم جباري أن إيران شنت هجوماً سيبرانياً على أجهزة إسرائيلية، مما سبَّب اختراق الدفاعات، في عملية وصفها مستشار «الحرس الثوري» بأنها «مباغتة وناجحة».

وقال جباري: «عملية (الوعد الصادق2) شهدت قصف القواعد المهمة وملاجئ طائرات (إف35)، ودُمر عدد غير قليل منها».

وتابع جباري: «أسطورة (القبة الحديدية) تحطمت، والهجوم الإيراني أثبت أنها مجرد (ثقوب حديدية)».

بدوره؛ قال غلام رضا سليماني، وهو مسؤول ما يعرف بـ«جهاز التعبئة» في «الحرس الثوري»، إن «إيران ستستخدم تقنيات جديدة ستفاجئ العدو».

وشدد رضا سليماني على أن دعم المقاومة في فلسطين ولبنان من أهم «القرارات التي اتخذتها إيران».

وكرر المسؤول الإيراني الحديث عن أن بلاده لا تريد الحرب، بل تدافع عن نفسها، وقال إنه «في سياق الدفاع، فإن الإيرانيين لديهم تقنيات جديدة ستفاجئ العدو».

وتابع: «لقد أظهرنا جزءاً صغيراً من قدراتنا في عمليتي (الوعد الصادق1) و(2)».

وكان مسؤول أمني إسرائيلي قد صرح بأن معظم الصواريخ الإيرانية أسقطتها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، بينما نقلت تقارير صحافية أن بعض القواعد العسكرية ربما أصيبت، كما أن الصواريخ أصابت مطاعم ومدارس.


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.