فلوريدا تتأهب للإعصار «ميلتون»

عمال يضعون ألواحاً من الخشب فوق النوافذ والأبواب الزجاجية لحمايتها من الرياح القوية المتوقعة مع وصول إعصار «ميلتون» (أ.ف.ب)
عمال يضعون ألواحاً من الخشب فوق النوافذ والأبواب الزجاجية لحمايتها من الرياح القوية المتوقعة مع وصول إعصار «ميلتون» (أ.ف.ب)
TT

فلوريدا تتأهب للإعصار «ميلتون»

عمال يضعون ألواحاً من الخشب فوق النوافذ والأبواب الزجاجية لحمايتها من الرياح القوية المتوقعة مع وصول إعصار «ميلتون» (أ.ف.ب)
عمال يضعون ألواحاً من الخشب فوق النوافذ والأبواب الزجاجية لحمايتها من الرياح القوية المتوقعة مع وصول إعصار «ميلتون» (أ.ف.ب)

تراجعت قوة الإعصار «ميلتون» لكنه لا يزال «خطيراً للغاية» مع ترقب وصوله، يوم غد (الأربعاء)، إلى فلوريدا بجنوب شرقي الولايات المتحدة، في وقت لا تزال الولاية تعاني من تبعات الإعصار هيلين الذي اجتاحها في أواخر سبتمبر (أيلول)، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخفضت قوة الإعصار «ميلتون»، اليوم، إلى الفئة الرابعة، الدرجة ما قبل الأخيرة على سلم «سافير سيمسون»، وتوقع المركز الوطني الأميركي للأعاصير أن «يبقى إعصاراً خطيراً للغاية إلى أن يلامس اليابسة في فلوريدا».

ويضرب الإعصار فلوريدا في وقت لا يزال السجال محتدماً بين الجمهوريين والديمقراطيين حول استجابة السلطات الفيدرالية لكارثة الإعصار «هيلين» الذي أودى بما لا يقل عن 230 شخصاً في جنوب شرقي البلاد.

وتشير التوقعات إلى أن «ميلتون» سيلامس اليابسة ليل الأربعاء الخميس في هذه الولاية الواقعة في جنوب شرقي الولايات المتحدة والتي تسجل ثالث أكبر تعداد سكاني بين الولايات الأميركية، بعد عبوره أمس واليوم الساحل الشمالي لشبه جزيرة يوكاتان المكسيكية حيث قد يتسبب بـ«أمواج مدمرة».

وبعدما توقع المركز الوطني للأعاصير، أول من أمس، «أسوأ» عاصفة تضرب منطقة تامبا مصحوبة برياح تصل سرعتها إلى 270 كلم في الساعة، خفض لاحقاً توقعاته لسرعة الرياح إلى 250 كلم في الساعة.

وحذرت الرئيسة المكسيكية الجديدة كلاوديا شينباوم المواطنين من احتمال هطول «أمطار تتسبب بفيضانات».

وكان عمال يعملون منذ صباح أمس على سد الأبواب والنوافذ في يوكاتان، فيما أدخل صيادو السمك قواربهم إلى المرفأ.

إعصار «عنيف»

بعد أقل من أسبوعين على الإعصار هيلين، يستعد سكان فلوريدا بقلق لوصول الإعصار الجديد.

وقال إرنست بونتان وهو يثبت ألواحاً خشبية على نوافذ عيادته في سانت بيترسبرغ في غرب فلوريدا: «الوضع صعب حقاً لأننا سبق أن رأينا مدينتنا مدمرة تماماً» قبل وقت قصير «وها هو الأمر يتكرر».

وحذر حاكم الولاية الجمهوري رون ديسانتيس، أمس، السكان من أن ميلتون إعصار «عنيف»، وتوجه إلى سكان المناطق المعرضة للخطر قائلاً: «لديكم الوقت للرحيل، إذن ارحلوا أرجوكم».

وأعلنت سلطات فلوريدا رفع الرسوم على عبور الطرقات العامة لتسهيل عمليات الإخلاء.

ومن المتوقع أن يعبر الإعصار «ميلتون» الولاية من جنوبها الغربي إلى شمالها الشرقي، وأعلنت حالة الطوارئ في 51 من مناطق فلوريدا الـ67.

وفي أورلاندو، المدينة التي بها الكثير من المتنزهات في وسط الولاية، انتظرت مئات السيارات الاثنين تحت سماء غائمة للحصول على أكياس رمل كان يتم توزيعها.

وأوضح دومينيك توكيارون (29 عاماً) للوكالة أنه لا يعتزم الرحيل، لكنه أعرب رغم ذلك عن قلقه. وقال: «مضى زمن طويل من غير أن تمر عين إعصار فوق أورلاندو».

وأعلن متنزه ديزني وورلد على موقعه الإلكتروني أنه يبقى مفتوحاً اليوم. وفي تامبا، سارع حراس حديقة الحيوانات إلى نقل القرود والفيلة وغيرها من الحيوانات ووضعها في مأمن.

عمال ينقلون حيوان القنفذ الأفريقي إلى حاملة الحيوانات الأليفة في حديقة حيوان تامبا قبل وصول إعصار «ميلتون» (أ.ف.ب)

الأكثر فتكاً منذ 2005

ويرى باحثون أن التغيّر المناخي يلعب دوراً في زيادة حدة الأعاصير ومدتها نظراً إلى ارتفاع حرارة البحار والمحيطات.

وتشير بيانات المرصد الجوي الأميركي إلى أن درجات الحرارة في شمال المحيط الأطلسي تسجل بصورة متواصلة منذ أكثر من عام مستويات قياسية.

وكان المرصد حذر في نهاية مايو (أيار) بأن موسم الأعاصير الذي يمتد من بداية يونيو (حزيران) إلى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) سيكون استثنائياً هذه السنة في المنطقة.

ويحل الإعصار ميلتون في وقت لا تزال أجهزة الإغاثة تنشط لمساعدة الضحايا العديدين جراء الإعصار هيلين، الأكثر فتكاً الذي ضرب البر الأميركي منذ الإعصار كاترينا عام 2005.

وتسبب هيلين بفيضانات مدمرة وأودى بما لا يقل عن 230 شخصاً في نحو خمس ولايات، واتخذ منحى سياسياً في ظل حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية.

واتهم المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب منافسته الديمقراطية نائبة الرئيس جو بايدن كامالا هاريس باختلاس الأموال المخصصة لمساعدة المنكوبين واستخدامها لدعم المهاجرين، وهو ما تنفيه بشدة هاريس كما الرئيس جو بايدن.

ونددت هاريس بـ«ألاعيب سياسية»، معتبرة أن هذه الاتهامات «غير مسؤولة وأنانية».


مقالات ذات صلة

59 قتيلاً وأكثر من 16 ألف نازح جراء الإعصار «جيزاني» في مدغشقر

أفريقيا تسبّب ​الإعصار ⁠في نزوح ​16428 ⁠شخصاً وفقدان 15 وإصابة 804 أشخاص (أ.ب)

59 قتيلاً وأكثر من 16 ألف نازح جراء الإعصار «جيزاني» في مدغشقر

قال المكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث في مدغشقر، اليوم الاثنين، إن ​59 شخصاً، على الأقل، لقوا حتفهم بعدما ضرب الإعصار «جيزاني» البلاد، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (تناناريف)
أفريقيا فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)

حصيلة ضحايا إعصار مدغشقر ترتفع إلى 35 قتيلاً ومئات المفقودين

ارتفعت حصيلة الإعصار الذي ضرب مدغشقر، الثلاثاء، مصحوباً برياح عاتية وفيضانات إلى 35 قتيلاً، حسب ما أعلنت السلطات.

«الشرق الأوسط» (أنتاناناريفو)
يوميات الشرق عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

هل يمكن أن يصل إعصار إيطاليا «المدمر» إلى الشواطئ العربية؟

تعيش مناطق جنوب إيطاليا، لليوم الرابع على التوالي، حالة قصوى من الشلل التام والاستنفار إثر اجتياح الإعصار «هاري» سواحل البلاد.

محمد السيد علي (القاهرة)
آسيا صورة جوية لانزلاقات التربة من جرَّاء الفيضانات في قرية باندونغ الإندونيسية يوم 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

موجة أمطار جديدة تضاعف معاناة الملايين في سريلانكا وإندونيسيا

قضى ما لا يقل عن 1800 شخص في إندونيسيا وسريلانكا وماليزيا وتايلاند وفيتنام، من جرَّاء سلسلة من العواصف الاستوائية والأمطار الموسمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا سكان محليون يسيرون بشارع غمرته المياه بعد هطول أمطار غزيرة في ويلامبيتيا على مشارف كولومبو (أ.ف.ب) p-circle

الفيضانات تواصل اجتياح كولومبو... وارتفاع حصيلة قتلى إعصار «ديتواه» إلى 159

كافحت السلطات السريلانكية ارتفاع منسوب مياه الفيضانات في أجزاء من العاصمة كولومبو، الأحد، بعد أن خلَّف إعصار قوي دماراً كبيراً، وأودى بحياة 159 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية؟

أحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» قبل السير وسط المدينة خلال «مسيرة من أجل الكرامة» يوم الأول من مارس 2025 في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» قبل السير وسط المدينة خلال «مسيرة من أجل الكرامة» يوم الأول من مارس 2025 في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية؟

أحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» قبل السير وسط المدينة خلال «مسيرة من أجل الكرامة» يوم الأول من مارس 2025 في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» قبل السير وسط المدينة خلال «مسيرة من أجل الكرامة» يوم الأول من مارس 2025 في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

منذ أسابيع، لم يعد البيت الأبيض يتحدث عن الهجرة بالنبرة نفسها التي طبعت بدايات الولاية الثانية لدونالد ترمب. فبعد موجة من المداهمات الواسعة والاحتجازات الكثيفة، برز تراجع نسبي في أكثر الأساليب تشدداً، تَمثَّل في انخفاض الدعاوى العاجلة التي رفعها محتجزون لدى سلطات الهجرة، وفي انتقال الخطاب الرسمي من الحديث الفضفاض عن «الترحيل الجماعي» إلى التركيز على «المجرمين العنيفين».

قائد فرق دوريات الحدود غريغوري بوفينو (يميناً) وقائد العمليات ماركوس تشارلز خلال مؤتمر صحافي في مينيابوليس (أ.ف.ب)

لكن هذا التحول لا يعني أن الإدارة تخلت عن جوهر سياستها، بقدر ما يعكس إدراكاً متزايداً بأن الاندفاعة الأولى اصطدمت بثلاثة جدران مرة واحدة: القضاء، والاقتصاد، والانتخابات النصفية المقبلة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي المقابل، أثار هذا التعديل غضب أكثر الحلفاء تشدداً حول ترمب؛ إذ يرون فيه تراجعاً عن الوعد المركزي الذي شكّل أحد أعمدة تعبئة قاعدته.

ضغط المحاكم

المؤشر الأوضح على هذا التراجع هو ما كشفه تحليل لصحيفة «بوليتيكو» عن انخفاض التماسات الدعاوى العاجلة التي يرفعها محتجزو الهجرة للطعن في احتجازهم. فبعدما بلغت هذه الالتماسات ذروتها عند أكثر من 400 دعوى يومياً في 6 فبراير (شباط)، أخذت تتراجع تدريجياً، فهبطت إلى ما دون 300 دعوى يومياً في أواخر الشهر، واقتربت من 200 دعوى يومياً في مطلع مارس (آذار)، بالتوازي مع تخفيف الإدارة بعض أوسع عملياتها، ولا سيما بعد تقليص وجود أجهزة الأمن الفيدرالي، وخصوصاً وحدات «أيس» في ولاية مينيسوتا. هذا التراجع لم يكن سياسياً فقط، بل كان أيضاً استجابةً لتكلفة قانونية وإدارية هائلة: محاكم فيدرالية مثقلة، ودوائر استئناف غارقة في القضايا، ومحامون حكوميون يشكون من أن ملفات الاحتجاز باتت تزاحم ملفات جنائية وتحقيقية أخرى.

عناصر من دوريات الحدود الأميركية يعتقلون شخصاً في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وفي هذا المعنى، لم تعد المشكلة في قدرة الإدارة على تنفيذ الاعتقالات، بل في قدرة الدولة نفسها على استيعاب تبعاتها. فالضغوط القضائية ترافقت مع انتقادات متصاعدة لأساليب التنفيذ، ومع مناخ سياسي ازداد توتراً بعد حوادث ميدانية أودت بحياة أميركيين في مينيسوتا، وأثارت ردود فعل واسعة. لذلك بدا أن البيت الأبيض خلص إلى أن الإفراط في الاتساع والسرعة قد يحقق مكاسب دعائية قصيرة الأجل، لكنه يفتح أيضاً جبهة استنزاف مع القضاء والبيروقراطية الفيدرالية، وهي جبهة لا تقل خطورة في عام انتخابي عن جبهة المعارضة السياسية.

الاقتصاد يفرض إيقاعه

غير أن العامل الحاسم ربما كان اقتصادياً أكثر منه قانونياً. فالتشدد في الهجرة يصطدم في الولايات المتحدة بحقيقة بنيوية: قطاعات واسعة ما زالت تعتمد على العمالة المهاجرة، بما فيها العمالة غير النظامية. ووفق وزارة الزراعة الأميركية، فإن 42 في المائة من عمال المحاصيل في 2020-2022 كانوا بلا تصاريح عمل، في حين تُظهر بيانات أحدث أن العمال المولودين خارج الولايات المتحدة يشكلون نحو 26 إلى قرابة 30 في المائة من قوة العمل في البناء، فضلاً عن حضور كثيف في الضيافة والخدمات الموسمية والنقل. وهذا يعني أن أي حملة اقتلاع واسعة وسريعة لا تُقرأ فقط في لغة الأمن والحدود، بل أيضاً في لغة نقص العمال، وتعطل المشاريع، وارتفاع التكلفة على الشركات والمستهلكين.

عملاء فيدراليون يعتقلون شخصاً بأحد شوارع مينيابوليس يوم 24 يناير (أ.ف.ب)

لهذا لم يكن عابراً أن تسمح إدارة ترمب نفسها في يناير (كانون الثاني) بإضافة 65 ألف تأشيرة موسمية من فئة «إتش-2ب»، في خطوة بررتها بالحاجة إلى تخفيف النقص الحاد في العمالة في البناء والضيافة وتنسيق الحدائق وتجهيز المأكولات البحرية.

الرسالة هنا شديدة الوضوح: حتى الإدارة التي هي أكثر تشدداً لا تستطيع المضي بعيداً في تجفيف عرض العمل من دون أن تدفع ثمناً اقتصادياً مباشراً. وتدعم ذلك تقديرات اقتصادية متزايدة؛ إذ تشير تحليلات لمؤسسة «ديلويت» إلى أن ترحيل نحو خمسة ملايين مهاجر غير نظامي بحلول 2028 قد يقتطع نحو نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، في حين قدّرت مؤسسة «بين وارتون بادجيت» أن سحب تصاريح العمل من مئات الآلاف من العمال ضمن برامج الحماية المؤقتة، قد يحرم الاقتصاد من أكثر من 36 مليار دولار سنوياً، ويعمّق النقص في البناء والتنظيف والضيافة، خصوصاً في ولايات أساسية انتخابياً مثل فلوريدا وتكساس. هنا يصبح «التراجع» أقل شأناً آيديولوجياً وأكثر شبهاً بتعديل اضطراري تفرضه السوق.

حسابات الانتخابات النصفية

العامل الثالث هو السياسة الانتخابية، فملف الهجرة ما زال قادراً على تعبئة قاعدة ترمب، لكن المشكلة أن ما ينشّط القاعدة لا يكفي بالضرورة للفوز في الدوائر المتأرجحة. لذلك أفادت تقارير بأن البيت الأبيض طلب من الجمهوريين تخفيف الحديث عن «الترحيل الجماعي»، والتركيز بدلاً من ذلك على ترحيل أصحاب السوابق العنيفة، في محاولة لصياغة رسالة أكثر قابلية للتسويق لدى الناخبين المستقلين واللاتينيين الذين أبدى بعض الجمهوريين قلقاً من خسارتهم.

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

هذا التعديل لم يأتِ من فراغ، فقد أظهر استطلاع للإذاعة الوطنية وهيئة البث الحكومية مع مؤسسة «ماريست» في فبراير (شباط) أن 65 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن وكالة الهجرة والجمارك ذهبت بعيداً في إنفاذ قوانين الهجرة، وهي نسبة أعلى من المسجلة في يونيو (حزيران) 2025. في حين أظهر استطلاع «واشنطن بوست - إيه بي سي - إبسوس» أن غالبية الأميركيين تعارض حملة الترحيل الواسعة، وتتحفظ على الأساليب العدوانية في المداهمات. لكن هذا ما يفسر أيضاً غضب الحلفاء المتشددين الذين أسسوا ما يسمى «ائتلاف الترحيل الجماعي» للضغط على ترمب كي لا يحصر الترحيل في «الأسوأ من الأسوأ». هؤلاء يراهنون على أن التراجع في الخطاب والتنفيذ قد يُحبط قاعدة الرئيس بدل أن يوسّعها، ويستشهدون باستطلاعات داخل البيئة الجمهورية، وحتى نسبة كبيرة من الناخبين اللاتينيين الذين صوتوا لترمب، تُظهر تأييداً مرتفعاً لترحيل جميع من يمكن ترحيلهم.

وبين هذين المنطقين يقف البيت الأبيض أمام معضلة حقيقية: هل يرضي القاعدة التي هي أشد صخباً، أو يخفف النبرة كي يحمي الأغلبية الجمهورية الهشة في الكونغرس؟ حتى الآن، يبدو أن الحساب الانتخابي الأوسع يتقدم على الإغراء الآيديولوجي الخالص. فالإدارة لم تتراجع عن هدفها، لكنها على الأرجح تراجعت عن الإيقاع الذي كان يهدد بأن يحول ملف الهجرة من ورقة قوة إلى عبء سياسي واقتصادي معاً قبل انتخابات نوفمبر.


الجيش الأميركي يؤكد مقتل 6 جنود في سقوط طائرة فوق العراق

طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)
طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي يؤكد مقتل 6 جنود في سقوط طائرة فوق العراق

طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)
طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)

أكد ‌الجيش ‌الأميركي، ​اليوم ‌الجمعة، مقتل ⁠جميع ​أفراد الطاقم ⁠الستة ⁠الذين ‌كانوا ‌على ​متن ‌طائرة ‌عسكرية أميركية ‌سقطت في ⁠غرب ⁠العراق، ما يرفع إلى 13 حصيلة قتلاه منذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط).

وفي وقت سابق اليوم، أكد الجيش وفاة أربعة من أفراد الطاقم الستة على متن طائرة إعادة التزود، طراز «كيه سي - 135» التي أُسقطت في العراق.

وأعلن الجيش الأميركي، الخميس، تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جواً من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، الخميس، إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش: «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وتضاف هذه الوفيات إلى الجنود السبعة الأميركيين الذين قُتلوا في إطار العمليات ‌الأميركية ضد ‌إيران منذ 28 فبراير (شباط).

ونشرت الولايات المتحدة عدداً كبيراً من ⁠الطائرات في الشرق الأوسط للمشاركة في عمليات ضد ‌إيران، وتسلط هذه ‌الواقعة الضوء على مخاطر ليس فقط العمليات ​العسكرية، بل أيضاً عمليات ‌تزويد الطائرات بالوقود في الجو.

وشكلت الطائرة «كيه سي - 135»، التي ‌صنعتها شركة «بوينغ» في الخمسينات وأوائل الستينات من القرن الماضي، العمود الفقري لأسطول التزود بالوقود التابع للجيش الأميركي، وهي ضرورية لتمكين الطائرات من تنفيذ مهامها دون الحاجة إلى الهبوط.

من جهتها، ذكرت «المقاومة الإسلامية في العراق»، وهي تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع إيران، فجر الجمعة، أنها تمكنت من استهداف طائرة أميركية ثانية من نوع «كي سي - 135»، وتمت إصابتها، لكنها تمكنت من الفرار، وهبطت اضطرارياً «في أحد مطارات العدو».

وذكرت ⁠«رويترز»، الثلاثاء، أن ما يصل إلى 150 جندياً أميركياً أصيبوا في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وتزامن خبر تحطم الطائرة مع إصابة بحارَيْن أميركيَيْن إثر اندلاع حريق على متن حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» لأسباب لا تتعلق بالقتال.

وقُتل سبعة جنود أميركيين عندما اصطدمت طائرة مسيّرة بمنشأة عسكرية أميركية في ميناء الشعيبة بالكويت. وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولون كبار آخرون من أن الصراع مع إيران سيؤدي ​إلى سقوط المزيد ​من القتلى في صفوف الجيش الأميركي، في ظل رد طهران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية.


ترمب: إيران «على وشك الاستسلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 12 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 12 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: إيران «على وشك الاستسلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 12 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 12 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لقادة مجموعة السبع في اجتماع عُقد عبر الإنترنت، الأربعاء، إن إيران «على وشك الاستسلام»، حسبما نقل موقع «أكسيوس»، الجمعة، عن 3 مسؤولين من دول مجموعة السبع اطلعوا على محتوى الاتصال.

وأفاد التقرير بأن ترمب قال لحلفائه إنه «تخلّص من سرطان كان يهدِّدنا جميعاً»، متفاخراً بنتائج عملية «ملحمة الغضب»، ⁠خلال اجتماع مجموعة السبع، ‌صباح ‌الأربعاء.

ونقل «أكسيوس» عن ​ترمب ‌القول: «لا أحد يعرف مَن ‌هو القائد، لذا لا أحد يستطيع إعلان الاستسلام»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ووصف ⁠ترمب، الجمعة، قادة إيران بأنهم «أوغاد مختلون عقلياً». وقال إن قتلهم شرف عظيم له، وذلك مع اقتراب الحرب من إتمام أسبوعها الثاني وسط تبادل كثيف لهجمات الطائرات ​المسيّرة والصواريخ في ​أنحاء المنطقة.

وصرَّح ترمب، الخميس، بأنَّ منع إيران من الحصول على أسلحة نووية أهم بالنسبة له من السيطرة على أسعار النفط. وقال في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «الولايات المتحدة هي أكبر منتِج للنفط في العالم بفارق كبير؛ لذا عندما ترتفع أسعار النفط، نجني أرباحاً طائلة. لكن الأهم بالنسبة لي، بصفتي رئيساً، هو منع إمبراطورية شريرة، إيران، من امتلاك أسلحة نووية، وتدمير الشرق الأوسط، بل والعالم أجمع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».