هاريس تلتزم «التباعد الانتخابي» مع بايدن… وتحافظ على ولائها له

الشرق الأوسط يبقى القضية الأعقد أمامها قبل 27 يوماً من الانتخابات

الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس في بنسلفانيا (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس في بنسلفانيا (رويترز)
TT

هاريس تلتزم «التباعد الانتخابي» مع بايدن… وتحافظ على ولائها له

الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس في بنسلفانيا (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس في بنسلفانيا (رويترز)

مع اقتراب السباق الرئاسي الأميركي من شوطه الأخير، سعت المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس إلى إيجاد توازن دقيق يتمثل بالابتعاد مسافة كافية عن الرئيس جو بايدن، الذي تدنت شعبيته إلى مستويات قياسية، مع الحفاظ على ولائها له والإفادة قدر الإمكان مما بقي له من تأثير على بعض أوساط الناخبين الأميركيين.

وفي حين تواجه اتهاماً بأنها تدور في فلك إدارة بايدن، يركز المسؤولون في حملة هاريس على المزايا الشخصية للمرشحة الديمقراطية، وعلى مواقفها من قضايا رئيسية تراوح بين حقوق الإجهاض وأمن الحدود وحرب غزة. وتمثل خطاباتها المباشرة الأخيرة حول هذه المواضيع جهداً لتمييز نهجها عن بايدن، على رغم أن نفوذه لا يزال موجوداً على مسار الحملة الانتخابية لهاريس.

ونظراً إلى حساسية هذه العلاقة وعلى رغم أنهما ظهرا معاً مرة واحدة من انتقال البطاقة الانتخابية منه إليها في يوليو (تموز) الماضي، لم تعلن حملة الديمقراطيين أو البيت الأبيض حتى الآن أي موعد لمناسبة مشتركة إضافية بين بايدن وهاريس، علماً أنه لم يبق هناك إلا 27 يوماً قبل موعد الانتخابات.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون عن مستشار لدى نائبة الرئيس أن «التحدي» المتمثل في وجود القليل من الوقت حتى موعد الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل هو أنه «عندما تحاول الوصول إلى الناخبين الذين لم يحسموا خيارهم، فكيف يمكنك بالفعل توصيل الاختلاف مع بايدن؟»، مع الوضع في الحسبان أن الترشح امتداداً للرئيس بايدن لا يمثل موقفاً قوياً، والاستعاضة عن ذلك بالتأكيد أن هاريس تمثل موقفاً صلباً في الكثير من القضايا التي تشغل هؤلاء الناخبين.

ويفيد أحد كبار المساعدين بأن هاريس «تريد إيجاد مساحة، على ألا تكون كبيرة للغاية»؛ لأنها «تريد أن تكون مخلصة». وفي الوقت ذاته «تريد الفوز» ضد منافسها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب.

صورة مركَّبة للمرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس ومنافسها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)

التباعد الانتخابي

ولا تزال هاريس تضغط على بايدن، الذي يسافر الثلاثاء إلى ميلووكي بولاية ويسكونسن المتأرجحة لحضور مناسبة يعلن فيها المزيد من المشروعات التي صارت ممكنة بفضل جهود إدارته، من أجل تشجيع أعضاء النقابات على الالتزام بالتصويت لمصلحتها، أو حتى الذهاب بنفسه إلى بنسلفانيا، وهي أيضاً ساحة معركة انتخابية رئيسية، لدفع جهود حملتها السياسية في الأسابيع الأخيرة. غير أن أعضاء فريقها غير منزعجين من حقيقة أن بايدن سيتوجه لمدة أسبوع كامل من الشهر الحالي إلى كل من أنغولا وألمانيا في رحلة دبلوماسية غير ملحة. وأوردت «سي إن إن» أن «البعض يتمنى أن يغيب لفترة أطول».

ولوحظ أن كلاً من بايدن وهاريس ظهرا بشكل منفصل خلال التعامل مع أضرار إعصار هيلين الأربعاء الماضي، على رغم إعلان بايدن الجمعة أنهما «يغنيان النغمة ذاتها». وتأكد التباعد عندما قرر بايدن الذهاب إلى نورث كارولينا؛ مما اضطر هاريس إلى إرجاء رحلتها إلى هذه الولاية المتأرجحة.

شبح سيناريو 2016

ويرى كثيرون من الديمقراطيين في بايدن تجسيداً للقلق من تكرار شبح سيناريو انتخابات 2016، حين فاز ترمب بصورة غير متوقعة على المرشحة الرئاسية عامذاك وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون. وهم يشعرون بالإحباط لأنه حتى الآن، يبدو أن تصريحات ترمب الهجومية، وأكاذيبه، ومشاكله القانونية لم تهز الدعم الذي يتلقاه من قاعدة شعبية ثابتة على تأييده. وهذا ما دفع مرشح الديمقراطيين لمنصب نائب الرئيس حاكم مينيسوتا تيم والز الذي قال صراحة: «سأذهب إلى قبري من دون أن أفهم السبب، لكنني أعلم أنه من المؤكد أن هذا سيكون سباقاً ضمن هامش الخطأ».

في المقابل، يحاول ترمب ومرشحه لمنصب نائب الرئيس السناتور جاي دي فانس تصوير هاريس على أنها الرئيسة الحالية، ويتحدثان كما لو كانت هي التي وقَّعت الأوامر التنفيذية خلال السنوات الثلاث الماضية. وهي تجد نفسها مضطرة إلى الموازنة بين إقناع الناخبين الذين يتطلعون إلى التغيير، والرد على الجمهوريين الذين يتساءلون عن سبب عدم تنفيذها وعودها بالتغيير وهي لا تزال موجودة في البيت الأبيض نائبةً للرئيس.

الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس في شيكاغو (أ.ف.ب)

الشرق الأوسط

ولا توجد عند هاريس قضية شائكة أكثر من العنف المتصاعد في الشرق الأوسط بعد عام من الذكرى السنوية الأولى لهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي نفَّذتها «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بغزة، في ظل وجود مئات الآلاف من الأصوات على المحك في ميشيغان، وهي أيضاً ساحة معركة انتخابية. وعلى رغم جهودها الشخصية وجهود مجموعة من المسؤولين الذين يدفعونها إلى النأي بنفسها عن خط بايدن فيما يتعلق بحرب غزة والآن «الغزو الإسرائيلي المحدود» للأراضي اللبنانية. لكن مساعديها يدركون أن الناخبين من أصول عربية ومسلمة يعرفون أنها تجلس على يمين بايدن في غرفة العمليات.

وعندما سُئلت عن الدور الذي تريده لبايدن في الشوط الأخير من حملة هاريس، تجنبت النائبة الديمقراطية عن ميشيغان ديبي دينجل، التي كانت من مؤيدي بايدن، أن تدق ناقوس الخطر في ولايتها «الجدار الأزرق».

«أنا لست بايدن»

وأظهر مسح داخلي أجرته حملة هاريس حول المناظرة الرئاسية اليتيمة التي أجرتها مع ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن إحدى أكثر اللحظات شعبية لنائبة الرئيس كانت عندما قالت: «من الواضح أنني لست جو بايدن».

وبعد أسابيع من شكوى بعض مساعدي البيت الأبيض، علق بايدن الأسبوع الماضي بأن هاريس «كانت لاعباً رئيسياً في كل ما فعلناه، بما في ذلك تمرير التشريع الذي قيل لنا إننا لا نستطيع تمريره أبداً»، مضيفاً أنها «كانت، وموظفوها متشابكون معي فيما يتعلق بكل الأمور التي نقوم بها».

وفي منتصف الشهر الماضي، أجرت مبادرة «بلوبرينت» للبحث والاستطلاع الديمقراطي مسحاً وطنياً لاختبار سلسلة التصريحات المحتملة التي يمكن أن تدلي بها هاريس عن نفسها وبايدن، فتبيَّن أن الذين حققوا أفضل أداء «هم الذين أظهروا انفصالاً واضحاً بينها وبين بايدن»، في حين أن أولئك الذين حققوا أسوأ أداء كانوا «الذين صوَّروا إدارة هاريس المستقبلية على أنها تبني على إنجازات حقبة بايدن».

ووجد الاستطلاع أن أي ذِكر لبايدن أدى إلى انخفاض الدعم حتى لو كان الموقف الذي اتخذته هاريس هو نفسه.

المقارنة مع ترمب

المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب في ويسكونسن (رويترز)

وأفادت «سي إن إن» بأن الانفصال عن ترمب أقل حرجاً بكثير من الانفصال عن بايدن. قال حاكم بنسلفانيا الديمقراطي جوش شابيرو إن «هناك تبايناً واضحاً مع ترمب، وبقدر ما يمكن عرض هذا التباين الواضح، فهذا أمر جيد. كل يوم يقارن فيه الناس فوضى دونالد ترمب بآراء وقيم كامالا هاريس هو يوم جيد لكامالا هاريس». وأكد أن بايدن «قدم الكثير لبنسلفانيا - خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالبنية التحتية ووظائف الطاقة. تذكروا: في عهد جو بايدن وكامالا هاريس ذهب عدد أكبر بكثير من الناس إلى العمل مقارنة بعهد دونالد ترمب».

وأيَّده السناتور الديمقراطي مارك كيلي من أريزونا المتأرجحة بعدما انضم إلى هاريس خلال زيارتها إلى الحدود الأسبوع الماضي. وقال: «لا أعتقد أن الرئيس ونائبة الرئيس متماثلان تماماً في كل قضية. أعتقد أن لديها خطة ذكية وهي عبَّرت عنها بشكل جيد هناك». وأضاف: «هناك فرق كبير بينها وبين دونالد ترمب في شأن هذه القضية».


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

شركة أميركية شاركت في تأمين نشاط «مؤسسة غزة الإنسانية» تجري محادثات بشأن دورها بالقطاع.

فلسطينيون نازحون داخلياً يسيرون بين أنقاض حي التفاح شرق مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون داخلياً يسيرون بين أنقاض حي التفاح شرق مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

شركة أميركية شاركت في تأمين نشاط «مؤسسة غزة الإنسانية» تجري محادثات بشأن دورها بالقطاع.

فلسطينيون نازحون داخلياً يسيرون بين أنقاض حي التفاح شرق مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون داخلياً يسيرون بين أنقاض حي التفاح شرق مدينة غزة (إ.ب.أ)

قالت شركة أمنية أميركية، سبق لها نشر مقاتلين قدامى لحراسة مواقع المساعدات في غزة، إنها تجري محادثات مع مجلس السلام، برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشأن دور مقبل لها في القطاع، وذلك بعد أن واجهت سابقاً انتقادات من الأمم المتحدة؛ بسبب مشاهد دامية في نقاط التوزيع التابعة لها.

وكشفت شركة «يو جي سوليوشنز» عن هذه المعلومات الجديدة التي لم يسبق نشرها، بعد أن ذكرت «رويترز» أنها بصدد توظيف متعاقدين يتحدَّثون بالعربية، ولديهم خبرة قتالية للعمل في مواقع لم تُعلَن بعد. وأكد مصدر، مطلع على خطط «مجلس السلام»، أن هناك محادثات جارية مع الشركة.

وقدَّمت الشركة، التي يوجد مقرها في ولاية نورث كارولاينا الأميركية، خدمات التأمين لـ«مؤسسة غزة الإنسانية»، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل العام الماضي، قبل أن تعلق نشاطها بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.

وواجهت «مؤسسة غزة الإنسانية» انتقادات من الأمم المتحدة وهيئات دولية أخرى؛ بسبب مقتل فلسطينيين لدى محاولتهم الوصول إلى مواقع المساعدات التابعة لها، في مناطق ينتشر بها الجيش الإسرائيلي، حيث كان يفتح النار؛ مما أسفر عن مقتل المئات. ويقول الجيش الإسرائيلي إن جنوده كانوا يطلقون النار رداً على تهديدات ولتفريق حشود. وقال متحدث باسم «يو جي سوليوشنز»، يوم الأربعاء، إن الشركة «قدمت معلومات ومقترحات إلى مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة»، وهو هيئة أنشأها الرئيس دونالد ترمب؛ للمساعدة في دفع خطته لإنهاء حرب غزة.

وأضاف المتحدث: «لاقى اقتراحنا استحساناً، ولكن إلى حين يُحدِّد مجلس السلام أولوياته الأمنية، تخطط شركة (يو جي سوليوشنز) داخلياً لمجموعة من السبل الممكنة لدعم الجهود في غزة».

وأفاد مصدر مطلع على خطط المجلس بأن المحادثات جارية منذ أسابيع مع شركة «يو جي سوليوشنز» وعدة جهات أخرى، لكن لم يتم التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

ولم يرد ممثلو المجلس على طلب للتعليق. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية أيضاً على طلب للتعليق.

منسق مساعدات فلسطيني: ليسوا موضع ترحيب

قد ينظر الفلسطينيون إلى عودة شركة «يو جي سوليوشنز» إلى القطاع على أنها مُقلقة نظراً لأعمال العنف التي وقعت العام الماضي.

وقال أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، والتي تنسق مع الأمم المتحدة ووكالات إنسانية دولية: «مؤسسة غزة الإنسانية ومَن يقف خلفها على أيديهم دماء فلسطينية، وهم غير مرحب بهم أن يعودوا إلى غزة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

فلسطينيون يسيرون للحصول على إمدادات المساعدات من «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة في خان يونس جنوب القطاع... 29 مايو 2025 (رويترز)

ولم تردّ «مؤسسة غزة الإنسانية» على طلب التعليق المُرسل إلى بريدها الإلكتروني المخصص للصحافة. ودافعت المؤسسة باستمرار عن نهجها الأمني خلال الأشهر التي عملت فيها في غزة.

وقال المتحدث باسم شركة «يو جي سوليوشنز» إن المتعاقدين المسلحين التابعين لها اقتصر دورهم على تأمين مواقع المساعدات ومحيطها المباشر، ولم تكن لهم أي سيطرة على تحركات الجيش الإسرائيلي أو الفصائل الفلسطينية المسلحة.

وأضاف أن المنظمات الإنسانية والكيانات التجارية «تسعى إلى الاستعانة بشركة يو جي سوليوشنز؛ للمساعدة في عملياتها» في ظلِّ معاناتها من نهب الشحنات أو تحويل مسارها، مشيراً بذلك إلى دور محتمل للشركة يتجاوز العمل مع مجلس السلام.

خطة ترمب

تنصُّ خطة ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة على زيادة المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل بعد أن تسلِّم «حماس» سلاحها، وإعادة الإعمار تحت إشراف «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي.

ويعقد المجلس اجتماعاً في واشنطن، الأسبوع المقبل، من المتوقع أن يكون لجمع تبرعات ومناقشة أمور أخرى. وستساعد هذه الأموال على تمويل خطة وضعها جاريد كوشنر صهر ترمب لإعادة إعمار قطاع غزة على مراحل، بدءاً من رفح جنوباً في منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

ورفح هي المكان الذي أقامت فيه «مؤسسة غزة الإنسانية» 3 من 4 مواقع تابعة لها لتوزيع المساعدات، والتي اجتذبت إليها فلسطينيين في أمس الحاجة للحصول على الطعام.

وقال مسؤولون في قطاع الصحة في غزة والأمم المتحدة إن القوات الإسرائيلية قتلت مئات الفلسطينيين الذين حاولوا الحصول على مساعدات من مواقع المؤسسة. ووصفت الأمم المتحدة عمليات المؤسسة بأنها خطيرة بطبيعتها، وتنتهك المبادئ الإنسانية التي تتطلب توزيعاً آمناً للمساعدات.

فلسطينيون يسيرون حاملين مساعدات إنسانية تلقوها من مركز تديره «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من أميركا وإسرائيل في النصيرات وسط القطاع... 30 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

واعترف الجيش الإسرائيلي بأنَّ بعض الفلسطينيين، الذين لم يُحدِّد عددهم، تعرَّضوا للأذى. وقال إن جنوده أطلقوا النار للسيطرة على الحشود ومواجهة تهديدات مباشرة، وإنه غيَّر الإجراءات التي كان يتبعها بعد تلك الوقائع.

شركة الأمن المفضلة

عندما أنهت «مؤسسة غزة الإنسانية» عملها، قالت «يو جي سوليوشنز» إنها ستظل «شركة الأمن المُفضَّلة لمساعدة مَن يركزون على إعادة الإعمار وتقديم المساعدات» كما هو منصوص عليه في خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع. وأدرجت الشركة وظائف عدة على موقعها الإلكتروني، وهو ما نشرته «رويترز» يوم الأربعاء. وكشفت الشركة عن محادثاتها بشأن غزة رداً على استفسارات «رويترز» حول هذه الوظائف.

وتتضمَّن مهام إحدى الوظائف المعلن عنها على الموقع الإلكتروني للشركة، وهي وظيفة مسؤول أمن إنساني دولي، «تأمين البنية التحتية الأساسية، وتسهيل الجهود الإنسانية، وضمان الاستقرار في بيئة نشطة». وتشمل المؤهلات المُفضَّلة إتقان استخدام «الأسلحة الخفيفة».

فلسطينيون يحملون مساعدات تلقوها من «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة في وسط القطاع... 29 مايو 2025 (رويترز)

وتطلب وظيفة أخرى الإناث فقط، وهي مسؤولة دعم ثقافي لضمان «توزيع المساعدات بشكل آمن وفعال ومناسب ثقافياً».

وأوضح المتحدث الرسمي أن هذه الوظائف تهدف إلى إعداد فريق لعقود محتملة في غزة والتوسع في سوريا، حيث يسعون لتقديم خدمات في قطاع النفط والغاز.


«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.