حرب الجبهتين تضع الاقتصاد الإسرائيلي في مرمى النيران بعد عام من النزاع

تكلفتها قدّرت بنحو 95 مليار دولار بما يوازي 18 % من الناتج المحلي الإجمالي

TT

حرب الجبهتين تضع الاقتصاد الإسرائيلي في مرمى النيران بعد عام من النزاع

تصاعد الدخان عقب الضربات الإسرائيلية في مدينة غزة 11 أكتوبر 2023 (رويترز)
تصاعد الدخان عقب الضربات الإسرائيلية في مدينة غزة 11 أكتوبر 2023 (رويترز)

قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان الاقتصاد الإسرائيلي يتمتع بنمو مستقر؛ حيث شهد قطاعا التكنولوجيا الفائقة والسياحة ازدهاراً ملحوظاً.

ومع ذلك، فإن تداعيات الحرب التي اندلعت لاحقاً مع «حماس» ومؤخراً مع «حزب الله»، أحدثت تأثيرات سلبية عميقة. فقد أدت الأوضاع الأمنية المتدهورة إلى زيادة كبيرة في التكاليف العسكرية، وانخفاض ملحوظ في معدلات الاستثمار، وتراجع التصنيف الائتماني، مما أسفر عن تدهور عام في النشاط الاقتصادي.

وبالتالي، لم يعد الاقتصاد الإسرائيلي بعد عام من الحرب كما كان؛ بل دخل مرحلة جديدة مليئة بالتحديات الاقتصادية المعقدة؛ حيث تقدر التكلفة الإجمالية للحرب حتى الآن بنحو 95 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي.

واقع الاقتصاد قبل الحرب

كان الاقتصاد الإسرائيلي في وضع قوي؛ حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي السنوي للفرد بنسبة 6.8 في المائة في عام 2021، و4.8 في المائة في عام 2022، مما يفوق بكثير معظم الدول الغربية. ووصلت احتياطياته من العملات الأجنبية إلى 200 مليار دولار، وحقق فائضاً في ميزان المدفوعات بلغ 20 مليار دولار. كما كانت مرونته المالية واضحة من خلال تقديم قروض عالمية تصل إلى 200 مليار دولار.

محلياً، حققت إسرائيل نسبة توظيف كاملة، وكان مستوى الدين العام منخفضاً نسبياً عند 61 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وكان من المتوقع أن يدور العجز المالي لعام 2023، في حال عدم اندلاع حرب، حول 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

تكلفة الحرب وتأثيرها

أدت الحرب الحالية إلى تدهور الشعور بالأمن على الحدود، مما أثر سلباً على موازنة الدفاع. تُقدر النفقات المباشرة للحرب، العسكرية والمدنية، بنحو 180 مليار شيقل (48.37 مليار دولار) من الربع الأخير من 2023 حتى نهاية 2024، مما يؤدي إلى عجز كبير في موازنة 2024 يُقدّر بنحو 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وازدادت الديون العامة ونفقات الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التعبئة الاحتياطية واستهلاك الذخائر والوقود والغذاء وقطع الغيار. ففي عامي 2023 و2024، زاد الدين نتيجة ارتفاع العجز بسبب الحرب بنحو 175 مليار شيقل (47.02 مليار دولار).

وبحلول عام 2025، ستضطر إسرائيل لدفع 7 مليارات شيقل (1.88 مليار دولار) إضافية في نفقات الفائدة مقارنة بعام 2024، ومن المتوقع أن تصل هذه القيمة إلى 10 مليارات شيقل (2.69 مليار دولار) في عام 2026.

تشير التقديرات إلى أن خسارة الناتج المحلي الإجمالي منذ بداية الحرب حتى نهاية 2024 ستبلغ نحو 17 مليار دولار. النفقات المستمرة للدفاع والخدمات المدنية تُقدر بنحو 45 مليار دولار، في حين من المتوقع أن تصل تكلفة إعادة تأهيل المباني والبنية التحتية والشركات الصغيرة إلى نحو 20 مليار دولار.

وتقدر تكلفة إعادة تأهيل المعدات العسكرية وتجديد المخزونات بنحو 15 مليار دولار. وحتى سبتمبر (أيلول) 2024، أسفرت الحرب عن وفاة 1630 جندياً ومدنياً، وإصابة نحو 6000 شخص، وتُقدر تكاليف إعادة تأهيلهم وتعويض عائلاتهم بنحو 15 مليار دولار.

منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض الصواريخ كما شوهدت من عسقلان (رويترز)

المخاطر الاقتصادية المتفاقمة

تسببت الحرب مع «حماس» في تفاقم المخاطر الاقتصادية بسبب غياب سياسة اقتصادية ملائمة. تركِّز الحكومة على القطاعات غير المنتجة. وزيادة نفقات الحرب أدت إلى تصعيد حالة عدم اليقين المحيطة بموازنة 2025، مما زاد من مخاطر الاقتراض وصعوبات إعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة. ونتيجة لذلك، ارتفعت مخاطر الركود التضخمي، وهو تحدٍّ كبير للسياسة الاقتصادية. ووفقاً للبيانات الرسمية، تسارع التضخم في أغسطس (آب) بشكل أكبر من المتوقع؛ حيث بلغ معدل التضخم السنوي 3.6 في المائة، وهو الأعلى منذ أكتوبر، متجاوزاً هدف الحكومة بين 1 و3 في المائة للشهر الثاني على التوالي.

وفي ظل هذا القدر الكبير من عدم اليقين، فإن أسعار الفائدة المرتفعة التي يفرضها بنك إسرائيل، والتي تصل إلى 4.5 في المائة تخنق النمو، وتجعل من الصعب على الأسر تلبية التزاماتها، مثل أقساط الرهن العقاري.

كما تفاقمت المشكلات التي كانت تعاني منها إسرائيل قبل 7 أكتوبر، مثل نقص البنية التحتية، وانخفاض الإنتاجية، وارتفاع أسعار السكن. كذلك انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.1 في المائة في الأسابيع الأولى من الحرب، وتواصل الانخفاض في 2024 بتراجع قدره 1.1 في المائة، و1.4 في المائة في الربعين الأولين.

في يوليو (تموز) 2024، خفض بنك إسرائيل توقعاته للنمو إلى 1.5 في المائة، بعد أن كانت 2.8 في المائة في بداية العام. وفي سبتمبر، توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» نمواً صفرياً لعام 2024، وعجزاً بنسبة 9 في المائة نتيجة لتصاعد النزاع مع «حزب الله».

ورغم تمكن الاقتصاد الإسرائيلي من التكيف مع أزمة «كوفيد - 19» بفضل هيمنة قطاع التكنولوجيا الفائقة الذي يمثل 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن الحرب الحالية تختلف عن أزمة الجائحة؛ حيث تؤثر بشكل مستمر على الاقتصاد بدلاً من أن تكون مؤقتة.

النظام المالي والتصنيف الائتماني بعد 7 أكتوبر

انخفضت قيمة الشيقل إلى نحو 4 شواقل لكل دولار. وأعلن بنك إسرائيل عن استعداده للتدخل في سوق العملات الأجنبية بتخصيص حتى 30 مليار دولار من احتياطياته، مما ساهم في استقرار سعر الشيقل.

وفي أكتوبر 2023، باع البنك نحو 8 مليارات دولار لضمان نشاط سوق الصرف.

وبعد إعلان إسرائيل عن عملية برية في جنوب لبنان، هبط الشيقل 1.1 في المائة أمام الدولار. وارتفعت تكلفة التأمين ضد مخاطر التعثر في سداد الديون السيادية الإسرائيلية إلى أعلى مستوى منذ 12 عاماً، مدفوعة بتصعيد العمليات العسكرية في لبنان والهجمات الصاروخية الإيرانية.

وفقاً لبيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، قفزت مبادلات مخاطر الائتمان لأجل 5 سنوات لإسرائيل 10 نقاط أساس، لتسجل 160 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2012. ودفعت الحالة المالية المتدهورة في إسرائيل وكالات التصنيف الائتماني الكبرى إلى خفض تصنيف البلاد.

فقد خفضت وكالة «فيتش» تصنيف إسرائيل من «إيه+» إلى «إيه» في أغسطس، بينما خفضت «موديز» تصنيفها في سبتمبر مرتين، مشيرة إلى المخاطر الجيوسياسية المتزايدة والنزاع المستمر مع «حزب الله»، لتنخفض من «إيه 2» إلى «بي إيه إيه 1» مع نظرة مستقبلية سلبية. كما قامت «ستاندرد آند بورز» بتقليص تصنيفها من «إيه+» إلى «إيه» بشكل غير متوقع، مضيفة نظرة سلبية أيضاً.

تدهور التصنيع والعمالة وتراجع الاستثمار

أدى استدعاء الاحتياط عند بدء الحرب إلى تدهور التصنيع المحلي؛ حيث شمل نحو 8 في المائة من قوة العمل، مما أثر سلباً على الصناعات وقطاع التكنولوجيا الفائقة والزراعة. كما تسببت مغادرة كثير من السائقين في اضطرابات بسلاسل الإمداد؛ خصوصاً في قطاع البناء، بينما زاد قطاعا «التكنولوجيا العالية» و«المالية» من نسبة العاملين عن بُعد.

وتُظهر سوق العمل تناقضاً؛ حيث يبقى معدل البطالة منخفضاً رغم النمو البطيء، ويرجع ذلك إلى نقص نحو 100 ألف عامل فلسطيني. فقد قفز معدل البطالة من 3.5 في المائة في سبتمبر إلى 9.3 في المائة في أكتوبر، ورغم تراجعها إلى 2.8 في المائة في يوليو، فإن ذلك لم يكن نتيجة لخلق فرص عمل جديدة؛ بل بسبب إخراج جزء من العاطلين عن العمل من التعريف الرسمي.

كما أثرت الحرب بشكل عميق على قطاعات معينة من الاقتصاد. فقد تباطأ قطاع البناء بنسبة تقارب الثلث خلال الشهرين الأولين من الحرب، وهو قطاع يشكل نحو 6.5 في المائة من الناتج المحلي. وتأثرت أنشطته بشدة بعد منع نحو 100 ألف عامل فلسطيني من دخول إسرائيل، وعودة نحو 15 ألف عامل أجنبي إلى بلدانهم.

كما انخفض إنتاج الزراعة بنسبة تصل إلى الربع في بعض المناطق، مما زاد من الحاجة لاستيراد المواد الغذائية. وتأثرت الأعمال الصغيرة والمتناهية الصغر بشكل كبير بالحرب؛ حيث فاق عدد الشركات المغلقة عدد الجديدة.

وتظهر التوقعات أن ما يصل إلى 60 ألف شركة إسرائيلية قد تغلق في 2024 بسبب نقص العمالة، وانقطاع سلاسل التوريد، وتراجع ثقة الأعمال، بينما تؤجل شركات كثيرة مشاريعها. كما تراجع الاستثمار الأجنبي في قطاع التكنولوجيا الفائقة الذي يمثل نحو 50 في المائة من صادرات إسرائيل، مما دفع بعض الشركات للانتقال للخارج.

وفي قطاع السياحة، انخفض عدد السياح بشكل دراماتيكي؛ حيث يواجه واحد من كل عشرة فنادق احتمال الإغلاق.

ووفقاً لمكتب الإحصاء المركزي، انخفضت السياحة بأكثر من 75 في المائة. كما علقت شركات طيران أجنبية كثيرة رحلاتها، مما أثر على واردات الشحن الجوي، وزاد من تكلفة الشحن البحري نتيجة ارتفاع المخاطر.

أما الصناعة، فقد تأثرت أيضاً بنقص العمالة بسبب استدعاء الاحتياط، مع زيادة الطلب في قطاعات الصناعات الغذائية والأمن والأدوية. كما عانت المصانع المنتجة للمواد الخام لقطاع البناء من تراجع الطلب، بسبب توقف العمل في مواقع البناء.

عمال التكنولوجيا الفائقة في إسرائيل يحتجون ضد خطة الحكومة للإصلاح القضائي في تل أبيب (رويترز)

نوع مختلف من الحرب

تُعد الحرب الحالية متميزة عن سابقاتها بسبب نطاقها الواسع وطبيعتها المعقدة؛ حيث تتداخل فيها عوامل داخلية وخارجية تؤثر بعمق على الاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي.

ويكمن الاختلاف الرئيسي في أن الحرب الحالية لا تؤثر فقط على القطاعات التقليدية، بل تمتد أيضاً لتشمل قطاعات أكثر حساسية، مثل التكنولوجيا الفائقة والاستثمار الأجنبي والسياحة.

فقد ساهم استدعاء الاحتياط والعمليات العسكرية المكثفة في تفاقم الأضرار الاقتصادية بشكل ملحوظ. كما أن تداخل الصراع على الجبهتين (غزة ولبنان) يضيف بُعداً جيوسياسياً يزيد من تعقيد الوضع، ويخلق ضغوطاً طويلة الأمد على الاقتصاد.

إضافة إلى ذلك، لم تُظهر السياسات الحكومية استجابة سريعة أو فعالة لتخفيف حدة هذه الأزمة، مما يزيد من القلق حول معدلات النمو.

على سبيل المثال لا الحصر، جاءت موازنة 2024 مخيبة للآمال؛ إذ افتقرت إلى محركات نمو واضحة وإصلاحات اقتصادية فعالة، كما غابت عنها خطة مُحكمة للخروج من الأزمة الحالية.

وفي ظل غياب تدابير تقشفية حاسمة، من المتوقع أن يؤدي العجز المالي إلى رفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 80 في المائة بحلول عام 2025، مما يزيد من مخاطر حدوث أزمة مالية قد تهدد استقرار الاقتصاد الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

تترقب الأسواق إعلان شركتَي «سبيس إكس» و«تسلا» نتائج أعمالهما للربع الثالث هذا الأسبوع، في فرصة نادرة للمستثمرين لتقييم أداء أكبر شركتين يملكهما إيلون ماسك.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
خاص وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم خلال اجتماعه مع مساعد وزير الطاقة السعودي محمد عبد الرحمن على هامش مؤتمر البترول العالمي (إكس)

خاص وزير الطاقة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: فرق عمل مع السعودية لتحويل التفاهمات إلى مشروعات

أعلن وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده أطلقت فرق عمل لدراسة فرص الشراكة مع السعودية في قطاع الطاقة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد عامل يجمّع محركات ذات تدفق محوري للسيارات الكهربائية على خط تجميع بمصنع محركات «مرسيدس-بنز» في برلين (رويترز)

معهد «إيفو»: الصناعة الألمانية تفقد نحو نصف مليون وظيفة منذ 2019

أظهرت دراسةٌ أجراها معهد «إيفو»، ونُشرت الاثنين، أن القطاع الصناعي الألماني فقدَ نحو نصف مليون وظيفة منذ عام 2019، في ظل مواجهة الشركات المصنّعة ضغوطاً تنافسية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد متظاهرة ترفع لافتة تطالب بموازنة تخدم الجميع خلال احتجاج طلابي بباريس (رويترز)

الاضطرابات ومخاوف العجز ترفعان عوائد سندات فرنسا وتوسّع الفارق مع ألمانيا

ارتفعت عوائد السندات الفرنسية، يوم الاثنين، واتسع الفارق بينها وبين نظيرتها الألمانية، بعد الاضطرابات الواسعة التي شهدتها فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار بنك الاحتياطي الهندي على بوابة مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

إقبال قوي من البنوك الهندية على أول ضخ للسيولة من «المركزي» منذ أكثر من 3 أشهر

شهدت أول عملية لضخ السيولة ينفذها بنك الاحتياطي الهندي منذ أكثر من ثلاثة أشهر طلباً قوياً من البنوك، يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (مومباي)

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
TT

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

تترقب الأسواق إعلان شركتي «سبيس إكس» و«تسلا» نتائج أعمالهما للربع الثالث في يومين متتاليين هذا الأسبوع، في فرصة نادرة للمستثمرين لتقييم أداء أكبر شركتين يملكهما إيلون ماسك من حيث القيمة، وسط تصاعد التكهنات بشأن احتمال اندماجهما.

وستختبر النتائج مدى قدرة النمو المستمر لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك)، وأرباح قطاع السيارات في «تسلا»، على تمويل الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي، الذي يشكل محور النقاش بشأن الاندماج المحتمل.

وقال شون كامبل، المستشار لدى «كاميلثورن إنفستمنتس»، الذي يمتلك أسهماً في الشركتين، إن المستثمرين سيركزون على نمو إيرادات «ستارلينك»، أكثر من عدد عمليات إطلاق الصواريخ، إلى جانب تحسن هوامش أرباح السيارات لدى «تسلا».

وكان بنك «باركليز» قد أشار الأسبوع الماضي إلى إمكانية الإعلان عن صفقة قبل الاجتماع السنوي لمساهمي «تسلا»، مرجحاً أن تكون «سبيس إكس» الطرف المستحوذ، رغم أن أياً من الشركتين أو ماسك لم يعلن رسمياً التزامه بهذا التوجه.

وأعلنت «تسلا»، يوم الاثنين، أن اجتماعها السنوي سيُعقد في الثالث من ديسمبر (كانون الأول). وفي حال إتمام الصفقة عبر مبادلة الأسهم، يقدِّر «باركليز» أن يمتلك ماسك نحو 37 في المائة من الأسهم و56 في المائة من حقوق التصويت. وقال كامبل إن استحواذ «سبيس إكس» على «تسلا» سيكون أكثر سهولة من الناحية الهيكلية؛ لأنه سيسمح بالتعامل مع أعمال «تسلا» في الصين، بوصفها أصلاً منفصلاً.

وقدمت «تسلا» يوم الخميس مؤشراً لافتاً على التقارب بين أنشطة الشركتين، عندما كشفت عن سيارة «رودستر» الرياضية الجديدة، المقرر بدء إنتاجها في عام 2028، والتي تستطيع القفز والدوران في الهواء باستخدام تقنيات الصواريخ، وذلك في موقع اختبار تابع لـ«سبيس إكس» بولاية تكساس.

وقال بيل برمنغهام، رئيس البحوث لدى «آر إي إكس فاينانشال»، إن ماسك يدمج مستقبل التنقل عبر الجمع بين تقنيات السيارات والصواريخ، مضيفاً أن الكشف عن السيارة قد يرسخ في أذهان المستثمرين فكرة أن الاندماج يمكن أن يحقق كفاءة هندسية أكبر. ورأى أن توقيت الكشف عن السيارة، قبل الاجتماع السنوي لمساهمي «تسلا»، لم يكن مصادفة.

وكانت «سبيس إكس» قد استحوذت على شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» التابعة لماسك في فبراير (شباط)، قبل طرحها العام الأولي في يونيو (حزيران). ويشير الإنفاق لدى «تسلا» و«سبيس إكس» حالياً إلى وجهة مشتركة تتمثل في الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا تزال أنشطة الشركتين مختلفة؛ إذ تحقق «سبيس إكس» إيرادات من عمليات إطلاق الصواريخ وخدمة «ستارلينك» والحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي، بينما تعتمد «تسلا» على السيارات وأنظمة تخزين الطاقة.

ومن المقرر أن تعلن «سبيس إكس» نتائجها يوم الثلاثاء، بينما تعلن «تسلا» نتائجها يوم الأربعاء، بعد إغلاق الأسواق. وتعلن «سبيس إكس» نتائجها للمرة الثانية فقط منذ تحولها إلى شركة عامة، وسط متابعة المستثمرين لمدى قدرة الإنفاق المتسارع على الذكاء الاصطناعي على تحقيق إيرادات.

وحسب بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن، يتوقع المحللون أن تسجل الشركة إيرادات بنحو 12.74 مليار دولار في الربع الثالث، وأرباحاً تبلغ 14 سنتاً للسهم، وذلك بعد 4 أشهر فقط من طرحها العام الأولي.

وكانت الشركة قد سجلت إيرادات بلغت 7.8 مليار دولار في الربع الثاني، وخسارة صافية بقيمة 541 مليون دولار، بينما بلغ الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي 15.8 مليار دولار.

ويتوقع بنك «إيفركور آي إس آي» أن تصل الإيرادات السنوية وفقاً للمعدل السنوي للربع الأخير من عام 2026 إلى نحو 104 مليارات دولار، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الذكاء الاصطناعي. كما يقدَّر أن يبلغ الإنفاق الرأسمالي نحو 151 مليار دولار في عام 2027.

وفي الربع الثاني، ارتفعت إيرادات خدمات الاتصال، التي تشمل «ستارلينك»، بنسبة 66 في المائة إلى 4.3 مليار دولار. وفي الثامن من أكتوبر (تشرين الأول)، وافقت «سبيس إكس» أيضاً على شراء طيف ترددي بعرض 800 ميغاهرتز من شركة «غرين مانجمنت» مقابل نحو 8 مليارات دولار. وتتطلب الصفقة موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، كما تدعم خطط الشركة لتوسيع خدمة «ستارلينك موبايل».

وأغلقت أسهم «سبيس إكس» يوم الجمعة عند 146.03 دولار، متجاوزة سعر الطرح العام الأولي البالغ 135 دولاراً، ولكنها بقيت دون أعلى مستوياتها المسجلة عقب الإدراج.

وتتجه «تسلا» نحو تسجيل نمو في عمليات تسليم السيارات هذا العام للمرة الأولى منذ عام 2023، ولكن اهتمام المستثمرين يتركز بدرجة أكبر على الأرباح ومشروعات سيارات الأجرة ذاتية القيادة. ويتوقع المحللون أن تسجل الشركة أرباحاً معدلة تبلغ نحو 43 سنتاً للسهم، وإيرادات تقارب 27.88 مليار دولار، مقارنة بأرباح بلغت 50 سنتاً للسهم في الفترة نفسها من العام الماضي.

وكانت أرباح الشركة في الربع الثاني قد جاءت أقل بكثير من التوقعات، مع تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية بقيمة 1.1 مليار دولار، لتتحول إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى منذ أكثر من عامين. ومع ذلك، سلَّمت «تسلا» 486532 سيارة في الربع الثالث، متجاوزة تقديرات المحللين.

وقالت الشركة إن إنفاقها الرأسمالي سيتجاوز 25 مليار دولار هذا العام. وتراجعت أسهمها بنحو 17 في المائة منذ بداية عام 2026، في حين يتوقع المحللون تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية بقيمة 4.92 مليار دولار في الربع الثالث.

ورغم هذه الضغوط، يركز المحللون في «وول ستريت» إلى حد بعيد على مشروع سيارات الأجرة ذاتية القيادة، والروبوت البشري «أوبتيموس» لتقييم آفاق نمو الشركة، معتبرين أنهما قد يتحولان مستقبلاً إلى نشاطين مرتفعي هوامش الربح، بما قد يقلل من أهمية أعمال السيارات التقليدية.

وعلى الرغم من أن نشاط سيارات الأجرة ذاتية القيادة وأسطولها لدى «تسلا» لا يزالان محدودين مقارنة بشركة «وايمو»، تتوقع الشركة توسيع نطاق خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة خلال السنوات المقبلة. وبالتالي، تستند القيمة السوقية لـ«تسلا» بدرجة كبيرة إلى طموحاتها طويلة الأجل في هذه المجالات، بدلاً من نشاط السيارات الذي لا يزال يحقق الحصة الأكبر من إيرادات الشركة.


ارتفاع العقود الآجلة لـ«ناسداك» و«ستاندرد آند بورز» مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع العقود الآجلة لـ«ناسداك» و«ستاندرد آند بورز» مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يوم الاثنين، مع تعافي الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من موجة البيع الحادة التي شهدتها الأسبوع الماضي، في حين أسهم تراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية في دعم الأسواق، قبيل صدور نتائج أعمال شركات تكنولوجيا كبرى هذا الأسبوع.

وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي، وسط ترقب المستثمرين تقارير الأرباح التي قد تحدد اتجاه الأسواق، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، وفق «رويترز».

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك المركب» قد سجلا يوم الجمعة أكبر خسارة أسبوعية لهما منذ أواخر يونيو (حزيران)، بعدما أثارت المخاوف من أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى الحد من الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ضغوطاً على أسهم التكنولوجيا، خصوصاً الشركات المشغلة لمراكز البيانات.

وعكست موجة البيع تصاعد قلق المستثمرين بشأن كيفية تمويل الإنفاق الضخم على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد الضغوط على الشركات التي تدعم موجة الصعود في السوق الأميركية، والتي دخلت عامها الرابع مؤخراً.

وفي تعاملات ما قبل افتتاح السوق، ارتفعت أسهم شركة «كور ويف»، المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.4 في المائة، بعدما تراجعت بأكثر من 25 في المائة الأسبوع الماضي. كما صعدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، إذ ارتفعت أسهم «برودكوم» و«ميكرون» بنسبة 2.9 في المائة و3.3 في المائة على التوالي.

وجاء أداء أسهم الشركات التكنولوجية الكبرى متبايناً، إذ ارتفعت أسهم «إنفيديا» و«أمازون» بأكثر من 1 في المائة لكل منهما، في حين تراجعت أسهم «أبل» و«ميتا» بشكل طفيف. ويتجه اهتمام المستثمرين إلى أسبوع حافل بإعلانات نتائج الأعمال، إذ من المتوقع أن تعلن «ميتا» نتائجها يوم الأربعاء، وسط توقعات بتجاوزها تقديرات «وول ستريت». كما تعلن شركة «تسلا»، التي يقودها إيلون ماسك، نتائجها في اليوم نفسه، فيما من المقرر أن تعلن «سبايس إكس» نتائجها يوم الثلاثاء. ومن بين الشركات الأخرى التي تعلن نتائجها هذا الأسبوع «نتفليكس» و«جنرال موتورز» و«جي إي إيروسبيس».

وقالت كبيرة المحللين لدى «سويسكوت»، إيبيك أوزكارديسكايا، إن المستثمرين يحتاجون فعلياً إلى رؤية تحسن في قدرة الشركات على تحقيق إيرادات من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، وإثبات أن الإيرادات الناتجة عن هذه التقنيات يمكن أن تلحق بالإنفاق على أدواتها.

وأضافت أن تقديم وعود جديدة بإنفاق مليارات الدولارات قد لا يلقى قبولاً لدى المستثمرين بعد موجة البيع التي شهدتها الأسواق الأسبوع الماضي.

وبحلول الساعة 07:05 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 73 نقطة، أو 0.14 في المائة، في حين ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 36.5 نقطة، أو 0.47 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 307.5 نقطة، أو 1.05 في المائة.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة إلى نحو 108.5 دولار للبرميل، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق بعض العقوبات المفروضة على روسيا. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم السبت، إن الرئيس سيستغرق ما يصل إلى 60 يوماً لتقييم الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة.

كما تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5.0812 في المائة.

وفي المقابل، أفادت إيران بأن ناقلة نفط أخرى اصطدمت بلغم في مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه تكاليف الشحن والتأمين تُبقي أسعار النفط المخصص للتسليم الفعلي عند مستويات أعلى بكثير.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة «إنتل» بنسبة 4.4 في المائة، بعدما رفع بنك «جي بي مورغان» تصنيفه للسهم إلى «محايد» من «دون الوزن». كما قفزت أسهم شركة «كليفلاند-كليفس» بنسبة 13.8 في المائة، بعدما تجاوزت شركة صناعة الصلب توقعات المحللين لأرباح الربع الثالث.


العراق يرفع صادرات النفط إلى 3.4 مليون برميل يومياً

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

العراق يرفع صادرات النفط إلى 3.4 مليون برميل يومياً

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أعلن وزير النفط العراقي باسم محمد خضير ارتفاع معدل صادرات بلاده النفطية، منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إلى أكثر من 3.4 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 3 ملايين برميل يومياً خلال الشهر السابق، مشيراً إلى استمرار التصدير عبر ثلاثة مسارات، رغم اضطرابات الملاحة بمضيق هرمز.

وقال خضير، لوكالة الأنباء العراقية، إن الصادرات تمر عبر مضيق هرمز وميناء جيهان التركي، إضافة إلى نقل النفط بالصهاريج عبر سوريا، موضحاً أن شركة تسويق النفط العراقية «سومو» واصلت عمليات التصدير على مدار الساعة، رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن وزارة النفط تعمل على زيادة القدرات التصديرية بهدف تعزيز الإيرادات المالية للدولة وتوفير التمويل اللازم للإنفاق الحكومي، لافتاً إلى أن النفط العراقي يُصدَّر إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية والأميركية.