شلل في الضفة بعد «مجزرة طولكرم»... وإسرائيل تحدد هويات 7 «نشطاء» قتلتهم

بينهم القيادي الكبير في «حماس» زاهي ياسر عبد الرازق عوفي

جانب من تشييع قتلى الضربة الإسرائيلية في طولكرم الجمعة (أ.ف.ب)
جانب من تشييع قتلى الضربة الإسرائيلية في طولكرم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

شلل في الضفة بعد «مجزرة طولكرم»... وإسرائيل تحدد هويات 7 «نشطاء» قتلتهم

جانب من تشييع قتلى الضربة الإسرائيلية في طولكرم الجمعة (أ.ف.ب)
جانب من تشييع قتلى الضربة الإسرائيلية في طولكرم الجمعة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، إنه حدد هويات 7 «نشطاء إرهابيين» على الأقل من بين قتلى غارته (الخميس) على مدينة طولكرم بالضفة الغربية.

واستهدفت الغارة القيادي الكبير في حركة «حماس»، زاهي ياسر عبد الرازق عوفي «الذي كان يخطط لهجوم وشيك»، بحسب الجيش الإسرائيلي. وأكدت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، مقتل عوفي في الضربة الإسرائيلية.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة للسلطة الفلسطينية عن مقتل 18 شخصاً في الغارة.

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تم التأكد من أن سبعة قتلى على الأقل أعضاء في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، من بينهم غيث رضوان، الذي يقول الجيش إنه «قائد كبير في حركة الجهاد الإسلامي». وذكرت بعض التقارير الفلسطينية أن رضوان عضو في «كتائب شهداء الأقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح».

وعاشت الضفة الغربية (الجمعة) على وقع التصعيد الإسرائيلي الكبير في طولكرم (شمال)، بعد ضربة جوية هي الأولى من نوعها في المدينة منذ الانتفاضة الثانية التي اندلعت عام 2000، وشكَّلت منحنى خطيراً في طبيعة وشكل وحجم الهجمات في الضفة.

وأصاب إضراب (الجمعة) الحياة في الضفة الغربية بالشلل، وكان استجابةً لنداء قوى وطنية وإسلامية تنديداً بمجزرة طولكرم.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن «الاحتلال قصف مقهى شعبياً في مخيم طولكرم أثناء وجود تجمُّع شبابي هناك، وبعد قليل من استقبال أسير أُطْلِقَ سراحه من السجون الإسرائيلية بعد 20 عاماً»، وشارك فيه كثير من المسلحين.

وأظهرت بعض الفيديوهات حجم الضربة الكارثية على المقهى الموجود في منطقة مكتظة بالبيوت والناس، وكيف حولت الجثامين إلى أشلاء، وتركت أخرى شديدة التشوه.

واضطُرَّ الفلسطينيون إلى جمع بعض الأشلاء في علب «كرتونية» ونقلها إلى المشفى في حالة غضب شديد.

وأكد محافظ طولكرم مصطفى طقاطقة أن «مجزرة الاحتلال في مخيم طولكرم تضاف إلى سلسلة طويلة من الجرائم التي تستهدف أبناء شعبنا الفلسطيني في كل مكان، وبداية حرب إبادة أوسع».

وصعَّدت إسرائيل هجماتها في الضفة الغربية منذ بدء الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقتلت أكثر من 720 فلسطينياً، في هجمات متفرقة اتسمت بإعادة استخدام الطائرات في عمليات اغتيال، وتنفيذ عمليات واسعة.

وتقول الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إن الوضع الأمني في الضفة قد يتطور إلى انتفاضة، ولذلك خصص الجيش بالفعل موارد كبيرة للضفة الغربية، ودفع بـ3 كتائب احتياط إلى الضفة، قبل أيام، لأهداف «تشغيلية ودفاعية»، وللقيام بمهام «عملياتية»، وذلك بعد تقييم للوضع الأمني أجرته قيادة منطقة المركز في الجيش.

دمار في موقع الغارة الإسرائيلية بطولكرم (د.ب.أ)

وجاء القرار الذي تَحَدَّثَ عن تعزيز الدفاع وسط تصاعد الصراع في المنطقة، وقبل قليل منذ ذكرى السابع من أكتوبر.

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية فإن عدد الإنذارات التي يتعامل معها النظام الأمني في الضفة الغربية أصبح هائلاً، بينما ينهمك الجيش وجهاز «الشاباك» في محاولة منع انتفاضة جديدة.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الهجوم على طولكرم استهدف منع هجوم مخطَّط له في ذكرى السابع من أكتوبر.

وأصدر الجيش الإسرائيلي بياناً، السبت، قال فيه إنه بالتعاون مع «الشاباك» اغتيل في طولكرم قائد «حماس» زاهي عوفي الذي «خطَّط لتنفيذ عملية إرهابية داخل إسرائيل على المدى الزمني الوشيك»، بالإضافة إلى «تصفية قادة بارزين آخرين في الشبكة». وأكد الجيش أن طائرة حربية هاجمت المكان استناداً إلى توجيهات استخباراتية من «الشاباك» في منطقة طولكرم، وقضت على عوفي، الذي «خطط وقاد محاولة تنفيذ عملية تفجير سيارة مفخخة في منطقة عطارة في 2 سبتمبر (أيلول) 2024. وفي إطار دوره، قام بتزويد كثير من النشطاء في المنطقة بالأسلحة، وكان يخطط لتنفيذ كثير من العمليات الإرهابية الكبيرة الأخرى ضد البلدات في يهودا والسامرة (أي الضفة) وفي عمق إسرائيل، بما في ذلك عملية كان ينوي تنفيذها على المدى الزمني الوشيك». وأضاف الجيش: «خلال الهجوم، جرى القضاء على عدد آخر من النشطاء الرئيسيين الآخرين».

والهجوم على طولكرم جاء في سياق سلسلة هجمات تركز أصلاً على شمال الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر، وهي مسألة ارتدت على إسرائيل من مناطق أخرى تابعة للضفة.

والثلاثاء، هاجم فلسطينيان انطلقا من مدينة الخليل جنوب الضفة، إسرائيليين في يافا، وقتلا 8 منهم.

وأدان الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، «المجازر الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية»، محمّلاً «حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات جريمة طولكرم».

محلات مغلقة بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية استجابة لدعوة إلى الإضراب العام تنديداً بمجزرة طولكرم (د.ب.أ)

وقال أبو ردينة إن «استمرار الحرب الشاملة التي تشنها الحكومة اليمينية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ومقدساتهم، هو الذي جر المنطقة إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار».

وحمَّلت الرئاسة الفلسطينية الإدارة الأميركية «تبعات هذا العدوان المتواصل والمتصاعد ضد شعبنا منذ نحو عام»، ودعتها إلى «التدخل الفوري لوقف هذه المجازر الإسرائيلية التي تدعمها بالسلاح والمال والغطاء السياسي».

أما حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» فدعتا الفلسطينيين إلى التمسك بالمقاومة. وقالت «حماس» إن «مجزرة الاحتلال ضد شعبنا في مخيم طولكرم تصعيد خطير لن يثبِّط عزيمة شعبنا ومقاومتنا». وتابعت أن «المقاومة في الضفة لا تهزها الضربات، بل تزيدها عزماً ومضياً، ولن تسمح للاحتلال بتنفيذ مخططاته الخبيثة الرامية إلى تصفية قضيتنا».

وقالت «الجهاد»، من جهتها، «إن هذه الجرائم التي يتمادى العدو في ارتكابها تضع شعبنا أمام خيار وحيد، وهو التمسك بالمقاومة دفاعاً عن أرضنا ووطننا ومستقبل أبنائنا، وتصعيد المقاومة ضد جنوده ومستوطنيه في كل مكان».

ودعت الحركتان الفلسطينيين إلى حشد مسيرات الغضب وإعلان النفير في «جمعة رفع العدوان عن غزة ولبنان».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي «يستخلص العبر» بعدما وسم جنوده فلسطينيين على جباههم

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية... 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي «يستخلص العبر» بعدما وسم جنوده فلسطينيين على جباههم

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنه جرى «استخلاص العبر» بعدما كتب جنود أرقام تعريف على جباه فلسطينيين محتجزين قبل استجوابهم خلال مداهمة في شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

المحاصرون الفلسطينيون في «قصرة» بالضفة يعيشون على المساعدات

المحاصرون في قصرة قرب نابلس يعيشون على المساعدات من الخارج. ومخاوف من خطة لتهجيرهم.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)

مستوطن إسرائيلي يتعرض لأميركي فلسطيني في منزله المحاصر بالضفة الغربية

رفع الأميركي من أصل فلسطيني لؤي أبو ​ريدة علماً أميركياً كبيراً فوق منزله في الضفة الغربية، على أمل أن يردع ذلك المستوطنين المتشددين الذين يحاصرون العقار.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)

حصار المستوطنين لمنازل «قصرة» مستمر... وزيارة أميركية متوقعة لطلب «تفسيرات»

الجيش ومستوطنون يواصلون حصار الفلسطينيين في قصرة بالضفة الغربية... والأميركيون سيزورون المنطقة، ويطلبون تفسيرات.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

إسرائيل تستغل أزمة «البنوك الفلسطينية» لتمرير دعم المستوطنين بالضفة

الحكومة الإسرائيلية تنتهج سياسة الفوضى في الضفة عبر إضعاف السلطة وتقوية المستوطنين... رغم تحذيرات الأمن بانفجار محتمل.

كفاح زبون (رام الله)

«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول «شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات»

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول «شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات»

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

بعد اعتقال قيادي بارز في فصيل «النجباء» ثم تسليمه إلى أمن «الحشد الشعبي»، برز اختبار قوة بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة في ملف حصر السلاح.

وقالت مصادر عراقية مطلعة إن ضغوطاً هائلة مارستها فصائل في «الحشد الشعبي» وقوى سياسية أدت إلى منع التحقيق مع مسؤول الشبكة التي يُشتبه في أنها تتولى نقل الصواريخ من إيران إلى العراق لاستخدامها ضد الدول المجاورة أو تهريبها إليها.

وأوضحت المصادر أن قوة من جهاز المخابرات العراقي اعتقلت فجر الاثنين عباس حسين علي اليعقوبي في محافظة ذي قار استناداً إلى مذكرة قضائية. ويشغل عباس منصب مدير استخبارات اللواء 14 في «الحشد الشعبي» والتابع لحركة «النجباء».

ويُعتقد أن عباس يقود شبكة لنقل الصواريخ والمسيّرات من إيران إلى العراق، وقد استخدم بعض هذه الأسلحة ضد دول الجوار في الفترة الماضية، كما تقوم شبكته بتهريب هذا النوع من الأسلحة إلى سوريا ولبنان.

صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي

وكشفت المصادر أن ضغوطات هائلة مورست على رئيس الوزراء علي الزيدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان رافقتها تهديدات ودعوات إلى تحركات أدت إلى تسليم المعتقل إلى «الحشد الشعبي»، وهذا يعني، كما يبدو، منع التحقيق معه.

«كتائب حزب الله» تتوعد الزيدي

وعقب توقيف اليعقوبي، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، الثلاثاء، إن السلطات «تظهر قدرتها على إنفاذ القانون مع الجهات التي ترفض حصر السلاح». وفيما دعا هادي العامري إلى التهدئة، وجّه المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العسّاف، الثلاثاء، تحذيراً شديد اللهجة إلى رئيس الحكومة علي الزيدي، متهماً إياه بـ«ترويع عوائل المجاهدين» عبر مداهمة المنازل بإشراف أميركي مباشر، واضعاً 3 شروط رئيسية، هي: «الخروج الكامل والحقيقي للأميركان، وإخراج القوات التركية من شمال العراق، وحل قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان»، لنزع فتيل الأزمة.


وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

يُجري أسعد الشيباني الأربعاء والخميس زيارة إلى باكستان هي الأولى لوزير خارجية سوري منذ إطاحة حكم بشار الأسد في عام 2024، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي في دمشق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر، الذي فضّل عدم كشف هويته، الثلاثاء، إن الشيباني سيقوم بالزيارة يومي 19 و20 أغسطس (آب) بدعوة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ووزير خارجيته إسحق دار، على أن يلتقي خلالها كذلك وزيري الدفاع والتجارة.

وأعرب المصدر عن «أمل» بأن تكون هذه الزيارة «تاريخية للعلاقات الثنائية»، علماً بأنه سبق لوزراء سوريين آخرين أن زاروا باكستان منذ تولي السلطات الجديدة الحكم قبل أكثر من عامين.

وأكد أنه «لا يوجد تعاون رسمي حالياً» بين البلدين، لكن «يتم التحضير للعديد من الملفات المتعلقة بمجالات الدفاع والتعاون الاقتصادي والمصالحة».

وبعد إطاحة الأسد، تواصلت العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وإسلام آباد التي أبقت سفارتها مفتوحة. كما أرسلت وفداً رسمياً إلى العاصمة السورية التقى الشيباني في يونيو (حزيران) 2025.

وخلال الحكم السابق، جمعت البلدين علاقات وثيقة تعززت بالزيارات المتبادلة والتعاون السياسي والعسكري وتبادل التدريب.

وبعد اندلاع النزاع السوري عام 2011، رفضت باكستان التدخل العسكري الخارجي ومحاولات إسقاط الأسد بالقوة، مؤكدة دعمها وحدة البلاد وسيادتها.

وإضافة إلى العلاقات الدبلوماسية، لإسلام آباد حضور تعليمي وثقافي في سوريا عبر المركز الثقافي الباكستاني والمدرسة الباكستانية الدولية بدمشق التي تأسست مطلع الثمانينات.


وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
TT

وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)

التزمت إسرائيل الرسمية الصمت تجاه اتهامات سورية لها بقصف مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، لكن مسؤولاً إسرائيلياً اعترف بالضربة في تصريح مقتضب لقناة «فوكس نيوز» الأميركية، قائلاً، إن تل أبيب أطلعت واشنطن مسبقاً على معلومات بشأن الضربة.

وفيما وصف في إسرائيل بأنه اعتراف غير رسمي مفاجئ للولايات المتحدة، قال المسؤول: «تم تبادل معلومات استخباراتية بالغة الحساسية مع الولايات المتحدة مسبقاً، على أعلى المستويات في مختلف الوكالات والهيئات». مضيفاً أن الرئيس السوري أحمد الشرع: «يدرك أنه لا يستطيع العمل كما كان يفعل النظام السوري السابق، الذي كان يحتفظ بقوات وكيلة. من المحتمل أنه لم يكن يفهم ما يجري، أو لم يكن على علم به».

ورفض المسؤول تزويد فوكس بتفاصيل إضافية، «نظراً للطبيعة السرية للغاية للمعلومات الاستخباراتية».

جانب من الدمار في مطار وقاعدة أبو الظهور العسكرية بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

وفوراً، أعادت جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية نشر التصريح عن تحت عناوين رئيسية، مع التأكيد على أن الضربة كانت رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

معلوم، أنه عندما لا تريد إسرائيل الاعتراف رسمياً بشيء، لكنه تريد تبنيه، تلجأ إلى تسريب معلومات لوسائل إعلام أخرى غير إسرائيلية، ثم يعاد في إسرائيل تناولها مع تأكيدات وتحليلات وتوسع في الخبر.

ورأت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الاعتراف الإسرائيلي الضمني للهجوم الاستثنائي، جاء رداً على الإدانة الأميركية غير المألوفة، كما قالت إن الضربة تمثل رسالة أيضاً إلى الرئيس التركي رجب إردوغان في محاولة لكبح دوره في سوريا.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه بعد أن رفضت الحكومة والجيش الإسرائيلي التعليق على اتهامات بتنفيذ ضربات في سوريا، جاءت إدانة غير مألوفة من المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، ردّ مسؤول إسرائيلي رفيع على المبعوث الأميركي في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، حيث أقرّ بأن العملية إسرائيلية، وأشار إلى أن تل أبيب شاركت واشنطن «معلومات استخباراتية حساسة» قبل الضربة.

وكانت طائرات مجهولة قد هاجمت المطار الذي يتميّز بموقعه الاستراتيجي بين محافظات إدلب وحماة وحلب، وقُرْبه من البادية السورية، ويُعد من أبرز القواعد العسكرية في شمال سورية، وألحقت أضراراً بمدرجاته ومرافق التخزين.

وبخلاف التصريح الإسرائيلي المقتضب لـ«فوكس نيوز» لم يصرح أي مسؤول إسرائيلي أو مصدر حول الهجوم، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية قالت إنه مثَّل رسالة إلى تركيا.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن الضربة جاءت في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى منع ترسيخ النفوذ والوجود التركي في سوريا، وقد نفذت في السابق ضربات يُعتقد أنها استهدفت منع تركيا من المساعدة في بناء وتعزيز سلاح الجو التابع للحكومة السورية الجديدة.

ونقلت عن مصدر عسكري أنه منذ الإطاحة بالأسد في أواخر عام 2024، استُخدمت القاعدة مركزاً لتدريب الجيش السوري الجديد، وقد أجرت سوريا في أوائل أغسطس (آب) تدريبات جوية باستخدام مقاتلات روسية الصنع من طراز «ميغ-21»، في أول تدريبات من هذا النوع منذ الإطاحة بالأسد.

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري بزعم استخدام تركيا له في نقل معدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)

والأسبوع الماضي، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان)، بأن مسؤولين أمنيين إسرائيليين رصدوا مؤشرات على أن سوريا تسرّع جهود إعادة بناء سلاحها الجوي، بما في ذلك تجنيد طيارين جدد، وإجراء تدريبات على الطيران، وتنفيذ أول تدريب يتضمن استخدام طائرات مقاتلة. ونقلت «كان» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل تراقب التطورات عن كثب، وإنها أطلعت الولايات المتحدة على مخاوفها.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن استهداف المطار رسالة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي ساعد سوريا في إعادة تأهيل المطار. وأكد الموقع أنه في الفترة الأخيرة ظهرت مؤشرات على محاولة إعادة تأهيل قدرات سلاح الجو السوري؛ وقال إنه في 11 أغسطس، نفذت طائرات سورية طلعات تدريبية في أجواء محافظتي حلب وإدلب، استخدمت خلالها أيضاً طائرات من طراز «ميغ-23».

كما تطرق موقع «آي نيوز 24» لتنامي الحضور التركي في شمال سوريا ومشاركة أنقرة في إعادة تأهيل منشآت عسكرية سورية. وقالت القناة إن الضربة متعلقة بصراع أوسع.

أما «القناة 14» فقالت إن الضربة جاءت في وقت أصبحت فيه تركيا من أبرز الفاعلين في سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وفي الوقت نفسه، باتت إسرائيل أكثر حساسية تجاه الوجود العسكري التركي ونفوذه هناك.

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور يوم 18 أغسطس (رويترز)

ولم يتضح تماماً ما هو الهدف الذي تم قصفه. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه لا يوجد هدف واضح، ربما كان شيئاً على الأرض أو شحنة وصلت إلى المطار أو محاولة لمنع طائرة أو شحنة من الوصول. وقالت إذاعة الجيش إن الهدف أغلب الظن مرتبط بمحاولات تركيا تسليح الجيش السوري ومساعدته على تطوير قدراته العسكرية.

وفي حال تأكد أن الضربة نفذتها إسرائيل، فستكون أول هجوم من هذا النوع ينفذه سلاح الجو الإسرائيلي منذ مارس (آذار) الماضي، عندما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف معسكرات للجيش السوري في جنوب البلاد.

جنود إسرائيليون وعربات عسكرية في قرية دواية الصقرة جنوب غربي محافظة القنيطرة السورية (أرشيفية - متداولة)

وكالة «رويترز» نوهت إلى أن تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، ووقعت مؤخراً اتفاقية للدفاع المشترك مع باكستان والسعودية ‌على غرار الحلف، أصبحت أحد أهم حلفاء الرئيس السوري أحمد الشرع، تدرب تركيا الجيش السوري، وتساعد على إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وتقدم لسوريا دعماً عسكرياً ودبلوماسياً.

وقال ⁠عمر جليك المتحدث باسم ⁠حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، بحسب الوكالة، إن الغارات «أظهرت مجدداً أن السياسات الإسرائيلية هي العدو الأكبر للسلام والطمأنينة لشعوب المنطقة». وكتب جليك على «إكس»: «يتعين على المجتمع الدولي بأسره أن يتخذ موقفاً جماعياً إزاء ذلك».

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي ينتشر في 9 مواقع داخل جنوب سوريا منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، معظمها داخل المنطقة العازلة.

وتعمل القوات الإسرائيلية في مناطق تمتد إلى عمق نحو 15 كيلومتراً (9 أميال) داخل الأراضي السورية، بزعم الاستيلاء على أسلحة «قد تشكل تهديداً إذا وقعت في أيدي قوى معادية».