«جروح» تهدد «نجاحاته»... لماذا يمر المرشد الإيراني بـ«أصعب أيامه»؟

خامنئي يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره وفي الخلفية صورة نصر الله (موقع المرشد)
خامنئي يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره وفي الخلفية صورة نصر الله (موقع المرشد)
TT

«جروح» تهدد «نجاحاته»... لماذا يمر المرشد الإيراني بـ«أصعب أيامه»؟

خامنئي يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره وفي الخلفية صورة نصر الله (موقع المرشد)
خامنئي يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره وفي الخلفية صورة نصر الله (موقع المرشد)

قالت مصادر مطلعة في بيروت إن الأيام المقبلة ستكون «أصعب أيام المرشد» الإيراني علي خامنئي الذي ظهر اليوم في أول خطبة جمعة منذ أكثر من 4 سنوات، لنعي الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، مشيرة إلى أنه «قد يضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة وخطرة نجح في تفاديها» منذ توليه مهامه في 1989 خلفاً للخميني.

وأضافت أن إعلان إسرائيل رسمياً عزمها الرد على الهجوم الصاروخ الإيراني الأخير على أراضيها «وضع خامنئي في موقف بالغ الدقة».

وأوجزت المصادر ما تعتبره إيران «نجاحات» حققتها في عهد خامنئي على الشكل الآتي:

  • إطلاق حرب مخفوضة التوتر ضد إسرائيل لا تظهر فيها أي بصمات إيرانية مباشرة.
  • التعامل ببراعة مع مناخات ما بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 وإبقاء إيران بعيدة عن دائرة الاتهام.
  • التعامل بنوع من «الحياد الإيجابي» مع قيام القوات الأميركية بإسقاط نظام «طالبان» ووصول الجيش الأميركي عملياً إلى الحدود الأفغانية-الإيرانية.
  • اعتماد صيغة المراقب والمسهّل في التعامل مع الغزو الأميركي للعراق والذي اعتبرته فرصة للتخلص من عائق إقليمي شكله نظام صدام حسين.
  • إطلاق عملية لزعزعة الوجود العسكري الأميركي في العراق بالتعاون مع سوريا والتي وصلت إلى حد تسهيل انتقال عناصر من «القاعدة» إلى العراق عبر الأراضي الإيرانية.
  • رعى المرشد شخصياً قيام علاقة شراكة كاملة بين قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني وحسن نصر الله ووفر لها دعماً غير محدود.

سليماني ونصرالله وقياديون في «حزب الله» في صورة أرشيفية (إعلام «حزب الله»)

  • أسفرت الشراكة بين سليماني ونصر الله عن قيام وضع في الشرق الأوسط جعل طهران صاحبة القرار الفعلي في أربع عواصم عربية هي بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء.
  • نجح النظام الإيراني في إبرام اتفاق نووي مع أميركا ومن دون أن تشترط الأخيرة مناقشة الدور الإقليمي لإيران وقيامها بإنشاء جيوش رديفة في البلدان الأربعة التي دخلت المحور الإيراني تحت تسمية «محور الممانعة».
  • على رغم قيام إسرائيل بعمليات اغتيال في الداخل الإيراني، إلا أن إيران خامنئي تفادت نقل المواجهة إلى مرحلة الصدام المباشر والعلني وشن أي عمليات تحمل توقيعاً إيرانياً مباشراً.

وتحدثت المصادر عما سمته «مرحلة الجروح المؤلمة» التي أصابت المرشد على النحو الآتي:

  • شكّل اغتيال قاسم سليماني على يد الجيش الأميركي قرب مطار بغداد في 2020 وبأمر من الرئيس السابق دونالد ترمب حدثاً مروعاً بالنسبة إلى إيران والمرشد نظراً لموقع الرجل وشعبيته ورمزيته.

صورة أرشيفية لسليماني مع المرشد الإيراني (موقع المرشد)

  • عملياً، لم تنفذ إيران تهديداتها المتكررة بالثأر لسليماني، ذلك أنه من ثوابت سياسة إيران في عهد خامنئي تفادي الانزلاق إلى أي مواجهة مباشرة مع أميركا «القادرة على إعادة إيران عقوداً إلى الوراء».
  • بعد اندلاع «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كرر المسؤولون الإسرائيليون حديث الصبر والامتناع عن التصعيد على رغم كون يحيى السنوار جزءاً من المحور الإيراني وعلى رغم «جبهة المساندة» التي أطلقها نصر الله غداة الطوفان.
  • أدرك بنيامين نتنياهو أن إيران تتحاشى المواجهة المباشرة التي قد تحمل في طياتها مشروع مواجهة مع أميركا، فقرر استدراج طهران إلى هذه المواجهة بضربات مدوية للوجود العسكري الإيراني في سوريا.
  • واجهت إيران حرجاً شديداً بعد الضربات الإسرائيلية التي «تخطت الخطوط الحمر» فاضطرت إلى الخروج من مرحلة تحريك الأذرع إلى توجيه رسالة مباشرة عبر الهجمات الصاروخية المباشرة على إسرائيل في أبريل (نيسان) الماضي، بعد استهداف قنصليتها في دمشق.
  • رفعت حكومة نتنياهو مستوى التحدي لسيادة إيران وصورتها واغتالت زعيم «حماس» إسماعيل هنية في طهران. حاولت إيران التعايش مع الحدث تحت لافتة تجنيب المنطقة أثمان حرب إقليمية.

موكب تشييع إسماعيل هنية في طهران يوم 1 أغسطس الماضي (أ.ب)

  • تضاعف التحدي لإيران حين أطلقت إسرائيل حربها الحالية في لبنان ووصلت إلى حد اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، وهو كان الجرح الثالث بعد جرحي سليماني وهنية.

ولاحظت المصادر أن إيران لا تستطيع احتمال رؤية «حزب الله» يتكبد مع بيئته خسائر غير مسبوقة. وأضافت أن خامنئي يدرك أن نتنياهو «يقوم بانقلاب على المحور بكامله»، ويهدد «إنجازات» عهده الطويل.

ولفتت إلى أن القرارات التي سيتخذها المرشد بعد الرد الإسرائيلي المتوقع قد تدخل المنطقة في مرحلة أشد خطورة يصعب على الولايات المتحدة البقاء خارجها. وكررت أن الأيام المقبلة «ستكون أصعب أيام المرشد والمنطقة».


مقالات ذات صلة

«أكسيوس»: ويتكوف عقد اجتماعاً سرياً مع رضا بهلوي

شؤون إقليمية  إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)

«أكسيوس»: ويتكوف عقد اجتماعاً سرياً مع رضا بهلوي

كشف موقع «أكسيوس» الأميركي عن لقاء سري جمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ونجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

مقتل 2000 في احتجاجات إيران... وتحذيرات من تفاقم الأزمة

قال ‌مسؤول ‌إيراني، لوكالة «رويترز»، إن ‌نحو ألفيْ قتيل سقطوا ‌خلال الاحتجاجات ‍في إيران، ‍وسط تحذيرات من احتجاجات أكبر إذا تأخرت معالجة الأزمة المعيشية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم) play-circle

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في الساحات والميادين بعد 16 يوماً على بدء موجة احتجاجات شعبية، في وقت أرسلت طهران رسائل دبلوماسية متعددة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

خاص محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثالثة (أخيرة) من حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأفراد من بيئة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)

منظمة هرانا: إجمالي عدد القتلى في احتجاجات إيران ارتفع إلى 2571

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
TT

منظمة هرانا: إجمالي عدد القتلى في احتجاجات إيران ارتفع إلى 2571

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)

قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ‌وهي ‌منظمة ⁠حقوقية ​مقرها ‌الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء إنها تحققت من ⁠مقتل 2571 ‌شخصا ‍في الاحتجاجات ‍بإيران، من ‍بينهم 2403 متظاهرين، و147 فردا ​مرتبطين بالحكومة، و12 شخصا تقل ⁠أعمارهم عن 18 عاما، وتسعة مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات.

وقال مسؤول إيراني أمس إن نحو 2000 شخص قتلوا، وذلك في المرة الأولى التي تُعلن ​فيها السلطات عن حصيلة إجمالية للقتلى جراء أكثر من أسبوعين من ⁠الاضطرابات في جميع أنحاء إيران. وقال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب إن العمل العسكري من بين الخيارات التي يدرسها لمعاقبة إيران على حملة القمع.

وشكّلت الاضطرابات، التي اندلعت بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، أكبر تحد داخلي يواجه حكام إيران منذ ثلاث سنوات على الأقل، وجاءت في وقت يتزايد فيه الضغط ‌الدولي بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي شُنّت العام الماضي.


نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
TT

نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)

أعلن نشطاء اليوم الأربعاء أن مزود خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» أصبح يقدم الخدمة مجانا في إيران.

وقال مهدي يحيى نجاد، ناشط مقيم في لوس أنجليس ساعد في إدخال الأجهزة إلى إيران، لوكالة أسوشيتد برس إن الخدمة المجانية بدأت بالفعل. كما أكد ناشطون آخرون عبر رسائل على الإنترنت أن الخدمة مجانية. وأضاف يحيى نجاد في بيان: «يمكننا التأكيد أن الاشتراك المجاني لأجهزة ستارلينك يعمل بشكل كامل. قمنا باختباره باستخدام جهاز ستارلينك مفعل حديثا داخل إيران».

وستارلينك هو الوسيلة الوحيدة التي تمكن الإيرانيين من التواصل مع العالم الخارجي منذ أن أغلقت السلطات الإنترنت ليلة الخميس الماضي، في ظل تصاعد الاحتجاجات على مستوى البلاد وبدء حملة قمع ضد المتظاهرين.

ولم تؤكد ستارلينك نفسها على الفور هذا القرار.


ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
TT

ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سقف المواجهة مع إيران، معلناً إلغاء اجتماع مفترض مع مسؤولين إيرانيين احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين».

ووجّه ترمب رسالة مباشرة إلى المحتجين قال فيها إن «المساعدة في الطريق»، وحضهم على مواصلة تحركهم واقتحام المؤسسات وتوثيق أسماء المسؤولين عن القمع. وأضاف ترمب أن قراره سيبقى سارياً إلى حين توقّف أعمال القتل، في وقت كثّفت إدارته بحث سيناريوهات التعامل مع تطورات الوضع في إيران، في ظل تزايد المؤشرات على اقتراب ضربة عسكرية محتملة.

وأفادت مصادر أميركية بأن السيناريوهات تشمل خيارات عسكرية وسيبرانية ونفسية تتجاوز الضربات الجوية التقليدية.

في المقابل، تصاعد التوتر بين طهران وأوروبا. وانتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما وصفه بـ«ازدواجية المعايير الأوروبية»، محذّراً من أن بلاده «سترد بالمثل» على أي قيود أو عقوبات جديدة. وشددت دول أوروبية عدة الضغط، أمس، واستدعت سفراء إيران لديها، احتجاجاً على قمع المظاهرات.

ميدانياً، قالت منظمات حقوقية إن عدد القتلى في الاحتجاجات تجاوز ألفي شخص. وأعلنت «هرانا» توثيق مقتل 2003 أشخاص، في حين أكد مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» الرقم نفسه.