«جروح» تهدد «نجاحاته»... لماذا يمر المرشد الإيراني بـ«أصعب أيامه»؟

خامنئي يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره وفي الخلفية صورة نصر الله (موقع المرشد)
خامنئي يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره وفي الخلفية صورة نصر الله (موقع المرشد)
TT

«جروح» تهدد «نجاحاته»... لماذا يمر المرشد الإيراني بـ«أصعب أيامه»؟

خامنئي يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره وفي الخلفية صورة نصر الله (موقع المرشد)
خامنئي يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره وفي الخلفية صورة نصر الله (موقع المرشد)

قالت مصادر مطلعة في بيروت إن الأيام المقبلة ستكون «أصعب أيام المرشد» الإيراني علي خامنئي الذي ظهر اليوم في أول خطبة جمعة منذ أكثر من 4 سنوات، لنعي الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، مشيرة إلى أنه «قد يضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة وخطرة نجح في تفاديها» منذ توليه مهامه في 1989 خلفاً للخميني.

وأضافت أن إعلان إسرائيل رسمياً عزمها الرد على الهجوم الصاروخ الإيراني الأخير على أراضيها «وضع خامنئي في موقف بالغ الدقة».

وأوجزت المصادر ما تعتبره إيران «نجاحات» حققتها في عهد خامنئي على الشكل الآتي:

  • إطلاق حرب مخفوضة التوتر ضد إسرائيل لا تظهر فيها أي بصمات إيرانية مباشرة.
  • التعامل ببراعة مع مناخات ما بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 وإبقاء إيران بعيدة عن دائرة الاتهام.
  • التعامل بنوع من «الحياد الإيجابي» مع قيام القوات الأميركية بإسقاط نظام «طالبان» ووصول الجيش الأميركي عملياً إلى الحدود الأفغانية-الإيرانية.
  • اعتماد صيغة المراقب والمسهّل في التعامل مع الغزو الأميركي للعراق والذي اعتبرته فرصة للتخلص من عائق إقليمي شكله نظام صدام حسين.
  • إطلاق عملية لزعزعة الوجود العسكري الأميركي في العراق بالتعاون مع سوريا والتي وصلت إلى حد تسهيل انتقال عناصر من «القاعدة» إلى العراق عبر الأراضي الإيرانية.
  • رعى المرشد شخصياً قيام علاقة شراكة كاملة بين قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني وحسن نصر الله ووفر لها دعماً غير محدود.

سليماني ونصرالله وقياديون في «حزب الله» في صورة أرشيفية (إعلام «حزب الله»)

  • أسفرت الشراكة بين سليماني ونصر الله عن قيام وضع في الشرق الأوسط جعل طهران صاحبة القرار الفعلي في أربع عواصم عربية هي بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء.
  • نجح النظام الإيراني في إبرام اتفاق نووي مع أميركا ومن دون أن تشترط الأخيرة مناقشة الدور الإقليمي لإيران وقيامها بإنشاء جيوش رديفة في البلدان الأربعة التي دخلت المحور الإيراني تحت تسمية «محور الممانعة».
  • على رغم قيام إسرائيل بعمليات اغتيال في الداخل الإيراني، إلا أن إيران خامنئي تفادت نقل المواجهة إلى مرحلة الصدام المباشر والعلني وشن أي عمليات تحمل توقيعاً إيرانياً مباشراً.

وتحدثت المصادر عما سمته «مرحلة الجروح المؤلمة» التي أصابت المرشد على النحو الآتي:

  • شكّل اغتيال قاسم سليماني على يد الجيش الأميركي قرب مطار بغداد في 2020 وبأمر من الرئيس السابق دونالد ترمب حدثاً مروعاً بالنسبة إلى إيران والمرشد نظراً لموقع الرجل وشعبيته ورمزيته.

صورة أرشيفية لسليماني مع المرشد الإيراني (موقع المرشد)

  • عملياً، لم تنفذ إيران تهديداتها المتكررة بالثأر لسليماني، ذلك أنه من ثوابت سياسة إيران في عهد خامنئي تفادي الانزلاق إلى أي مواجهة مباشرة مع أميركا «القادرة على إعادة إيران عقوداً إلى الوراء».
  • بعد اندلاع «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كرر المسؤولون الإسرائيليون حديث الصبر والامتناع عن التصعيد على رغم كون يحيى السنوار جزءاً من المحور الإيراني وعلى رغم «جبهة المساندة» التي أطلقها نصر الله غداة الطوفان.
  • أدرك بنيامين نتنياهو أن إيران تتحاشى المواجهة المباشرة التي قد تحمل في طياتها مشروع مواجهة مع أميركا، فقرر استدراج طهران إلى هذه المواجهة بضربات مدوية للوجود العسكري الإيراني في سوريا.
  • واجهت إيران حرجاً شديداً بعد الضربات الإسرائيلية التي «تخطت الخطوط الحمر» فاضطرت إلى الخروج من مرحلة تحريك الأذرع إلى توجيه رسالة مباشرة عبر الهجمات الصاروخية المباشرة على إسرائيل في أبريل (نيسان) الماضي، بعد استهداف قنصليتها في دمشق.
  • رفعت حكومة نتنياهو مستوى التحدي لسيادة إيران وصورتها واغتالت زعيم «حماس» إسماعيل هنية في طهران. حاولت إيران التعايش مع الحدث تحت لافتة تجنيب المنطقة أثمان حرب إقليمية.

موكب تشييع إسماعيل هنية في طهران يوم 1 أغسطس الماضي (أ.ب)

  • تضاعف التحدي لإيران حين أطلقت إسرائيل حربها الحالية في لبنان ووصلت إلى حد اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، وهو كان الجرح الثالث بعد جرحي سليماني وهنية.

ولاحظت المصادر أن إيران لا تستطيع احتمال رؤية «حزب الله» يتكبد مع بيئته خسائر غير مسبوقة. وأضافت أن خامنئي يدرك أن نتنياهو «يقوم بانقلاب على المحور بكامله»، ويهدد «إنجازات» عهده الطويل.

ولفتت إلى أن القرارات التي سيتخذها المرشد بعد الرد الإسرائيلي المتوقع قد تدخل المنطقة في مرحلة أشد خطورة يصعب على الولايات المتحدة البقاء خارجها. وكررت أن الأيام المقبلة «ستكون أصعب أيام المرشد والمنطقة».


مقالات ذات صلة

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

شؤون إقليمية أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

قال مسؤول إيراني الأربعاء إن بلاده رفضت أفكاراً «غير مقبولة» قدمتها قطر لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية 
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب على إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تقرير: لقاء بين مجتبى خامنئي ورضائي لبحث شروط إنهاء الحرب

التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، مع المرشد الايراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه السلطة خلفاً لوالده علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)

مجتبى خامنئي يلتقي رئيس القضاء للمرة الأولى منذ اختياره مرشداً

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، السبت، أن رئيسها غلام حسين محسني إجئي التقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وبحث معه مكافحة الفساد وتعويضات الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

من المتوقع أن يواجه بنيامين نتنياهو مزيداً من القيود بصفته رئيساً لـ«حكومة تصريف أعمال» في إسرائيل بعد انتخابات الثلاثاء، لكن خبراء يقولون إن حكومته قد تحتفظ مع ذلك بصلاحيات كبيرة، منها ما يتعلّق بشن حرب على إيران، وفق تقرير من وكالة «رويترز» للأنباء.

ولا تتوقع وسائل الإعلام الإسرائيلية أن يحصل أي من ائتلاف نتنياهو اليميني، أو كتلة المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت، على الغالبية في البرلمان الذي يضم 120 مقعداً. وأقر آيزينكوت بأن رئيس الوزراء لا يزال في منصبه بصفته «رئيس وزراء لحكومة مؤقتة»، لكنه حذّر من احتمال أن يستغل نتنياهو القضايا الأمنية لتحقيق مكاسب سياسية.

وكان مكتب نتنياهو رفض في السابق اتهامات باستغلال الصراع مع إيران لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال جاي لوري، الباحث في «معهد الديمقراطية» الإسرائيلي: «إذا نظرنا إلى نص القانون، فإن (حكومة تصريف الأعمال) تتمتع بالسلطة والصلاحيات نفسيهما اللتين تتمتع بهما الحكومة العادية»، مضيفاً، مع ذلك، أن الحكومة المؤقتة يقع عليها «التزام ضبط النفس»، وأنها «تتمتع بسلطة تقديرية محدودة على نحو أكبر في بعض المجالات».

ويقول المحللون إن «حكومة تصريف الأعمال» تواجه «قيوداً عندما يتعلّق الأمر بقضايا مثل التعيينات... لكن لديها مساحة للتحرّك في الأمور التي تقتضيها المصلحة العامة».

وقال أور آشر، الباحث بمعهد «تخليت» في تل أبيب: «القضايا الأمنية هي بشكل عام الاستثناء الأوضح لهذا الواجب المتمثل في ضبط النفس»، مشيراً إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية قضت سابقاً بأن على «الحكومة المؤقتة» تجنب اتخاذ قرارات بعيدة المدى دون أن تسوّغها ضرورة ملحة.

وأضاف آشر: «لقد تجنّبت المحكمة العليا تاريخياً التدخل في قرارات دخول حرب... وتكون الرقابة البرلمانية في أضعف حالاتها خلال الأسابيع التي تلي انعقاد الكنيست الجديد وقبل تشكيل لجانه»، مضيفاً أن «رئيس وزراء تصريف الأعمال يمكنه قانوناً أن يقود إسرائيل إلى الحرب، بما في ذلك على إيران».

ومن المتوقع، بعد إعلان النتائج النهائية، أن يتشاور الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ مع قادة الأحزاب، ثم يكلّف المرشح الذي يرى أنه يتمتع بأفضل فرصة لتشكيل حكومة، ويمنحه بعد ذلك مهلة تصل إلى 42 يوماً لفعل ذلك.


تركيا: كليتشدار أوغلو يشعل جدل الانتخابات المبكرة وترشح إردوغان

الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: كليتشدار أوغلو يشعل جدل الانتخابات المبكرة وترشح إردوغان

الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

أشعل رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعين مؤقتاً بقرار قضائي، كمال كليتشدار أوغلو، الجدل مجدداً حول الانتخابات المبكرة، وألقى ظلالاً من الشك حول نية الرئيس رجب طيب إردوغان الترشح للرئاسة.

وقال كليتشدار أوغلو إن حزبه لن يعترض إذا قرر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إجراء انتخابات مبكرة، حتى لو بعد شهر أو شهرين، أو إذا طرح مسألة تجديد الانتخابات لإجرائها في أبريل (نيسان) 2028، بدلاً من موعدها الأصلي في 7 مايو (أيار) من العام ذاته عبر تقديم طلب إلى البرلمان.

وعدّت الأوساط السياسية في تركيا أن هذا التصريح يعني أن كليتشدار أوغلو يقدم الدعم لتجديد الانتخابات عبر انضمام نواب حزبه، البالغ عددهم 44 نائباً، إلى نواب حزبي «العدالة والتنمية» وحليفه «الحركة القومية»، لتأمين العدد اللازم من الأصوات للموافقة على تجديد الانتخابات، أي موافقة 360 نائباً من أصل 600.

ترشح إردوغان للرئاسة

وسبق أن أعلن مسؤولون في الرئاسة التركية وحزب «العدالة والتنمية» أنه سيتم تقديم طلب للبرلمان لتجديد الانتخابات، وإجرائها في 16 أبريل (نيسان)، بدلاً من 7 مايو (أيار) 2028، لفتح طريق الرئيس إردوغان للترشح مجدداً، في ظل استنفاده عدد مرات الترشح دستورياً. وأكد حزبا «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، اللذان يشكلان معاً «تحالف الشعب» الحاكم، أن إردوغان هو مرشح التحالف في الانتخابات المقبلة.

كليتشدار أوغلو خلال جولة في مدينة غازي عنتاب جنوب شرقي تركيا (حساب حزب «الشعب الجمهوري» في «إكس»)

وعدّ «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، الذي أسسه أوزغور أوزيل، بعد قرار قضائي بإبعاده مؤقتاً من قيادة حزب «الشعب الجمهوري» لحين البتّ النهائي في قضية بطلان انتخابه عام 2023، التي أقامها عدد من أعضاء الحزب، وإسناد رئاسته مؤقتاً إلى كليتشدار أوغلو، أن تصريحات الأخير تقدم دليلاً جديداً على أنه يعمل بالتنسيق مع إردوغان وحزبه.

وعندما سئل كيلتشدار أوغلو، الذي أطلق هذا التصريح خلال جولة في غازي عنتاب، جنوب شرقي تركيا، عن مسألة ترشح إردوغان للرئاسة، قال: «كيف لنا أن نعرف أن إردوغان سيترشح؟... ربما لن يترشح، علينا أن ننظر إلى ظروف ذلك اليوم... لا أعتقد أن إردوغان سيترشح مجدداً».

وفسّرت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» تصريحات كليتشدار أوغلو، قائلة إنه بدلاً من الانحياز لأي طرف في النقاش الدائر حول ترشح إردوغان للرئاسة مجدداً، يدعو إلى اتخاذ قرار بشأن الانتخابات، وإلى تنافس الفاعلين السياسيين في صناديق الاقتراع.

المفاجأة الحقيقية

وعدّ الكاتب في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة، عبد القادر سيلفي، في مقال، الأربعاء، أن كليتشدار أوغلو سيلتزم بوعده بشأن الانتخابات المبكرة، وبالتالي لن تبقى أي عقبات أمام ترشح إردوغان للرئاسة، من خلال طلب تجديد الانتخابات عبر البرلمان، لأن نواب «الشعب الجمهوري» سيكملون العدد اللازم من الأصوات (360 صوتاً).

أوزيل وياواش خلال مسيرة إلى ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك بعد إعلان أوزيل تأسيس «الحزب الجديد» (إ.ب.أ)

لكنه استدرك قائلاً إن المفاجأة الحقيقية ليست في قبول كليتشدار أوغلو تقديم موعد الانتخابات على أي نحو، لكن في مسألة المرشح الرئاسي، مؤكداً أن معلوماته هي أن كليتشدار أوغلو وضع أمامه بعض الأسماء لاختيار مرشح رئاسة يحظى بشعبية في الشارع، ولن يدعم أي مرشح يقدمه رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، كما لن يدعم رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، الذي أعلن استقالته من «الشعب الجمهوري» وممارسة مهام منصبه مستقلاً.

ورأى سيلفي أن كلا خطوتي كليتشدار أوغلو (عدم دعم مرشح أوزيل وعدم دعم ياواش) كافيتين لزعزعة التوازن السياسي، وأن على أوزيل أن يفكر فيما سيحدث لاحقاً.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان ليس من القادة الذين سيتركون مسألة الانتخابات المبكرة للصدفة، وأن هناك نواباً بالبرلمان ينتظرون الموافقة على انضمامهم إلى «العدالة والتنمية»، لكن وضعت بعض التحفظات عليهم، وهناك من يعملون داخل الحزب الحاكم على استجلاء موقفهم لإزالة هذه التحفظات. ولذلك، فإن هناك نواباً جدداً سينضمون قريباً.

إردوغان عقد لقاءً تشاورياً مع بهشلي الثلاثاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

والتقى إردوغان حليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، بالقصر الرئاسي، الثلاثاء، لبحث التطورات الداخلية والإقليمية، وذلك في إطار اللقاءات التشاورية التي تعقد كل عدة أشهر.

إردوغان لاستعادة أصوات المتقاعدين

في الوقت ذاته، بدأ إردوغان العمل على خطة لاستعادة أصوات المتقاعدين، التي كانت دائماً شريحة انتخابية مهمة لحزبه. وقال في تصريحات عقب اجتماع الحكومة، الاثنين، إن نهاية العام سيكون الموعد المستهدف لإصلاح نظام التقاعد، وذلك استجابةً لتحذيرات من الحزب ومنظمات المحلية في أنحاء تركيا من أن أزمة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وأوضاع المتقاعدين، هما قضيتان رئيسيتان يجب معالجتهما خلال الفترة المقبلة.

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته مساء 26 أكتوبر (الرئاسة التركية)

وأعاد حديث إردوغان عن تشريع قانوني لتحسين أوضاع المتقاعدين إلى الواجهة تقييمات داخلية لحزبه بشأن تراجع الدعم الذي تشهده الحكومة بين شريحة المتقاعدين المهمة، وأن التقارير الواردة من الميدان ومنظمات الحزب تشير إلى تفاقم الصعوبات المالية التي يواجهونها، ما أدى إلى انتشار شعور بالاستياء وجعل ارتباطهم بالحزب يتراجع. ونتيجة لذلك، أكد إردوغان أنه سيتم تخصيص موارد مالية في موازنة عام 2027 لتحسين أوضاع المتقاعدين، وأنه يأمل في إنجاز التشريع اللازم، في إطار العدالة والإنصاف، بحلول نهاية العام الحالي.


رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تضاربت الروايات بشأن فرص التوصل إلى تسوية تنهي الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بعدما أفاد مسؤول مطلع على المفاوضات بأن قطر قدمت إلى طهران مسودة اتفاق جديدة، في حين قال مسؤول إيراني رفيع إن الدوحة لم تعرض سوى أفكار «غير مقبولة» لا ترقى إلى مستوى المقترح.

ونقلت «رويترز» عن المسؤول المطلع أن الوسطاء القطريين قدموا، الأحد الماضي، مسودة جديدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر، وأن إيران تدرسها، على أن ترد عليها بحلول نهاية الأسبوع.

لكن المسؤول الإيراني قال إن موقف طهران الرافض لإبداء مرونة في الملف النووي لم يتغير، وإن قطر لم تقدم مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب.

وبحسب المسؤول المطلع، تتضمن المسودة جدولاً زمنياً يمتد سبعة أيام لمعالجة مخاوف واشنطن وطهران، عبر خطوات يومية لبناء الثقة يلتزم بها الطرفان، على أن يبدأ تنفيذها مطلع الأسبوع المقبل، مع تولي عدة دول ضمان الاتفاق. ولم تتضح بعد تفاصيل الخطة أو طبيعة الالتزامات التي تتضمنها.

وقال المسؤول المطلع إن الوسطاء نسقوا مع واشنطن قبل توجههم إلى طهران لبحث المسودة.

وتقود قطر، إلى جانب دول إقليمية، جهود الوساطة في وقت امتدت فيه تداعيات الحرب إلى حركة الشحن وإمدادات النفط، مع اتساع نطاق المواجهة الإقليمية.

وتختلف الخطة الجديدة، وفق المسؤول نفسه، عن مقترح إيراني سابق طُرح في أواخر سبتمبر (أيلول)، وتضمن جدولاً زمنياً من سبعة أيام، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز، شريطة تلبية مطالب محددة. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض ذلك المقترح، ما دفع قطر إلى تكثيف جهود الوساطة.

وكانت وساطات سابقة قد أسهمت في التوصل إلى اتفاق مؤقت في يونيو (حزيران)، لكنه انهار سريعاً.

لوحة إعلانية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة بالأمم المتحدة على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب لا يستبعد الضربات

تتزامن التحركات الدبلوماسية مع مؤشرات على احتمال تجدد العمليات العسكرية. وقال ترمب إن الولايات المتحدة قد تشن مزيداً من الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مكتفياً بالقول إن «كل شيء ممكن».

وكان ترمب قد أشار في تصريحات سابقة إلى احتمال تنفيذ جولة جديدة من الهجمات بعد الانتخابات، فيما تحدثت تقارير عن استعدادات عسكرية أميركية وإسرائيلية تحسباً لتصعيد جديد.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى تشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات متقاربة النتائج، إنه يستطيع العمل مع ترمب للقضاء على ما وصفه بـ«التهديد الوجودي» الذي تمثله إيران.

وفي هذا السياق، حذر عراقجي، الأربعاء، من أي «مغامرة عسكرية» إسرائيلية في منطقة الخليج، معتبراً أن تداعياتها ستكون مدمرة لأسواق الطاقة العالمية.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس» على هامش منتدى للطاقة في موسكو، إن احتمال إقدام إسرائيل على تحرك عسكري في الخليج لا يزال مصدر قلق كبيراً لموردي الغاز ومستهلكيه.

ويعكس الموقف الإيراني استمرار المخاوف من اتساع نطاق المواجهة، في وقت لا تزال فيه جهود الوساطة تواجه خلافات جوهرية بشأن شروط استئناف المفاوضات.

وتصر واشنطن على إدراج البرنامج النووي الإيراني ضمن أي تسوية، بينما تطالب طهران بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، ورفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، قبل تقديم تنازلات. وترفض إيران الاتهامات الغربية بأن برنامجها النووي يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يصافح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في مقر إقامته بموسكو يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

طهران تتمسك بموقفها النووي

وفي مؤشر إلى استمرار التشدد داخل إيران، قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن المطالبة بامتلاك سلاح نووي أصبحت، وفق وصفها، «المطلب الأكثر إلحاحاً لدى الإيرانيين»، مستندة إلى مقطع فيديو يظهر مؤيدين للنظام يطالبون بالحصول على السلاح.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال في 4 أكتوبر (تشرين الثاني) إن مسألة انسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تُناقش بجدية في الأوساط السياسية داخل البلاد.

ولا يعني ذلك أن طهران اتخذت بالفعل قراراً بالانسحاب من المعاهدة أو بتغيير سياستها النووية، لكنه يشير إلى تصاعد النقاش الداخلي بشأن الخيارات المتاحة في ظل الحرب والضغوط الغربية.

في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي، إن حكومته تسعى إلى تجاوز حالة «لا حرب ولا سلم» التي تعيشها البلاد، مؤكداً التزامها بتنفيذ توجيهات المرشد، وداعياً المؤسسات الحكومية إلى خفض النفقات غير الضرورية وتعزيز قدرة البلاد على الصمود.

وفي مسار إقليمي موازٍ، قال عراقجي إن الاجتماع الذي عُقد أخيراً في طهران بمشاركة إيران والسعودية وباكستان وتركيا أتاح فرصة لتعزيز الحوار بشأن السلام والأمن، وتوسيع التعاون لمواجهة التهديدات المشتركة.

وأضاف أن تحويل المشاورات إلى تعاون مستدام يتطلب الاتفاق على مبادئ مشتركة، وبناء الثقة واحترام سيادة الدول، مشدداً على أن الأمن الإقليمي ينبغي أن يتحقق بمشاركة دول المنطقة ومن دون تدخل عسكري من قوى خارجها. كما أكد أن دول الجوار تمثل أولوية لطهران.

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس في إيران (رويترز)

كلفة الحرب تتجاوز 47 مليار دولار

وفي الولايات المتحدة، أظهرت تقديرات لوزارة الدفاع، قُدمت إلى الكونغرس في 16 أكتوبر، أن الإنفاق على إدارة الحرب تجاوز 47 مليار دولار، بزيادة تفوق 25 في المائة مقارنة بتقدير سابق للوزارة في يوليو (تموز)، بحسب صحيفة «ذا هيل» الأميركية.

وتشمل التكاليف، وفق البيانات، أكثر من 29 مليار دولار لتعويض الذخائر المستهلكة خلال الحرب، إلى جانب مليارات الدولارات لاستبدال المعدات العسكرية المفقودة، بما فيها الطائرات وعدد كبير من الطائرات المسيّرة.

كما تتضمن التقديرات نفقات لدعم القوات المنتشرة في المنطقة، تشمل النقل الجوي وتجهيز القواعد والاتصالات والخدمات اللوجستية، في وقت تواصل فيه القوات الأميركية عملياتها وتستعد لاحتمال تجدد المواجهة.