وكيل «البيئة»: السعودية تقود جهوداً عالمية لمكافحة التصحر في مؤتمر «كوب 16»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن المملكة تتبنى أجندة بيئية طموحة نحو مستقبل مستدام للأرض

المملكة ترسّخ مبدأ مكافحة التصحر ومقاومة الجفاف (واس)
المملكة ترسّخ مبدأ مكافحة التصحر ومقاومة الجفاف (واس)
TT

وكيل «البيئة»: السعودية تقود جهوداً عالمية لمكافحة التصحر في مؤتمر «كوب 16»

المملكة ترسّخ مبدأ مكافحة التصحر ومقاومة الجفاف (واس)
المملكة ترسّخ مبدأ مكافحة التصحر ومقاومة الجفاف (واس)

تقود المملكة العربية السعودية جهوداً بيئية دولية تسعى من خلالها لتغيير معادلة التصحر وانعكاساتها السلبية على دول العالم اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً؛ ويأتي ذلك استعداداً لاستضافتها مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16».

في هذا الإطار، حرصت المملكة على تعزيز العمل المشترك لتحقيق أهداف التنمية المستدامة أثناء مشاركتها بوفد رفيع المستوى للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ79 والتي ترأسها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وقد تكللت بمبادرة نوعية بين رئاسات النسخ الثلاث المقبلة من مؤتمر الأطراف «كوب» المتعلقة بالاتفاقيات الثلاث لـ«مبادرة ريو» البيئية (المناخ والتنوع البيولوجي والتصحر)؛ للخروج بحلول شاملة تعظّم نتائج هذه الاتفاقيات التي انطلقت مسيرتها منذ ثلاثين عاماً لتحسين الحياة على الأرض وحفظ مواردها الطبيعية واستدامتها.

ولإلقاء الضوء على هذه الاجتماعات وما دار خلالها من نقاشات، حاورت «الشرق الأوسط»، الدكتور أسامة بن إبراهيم فقيها، وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة في المملكة، مستشار رئاسة مؤتمر «كوب 16» في الرياض، الذي تحدث عن أهم المحاور التي شهدتها تلك اللقاءات، إلى جانب تسليط الضوء على التحديات الناجمة عن التصحر وتدهور الأراضي، فضلاً عن استعدادات المملكة وجهودها الحثيثة لاستضافة حدث عالمي ناجح بكل المقاييس.

* تعزّز جهود مكافحة التصحر وتغير المناخ

عن أبرز المحاور التي تمت مناقشتها بمقر الأمم المتحدة مع رئاسات النسخ الثلاث المقبلة من مؤتمر الأطراف للتنوع البيولوجي والتغير المناخي، بالإضافة إلى تدهور الأراضي، قال فقيها إن الاجتماعات الأخيرة في مقر الأمم المتحدة هي استمرار لعمل دؤوب بدأ منذ إعلان استضافة المملكة قبل عام لأحد أكبر المؤتمرات البيئية العالمية في العالم والتي تعكس مدى الثقة الدولية في قيادة المملكة لنجاح هذا الملف الذي يمثل أحد التحديات الكبيرة للأرض والتغير المناخي والتنوع البيولوجي، وآخر مسارات التحرك الدبلوماسي كان النداء الذي وجّهته المملكة لحكومات الدول المجتمعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومطالبتها بضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة في مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» الذي ستستضيفه الرياض مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

د. أسامة بن إبراهيم فقيها وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة في السعودية

وأضاف: «خلال ذلك حرصنا على دعم (مبادرة ريو) الثلاثية (التنوع البيولوجي والتغير المناخي والتصحر) لإيجاد حلول شاملة ضمن إطار التعاون بين مستضيفي الاتفاقيات الثلاث؛ ولأن السعودية تترأس مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر (كوب 16) فقد كان دورها يتمثل في تسليط الضوء على أهمّية استصلاح الأراضي وتقديم الدعم المطلوب لإيجاد الحلول المبتكرة في الوقت المناسب لتحسين الحياة على الأرض حفاظاً على صحتها. وركّزنا أيضاً على التأثير الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المدمّر نتيجة تدهور الأراضي والجفاف، وأثرهما في تهديد التنوع البيولوجي وزيادة انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري؛ ما يؤدي بالتالي إلى تفاقم تحديات الأمن الغذائي والمائي، والذي يكلف العالم ستة تريليونات دولار من الخدمات الإيكولوجية المفقودة، يتأثر منها نحو 3 مليارات نسمة سنوياً بتدهور الأراضي».

وتابع قائلاً: «وبما أن التغيّر المناخي وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور الأراضي تعتبر مجتمعة تحديات مترابطة للأزمة ذاتها التي يواجهها الكوكب، وتتعين معالجتها بشكل متكامل وأكثر فاعلية، أقرّ المشاركون بأنه ينبغي على دول العالم قاطبة العمل وفق أجندة مشتركة وتطبيقها على أرض الواقع على أسس التنسيق والتعاون، لتفادي تدهور النظم البيئية الطبيعية وإلحاق الضرر بها. وقد أجمعت الرئاسات الثلاث على أهمية تضافر الجهود للدول المستضيفة لـ(اتفاقات ريو) الثلاث (المملكة وأذربيجان وكولومبيا) والعمل على تعزيز كفاءة الإجراءات، وتحقيق نتائج ملموسة؛ نظراً للترابط الجوهري بين أهداف الاتفاقيات المعنية، ما يعني أنّ التقدّم في مجال واحد يمكن أن يحفّز التقدم في مجالات أخرى من أجل استعادة 1.5 مليار هكتار من الأراضي بحلول عام 2030 لتحقيق عالم خالٍ من تدهور الأراضي». كما نبّه إلى «ضرورة التحرك قبل أن تضرب حالات الجفاف بقوة أكبر في جميع أنحاء العالم، والتي ارتفعت فعلياً بمقدار 29 في المائة منذ عام 2000، بسبب تغير المناخ، وكذلك بالطريقة التي ندير بها أراضينا».

* أجندة بيئية قوية ومبادرات مستدامة

أما فيما يتعلق بالمؤهلات التي تتمتع بها المملكة لاستضافة مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16»، فقد أشار فقيها إلى أن المملكة تنطلق من أجندة بيئية قوية حازت إعجاب الوكالات الدولية المتخصصة بهذا المجال ومنظمات المجتمع المدني حول العالم. وتأتي استضافتها لهذا الحدث في إطار اهتمامها بحماية البيئة على المستوى الوطني والإقليمي والدّولي.

ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر «مبادرة السعودية الخضراء التي سينتج منها زراعة 10 مليارات شجرة بما يعادل تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي، وحماية 30 في المائة من المناطق البرية والبحرية في المملكة بحلول عام 2030. فضلاً عن تصدي المملكة لتداعيات تغير المناخ من خلال تقليل الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن بحلول عام 2030، وصولاً لتحقيق طموح المملكة المتمثل في تحقيق هدف الحياد الصفري بحلول عام 2060، عبر تبنّي نموذج الاقتصاد الدائري للكربون.

ونوّه فقيها إلى أنه منذ الإعلان عن مبادرة السعودية الخضراء، تم إطلاق 77 برنامجاً مختلفاً لدعم هذه الأهداف ودفع عجلة النمو المستدام، باستثمارات تتجاوز قيمتها 700 مليار ريال سعودي (186.50 مليار دولار). وسيدعم المؤتمر أهداف المملكة في تعزيز التعاون الدولي لاستصلاح الأراضي الزراعية وإعادة تأهيل المتدهورة، وتحقيق الاعتراف بظاهرة الجفاف؛ إذ من المتوقع أن تصل مساحة الأراضي المتدهورة إلى ما بين 5 و6 مليارات هكتار في 2050 على مستوى العالم.

من المتوقع أن تصل مساحة الأراضي المتدهورة إلى ما بين 5 و6 مليارات هكتار في 2050 على مستوى العالم (واس)

* جهود المملكة لمؤتمر «كوب 16»

ونظراً لأن هذا الحدث يحمل صبغة عالمية بامتياز؛ فإن للمملكة دوراً في هذا المجال على المستويين الإقليمي والعالمي للحصول على حق استضافة هذا المؤتمر على أرضها. وهذا ما يؤكده فقيها بقوله: «لقد تبنّت المملكة مبادرة إقليمية مهمة فريدة من نوعها تحمل اسم مبادرة (الشرق الأوسط الأخضر)، وهي تحالف إقليمي يعدّ الأول من نوعه من حيث أهدافه لمواجهة تغير المناخ، وذلك من خلال تحفيز التعاون الإقليمي؛ لضمان مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة، والإسهام في دفع عجلة التنويع الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، واستقطاب الاستثمارات من القطاع الخاص. وتقدم هذه المبادرة خريطة طريق طَموحة وواضحة لتسريع العمل المناخي الإقليمي، كما أنها ترتكز إلى هدفين أساسيين يتمثلان في التشجير وخفض الانبعاثات الكربونية على مستوى المنطقة. ليس هذا فحسب، بل تؤدي المملكة دوراً رائداً في تأسيس مراكز وبرامج إقليمية من شأنها أن تسهم بشكل كبير في تحقيق أهداف المبادرة واستقطاب الاستثمارات في مجالين رئيسيين، وهما الاقتصاد الدائري للكربون والتشجير».

خلال توقيع اتفاقية بين السعودية والأمم المتحدة والتي مهَّدت الطريق لعقد «كوب 16» في الرياض (واس)

وأضاف فقيها: «ولأن جهود وأعمال المملكة تحظى بثقة دول العالم نتيجة المبادرات والدعم المتواصل للقضايا الإنسانية والبيئية كافة وغيرها من الملفات الدولية فقد كانت هي الخيار الأمثل لاستضافة هذا المؤتمر، خصوصاً وأنها استبقت دول العالم خلال رئاسة المملكة لمجموعة العشرين. إذ تم حينها إطلاق (مبادرة الأراضي العالمية) في عام 2020 وغيرها من الأعمال الدبلوماسية لتوحيد الرأي العالمي على إيجاد الحلول المبتكرة لاستصلاح الأراضي وبناء قدرتها على التكيف مع الجفاف، باعتبارها حجر الزاوية في الأمن الغذائي والمياه، استعداداً لأسوأ السيناريوهات، قبل أن يعاني ربع سكان العالم بالفعل موجات الجفاف، والتي يتوقع أن يتأثر منها ثلاثة من كل أربعة أشخاص في جميع أنحاء العالم ندرة المياه بحلول عام 2050».

ولناحية الاستعدادات المتخذة في هذا المجال، خصوصاً وأن مؤتمر الأطراف سيسهم في إبراز الجهود التي تبذلها المملكة في مجال مواجهة آثار تغير المناخ وتوظيف أفضل الحلول للحد من تدهور الأراضي، يشير فقيها إلى أن المملكة تبنَّت الكثير من الحلول الاستباقية التي أصبحت مثالاً يحتذى به. كما أعادت صياغة التشريعات والقوانين البيئية، في سبيل تأكيد التزامها بالاتفاقيات الدولية كافة، و«عملنا جاهدين على جمع أعظم العقول وحشد الإمكانات في العالم تحت سقف واحد حتى تكون الرياض الانطلاقة الحقيقية لرسم ملامح مستقبل مستدام للأرض». وعطفاً على ما تم التحضير له منذ قرار استضافة المملكة هذا المؤتمر في دورته السادسة عشرة وفي عامه الثلاثين بعد إعلان الأمم المتحدة اتفاقية مكافحة التصحر وتدهور الأراضي، «سنعرض أمام الوفود المشاركة الكثير من الأدلة التي تشير إلى إمكانية تحقيق عوائد مالية مجزية ستعود على العالم أجمع، ناهيك عن الفوائد الحقيقية التي تعمّ مختلف فئات المجتمع، بما يتوافق مع أهداف التنمية العالمية».

* التحديات العالمية لتدهور الأراضي والتصحر

يتناول مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» عدداً من المشاكل المتعلقة بتدهور الأراضي والتصحر، مما يسلط الضوء على تحديات تواجه البشرية. وبحسب فقيها، لا يمكن اختزال الأرض بأنها مجرد اليابسة التي نعيش عليها البالغة مساحتها قرابة 30 في المائة من سطح كوكب الأرض؛ لأنها أكثر من ذلك بكثير؛ فالأرض تقدم 44 تريليون دولار ناتجاً اقتصادياً، كما أن ما يزيد على 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي العالمي يعتمد على ما تنبته الأرض. ليس هذا فحسب، بل إن 95 في المائة من الغذاء حول العالم مصدره من الأرض التي تأوي أيضاً 85 في المائة من إجمالي النباتات والحيوانات. وأضاف: «عندما يتعلق الأمر بصحة البشر، نجد أن 25 في المائة من الأدوية الحديثة يتم استخلاصها من النباتات، في حين يعتمد 80 في المائة من سكان الدول النامية على النباتات الطبية. وتعدّ الأرض منبع التراث الثقافي والإنساني، كما أنها رمز الهوية والتاريخ والمقدسات للمجتمعات البشرية».

ويرى فقيها أن مشكلة تدهور الأراضي تمثل تحدياً يهدد البشرية جمعاء، ويقصد بذلك تدهور قدرة الأرض الإنتاجية بسبب عمليات طبيعية أو نشاطات وسلوكيات يُقدِم عليها البشر. ونتيجة لذلك؛ تتكبّد خدمات النظم البيئية سنوياً خسائر يتراوح حجمها ما بين 6.3 و10.6 تريليون دولار. وبسبب تعرُّض 52 في المائة من الأراضي الزراعية للتدهور، «يقع أمننا الغذائي تحت طائلة التهديد»، يقول فقيها. ونَجَم عن ذلك أيضاً معاناة 2.3 مليار نسمة (أي ما يعادل 29.3 من سكان العالم) من انعدام الأمن الغذائي في عام 2021. وخسرت الأرض 70 في المائة من تنوعها البيولوجي بسبب تجاوزات البشر وأنشطتهم المختلفة. وأدت الزراعة غير المستدامة إلى مفاقمة مشكلة التغير المناخي وفقدان الأرض 32 مليار طن من الكربون خلال الفترة من 2015 إلى 2030.

* سبل مواجهة أزمة الجفاف العالمية

وعن السبل التي يتعين على الدول الأطراف اتباعها لإيجاد الحلول المناسبة لمواجهة أزمة الجفاف التي تهدد العالم بأسره، يرى فقيها أن مواجهة أزمة الجفاف يجب أن تكون أولوية لدول العالم قاطبة، حيث إن التأثيرات السلبية للجفاف والتصحر لا تقتصر على المناطق المتأثرة بشكل مباشر بها، بل يمتد أثرها الاقتصادي خارج حدود تلك الدول التي تعانيها. واستناداً إلى بيانات قدّمتها 101 دولة من الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر خلال عام 2023، يتبيّن أن هناك 1.84 مليار شخص يعانون الجفاف، بينهم 4.7 في المائة - أي أكثر من 86 مليون شخص - معرّضون للجفاف الشديد. وإضافة إلى ذلك، أدّى الجفاف إلى 650 ألف حالة وفاة على مدى 50 سنة، بين عامي 1970 و2019.

ويتابع قائلاً: «ليس هذا فحسب، بل إنّ الجفاف يؤدّي إلى الهجرة القسرية، حيث تبين أنّ 98 في المائة من حالات النزوح الجديدة الناجمة عن الكوارث والتي بلغت 32.6 مليون حالة في عام 2022، كانت نتيجة للمخاطر المرتبطة بالطقس، مثل العواصف والفيضانات والجفاف، وذلك وفق موقع بيانات الهجرة في عام 2023. ونعتقد يقيناً أن مؤتمر (كوب 16) في الرياض سيكون فرصة مثالية لتفعيل الدعم المطلوب لمواصلة التعاون بين مختلف الأطراف لتحقيق نتائج ملموسة يلمس أثرها كل من يعاني تدهور الأراضي».

* استصلاح الأراضي... أرقام وتحديات عالمية

ومع تحديد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر هدفاً لاستصلاح 1.5 مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030، فإن مساعي الرئاسة السعودية لمؤتمر الأطراف «كوب 16» تتجه نحو تعزيز التعهدات الملموسة لتحقيق هذه الغاية. وفي هذا السياق، قدم فقيها تشخيصاً دقيقاً للواقع الحالي، حيث أكد أهمية استعراض بعض الأرقام والإحصاءات الصادرة عن المنظمات الدولية لفهم أبعاد التحديات المرتبطة بتدهور الأراضي بشكل شامل.

وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة تؤثر على 40 في المائة من سطح الأرض عالمياً. وفي كل ثانية يتدهور ما يعادل أربعة ملاعب كرة قدم من الأراضي السليمة؛ ما يعني إضافة 100 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة في كل عام. ويبدو جلياً أن حالات الجفاف تتزايد بنسبة 29 في المائة منذ عام 2000. ويترتب على ذلك تداعيات وخيمة تطال مناخنا وسبل عيشنا وعلى التنوع البيولوجي.

وتشير التقديرات أيضاً إلى أن استصلاح الأراضي المتدهورة يمكن أن يساعد في تخزين 3 مليارات طن من الكربون سنوياً. ويترك التصحر تأثيرات مدمّرة على الغلاف الجوي بسبب دخول ملياري طن من الغبار والرمال، ويطال تأثيرها 334 مليون نسمة حول العالم، تبلغ نسبة الأطفال منهم 14 في المائة. وقد أدى تفاقم موجات الجفاف، وزيادة المساحات المتدهورة من الأراضي حول العالم في السنوات الأخيرة، إلى تحديات بيئية كبيرة، حيث تجاوزت الخسائر السنوية الناجمة عن تدهور الأراضي حول العالم ستة تريليونات دولار، فضلاً عن فقدان التنوع الأحيائي، وانبعاثات الغازات؛ مما تسبب في نزوح الملايين من البشر على مستوى العالم. وأضاف: «إذا استمر تعامل العالم مع الأرض بهذه الطريقة، سيكون لزاماً علينا استصلاح 1.5 مليار هكتار بحلول عام 2030، وهذا ما حددته اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر لبلوغ أهداف تحييد تدهور الأراضي. ومن هنا تنبع أهمية استصلاح الأراضي ومنع تدهورها، لا سيما وأن إعادة الحياة إلى الأرض تعود بفوائد لا حصر لها على الناس والطبيعة؛ فكل دولار يتم استثماره في جهود استعادة الأراضي المتدهورة يولّد ما بين 7 دولارات و30 دولاراً على هيئة عوائد اقتصادية، وتسهم مثل هذه الاستثمارات في توفير حلول فعالة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة الحاسمة».

* نحو مستقبل مستدام للأراضي وحماية البيئة

وعن النتائج المتوقعة من مؤتمر الأطراف «كوب 16» الذي يترقبه العالم والمملكة على وجه الخصوص باهتمام كبير، يشير فقيها إلى أن مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» سيعقد في الفترة من 2 إلى 13 ديسمبر 2024 في الرياض، وسيكون هذا المؤتمر الأكبر والأكثر شمولاً في تاريخ مؤتمرات الأطراف التابعة للاتفاقية، حيث سيوفر مساحة للتعاون الدولي على مستوى عالمي، وسيتيح الفرصة أمام القطاع الخاص والمجتمع المدني والمجتمع العلمي لتبادل الحلول المتعلقة بتدهور الأراضي والتصحر والجفاف.

وقال في هذا الإطار: «يتولى المؤتمر أيضاً إدارة ومراقبة تنفيذ بنود الاتفاقية للاحتياجات ذات العلاقة على الصعيد العالمي لتسريع وتيرة العمل بشأن الأراضي والتصدي للجفاف، وذلك من خلال اتباع نهج يكون الإنسان مرتكزه ومحوره الأساسي، والتخطيط الفاعل لاستخدام الأراضي بواسطة مشاركة فئة الشباب، ودعم المبادرات الهادفة إلى تأمين حقوق الأراضي، وتعزيز مبادرات ملكية الأراضي العالمية التي تراعي حقوق الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية. أما الهدف الثاني، فهو تنفيذ إطار عالمي جديد لتعزيز القدرة على الصمود في سبيل التصدي للجفاف، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق إقامة الشراكات وبناء منصة موحدة، وإنشاء مرصد دولي للتصدي للجفاف. ونتطلع من خلال الهدف الثالث إلى تعزيز النظم الزراعية ووضع أهداف طويلة الأمد للمحافظة على الأراضي».

وختم: «نأمل في عام 2024 أن تتحد الدول لمعالجة كيفية استخدام الأراضي، والمساهمة في تحقيق أهداف المناخ، وسد فجوة الغذاء، وحماية البيئات الطبيعية، حيث يمكن للأراضي الصحية أن تساعد على تسريع وتيرة تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر».


مقالات ذات صلة

السعودية: إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري ضمن برامج إعادة التوطين

يوميات الشرق شملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

السعودية: إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري ضمن برامج إعادة التوطين

أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية أن إجمالي أعداد الكائنات الفطرية التي أطلقها لإكثار وإعادة توطين الأنواع المحلية المهدَّدة بالانقراض تجاوز 10 آلاف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

تجاوزت حصيلة عمليات الإجلاء بسبب فيضانات شمال غربي المغرب  140 ألف شخص حتى صباح الخميس وفق ما أعلنت وزارة الداخلية بينما يتوقع أن يستمر هطول الأمطار

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بيئة محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.