معضلة نهر الليطاني... لماذا تُصر إسرائيل على تراجع «حزب الله» مهما كلّف الأمر؟

خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: الحزب لن يقبل بالخسارة... وانسحابه لن يحمي المستوطنات من صواريخه

دبابات إسرائيلية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
دبابات إسرائيلية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
TT

معضلة نهر الليطاني... لماذا تُصر إسرائيل على تراجع «حزب الله» مهما كلّف الأمر؟

دبابات إسرائيلية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
دبابات إسرائيلية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

وقع ما يخشاه اللبنانيون منذ أشهر، مع إعلان الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، شنّ عملية «برّية محدودة» في جنوب لبنان ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله»، وذلك بعد حوالي 15 يوماً من التصعيد الأعنف على مناطق واسعة من لبنان، بدأت بانفجارات الأجهزة اللاسلكية لـ«حزب الله»، واغتيال قادة وكوادر كبيرة في الحزب، ولم تنتهِ مع اغتيال أمينه العام حسن نصر الله.

ولم تكن تصريحات الإسرائيليين بـ«فعل كل ما هو ضروري لإعادة سكان الشمال»، واستخدام «الوسائل كافة» لدفع «حزب الله» إلى «ما وراء نهر الليطاني»، مجرد تهديد.

هذا الواقع يُعيد معضلة نهر الليطاني إلى الواجهة، فمتى بدأ الحديث عنها؟

إنفوغراف يظهر الحدود اللبنانية- الإسرائيلية والمنطقة العازلة التي تطالب بها إسرائيل على الليطاني (الشرق الأوسط)

وتعود إثارة معضلة نهر الليطاني لعام 2006، يوم 11 أغسطس (آب)، عندما تبنّى مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم 1701 الذي يدعو إلى وقف كامل للعمليات القتالية بين لبنان وإسرائيل، لينهي حرب «تموز» التي كانت جولة عنيفة بين الجانبين.

القرار دعا حينها إلى إيجاد منطقة بين الخط الأزرق (الفاصل بين لبنان وإسرائيل) ونهر الليطاني جنوب لبنان، تكون خالية من أي مسلّحين ومعدات حربية وأسلحة، ما عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية، وقوات حفظ السلام (اليونيفيل).

ووافق «حزب الله» على القرار 1701 قبل أن يخرقه بإعادة انتشاره في جنوب الليطاني بشكل كامل، كما خرقته إسرائيل مراراً على مدى السنوات الماضية، فهي لم تنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، إضافة إلى تنفيذها خروق جوية على مدى السنوات، وأخيراً القصف العنيف على قرى الجنوب، وتهجير أكثر من مليون لبناني من بيوتهم.

تنتشر مركبات الجيش الإسرائيلي في موقع على طول الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

لماذا تريد إسرائيل تراجُع «حزب الله» مهما كلّف الأمر؟

في هذا المجال يوضّح المحلل العسكري العميد المتقاعد سعيد القزح لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن «نهر الليطاني يمتد من الشمال إلى الجنوب بمناطق تفصله 6 كيلومترات، وأماكن أخرى تفصله من 30 إلى 40 كلم عن الحدود الجنوبية للبنان والشمالية لإسرائيل»، ويقول: «لذلك أصرّت إسرائيل على إبعاد مقاتلي «حزب الله» إلى ما وراء نهر الليطاني؛ لأنها تعدّ أنها أبعدت الخطر بحدود 40 كلم عن مستوطناتها».

وفي مقابل تصعيد إسرائيل العنيف على لبنان، استمر انطلاق صفارات الإنذار في المستوطنات الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، إثر إطلاق «حزب الله» عشرات الصواريخ على مواقع عسكرية ومستوطنات، بينها مدينة حيفا.

وتبلغ المساحة الكلية لجنوب الليطاني حوالي 850 كلم مربعاً، ويقطنه نحو 200 ألف نسمة، 75 في المائة منهم من الطائفة الشيعية، ويرى مراقبون أن هذا أحد أسباب تمسّك «حزب الله» بالبقاء في المنطقة، ورفض الانسحاب، إلا أن القزح يرجع سبب رفض الحزب التراجع إلى حاجته «لإعلان انتصاره، كما حصل عام 2006 بعد حرب (تموز)، وهو لا يريد أن يقول إنه خسر الحرب لا أكثر ولا أقل».

لكن وفق القزح، فإن «تراجع (حزب الله) سيمنع الهجمات البرّية والصاروخية المباشرة، لكنه لن يُبعِد خطر الصواريخ المنحنية التي تُطلَق من البقاع ومن كل لبنان؛ لأننا لا نعرف أين توجد صواريخ (حزب الله) الباليستية التي يمكنه إطلاقها من كل الأماكن في لبنان، حتى أنه يستطيع إطلاقها من سوريا».

إخراج السلاح لا المقاتلين

وتجري مروحة اتصالات للتطبيق الكامل للقرار 1701، وفي حال تم التوصل إلى تطبيق القرار وتراجَع «حزب الله» إلى ما وراء الليطاني، فهذا لا يعني خروج مقاتلي الحزب من قراهم وبلداتهم، بحسب القزح، الذي يرى أنه «من غير المنطقي، وإن أُريد تطبيق القرار 1701 فسيُطبَّق بإخراج الوسائل العسكرية والقتالية ومخازن الذخيرة، والإمدادات العسكرية الموجودة في جنوب الليطاني، إلا أنه لا يمكن إبعاد الشباب أو المقاتلين عن قُراهم ومدنهم».

لكنه يضيف: «الآن مع التدمير الكلي والمُمنهَج لكل القرى الجنوبية التي تُعدّ البيئة الحاضنة لـ(حزب الله)، لا أعتقد أن هناك سكاناً سيستطيعون العودة خلال وقت قريب إلى قراهم؛ إذ تحتاج القرى إلى إعادة إعمار لمدة لا تقل عن سنة، ولذلك قد تكون المنطقة فارغة من مقاتلي (حزب الله) خلال هذه السنة».

وعُدّ الخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة عقب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في مايو (أيار) عام 2000، بمنزلة حدود بين الجانبين، أما نهر الليطاني فهو أهم الأنهر اللبنانية الذي يصب في البحر المتوسط، على مسافة نحو 70 كلم جنوب العاصمة بيروت.

دبابات إسرائيلية تقوم بمناورة في منطقة تجمّع شمال إسرائيل بالقرب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ب)

ويشرح القزح أن «نهر الليطاني يمثّل العائق الأساسي ومقطعاً أرضياً يفصل بين المنطقتين؛ الشمالية والجنوبية من النهر، كما يمثّل عائقاً أمام تقدّم أو عبور أي مركبات آلية أو مشاة، أو أي آليات ممكن أن تدخل من الشمال إلى الجنوب».

وعن توقيت الإعلان عن التوغل البري، يلفت إلى أن «هناك مناطق ينخفض فيها منسوب المياه في النهر، وتستطيع الآليات بالتالي العبور عبر النهر، خصوصاً في هذا الفصل، ولذلك إن أقدمت إسرائيل على قصف وتدمير كل الجسور التي تصل شمال النهر بجنوبه سيبقى هناك ممرّات تستطيع الآليات أن تعبرها».

«التوغل لن يصل إلى الليطاني»

وعن الحديث عن أن إسرائيل قد تنفّذ توغّلاً برّياً في شمال الليطاني أيضاً، يُعرب القزح عن اعتقاده بأن «أي توغّل إسرائيلي لن يصل حتى إلى الليطاني»، ويوضح: «أعتقد أنه سيصل إلى خط القرى والتلال الحاكمة للمستوطنات والمستعمرات الإسرائيلية؛ إذ تريد إسرائيل إبعاد خطر الأسلحة المباشرة والمضادة للدروع التي تُطلَق من هذه التلال وهذه القرى الحاكمة للمستوطنات الإسرائيلية».

جنود إسرائيليون يستريحون خارج مقهى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

ويفسّر بأن «القرى اللبنانية، خصوصاً بالقطاعين الشرقي والأوسط، أعلى من الأراضي الإسرائيلية، وبالتالي يمكن أن يتحكم (حزب الله) بالمستوطنات من الأراضي اللبنانية عن بُعد حتى 10 كلم إذا استعمل صواريخ (ألماس)، وهي جيل جديد من صواريخ الكورنت المضادّة للدروع إيرانية الصنع».

ولكن ماذا إذا نفّذت إسرائيل توغّلاً برياً واسعاً؟

وفقاً لقزح، «من الممكن أن تُقدِم إسرائيل على أي تقدّم برّي، لكنه سيواجَه بدفاع عنيف من المفروض أن يكبّدها أثماناً باهظة عسكرياً، بالمبدأ هناك قدرة عسكرية لدى إسرائيل، ولكن بأثمان قد تكون كبيرة جداً، لذلك على إسرائيل أن توازِن بين الأثمان التي تريد أن تتكبّدها، والأثمان التي تجنيها من أي تقدّم».ودعا «حزب الله» إلى «الانخراط في مشروع الدولة، والالتزام بتطبيق الدستور اللبناني، والقرارات الدولية 1701 والـ1559 والـ1680».


مقالات ذات صلة

قائد الجيش الباكستاني ونظيره اللبناني يتفقان على «تعزيز التعاون العسكري»

آسيا منير وهيكل خلال لقائهما في باكستان اليوم (أ.ف.ب)

قائد الجيش الباكستاني ونظيره اللبناني يتفقان على «تعزيز التعاون العسكري»

التقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الثلاثاء، نظيره اللبناني رودولف هيكل الذي بدأ السبت زيارة إلى باكستان، واتفقا على تعزيز التعاون العسكري بين بلديهما.

«الشرق الأوسط» ( إسلام آباد)
المشرق العربي النيران تشتعل في سيارة عسكرية لبنانية تعرضت لاستهداف إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان (الجيش اللبناني)

إسرائيل تدرج الجيش اللبناني ضمن أهدافها في الجنوب… وتحقق بالاستهداف

شكّل استهداف إسرائيل للجيش اللبناني مجدداً منعطفاً خطيراً في مسار التصعيد المتواصل جنوب لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة وزعها الجيش اللبناني للمركبة العسكرية التي استهدفتها غارة إسرائيلية في جنوب لبنان وقضى فيها ضابطان وجندي (أ.ب)

مقتل ضابطيَن وجندي في الجيش اللبناني بغارة إسرائيلية

قُتل عسكريون لبنانيون، بينهم ضابطان، في غارة إسرائيلية، اليوم (السبت)، على مركبة للجيش بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)

اشتباكات في بيروت تحيي مطلب تحويل العاصمة منزوعة السلاح

أعاد الاشتباك المسلح الذي شهدته منطقة عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت، ليل الخميس، تسليط الضوء مجدداً على إشكالية السلاح المتفلت داخل الأحياء السكنية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقرّ حزمة دعم للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو

وافق الاتحاد الأوروبي، الخميس، على حزمة دعم جديدة للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو (116 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

إسرائيل تعلن «السيطرة العملياتية» على وادي السلوقي... وخبراء يشرحون أبعادها العسكرية

عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن «السيطرة العملياتية» على وادي السلوقي... وخبراء يشرحون أبعادها العسكرية

عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

أعاد إعلان الجيش الإسرائيلي «السيطرة العملياتية» على منطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان تسليط الضوء على أحد أكثر المواقع حساسية في القطاع الأوسط، في وقت تزداد فيه المؤشرات إلى سعي إسرائيل لتوسيع نطاق سيطرتها النارية على المحاور والوديان التي تشكل تقليدياً ممرات للحركة والقتال في الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «قوات تابعة للواء السابع ووحدة (إيغوز) العاملة تحت قيادة (الفرقة 36) أنجزت عملية هدفت إلى (فرض السيطرة) على المنطقة الواقعة قرب خط الدفاع الأمامي وتطهيرها»، مضيفاً أن المنطقة كانت تُستخدم لإطلاق الطائرات المسيّرة المتفجرة والقذائف باتجاه القوات الإسرائيلية العاملة في الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود ترسيخ «السيطرة العملياتية» على جنوب لبنان وإزالة ما وصفه بـ«التهديد المباشر» على مستوطنات إصبع الجليل والمطلة.

التحكم بالنار لا الاحتلال الميداني

ويشرح خبراء عسكريون لبنانيون أن مفهوم «السيطرة العملياتية» لا يعني بالضرورة وجود قوات إسرائيلية داخل الوادي، بل يرتبط أساساً بالقدرة على مراقبته واستهداف أي تحرك داخله.

وقال اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي لـ«الشرق الأوسط»، إن المقصود بـ«السيطرة العملياتية» على منطقة وادي السلوقي «لا يعني بالضرورة وجود قوات عسكرية داخلها، بل القدرة على التحكم بها نارياً ومراقبتها بشكل كامل».

وأضاف: «السيطرة العملياتية تعني السيطرة بالنار من الأرض ومن الجو من دون الوجود داخل المنطقة نفسها. أي أن الطرف المسيطر يكون قادراً على رصد أي تحرك واستهدافه ومنع استخدام الأرض، حتى وإن لم تكن لديه قوات منتشرة فيها بصورة مباشرة».

وأوضح أن أهمية السيطرة على الضفة الشمالية لوادي السلوقي تنبع من هذه القدرة تحديداً، إذ «تصبح أي حركة داخل المنطقة مكشوفة وتحت السيطرة النارية، فلا يعود أحد قادراً على التحرك بحرية».

تصاعد الدخان من إحدى مناطق جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)

وأشار شحيتلي إلى أن وادي السلوقي «يمتد من الشمال إلى الجنوب، وتتفرع منه (سِلال) ومجارٍ مائية طبيعية تقع بين التلال والمرتفعات»، موضحاً أن الوادي «يقع في الوسط، وفي جنوبه باتجاه المستوطنات توجد سِلال ومجارٍ مائية يمكن استخدامها للتسلل أو للرمي باتجاه المستوطنات».

وأضاف: «هذه السِلال هي مجارٍ مائية تقع بين تلة وأخرى، وتسمح عادةً بمرور الأشخاص أو استخدام مواقع للرمي من دون أن يُرصدوا. لكن عندما تتم السيطرة على الضفة الشمالية للوادي تصبح هذه السِلال مكشوفة بالكامل».

وتابع: «عند السيطرة على الضفة الشمالية، لا يعود بالإمكان استخدام هذه السِلال للتسلل أو للرمي باتجاه المستوطنات، لأن جميع هذه المسارات تصبح تحت المراقبة المباشرة. فالسيطرة على الجهة المقابلة تكشف كل التحركات التي يمكن أن تتم داخل هذه المجاري الطبيعية».

ورأى أن أهمية هذه المواقع ازدادت بعد حوادث التسلل التي شهدتها المنطقة أخيراً، مشيراً إلى أن «الهدف من السيطرة عليها هو منع استخدام هذه السِلال مجدداً كممرات للتسلل أو كنقاط للرمي باتجاه المستوطنات».

وعن نطاق التأثير الميداني لهذه السيطرة، قال شحيتلي إنها «تؤثر على القرى الواقعة شمال الخط الأصفر، لا سيما الغندورية وما يليها باتجاه حداثا»، لافتاً إلى أن تأثيرها يمتد أيضاً إلى «قرى قضاء صور نتيجة القدرة على الرصد والسيطرة النارية على المحاور والوديان والمرتفعات المحيطة».

أشخاص يركضون قرب سيارات محترقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في مدينة صيدا الساحلية جنوب لبنان (أ.ب)

محاور نحو الغندورية والقاسمية... وقراءة في الأهداف الإسرائيلية

من جهته، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح، أن السيطرة النارية على المنطقة الشمالية من الوادي يمكن أن تتيح التقدم نحو بلدة الغندورية، ومنها إلى محاور عدة باتجاه دير قانون النهر والعباسية وبرج رحال والقاسمية ومصب نهر الليطاني.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت القوات الإسرائيلية قد وصلت فعلاً إلى التلال الشمالية المشرفة على الوادي، فإن ذلك يفتح أمامها محاور تقدم باتجاه الغرب وصولاً إلى القاسمية ومصب الليطاني وشمال مدينة صور، كما يتيح لها التقدم نحو العباسية ومحيطها».

ورأى أن القراءة العسكرية لهذه الخطوة ترتبط بإمكانية تطويق مدينة صور من الجهات البرية المحيطة بها من دون الحاجة إلى دخولها مباشرة، موضحاً أن «أي تقدم من المحور الساحلي جنوب المدينة بالتزامن مع السيطرة على المحاور الآتية من وادي السلوقي باتجاه شمال صور، يمكن أن يحقق عملياً نوعاً من الطوق العسكري حول المدينة».

وأضاف: «إذا كان الهدف الإسرائيلي أبعد من مجرد السيطرة النارية على الوادي، فقد تكون الغاية فتح المجال أمام التقدم لاحقاً نحو القاسمية ومصب الليطاني، وربما استخدام المحور الساحلي باتجاه نهر الزهراني».

وادٍ ارتبط بأبرز معارك الجنوب

ويقع وادي السلوقي بين عدد من قرى وبلدات القطاع الأوسط في جنوب لبنان، ويُعد امتداداً طبيعياً لوادي الحجير، ويمتاز بتضاريسه الوعرة وانحداراته الحادة التي جعلت منه ممراً استراتيجياً وموقعاً عسكرياً بالغ الأهمية على مدى عقود.

وتاريخياً، شكّلت الوديان في جنوب لبنان ممرات طبيعية للمقاتلين بسبب ما توفره من غطاء جغرافي وحماية، وكان وادي السلوقي من أبرز هذه الممرات منذ العهد العثماني مروراً بفترة الانتداب الفرنسي وصولاً إلى العقود الأخيرة.

واكتسب الوادي أهمية خاصة خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1978 و2000، إذ شكّل معبراً أساسياً للمقاتلين نحو الشريط الحدودي المحتل.

وبرز اسم وادي السلوقي بصورة لافتة خلال حرب يوليو (تموز) 2006، عندما تحوّل إلى أحد أبرز مسارح المواجهة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي بسبب موقعه الذي يربط مناطق واسعة من القطاعين الأوسط والشرقي في الجنوب.

كما يرتبط الوادي جغرافياً بوادي الحجير المجاور، الذي عُرف باسم «مقبرة الميركافا» بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها الجيش الإسرائيلي في دباباته خلال حرب عام 2006.

تصعيد ميداني متزامن

جاء الإعلان الإسرائيلي بالتزامن مع توسيع نطاق العمليات العسكرية في جنوب لبنان، حيث وجّه الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء جديداً إلى سكان بلدات صرفند وتفاحتا ومزرعة سيناي، داعياً إياهم إلى التوجه شمال نهر الزهراني، بالتوازي مع سلسلة غارات استهدفت بلاط ودبين وجبشيت وكفرتبنيت والنبطية وقلاويه والبياض وفرون وتولين ومجدل زون وكفرا ودير أنطار، إضافة إلى قصف مدفعي طال المنصوري وغارات على معركة وعريض دبين.

كما شهد القطاع الشرقي عمليات تفجير إسرائيلية في منطقة السهل في الخيام وقصفاً لأطراف بيوت السياد، فيما أعلن «حزب الله» استهداف تجمع لجنود وآليات إسرائيلية في شمع بصليات صاروخية وقذائف مدفعية، رداً على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.

وفي موازاة ذلك، قالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، إن القوات الإسرائيلية تواصل العمل على «ثلاث جبهات بالتوازي»، مشيرة إلى تنفيذ مئات الغارات ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دمشق: اعتقال معاون مدير مخابرات الأسد

قيس حسان العبد الرجب (سانا)
قيس حسان العبد الرجب (سانا)
TT

دمشق: اعتقال معاون مدير مخابرات الأسد

قيس حسان العبد الرجب (سانا)
قيس حسان العبد الرجب (سانا)

تمكّنت «إدارة مكافحة الإرهاب» السورية من إلقاء القبض على اللواء قيس حسان العبد الرجب، معاون مدير إدارة المخابرات العامة (أمن الدولة) في زمن نظام بشار الاسد، على ما أفادت وكالة «سانا» الرسمية.

وحسب ما ذكرته وزارة الداخلية عبر قناتها على «تلغرام»، الجمعة، يُعد الموقوف «من أبرز المسؤولين المتورطين في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأهالي في حي الحجر الأسود، ومدينتي داريا ومعضمية الشام، إضافة إلى عدد من القرى والبلدات في محافظة درعا».

وأشارت الوزارة إلى أن عملية القبض عليه «جاءت بعد متابعة أمنية مستمرة لتحركاته ومحاولاته التواري عن الأنظار والإفلات من الملاحقة القانونية»، كما لفتت إلى أن الجهات المختصة تواصل التحقيقات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص.

وزير الداخلية السوري أنس خطاب (إكس)

في هذا الإطار، أكد وزير الداخلية أنس خطاب «أن إدارة مكافحة الإرهاب تواصل بالتنسيق والمشاركة مع قيادات الأمن الداخلي في المحافظات، العمل على ملاحقة المجرمين والقبض عليهم، لتقديمهم للقضاء ومحاسبتهم على أفعالهم، وذلك عبر عمليات البحث والرصد والتحري لجمع المعلومات، تطبيقاً لوعد قطعناه أمام شعبنا الصابر، أنه لا تهاون مع من تلطخت أيديهم بالدماء».

وأوضحت «سانا» أن هذه العملية «تأتي ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية ‏في ملاحقة ومحاسبة ‏المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب ‏السوري، انطلاقاً من تطبيق مبدأ عدم ‏الإفلات من العقاب، وتحقيق العدالة ‏الانتقالية، وضمان حقوق ذوي الضحايا».

في السياق ذاته، أكدت 18 منظمة سورية وروابط تمثل ضحايا الانتهاكات، في ورقة موقف صدرت الخميس بمناسبة الذكرى الثالثة لإطلاق المبادرة الهولندية الكندية أمام محكمة العدل الدولية، «أن سقوط نظام الأسد البائد يشكل فرصة تاريخية أمام الدولة السورية للمضي في تفكيك إرث التعذيب والانتهاكات الجسيمة، وترسيخ أسس العدالة والمساءلة».

وأعربت المنظمات، التي تضم من بينها «رابطة معتقلي سجن صيدنايا» و«المركز السوري للعدالة والمساءلة» و«حقوقيات»، عن تقديرها لحكومتي هولندا وكندا على جهودهما في إطلاق الدعوى أمام محكمة العدل الدولية، معتبرةً «أن القضية المرفوعة عام 2023، والتدابير المؤقتة الصادرة عنها، تمثلان محطة مهمة في مسار تحقيق العدالة للضحايا السوريين»، حسب ما ورد في تقرير لشبكة «شام».

محامون وقضاة داخل قاعة «محكمة العدل الدولية» في لاهاي (أ.ف.ب)

ورحبت بالموقف الذي أعلنته الحكومة السورية في يونيو (حزيران) 2025 بشأن التزامها بمعالجة إرث التعذيب والانتهاكات، معتبرةً «أن المرحلة الحالية تتيح فرصة حقيقية للشروع بإصلاحات جوهرية تبدأ بإغلاق السجون السرية، وتفكيك البنى المرتبطة بالتعذيب، وتعزيز التعاون مع الآليات القضائية والحقوقية الدولية».

ودعت المنظمات إلى «اعتماد مقاربة شاملة وعادلة تقوم على محاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات دون استثناء، بما يضمن حقوق الضحايا ويعزز الثقة بمؤسسات العدالة».

وأكدت في ختام ورقتها أن مسار محكمة العدل الدولية «يمثل إحدى الركائز الأساسية لبناء سوريا جديدة قائمة على سيادة القانون، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، وترسيخ العدالة وحماية كرامة الإنسان».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون 12 يونيو 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون 12 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون 12 يونيو 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون 12 يونيو 2026 (رويترز)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظهر الجمعة، غارة استهدفت بلدة مجدل زون في جنوب لبنان. كما أغار صباح الجمعة على بلدتي قلاويه والبياض في جنوب لبنان. وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة بيوت السياد في جنوب لبنان.

وأسفرت الغارة على بلدة البياض عن إصابة شخص بجروح، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد أغار، صباح الجمعة، على منطقة عريض دبين في جنوب لبنان. كما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية صباحاً بلدة جبشيت في جنوب لبنان.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي ليلاً، عملية تفجير في بلدة الخيام في جنوب لبنان.

يُذكر أن الغارات الإسرائيلية مستمرة على مناطق واسعة في جنوب لبنان منذ الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي، وتم تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع. وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عُقدت على مدى يومي 2 و3 يونيو (حزيران) الحالي، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل عن اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار. ويعتمد وقف إطلاق النار على الوقف الكامل لنيران (حزب الله)، وإخلاء جميع عناصر الحزب من منطقة جنوب الليطاني».