نشاط المصانع في منطقة اليورو يتدهور خلال سبتمبر

انكماش القطاع في ألمانيا يتفاقم بأسرع وتيرة في عام... وفرنسا تسجّل تراجعاً طفيفاً

عمال يجمّعون العربات المنزلقة بمصنع شركة «كناوس - تابرت» في غاندلسبرون بألمانيا (رويترز)
عمال يجمّعون العربات المنزلقة بمصنع شركة «كناوس - تابرت» في غاندلسبرون بألمانيا (رويترز)
TT

نشاط المصانع في منطقة اليورو يتدهور خلال سبتمبر

عمال يجمّعون العربات المنزلقة بمصنع شركة «كناوس - تابرت» في غاندلسبرون بألمانيا (رويترز)
عمال يجمّعون العربات المنزلقة بمصنع شركة «كناوس - تابرت» في غاندلسبرون بألمانيا (رويترز)

سجّل نشاط التصنيع في منطقة اليورو انخفاضاً بأسرع وتيرة له هذا العام في سبتمبر (أيلول)؛ إذ تراجعت الطلبات بصورة حادة رغم تخفيض المصانع أسعارها، وفقاً لاستطلاع صدر اليوم (الثلاثاء).

وكان التراجع شاملاً، وسجلت ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، أسوأ تدهور في ظروف المصانع منذ 12 شهراً.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع في منطقة اليورو، الذي أعدته «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 45 في سبتمبر، متجاوزاً تقديراً أولياً بلغ 44.8، لكنه لا يزال بعيداً عن علامة 50 التي تفصل بين النمو والانكماش، وفق «رويترز».

كما تراجع مؤشر يقيس الإنتاج، الذي يُعد مؤشراً جيداً للصحة الاقتصادية، إلى أدنى مستوى له منذ تسعة أشهر عند 44.9، بعد أن كان 45.8 في أغسطس (آب)، لكنه جاء أفضل من التقدير الأولي البالغ 44.5.

وقال سايروس دي لا روبيا، من بنك «هامبورغ التجاري»: «من المرجح أن ينخفض إنتاج القطاع الصناعي في منطقة اليورو بنسبة تقارب 1 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق. ومع تراجع الطلبات الواردة بسرعة، يمكننا أن نتوقع انخفاضاً آخر في الإنتاج بحلول نهاية العام».

وفي إشارة إلى غياب توقعات قريبة للتعافي، انخفض الطلب بأسرع وتيرة هذا العام رغم خفض المصانع الأسعار؛ إذ هبط مؤشر أسعار الإنتاج إلى 49.2 من 51.1.

وقال دي لا روبيا: «سيكون المصرف المركزي الأوروبي راضياً عن رؤية انخفاض أسعار الشراء في سبتمبر، خصوصاً بعد ثلاثة أشهر من الارتفاع. ساعد انخفاض أسعار النفط والغاز الطبيعي في خفض تكاليف المدخلات، وقد مرّرت الشركات بعض تلك التوفير إلى عملائها».

أسرع وتيرة في عام

وفي ألمانيا، شهد قطاع التصنيع انكماشاً ملحوظاً خلال سبتمبر بأسرع وتيرة له في عام، مدفوعاً بانخفاض حاد في الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الخاص بقطاع التصنيع في ألمانيا، الذي أعدته «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 40.6 في سبتمبر، مقارنة بـ42.4 في أغسطس؛ مما يعكس الشهر الرابع على التوالي من التباطؤ المتزايد، ويُعد الأدنى منذ 12 شهراً.

وتأتي القراءة النهائية أعلى بقليل من التقدير الأولي البالغ 40.3.

وقال دي لا روبيا: «تضيف هذه الأرقام وقوداً للنقاش حول فقدان الصناعة». وأضاف: «مع تراجع الطلبات بمعدل مقلق، يصبح من الصعب تصور حدوث أي نوع من التعافي في القريب العاجل».

وشهدت الطلبات الجديدة أكبر انخفاض منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي؛ مما يعكس حالة من عدم اليقين في السوق، وتردد المستثمرين، وضعف الأداء في قطاع السيارات.

كما سجلت مبيعات الصادرات أكبر انخفاض في 11 شهراً؛ إذ أشارت الشركات إلى تراجع الطلب من آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وأضاف دي لا روبيا: «عند النظر إلى الثلاثين عاماً الماضية، فإن الانخفاض في طلبات التصدير غير مسبوق».

وأوضح أن «الكثير من الشركات، خصوصاً في قطاعي السيارات والهندسة الميكانيكية، لم يتمكن من العثور على إجابات فعّالة للتحديات المتزايدة في المنافسة».

وتسارع تقليص عدد العاملين في سبتمبر، ما أسفر عن أكبر انكماش في توظيف المصانع خلال أكثر من أربع سنوات.

كما تدهورت ثقة الأعمال بشكل حاد، وتحولت إلى سلبية للمرة الأولى في سبعة أشهر. وتوقع أكثر من ثلث الشركات التي شملها الاستطلاع تراجع الإنتاج خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مشيرين إلى ضعف الطلب، وعدم اليقين الجيوسياسي، والمشكلات المستمرة في قطاع السيارات.

تراجع طفيف في وتيرة التراجع

وفي فرنسا، استمر انكماش قطاع التصنيع خلال سبتمبر، رغم أن وتيرة التراجع شهدت تراجعاً طفيفاً مقارنة بالشهر السابق، وكانت أقل حدة من التقدير الأولي.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الخاص بالتصنيع الفرنسي، الذي أعدته «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 44.6 في سبتمبر، مقارنة بـ43.9 في أغسطس، مما يمثّل أعلى قراءة له منذ يونيو (حزيران). ومع ذلك، لا يزال المؤشر بعيداً عن مستوى 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش؛ مما يشير إلى استمرار التدهور في القطاع.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك «هامبورغ التجاري»، طارق كمال تشودري: «لا يزال القطاع الصناعي الفرنسي غارقاً في ركود عميق». وأضاف: «تزداد الشركات الصناعية تشاؤماً بشأن المستقبل، ربما بسبب استمرار عدم اليقين السياسي في البلاد».

وسلّط الاستطلاع الضوء على الطلب الضعيف المستمر بصفته عاملاً رئيسياً وراء الانخفاض في الإنتاج.

وظل الطلبان المحلي والدولي ضعيفين للغاية، مع تسجيل انخفاضات ملحوظة في المبيعات إلى أميركا الشمالية وبعض مناطق غرب أوروبا.

كما واجه المصنّعون تحديات متعلقة بتكاليف المدخلات التي استمرت في الضغط على هوامش الربح. وأوضح تشودري: «لا يمكن نقل التكاليف المتزايدة بالكامل إلى العملاء النهائيين بسبب الطلب الثابت».

وتوقع ما يقرب من 28 في المائة من الشركات المشاركة في الاستطلاع انخفاضاً في الإنتاج خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقارنة بـ24 في المائة تتوقع تحقيق نمو.

وأضاف: «لكن لنكن حذرين؛ فقد لا تدوم هذه الانخفاضات في الأسعار. مع تفاقم الأوضاع في الشرق الأوسط، هناك دائماً احتمال أن ترتفع أسعار الطاقة مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

انكماش اقتصاد اليورو بأسرع وتيرة منذ عامين ونصف العام بفعل الحرب والتضخم

الاقتصاد الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)

انكماش اقتصاد اليورو بأسرع وتيرة منذ عامين ونصف العام بفعل الحرب والتضخم

أظهر مسح نُشر الخميس أن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو انكمش بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عامين ونصف العام في مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد محطة للحبوب في ميناء أوديسا (رويترز)

الاقتصاد الأوكراني يعود إلى النمو في أبريل بعد انكماش الربع الأول

أعلنت رئيسة الوزراء الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، أن الاقتصاد الأوكراني عاد إلى مسار النمو في أبريل، بعد انكماشه خلال الربع الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد يمرّ أشخاص بجوار مطاعم ومتاجر في شارع فارشاور شتراسه ببرلين (رويترز)

انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو لأول مرة منذ عام وسط تداعيات الحرب

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء أن نشاط قطاع الخدمات في منطقة اليورو انكمش في أبريل (نيسان) للمرة الأولى منذ نحو عام، متأثراً بضعف الطلب وتراجع أعمال التصدير.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد موظف داخل مصنع «أتومماش» لمُعدات الطاقة النووية في فولغودونسك (رويترز)

انكماش قطاع التصنيع الروسي للشهر الحادي عشر على التوالي في أبريل

أظهر مسحٌ أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الاثنين، استمرار انكماش قطاع التصنيع في روسيا، للشهر الحادي عشر على التوالي خلال أبريل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الأربعاء انكماش الاقتصاد السويدي في بداية عام 2026، مع تصاعد المخاوف من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يزيد من حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)

بريطانيا: قفزة جديدة في فواتير الطاقة تفاقم ضغوط تكلفة المعيشة

امرأة تحاول التخفيف من حرارة الجو خارج قصر وستمنستر في لندن (أ.ب)
امرأة تحاول التخفيف من حرارة الجو خارج قصر وستمنستر في لندن (أ.ب)
TT

بريطانيا: قفزة جديدة في فواتير الطاقة تفاقم ضغوط تكلفة المعيشة

امرأة تحاول التخفيف من حرارة الجو خارج قصر وستمنستر في لندن (أ.ب)
امرأة تحاول التخفيف من حرارة الجو خارج قصر وستمنستر في لندن (أ.ب)

ستواجه الأسر البريطانية، التي تعاني بالفعل من ضغوط قاسية جراء أزمة تكلفة المعيشة، قفزة جديدة في فواتير الطاقة السنوية لتصل في المتوسط إلى 1862 جنيهاً إسترلينياً (ما يعادل 2504 دولارات) اعتباراً من شهر يوليو (تموز) المقبل.

وجاء ذلك بعد أن أعلنت هيئة تنظيم الطاقة البريطانية «Ofgem» رفع سقف الأسعار بنسبة 13 في المائة، مدفوعة بالارتفاع الحاد في أسعار الغاز بالجملة في الأسواق العالمية نتيجة استمرار الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الزيادة المقررة من قِبل المنظم المستقل (وهو قطاع حكومي غير وزاري)، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطاً سياسية واقتصادية مكثفة لتخفيف التداعيات السلبية والآثار الجانبية الناجمة عن التوترات الإقليمية الحالية، والتي أثَّرت بشكل مباشر على سلاسل إمداد الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، صرّح تيم جارفيس، الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم الطاقة البريطانية، في بيان رسمي، قائلاً: «إن التعديل الجديد في سقف الأسعار يعكس حالة التقلب والاضطراب المستمر في أسواق الطاقة العالمية. هذا يعني أن الارتفاع في أسعار الغاز بالجملة، والمدفوع بالصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط، قد بدأ يلقي بظلاله مباشرة على التكلفة الفعلية التي يدفعها المستهلكون في منازلهم مقابل الطاقة».

وتشكل أسعار الطاقة بالجملة النسبة الأكبر والعنصر الحاسم في تحديد سقف الأسعار المحلي الذي تفرضه الهيئة؛ حيث يتم مراجعته وتعديله على أساس ربع سنوي بناءً على معادلة حسابية دقيقة تأخذ في الحسبان أيضاً تكاليف شبكات الإمداد التابعة للموردين، فضلاً عن الرسوم البيئية والالتزامات الاجتماعية المفروضة.

فجوة سعرية إضافية تثقل كاهل المستهلكين

ويمثل السقف السعري الجديد البالغ 1862 جنيهاً إسترلينياً سنوياً للاستهلاك المتوسط من الكهرباء والغاز، زيادة واضحة تقدر بنحو 221 جنيهاً إسترلينياً مقارنة بالسقف السعري السابق المعمول به خلال الربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، والذي كان يستقر عند مستوى 1641 جنيهاً إسترلينياً سنوياً.

ويرى خبراء ومحللون أن هذا الارتفاع المفاجئ سيعيد خلط الأوراق التحريرية والاقتصادية للحكومة البريطانية، وسيدفع نحو مستويات جديدة من التضخم الداخلي، مما يزيد من صعوبة السيطرة على معدلات الإنفاق الاستهلاكي للأسر ببريطانيا خلال النصف الثاني من العام الحالي.


«مايكرون» تقتحم نادي التريليون دولار وتقود خريطة جديدة لرقائق الذاكرة العالمية

شعار «مايكرون» (رويترز)
شعار «مايكرون» (رويترز)
TT

«مايكرون» تقتحم نادي التريليون دولار وتقود خريطة جديدة لرقائق الذاكرة العالمية

شعار «مايكرون» (رويترز)
شعار «مايكرون» (رويترز)

لم تعد معركة الذكاء الاصطناعي العالمي مقتصرة على معالجات الرسوميات فائقة القوة التي تقودها شركات مثل «إنفيديا»، بل انتقلت رسمياً إلى عصب البنية التحتية ومفاصل التخزين ونقل البيانات. وفي خطوة تاريخية تعكس هذا التحول الهيكلي، نجحت شركة «مايكرون تكنولوجي» - أكبر مصنع لرقائق الذاكرة في الولايات المتحدة - في اختراق نادي تريليون دولار للقيمة السوقية، لتنضم إلى عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي «سامسونغ للإلكترونيات».

هذا السباق المحموم نحو تحقيق «الذكاء الاصطناعي العام» (AGI) لا يعيد صياغة تقييمات الشركات فحسب، بل يدفع برسم خريطة جيوسياسية جديدة تضع الهند في قلب طموحات التوريد العالمية كبديل استراتيجي مرن لشرق آسيا.

وقد سجلت «مايكرون تكنولوجي»، التي تهيمن على الحصة السوقية الأكبر بين الشركات الأميركية في قطاعي رقائق الذاكرة والتخزين، قفزة تاريخية بعد أن تجاوزت قيمتها السوقية حاجز التريليون دولار لفترة وجيزة خلال تعاملات نهاية الأسبوع.

وجاء هذا الصعود المدفوع بزيادة جنونية في الطلب على رقائق الذاكرة فائقة النطاق (HBM) المستخدمة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي ومراكز البيانات الضخمة.

وقد تربع سهم الشركة على عرش مكاسب قطاع الرقائق بعدما أنهى التعاملات مرتفعاً بنسبة 17.4 في المائة ليصل إلى 881.6 دولار، بعد أن لامس ارتفاعاً بنسبة 19.3 في المائة في الجلسة الإخبارية.

وتلقت الأسواق دفعة قوية عقب قيام مجموعة «يو بي إس» المصرفية برفع السعر المستهدف لسهم «مايكرون» من 535 دولاراً إلى 1625 دولاراً، وهو التقييم الأعلى بين 46 شركة وساطة مالية تغطي أداء الشركة.

وتأتي هذه الطفرة لتعيد كتابة تاريخ الشركة التي تأسست عام 1978 بتمويل أولي مفارق ومثير للاهتمام من مزارعي بطاطس أثرياء في ولاية أيداهو، وعلى رأسهم رجل الأعمال الشهير «جيه إو آر سيمبلوت». ورغم أن الشركة واجهت انهياراً حاداً وقاسياً في سعر سهمها قبل نحو عقد من الزمان هدد مسيرتها، فإن تركيزها الاستراتيجي في السنوات الأخيرة على توسيع نطاقها العالمي والتحول بالكامل نحو رقائق الذاكرة فائقة النطاق (HBM) المخصصة لمراكز البيانات، نجح في قيادة قفزة استثنائية في أرباحها وعوائدها.

الرئيس التنفيذي لـ«مايكرون تكنولوجي» يحمل شريحة إلكترونية في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

إشادة سياسية من ترمب

هذا الأداء الاستثنائي للشركة لم يمر دون التفات الأوساط السياسية في واشنطن؛ فخلال يوم الجمعة الماضي، تلقّت الشركة إشادة علنية مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال خلال تجمع انتخابي حاشد في نيويورك: «واو، مايكرون مذهلة حقاً».

وفي نقطة تحول لافتة أثارت انتباه المراقبين والمنشورات البيانية، قادت أسهم الذاكرة هذه الطفرة الجماعية لدرجة جعلت المستثمرين يتجاهلون تماماً غياب شركة «إنفيديا» - المحرك التقليدي المعتاد لقطاع الذكاء الاصطناعي- عن هذا الرالي الأخير لأشباه الموصلات. وتوضح الرسوم البيانية لحركة السوق فجوة وتباعداً كبيراً ونادراً لم يُشهد منذ فترة طويلة بين مسار مؤشر فيلادلفيا الصاعد وبين الأداء المستقر أو المتراجع لسهم «إنفيديا»، مما يؤكد أن الوزن النسبي والقيمة السوقية في قطاع التكنولوجيا يتجهان بقوة نحو شركات «الذاكرة النقية» كمحرك أساسي جديد للنمو.

وفي مؤشر على حجم الاختلال بين العرض والطلب، أعلنت إدارة «مايكرون» أن كامل إنتاجها من رقائق الذاكرة عالية النطاق (HBM) المخطط له لعام 2026 قد تم بيعه بالكامل بالفعل، في حين بدأت الشركة عملياً عمليات إنتاج الجيل الجديد من رقائق (HBM4) لتلبية الطلبيات طويلة الأجل التي يسعى العملاء لتأمينها وسط قلق من استمرار أزمة نقص المعروض وضغوط الأسعار.

وأوضح آرت هوغان، كبير استراتيجيي السوق في مؤسسة «بي رايلي ويلث»، أن «حاجة الأسواق إلى الذاكرة النقية نمت بمعدلات قياسية في فترات زمنية قصيرة للغاية، وتثبت مايكرون اليوم أنها تقف في بؤرة هذه الثورة»، مشيراً إلى أن تجاوز عتبة التريليون دولار يعكس حجم الإنفاق الرأسمالي الهائل الذي تضخه شركات التكنولوجيا الكبرى لبناء مراكز البيانات.

اضطرابات «سامسونغ» العمالية تهدد سلاسل الإمداد

وفي الضفة الأخرى من السباق التريليوني، تواجه شركة «سامسونغ للإلكترونيات» الكورية الجنوبية - أكبر منتج لرقائق الذاكرة في العالم والتي سبق لـ«مايكرون» الانضمام إليها في نادي التريليون - تعقيدات داخلية؛ فبالرغم من إبرام الإدارة اتفاقاً في اللحظات الأخيرة مع النقابة العمالية لتجنب إضراب شامل، رفعت نقابة عمال الأجهزة الإلكترونية دعوى قضائية أمام المحاكم الكورية لوقف التصويت على الاتفاقية. ويرى المحللون أن أي اضطراب في مصانع «سامسونغ» قد يصب في مصلحة منافستها الأميركية «مايكرون» ويدفع بأسعار الرقائق إلى مستويات قياسية جديدة.

الهند تقتنص الفرصة

وسط هذه التوترات الجيوسياسية في شرق آسيا والمخاوف المحيطة بسلاسل الإمداد التقليدية في تايوان وكوريا الجنوبية، برزت الهند كوجهة استراتيجية بديلة لبناء مرونة في الاقتصاد الرقمي العالمي. إذ طرحت الحكومة الهندية، بموجب «البرنامج المعدل لتطوير النظام البيئي لتصنيع أشباه الموصلات وشاشات العرض»، حوافز مالية وتسهيلات بمليارات الدولارات لجذب عمالقة صناعة الرقائق ومؤسسات التصميم العالمية وتأسيس بنية تحتية صلبة للمستقبل.

وفي هذا الإطار، ترجمت شركة «مايكرون» تطلعاتها التوسعية عبر ضخ استثمارات ضخمة لتأسيس منشأة متطورة للتجميع والاختبار والتعبئة (ATMP) في منطقة ساناند بولاية غوجارات، بتكلفة إجمالية تصل إلى 2.75 مليار دولار، والتي افتتحها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي برفقة الرئيس التنفيذي لشركة «مايكرون»، سانجاي ميهروترا.

وتعمل هذه المنشأة الحيوية كحلقة وصل لربط الرقائق الخام القادمة من المصانع العالمية وتحويلها إلى وحدات ذاكرة جاهزة للسوق ومراكز البيانات. وتتوقع التقارير أن يسهم هذا المشروع في توفير ما يصل إلى 20 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، فضلاً عن كونه مغناطيساً يجذب موردي المكونات الكيميائية والركائز الأساسية، مما يسرع انتقال الهند إلى عقدة رئيسية في هندسة الأجهزة العالمية.

دور كبير للمهندسين الهنود

ولم تبدأ قصة نجاح الهند من المصانع؛ بل انطلقت من العقول التكنولوجية؛ إذ تستضيف الحواضر البرمجية مثل بنغالورو، وحيدر آباد مقار، ومراكز أبحاث وتطوير لأبرز أقطاب الصناعة مثل «تكساس إنسترومنتس»، و«أرم»، و«إنفيديا»، و«إيه إم دي»، و«كوالكوم». وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن الهند تستأثر حالياً بنحو 20 في المائة من إجمالي مهندسي تصميم أشباه الموصلات في العالم، مما يجعلها عنصراً لا يمكن الاستغناء عنه في خطوط الابتكار ومستقبل الأجهزة الداعمة للذكاء الاصطناعي لتتحول الهند من مجرد مستهلك للتكنولوجيا إلى ركيزة أساسية في بنية الهاردوير العالمي.


الأسواق تترقب محادثات واشنطن وطهران وبيانات التضخم لتقييم حركة الذهب

سبائك الذهب البريطانية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك الذهب البريطانية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
TT

الأسواق تترقب محادثات واشنطن وطهران وبيانات التضخم لتقييم حركة الذهب

سبائك الذهب البريطانية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك الذهب البريطانية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لعلامات ملموسة تعكس تقدماً في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، بانتظار تصريحات مرتقبة من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاستشراف المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

ولم يشهد سعر الذهب في المعاملات الفورية تغيراً يذكر، ليستقر عند 4504.95 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:15 بتوقيت غرينتش، كما حافظت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) على استقرارها عند 4503.90 دولار.

وفي قراءة للحركة الحالية، قال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الماكرو العالمي في منصة «تاتستيلايف»: «يبدو أن الاتجاه العام يتجه نحو الهبوط، لكننا نمر بفترات طويلة من التماسك والاستقرار، وهو ما نشهده اليوم بالتحديد»، مضيفاً أن «الأسواق تركز بشكل متزايد على ما إذا كنا سنشهد خرقاً حقيقياً أو انفراجة في مسار القصة الأميركية الإيرانية».

وكانت طهران قد صرحت يوم الثلاثاء بأن واشنطن انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار عبر شن ضربات عسكرية بالقرب من مضيق هرمز المتنازع عليه، مما قد يضيف مزيداً من التعقيد على الجهود الرامية لإنهاء هذا النزاع.

وفي المقابل، أفاد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بأن التوصل إلى اتفاق لوقف الصراع قد يستغرق «بضعة أيام»، وذلك بعد أن أبدى الطرفان في وقت سابق إشارات إيجابية حول إحراز تقدم نحو اتفاق أولي ينهي الأعمال العدائية ويعيد حركة الشحن عبر المضيق الحيوي.

وإلى جانب الملف الجيوسياسي، تتجه أنظار المستثمرين صوب مسؤولي السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي ، حيث من المقرر أن يتحدث كل من نائب رئيس مجلس الاحتياطي، فيليب جيفرسون، وعضو مجلس المحافظين ليزا كوك، لتقييم تداعيات التضخم على قرارات الفائدة المقبلة.

كما تتطلع الأسواق بحذر إلى صدور بيانات إنفاق الاستهلاك الشخصي الجوهري (PCE) لشهر أبريل (نيسان) يوم الخميس، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى البنك المركزي، للحصول على دلائل أكثر وضوحاً.

وأشار سبيفاك إلى أن مخاطر التضخم وتحركات أسواق السندات باتت مؤثرة لدرجة سحبت الاهتمام بعيداً عن العوائد المباشرة للمعدن الأصفر، متوقعاً أن ينخفض الذهب ليتراوح بين 3700 و3800 دولار للأوقية بحلول نهاية العام إذا ما استمر الاتجاه الهبوطي الحالي.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 76.83 دولار للأوقية، في حين هبط البلاتين بنسبة 0.9 في المائة إلى 1941.12 دولار، بينما حافظ البالاديوم على استقراره عند 1379.44 دولار.