هل ينهار «محور المقاومة» الإيراني تحت وطأة الهجمات الإسرائيلية؟

مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لثلاثة من رفاقهم قُتلوا في سوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لثلاثة من رفاقهم قُتلوا في سوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

هل ينهار «محور المقاومة» الإيراني تحت وطأة الهجمات الإسرائيلية؟

مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لثلاثة من رفاقهم قُتلوا في سوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لثلاثة من رفاقهم قُتلوا في سوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

سلطت شبكة «إن بي سي» الأميركية الضوء على الغارات التي شنتها إسرائيل خلال الفترة الأخيرة على «حزب الله» اللبناني وغيره من حلفاء إيران، وقالت إن إسرائيل ألحقت أضراراً غير مسبوقة بـ«محور المقاومة» الإيراني، وأصبحت طهران تواجه معضلة.

وأضافت الشبكة أن إيران اعتمدت لعقود من الزمن على «حزب الله» ووكلاء آخرين كخط دفاع أول، لكن مسؤولين استخباراتيين ومحللين سابقين في الولايات المتحدة أكدوا أن الضربات الجوية الإسرائيلية التي قضت على كبار قادة «حزب الله» وتركت أمنه الداخلي في حالة سيئة، تشكل ضربة مدمرة لمشروع إيران الذي استمر عقوداً لفرض النفوذ والسلطة في الشرق الأوسط من خلال الوكلاء.

ففي غضون أسابيع، عانت إيران، و«حزب الله» الذي يعتبر وكيلها الأكثر أهمية، من إخفاقات أمنية كارثية، فقد اخترقت إسرائيل شبكة اتصالات «حزب الله» ودمرتها، وقتلت العديد من كبار الشخصيات، وقتلت زعيم «حزب الله» القوي والمؤثر حسن نصر الله، الذي لا يمكن استبداله بسهولة.

وقال مسؤولون أميركيون إن الضربات الجوية الإسرائيلية قتلت معظم قادة «حزب الله» ودمرت مستودعات أسلحة، مما تسبب بأضرار غير مسبوقة.

ونظر النظام الإيراني إلى «حزب الله» باعتباره حجر الزاوية في استراتيجية لتطويق الخصوم المتفوقين عسكرياً بالوكلاء المسلحين، الممولين والمدربين من قبل «الحرس الثوري» الإيراني، وأطلقت عليهم طهران اسم «محور المقاومة».

ومن خلال تزويد «حزب الله» بترسانة من الصواريخ والقذائف، إلى جانب جماعات أخرى في غزة والعراق وسوريا واليمن، راهنت إيران على أنها يمكن أن تضعف إسرائيل والولايات المتحدة وتستعرض عضلاتها، مع تجنب المواجهة المباشرة التي لا يمكنها الفوز بها، لكن استراتيجية إيران قللت من تقدير كيفية رد إسرائيل على الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وإطلاق «حزب الله» للصواريخ.

ملصق ضخم يتضمن صورة نصر الله رُفع في طهران (أ.ف.ب)

وقال ضباط استخبارات سابقون ومحللون لمكافحة الإرهاب في أميركا إن طهران بالغت أيضاً في تقدير قوة شبكة وكلائها.

وقال الخبير في شؤون الإرهاب بروس هوفمان، الأستاذ في جامعة جورج تاون: «لقد تم تمزيق حساباتهم بالكامل، فبالنسبة لإسرائيل، هذا تحول مذهل عن الأحداث التي وقعت قبل عام تقريباً»؛ في إشارة إلى هجوم «حماس» الذي فاجأ أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. وأضاف هوفمان: «لقد استعادت الاستخبارات الإسرائيلية هالة الردع التي فقدتها بعد كارثة أكتوبر».

وحولت إسرائيل تركيزها إلى «حزب الله» بعد أن ألحقت أضراراً جسيمة بـ«حماس» في قطاع غزة على مدار العام الماضي.

ورغم تعرض «حزب الله» لهجوم لا هوادة فيه في الأيام الأخيرة، فقد أثبتت إيران عجزها وربما عدم رغبتها في حماية حلفائها في لبنان، وفقاً للشبكة الأميركية.

وذكر مسؤولون سابقون في الاستخبارات والدفاع أن هذا قد يثير تساؤلات لدى بعض المقاتلين في المجموعات التابعة لإيران حول ما إذا كانت طهران راعية موثوقة.

وقال ماثيو سافيل من معهد الخدمات المتحدة الملكي في لندن، الذي كان مسؤولاً كبيراً في وزارة الدفاع البريطانية، إن شبكة وكلاء طهران كان من المفترض أن تعمل كرادع للهجوم الإسرائيلي المباشر على إيران نفسها، لكن الأحداث الأخيرة «كشفت الضعف في قلب» استراتيجية إيران.

وأضاف: «بينما ستستخدم إيران شركاءها للدفاع عن نفسها، فإن العكس ليس صحيحاً، ومن غير المرجح أن تخوض حرباً مع إسرائيل لإنقاذ أحد هؤلاء الشركاء».

واتفق غلين كورن، وهو ضابط كبير سابق في وكالة المخابرات المركزية، مع هذا الرأي. وقال: «لم تتمكن إيران حتى الآن من القيام بأي شيء مهم لدعم وكلائها».

وذكر كورن وضباط استخبارات سابقون آخرون أن قدرة إسرائيل على ضرب الدائرة الداخلية لـ«حزب الله» بنجاح تأتي بعد سنوات من العمل الاستخباراتي منذ عام 2006، عندما حاولت إسرائيل وفشلت في قتل نصر الله وهزيمة الحزب بشكل دائم، وأضاف كورن أن العمل الاستخباراتي الطويل الأمد «يؤتي ثماره».

ووفقاً للشبكة، أجبرت العمليات الإسرائيلية الناجحة إيران و«حزب الله» أيضاً على مواجهة سؤال محير: كيف ومتى ترد دون التعرض لمزيد من النكسات؟

إذا اختارت إيران أو «حزب الله» إطلاق وابل من الصواريخ والقذائف على إسرائيل الآن، فإن ذلك يخاطر برد انتقامي هائل من قبل إسرائيل وحرب شاملة لا تمتلك طهران المعدات اللازمة للفوز بها.

وهناك أيضاً خطر إسقاط القوات الإسرائيلية والأميركية في المنطقة للعديد من الصواريخ، كما حدث في أبريل (نيسان)، عندما أطلقت إيران أكثر من 300 طائرة من دون طيار وصاروخ على إسرائيل دون أي تأثير تقريباً.

بالنسبة لرئيس إيراني جديد يقول إن حكومته مستعدة لإحياء الدبلوماسية النووية مع الغرب، فإن الصراع المتصاعد مع إسرائيل من شأنه أن ينسف أي فرصة للمفاوضات أو تخفيف العقوبات اللازمة لإحياء الاقتصاد الإيراني.

ولكن إذا اختارت طهران عدم الرد، فسوف تبدو إيران ضعيفة وأنها تتراجع أمام إسرائيل.

وقال المحلل كريم سجادبور، وهو زميل بارز في مؤسسة كارنيغي للسلام، إن المرشد علي خامنئي «يواجه الآن معضلة من صنعه، فمن خلال عدم الرد بقوة، فإنه يستمر في فقدان ماء وجهه، ومن خلال الرد بقوة مفرطة، قد يفقد رأسه»، مضيفاً أن «هذه الإذلالات ستغذي الحديث عن الخلافة في طهران».

وذكر مسؤولون سابقون أن خياراً آخر أمام إيران و«حزب الله» يتمثل في تنفيذ هجمات في الخارج، وملاحقة أهداف أكثر ضعفاً مرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم.

وقال مارك بوليميروبولوس، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية: «القلق الوحيد الذي ينبغي أن ينتابنا هو العودة إلى النوع القديم من العمليات الإرهابية، والأهداف السهلة مثل السفارات في الخارج، سواء كانت إسرائيلية أو أميركية، ومن المؤكد أن هذا السيناريو سيكون أكثر ترجيحاً».

صور نصر الله على أحد المباني في ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)

وذكر ضباط استخبارات سابقون أن التوغلات العسكرية الإسرائيلية السابقة في لبنان، وآخرها في عام 2006، أتت بنتائج عكسية، ويمكن أن توفر رؤية القوات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية دفعة قوية لقوات «حزب الله» وقضيته.

وقال كورن إن الفوضى داخل «حزب الله» وغياب زعيم قوي من المرجح أن يخلقا فراغاً في بيروت، ومن غير الواضح ما إذا كانت الحكومة اللبنانية ستحاول إعادة تأكيد نفسها بعد أن هيمن عليها «حزب الله» لسنوات.

وتساءل كورن: «من سيملأ هذا الفراغ؟ هل ستكون الدولة اللبنانية؟ هل سيكون تنظيم (داعش)؟ هل ستكون مجموعة أخرى؟ والسؤال الكبير هو ما إذا كانت القوات المسلحة اللبنانية مستعدة للتدخل والسيطرة على بلدها، وهو ما لم تتمكن من القيام به حتى الآن، لأن (حزب الله) كان القوة العسكرية والسياسية الأولى في لبنان».

وقال نورمان رول، الذي عمل لمدة 34 عاماً في وكالة المخابرات المركزية وأشرف على عمليات الاستخبارات بشأن إيران، إن المهمة الأولى لإيران ستكون إعادة بناء «حزب الله» ووكلائه الآخرين؛ فرغم الأضرار الجسيمة، فإن «الجماعات لا تزال على قيد الحياة، ولم تتضاءل سيطرتها على المناطق الجغرافية الخاصة بها إلى الحد الذي يجعل بقاءها موضع شك، وسوف يكون الهدف الأساسي لإيران هو المساعدة في بقاء هذه الجماعات وتعافيها».

وذكر أن «الحملة الإسرائيلية أزالت جيلاً من قادة (حزب الله)، وإذا ما استمرت الهجمات الإسرائيلية، فإن عملية صنع القرار في (حزب الله) سوف تكون في حالة من الفوضى، لكن الجماعة تظل قوة كبيرة».

وقال: «لا يزال هناك عشرات، إن لم يكن مئات، من القادة من المستوى الأدنى إلى المتوسط، إلى جانب الآلاف من المؤيدين المسلحين في كثير من الأحيان».


مقالات ذات صلة

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

شؤون إقليمية سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق  حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز نيميتز في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

حذّرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي سيقود إلى إصدار «فتوى بالجهاد».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن قواته شنّت غارات على أربعة معابر على الحدود السورية – اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستخدامها لتهريب الأسلحة.

وأضاف الجيش في بيان أن غارة منفصلة في وقت سابق اليوم أدت إلى قتل محمد عوضة الذي وصفه بأنه ينتمي إلى «حزب الله» ويدير شبكة واسعة من مهربي الأسلحة.

وتابع: «أشرف محمد عوضة على عمليات نقل أسلحة إلى حزب الله من خلال شركة وهمية كانت تنقل البضائع المحظورة من دول مختلفة كما أشرف على عدد كبير من المهربين "المسؤولين عن نقل وسائل قتالية من العراق إلى سوريا ولبنان».

وشن الجيش الإسرائيلي، اليوم، غارات على أهداف ​تابعة لـ«حزب الله» في ‌قرى قناريت والكفور وجرجوع بجنوب لبنان.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية، بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.


أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
TT

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها، وكان يُحتجز بداخلها أكثر من 10 آلاف ​من عناصر «داعش» وآلاف آخرون من النساء والأطفال ذوي الصلة بالتنظيم.

وأعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، بدء مهمة لنقل سجناء «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، إذ جرى نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان للقيادة المركزية الأميركية.

وفيما يلي عرض لبعض من أبرز السجون والمخيمات التي تؤوي أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش» في شمال شرق سوريا:

سجنان في الحسكة تحت سيطرة «قسد»

السجنان الرئيسيان في محافظة الحسكة هما سجنا غويران وبانوراما، حيث يُحتجز الآلاف من مقاتلي تنظيم «داعش» الذين صقلتهم المعارك. ويضم سجن غويران، الذي كان مدرسة قبل أن يتم تحويله إلى سجن، حوالي 4000 سجين. وتضم ‌سجون أخرى ‌مراهقين وأحداثاً، بعضهم ولدوا في سوريا لآباء سافروا ‌للانضمام ⁠إلى ​تنظيم «داعش».

ويتولى ‌أفراد عسكريون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تأمين المحيط الخارجي للسجن، بينما تحتفظ القوات الكردية بالسيطرة داخله.

وحصلت «رويترز» على فرصة نادرة لدخول أحد السجنين في عام 2025 وتحدثت إلى معتقلين من بريطانيا وروسيا وألمانيا.

وتقع مراكز احتجاز أخرى في مدينتي القامشلي والمالكية اللتين لا تزالان، مثل مدينة الحسكة، تحت سيطرة الأكراد.

أطفال ونساء من أقارب عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

سجون تحت سيطرة الحكومة

سيطرت الحكومة السورية على بعض السجون الأخرى التي تضم معتقلي تنظيم «داعش».

أحد هذه السجون هو سجن الشدادي الواقع في ريف الحسكة. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إنها فقدت ‌السيطرة عليه مع اقتراب القوات السورية، وإن سجناء فروا ‍منه. وقالت الحكومة السورية إن ‍«قوات سوريا الديمقراطية» تخلت عن مواقعها وأفرجت عن نحو 200 سجين من «داعش»، وإن القوات السورية أعادت معظمهم لاحقاً.

وأكد مسؤول أميركي أن القوات السورية قبضت مجدداً على كثير من الهاربين، واصفاً إياهم بأنهم أعضاء من تنظيم «داعش» من ذوي الرتب المنخفضة.

ومن المنشآت الأخرى التي أصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية، سجن الأقطان في محافظة ​الرقة المجاورة.

لقطة جوية تُظهر مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

مخيمات احتجاز

جمعت قوات الأمن الكردية عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا من آخر معاقل تنظيم «داعش» مع خسارة ⁠التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين، يُعرفان باسم مخيمي الهول وروج.

ومنذ عام 2024، كان مخيم الهول يضم 44 ألف شخص، جميعهم تقريباً من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، لكن غربيين يعيشون هناك أيضاً في ملحق منفصل.

عنصر من قوات الأمن السورية يقف أمام بوابة مخيم الهول في محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ومن بين المحتجزين في مخيم روج أيضا بعض الغربيين مثل شميمة بيجوم، وهي امرأة بريطانية المولد انضمت إلى تنظيم «داعش». وقال أحد سكان روج لـ«رويترز» في عام 2025 إن نساء من تنزانيا وترينيداد يعشن أيضا في المخيم.

وقالت القوات الكردية إنها أُجبرت على الانسحاب من الهول مع اقتراب القوات الحكومية. وشاهد مراسلو «رويترز»، اليوم الأربعاء، عشرات الأطفال والنساء وهم يتدافعون ‌أمام سور المخيم بينما كانت القوات الحكومية السورية تقف ساكنة.

ولم يتضح على الفور ما هو وضع مخيم روج.


إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع، خلافاً للوتيرة السابقة قبل مطلع العام الحالي، إلى جانب الرصد، والملاحقات شبه اليومية، في مؤشر على تكثيف وتيرة التصعيد بالتزامن مع استعدادات الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.

وبعد غارات عنيفة استهدفت مناطق في شمال الليطاني يوم الاثنين، وجّه الجيش الإسرائيلي عصر الأربعاء إنذارات إخلاء للسكان في خمس بلدات في جنوب لبنان، بعيد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين، وقال إنها استهدفت عنصرين من «حزب الله».

مؤشر جديد

وقالت مصادر محلية مواكبة لوتيرة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب إن ما تقوم به القوات الإسرائيلية في شمال الليطاني منذ مطلع العام «يمثل تحولاً بوتيرة التصعيد، مقارنة بما كان الأمر عليه في العام الماضي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ» في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «بات ينفذ غارات جوية بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام، أي مرتين على الأقل في الأسبوع، وهو ضعف وتيرة القصف التي كان ينفذها في العام الماضي»، في إشارة إلى قصف جوي كان يستهدف منطقة جنوب الليطاني، وأطراف النهر بمعدل مرة أسبوعياً، وغالباً ما كانت الغارات تتم يوم الخميس.

الدخان يتصاعد من مبانٍ استهدفتها غارات إسرائيلية في بلدة قناريت بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائها (متداول)

ويتنوع القصف بين غارات تستهدف الوديان وأطراف القرى والمناطق الحرجية، وإنذارات إخلاء تتكرر في عدة بلدات شمال الليطاني. وقالت المصادر: «هذا مؤشر جديد على التصعيد لناحية تكثيف الضربات»، مؤكدة أن انذارات الإخلاء «باتت تستهدف مباني ضخمة، وأحياء كاملة، وغالباً ما تستخدم فيها ذخائر ضخمة تؤدي إلى أضرار واسعة في الممتلكات والمناطق المحيطة بالمباني المستهدفة».

إنذارات إخلاء

وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء إنذارات إخلاء على مرحلتين في خمس قرى تقع شمال الليطاني في جنوب لبنان، وهي قرى تتعرض لإنذارات إخلاء للمرة الأولى، مما تسبب في نزوح المئات من تلك البلدات.

مواطنون ينزحون من بلدة قناريت في جنوب لبنان إثر إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء مبنى (متداول)

وأورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على «إكس» أن جيشه سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، «وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة» في بلدات جرجوع والكفور في قضاء النبطية وقناريت في قضاء صيدا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود. وأرفق منشوره بخرائط حدد فيها ثلاثة أبنية باللون الأحمر، وحث سكانها ومحطيها على «إخلائها فوراً».

وبعد تنفيذ القصف الذي أدى إلى تدمير المباني وإلحاق أضرار واسعة في المباني المحيطة، أصدر إنذاري إخلاء في بلدتي أنصار والزرارية اللتين تبعدان نحو 30 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

ويعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» في منطقة شمال الليطاني التي تقع فيها البلدات الخمس، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

وكان الجيش اللبناني أعلن في وقت سابق في يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.

ملاحقات متواصلة

وجاء التصعيد بعد الظهر، بعد اغتيالين نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي بحق شخصين في جنوب لبنان، أحدهما في شمال الليطاني، والثاني في جنوبه.

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في منطقة الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فقد شنّت إسرائيل صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني، أدت وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى «استشهاد مواطن»، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «عنصر إرهابي من (حزب الله)».

ووقعت الغارة على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، فيما أسفرت ضربة إسرائيلية ثانية، استهدفت سيارة في بلدة البازورية في منطقة صور، عن مقتل شخص، وفق وزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أحد عناصر «حزب الله» في المنطقة. وتقول إسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة عن الحدود بُعيد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني حتى الحدود مع الدولة العبرية.