إنفوغراف... ماذا نعرف عن القوة العسكرية لإسرائيل و«حزب الله»؟

«القبة الحديدية» في مواجهة صواريخ «حزب لله»

نظام «القبة الحديدية» الإسرائيلي للدفاع الصاروخي يعترض صواريخ أُطلقت من لبنان (أ.ب)
نظام «القبة الحديدية» الإسرائيلي للدفاع الصاروخي يعترض صواريخ أُطلقت من لبنان (أ.ب)
TT

إنفوغراف... ماذا نعرف عن القوة العسكرية لإسرائيل و«حزب الله»؟

نظام «القبة الحديدية» الإسرائيلي للدفاع الصاروخي يعترض صواريخ أُطلقت من لبنان (أ.ب)
نظام «القبة الحديدية» الإسرائيلي للدفاع الصاروخي يعترض صواريخ أُطلقت من لبنان (أ.ب)

يلوح شبح اندلاع حرب شاملة بين لبنان وإسرائيل، بعدما تصاعدت حدة التوترات بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني مع اغتيال أمينه العام حسن نصر الله خلال غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، وأعلنت إسرائيل تنفيذ عملية برية «محدودة» في جنوب لبنان.

وأعلن «حزب الله»، الثلاثاء، أنه استخدم لأول مرة صواريخ «فادي 4» في استهداف قاعدة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ومقر للموساد قرب تل أبيب.

وطرحت صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد» الأسترالية سؤالاً بشأن قدرة منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية على التصدي لصواريخ «حزب الله» الذي لديه ترسانة كبيرة منها.

وقالت الصحيفة إن «حزب الله» قد يضع المنظومة الدفاعية الصاروخية الإسرائيلية على المحك، على الرغم من تعرضه لعدد من الضربات في الأيام الأخيرة.

صواريخ «القبة الحديدية» الدفاعية تتجه لاعتراض صواريخ أُطلقت من جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكانت «القبة الحديدية» مسؤولة عن حماية الإسرائيليين خلال السنوات الأخيرة؛ فقد اعترضت آلاف الصواريخ التي أُطلقت من المناطق المجاورة. وفي سبتمبر (أيلول)، وبينما كانت إسرائيل تكثف ضرباتها رداً على هجمات «حزب الله» الصاروخية، كانت «القبة الحديدية» تتصدى لصواريخ على مدينة حيفا، حيث انطلقت صفارات الإنذار لأول مرة منذ هاجمت «حماس» إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. واستيقظت تل أبيب على صفارات الإنذار التي تحذر من صاروخ لـ«حزب الله» يستهدف العاصمة الإسرائيلية، وهي أول مرة يطلق فيها «حزب الله» صاروخاً قادراً على الوصول إلى وسط إسرائيل.

ويقول كبير المحللين في «المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية»، مالكولم ديفيس: «لا يزال (حزب الله) يمتلك كميات كبيرة من الصواريخ، ومن المرجح أن نرى نوعاً من الرد من جانب (حزب الله) في الأسبوع المقبل أو نحو ذلك، وقد يكون واسع النطاق».

وأعطت الصحيفة لمحة عن الجهود الإسرائيلية لتطوير درع صاروخية تعود إلى 4 عقود. في عام 1986، وقعت إسرائيل والولايات المتحدة مذكرة تفاهم لتطوير الدفاع الصاروخي، مرتبطة بـ«مبادرة الدفاع الاستراتيجي» من الرئيس الأميركي رونالد ريغان (المعروفة باسم «حرب النجوم»).

وكُثفت الجهود في عام 1991 عندما أطلق العراق صواريخ «سكود» على إسرائيل خلال حرب الخليج، ومنذ ذلك الحين، تعاونت إسرائيل والولايات المتحدة في كثير من برامج الدفاع الصاروخي؛ بما في ذلك تطوير التكنولوجيا المشتركة، والتعاون الصناعي، وبرنامج للاختبارات والتدريبات، بالإضافة إلى التمويل المشترك، وذلك وفقاً لتحليل نشر في عام 2013.

وبدأت إسرائيل العمل على «القبة الحديدية» بعد حربها التي استمرت 34 يوماً في لبنان عام 2006، واستُخدمت أول بطارية متنقلة في 2011 بعد موجة من الهجمات الصاروخية أُطلقت من غزة، وقال الجيش الإسرائيلي إنه استخدم «القبة الحديدية» لاعتراض صاروخ استهدف مدينة عسقلان الساحلية.

ووفق «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، فقد جرى تطوير «القبة الحديدية» بمساعدة من الولايات المتحدة بين عام 2012 وحرب غزة عام 2014، ومع نشوب الحرب، كانت 9 بطاريات جاهزة للعمل. ويذكر «المركز» أنه خلال الحرب أُطلق نحو 4500 صاروخ وقذيفة «هاون» على إسرائيل، جرى اعتراض 735 منها بنجاح.

يقول إيان بويد، مدير «مركز مبادرات الأمن القومي» في جامعة كولورادو الأميركية، إن «القبة الحديدية» قادرة على إسقاط الصواريخ التي تُطلق من مسافة تتراوح بين 4 و70 كيلومتراً (أي نحو المسافة من جنوب لبنان إلى حيفا، أو من غزة إلى تل أبيب)، أما بالنسبة إلى الصواريخ ذات المدى الأقصر، فإن اكتشافها من قبل الرادار حتى اعتراضها فقد يستغرق أقل من 30 ثانية.

ويقول المحلل الاستراتيجي الأسترالي، مايكل شوبريدج، إن إحدى نقاط قوة «القبة الحديدية» هي «قدرتها على الحركة. إنها ليست شيئاً ثابتاً، فيمكن نقل الأنظمة إذا تغير التهديد، وهذا يعني أيضاً أنه فيما يتعلق باستهدافها لتدميرها، فإن ذلك أصعب؛ لأنه يمكن تحريكها».

وأضاف أن «القبة الحديدية» ليست نظام الدفاع الصاروخي الوحيد في إسرائيل، «لكنها الطفل المدلل»، وذكر أنها تشكل جزءاً من منظومة متعددة؛ فإسرائيل تدافع عن نفسها ضد هجمات الصواريخ الباليستية بعيدة المدى المحتملة باستخدام منظومة «أرو3»، القادرة على إسقاط الصواريخ من ارتفاعات عالية تصل إلى الفضاء، في حين تحمي منظومة «أرو2» من الصواريخ متوسطة المدى، وكذلك منظومة «مقلاع داود» القادرة على اعتراض الصواريخ من مسافة بين 40 كيلومتراً و300 كيلومتر، وهي مصممة لرصد الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار.

منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية «القبة الحديدية» تعترض صواريخ أُطلقت من لبنان (أ.ب)

ونادراً ما استخدمت إسرائيل تلك المنظومة قبل حرب غزة، واستخدمتها بشكل محدود منذ ذلك الحين؛ بما في ذلك لإسقاط كثير من قذائف «حماس» الموجهة إلى تل أبيب والقدس في عام 2023. وفي سبتمبر 2024، اعترضت أيضاً صاروخاً باليستياً أُطلق من لبنان باتجاه مقر لـ«الموساد» في تل أبيب، وهو هدف عالي القيمة عدّه «حزب الله» مسؤولاً عن اغتيال القادة وتفجير أجهزة النداء والأجهزة اللاسلكية.

هل يمكن لصواريخ «حزب الله» التفوق على «القبة الحديدية»؟

أظهر هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر من العام الماضي أن «القبة الحديدية» يمكن اختراقها، فقد أطلقت «حماس» نحو 3500 صاروخ من غزة في ذلك اليوم، معظمها خلال وقت قصير؛ مما وفر غطاء لعناصرها للهجوم بالدراجات النارية؛ وحتى بطائرات شراعية.

ويقول إيان بويد إن صواريخ «حزب الله» بعضها «محلي الصنع وغير فعال بشكل عام، وبعضها يأتي من إيران وسوريا وهو أكثر موثوقية»، ويعتقد أن كثيراً منها غير موجّه، وقد تكون فعالة في ساحة المعركة على مسافة قصيرة، لكنها أقرب إلى أن تكون غير دقيقة بشكل كبير في الاشتباكات من على مسافات طويلة.

ويقول مارتن كير، الأكاديمي المختص في حركات المقاومة وسياسات الشرق الأوسط بجامعة سيدني، إنه يبدو أن «حزب الله» لديه ترسانة كبيرة من الأسلحة. وأضاف أن «الصواريخ التي لديهم غير موجّهة، وهي متقدمة بمرحلتين فقط عن تلك التي استخدمها الروس خلال الحرب العالمية الثانية». ويضيف بويد أن التغلب على «القبة الحديدية» ممكن وفقاً لمعادلة بسيطة: «عدد الصواريخ والقذائف التي يمتلكها (حزب الله) مقابل عدد الصواريخ الاعتراضية التي تمتلكها إسرائيل».

يقول ماركوس هيلير، رئيس وحدة الأبحاث في «مركز التحليل الاستراتيجي» بأستراليا، إن هذا يعدّ أحد الأسباب التي دفعت بإسرائيل مؤخراً إلى تصعيد هجومها ضد «حزب الله». وتقول إسرائيل إنها ضربت أكثر من ألفي هدف لـ«حزب الله» في الأسبوع الماضي؛ بما في ذلك مواقع الصواريخ والقذائف والقاذفات؛ التي تدعي أن بعضها مُخبأ أسفل البنية التحتية المدنية. وأدت الضربات إلى مقتل نحو ألف شخص، وفقاً للسلطات الصحية اللبنانية.

ويقول شوبريدج: «لقد تضررت القيادة في (حزب الله) بشكل سيئ؛ لذا فإن قدرتهم على القيام بهجمات منظمة ربما تقلصت إلى حد كبير». وأضاف: «إذا نظرت إلى التوازن بين ما يفعله الإسرائيليون هجومياً للحد من قدرة (حزب الله) على مهاجمتهم، وفاعلية نظامهم الدفاعي، فأعتقد أن الإسرائيليين لديهم الميزة. هذا تحول كبير؛ لأن إيران و(حزب الله) و(حماس) كانوا يعتمدون على ميزتهم الساحقة في ترسانات الصواريخ والقذائف، ويبدو أن الإسرائيليين قادرون على تدمير هذه الميزة».

«القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ أُطلقت من لبنان (أرشيفية - أ.ب)

ومع ذلك، فسيكون من الصعب تحقيق هدف إسرائيل المتمثل في تأمين منطقتها الشمالية، حيث يقول روجر شانهان، عضو «القوة الأسترالية» التي خدمت في لبنان بين عامي 1998 و2006، إن تنفيذ إسرائيل ذلك عبر حملة جوية يبدو مشكوكاً فيه، وقال: «لا يحتاج (حزب الله) بالضرورة إلى صواريخ دقيقة لتعطيل أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو؛ لذا إذا كانت لديك أهداف استراتيجية محدودة، وهي حرمان نتنياهو من النجاح السياسي وأنت في حالة من الفوضى في الوقت الحالي بسبب كل الأشخاص الذين قُتلوا، فأنت تحتاج فقط إلى تمرير اثنتين من الطائرات من وقت إلى آخر، حتى لو هبطتْ في ميدان المعركة، فهذا جيد، وسيقول الأشخاص الذين ليسوا في شمال إسرائيل: لم يعد الأمر آمناً بعد».


مقالات ذات صلة

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للبترول» يتفقد مصفاة حمص خلال سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

الاستخبارات السورية تتهم «حزب الله» بالوقوف وراء مخطط استهداف مصفاة حمص النفطية

كشفت الاستخبارات العامة السورية، الثلاثاء، أن خلية تابعة لـ«حزب الله» اللبناني تقف وراء المخطط التخريبي الذي أُحبط مؤخراً، وكان يستهدف مصفاة حمص النفطية...

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مدخل «الشركة العامة لمصفاة حمص» (موقع المصفاة)

سوريا: توقيف شخصين مرتبطين بـ«حزب الله» بتهمة التخطيط لهجوم على مصفاة حمص

أعلنت السلطات السورية، اليوم، توقيف شخصين مرتبطين بـ«حزب الله» اللبناني بتهمة الضلوع في «مخطط إرهابي» كان يستهدف مصفاة حمص، مشيرة إلى إحباط العملية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)

تعهُّد «حزب الله» عدم إسناد إيران هل يُلزم «مجلسه الجهادي»؟

يتعامل لبنان بجدية مع الرسائل التحذيرية التي وصلت إليه، سواء بالواسطة أو مباشرةً، وتحمل تنبيهاً من أن إسرائيل ستضطر إلى توسعة المنطقة الأمنية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

معلومات إسرائيلية تعزز مخاوف اللبنانيين من خطر حرب جديدة

كشفت «معاريف» عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وتدخل «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
TT

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ وإطلاقها على إسرائيل».

وأكد «الشاباك» اعتقال 6 فلسطينيين من منطقة جنين، قاموا بتصنيع صاروخ وأجهزة متفجرة، وأجروا ما لا يقل عن ثلاث تجارب إطلاق.

وقال «الشاباك» والشرطة: «كشف التحقيق أيضاً أن الخلية تلقّت معلومات عبر تطبيق مراسلة تتعلق بالمواد اللازمة لتصنيع المتفجرات، من مصدر خارجي كان على اتصال بالمشتبه به الرئيسي في القضية».

ووفق البيان، فإن «المشتبه به الرئيسي اعترف بتأسيس الخلية وأبلغ عن أعضائها»، وادعى أن «تجارب الصواريخ أظهرت نتائج ناجحة من حيث القوة والمدى، وأن الخلية كانت تُجري تحسينات بعد كل تجربة استعداداً للتجربة التالية».

وجاء في البيان أيضاً: «ضبطت القوات الإسرائيلية عدة أسلحة؛ من بينها بندقية هجومية وقاذفة صواريخ، بالإضافة إلى مواد مكتوبة تحتوي على معلومات وتعليمات لتصنيع المتفجرات والصواريخ والأجهزة المتفجرة المُعَدة للاستخدام ضد دولة إسرائيل وقوات الأمن».

https://www.facebook.com/share/p/1FQX6BgQgX/

ولا يُعد الإعلان الإسرائيلي مفاجئاً، ففي السنوات الأخيرة اتهمت إسرائيل عدة خلايا في الضفة بمحاولة تصنيع وتطوير وإطلاق صواريخ بدائية على المستوطنات الإسرائيلية وعلى إسرائيل، لكن دون نجاح يُذكر.

وفي العام الماضي، قالت إسرائيل إنها رصدت محاولة إطلاق فاشلة لصاروخ من قرية كفر نعمة في رام الله، وضُبط صاروخ آخر، وقد تبيَّن أنهما بدائيان.

وقبل 3 أعوام، قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بنحو شهر، أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتَنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، مسؤولياتها عن إطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه مستوطنات، وهي محاولات أكدها الجيش الإسرائيلي وقال إنها فاشلة.

وعلى الرغم من أن جميع محاولات إطلاق الصواريخ من الضفة فاشلة، لكنها تثير كثيراً من المخاوف الإسرائيلية من قدرة التنظيمات الفلسطينية أو الأفراد في الضفة على امتلاك أو تطوير أسلحة مثل قطاع غزة.


عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)
استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)
TT

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)
استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)

صحيح أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا إلى بلادهم منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، إلا أن حركة النزوح باتجاه لبنان لم تتوقف، ولا يزال أكثر من 854 ألفاً مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كمقيمين في الأراضي اللبنانية؛ ما يشكّل عبئاً متزايداً على الدولة اللبنانية، في ظل الأزمات المالية والاقتصادية الحادة التي تواجهها؛ لذلك ارتأت مؤخراً تحويل هذا الملف إلى أولوية في العلاقات اللبنانية السورية، فحمله الوفد الوزاري اللبناني الذي زار دمشق، الاثنين، إلى السلطات السورية لحثها على المساعدة، وتقديم الحوافز التي تشجع المترددين بالعودة لتجاوز مخاوفهم وهواجسهم، وهو ما تحدث عنه رئيس الجمهورية جوزيف عون داعياً المجتمع الدولي للمساعدة في هذه القضية.

وأبلغ رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة السيدة سوزان راب خلال لقائه بها، أن لبنان يعمل حالياً على إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم بعدما زالت أسباب نزوحهم بعد التغييرات السياسية التي حصلت في سوريا، وأكد عدم قدرة لبنان على استيعاب المزيد منهم، لافتاً إلى أن التواصل قائم مع الدولة السورية لتنظيم عودتهم على مراحل، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التي تقدم مساعدات لهؤلاء النازحين في لبنان؛ لأن تقدمها لهم في بلادهم لتشجيعهم على العودة.

نزوح لا يتوقف ولا ردود سورية

يلفت مصدر لبناني رسمي أن ما يطالب به لبنان الدولة السورية هو التعاون لوضع آلية لتنظيم عودة النازحين، بحيث تكون عودة مبرمجة ومنظمة وآمنة، وعلى مراحل؛ إذ لا يسعى لبنان إلى إعادة جميع النازحين دفعة واحدة، لافتاً إلى أن من بين المطالب اللبنانية للجهات الدولية حصر التمويل والمساعدات التي يحصل عليها النازحون، للعائدين إلى سوريا، انطلاقاً من أن الأسباب التي دفعتهم إلى مغادرة بلادهم لم تعد قائمة.

وبينما يشير المصدر إلى أن لبنان لم يتلقَّ حتى الآن ردوداً سورية حاسمة وواضحة بشأن هذه المطالب، يتحدث عن مشكلة أساسية وهي أن حركة النزوح لا تزال مستمرة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن نحو 700 ألف شخص عادوا إلى سوريا منذ سقوط النظام السابق، لكن في المقابل، دخل عدد كبير من السوريين إلى لبنان خلال المدة نفسها؛ ما يعني أن أرقام العودة لا تعكس وحدها حقيقة المشهد».

أرقام مفوضية اللاجئين

وبحسب سجلات مفوضية شؤون اللاجئين، يعيش راهناً في لبنان 854633 لاجئاً سورياً مسجّلاً، إضافة إلى 12218 لاجئاً وطالب لجوء من جنسيات أخرى.

وتشير الأرقام الرسمية أيضاً إلى أنه بين ديسمبر (كانون الأول) 2024 ونهاية سبتمبر (أيلول) 2026، عاد نحو 700 ألف سوري كانوا مسجلين لدى المفوضية في لبنان إلى سوريا.

ومنذ يوليو (تموز) 2005، أُطلق برنامج العودة الطوعية المدعوم من الأمم المتحدة لمساعدة السوريين الراغبين في العودة إلى بلدهم. وقد نُظّمت على أساسه 23 رحلة عودة، من بينها القافلة التي انطلقت، الأسبوع الماضي، من طرابلس، وضمت 61 عائداً.

ووفق المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان، دلال حرب، يوفر البرنامج الدعم للراغبين في العودة، من خلال تقديم المعلومات والمساعدة القانونية والنقل والمساعدات النقدية، عبر المعابر الحدودية الرسمية.

وتحصل العائلات العائدة على منحة نقدية لمرة واحدة بقيمة 100 دولار أميركي عن كل فرد عائد، للمساعدة في تغطية الترتيبات اللوجستية المرتبطة بالعودة عبر المعابر الرسمية. وتستفيد بعض العائلات الأكثر ضعفاً من منحة إضافية لمرة واحدة بقيمة 300 دولار أميركي للعائلة الواحدة.

أما داخل سوريا، فقد تحصل الأسر المستوفية لشروط الاستفادة من المساعدات، من الفئات الأكثر ضعفاً، على مساعدة نقدية تصل إلى 600 دولار أميركي للعائلة الواحدة، وذلك بناءً على تقييم أوضاعها، ووفقاً لمعايير البرنامج المعتمدة.

صورة في يونيو الماضي لنازحين سوريين في مخيم ببلدة سعدنايل في منطقة البقاع (أ.ف.ب)

«سوريا هي الوطن»

ولمساعدة اللاجئين على اتخاذ قرارات مبنية على معلومات واضحة، تدير المفوضية منصة إلكترونية تحت عنوان «سوريا هي الوطن» (The Syria is Home) توفر معلومات عملية حول متطلبات الوثائق والسكن والرعاية الصحية والتعليم وإجراءات العودة، كما تقدّم المفوضية وشركاؤها داخل سوريا المساعدة القانونية والإرشاد والاستشارات والإحالات إلى الجهات المختصة.

وتشير الناطقة باسم المفوضية دلال حرب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه، منذ سقوط النظام السابق، «أخذ اللاجئون يعبّرون بشكل متزايد عن نيتهم العودة إلى بلادهم، سواء في الوقت الراهن أو في المستقبل القريب»، موضحة أن «عدداً كبيراً من اللاجئين لا يزال متردداً في اتخاذ قرار العودة، في ظلّ حالة عدم اليقين التي تحيط بالأوضاع في سوريا على المديين القصير والطويل».

وتشمل أبرز المخاوف، بحسب حرب، مسائل السلامة والأمن، وعدم حسم ملف السكن، لا سيما بالنسبة إلى الذين يملكون منازل يمكنهم العودة إليها، فضلاً عن إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل التعليم وسبل كسب العيش، وقضايا الأراضي والممتلكات، إضافة إلى مدى توافر المساعدات الإنسانية بعد العودة.

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري في دمشق الاثنين (الخارجية السورية)

ملف العودة أولوية وطنية

يرى كثيرون أن ملف العودة أولوية للحكومة اللبنانية، وليس للحكومة السورية المنشغلة في معالجة ملفات كثيرة أخرى، إلا أن الدكتور ماهر التمران، الكاتب والباحث السياسي السوري، يشدد على أن «ملف العودة يجب أن يكون أولوية وطنية سورية.

ويوضح التمران في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحوافز الحقيقية لا تقتصر على تسهيل عبور الحدود، أو تقديم مساعدات مالية، بل تبدأ بتوفير الأمن القانوني، وحماية الملكيات، وتأمين السكن والتعليم والصحة وفرص العمل».

ولا يتجاهل التمران أن ملف العودة «يتجاوز الإمكانات المالية للدولتين»، لكنه يشدد على أنه «لا يعفيهما من مسؤوليتهما السياسية». ويرى أن «لبنان يريد تخفيف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن اللجوء، وسوريا تحتاج إلى استعادة طاقتها البشرية، لكن البلدين لا يستطيعان تحقيق عودة مستدامة دون شراكة دولية. والمطلوب الانتقال من تمويل الإغاثة إلى تمويل التعافي، من خلال صندوق دولي لإعادة دمج العائدين، والأهم ألا تتحول المساعدات إلى وسيلة للضغط على اللاجئين».


التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير، التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً، وسط مخاوف من تعذّر عودة السكان إلى قرى فقدت أجزاءً من معالمها. وتُظهر بيانات علمية ودراسة عن أضرار الحرب اتساعَ نطاق التدمير، فيما يربط خبير عسكري بين طبيعته ومحاولة فرض واقع سكاني جديد.

وفي اتصال مع «الشرق الأوسط»، أكدت مصادر مسؤولة في المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، تسجيل 2057 تفجيراً إسرائيلياً خلال الفترة الممتدة من 17 أبريل (نيسان) إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حصيلة تعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، من دون توافر تفاصيل منشورة عن توزيعها الجغرافي أو منهجية احتسابها.

وكان المجلس قد وثّق، في تقرير علمي منشور على موقعه الرسمي، 1731 عملية تلغيم وتفجير في جنوب لبنان بين 2 مارس (آذار) و10 سبتمبر (أيلول)، بينها 1128 عملية بعد اتفاق الإطار في 26 يونيو (حزيران). وارتفع متوسطها اليومي من 5.15 عملية قبل الاتفاق إلى نحو 15 بعده.

الدخان يتصاعد جراء تفجير إسرائيلي في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

جسور ومنازل تحت الدمار

وكشفت دراسة أعدّتها «الدولية للمعلومات» أن تقديرات أولية أشارت إلى تضرر أو تدمير أكثر من 90 ألف وحدة سكنية في لبنان حتى منتصف يونيو، من دون أن يقتصر الرقم على الجنوب. ووثّقت تدمير سبعة جسور بالكامل وتضرر جسر القاسمية جزئياً، ضمن ثمانية جسور استُهدفت على محاور تربط جنوب الليطاني بمحيطه.

كما نقلت عن المنظمة الدولية للهجرة تسجيل 499784 نازحاً داخلياً حتى أول يوليو (تموز)، في مؤشر إلى صعوبة الاستقرار رغم بدء عمليات العودة.

ووثّق المجلس الوطني للبحوث العلمية تفجيراً ضخماً في مجدل زون في 28 يونيو، وموجات أرضية نجمت عن تفجير في الشقيف ليل 30 - 31 يوليو، تعادل هزة بقوة 3.8 درجة، وفق المركز الوطني للجيوفيزياء، فضلاً عن تفجير علي الطاهر في 10 سبتمبر تزامن مع حدث بقوة 4.1 درجة مسجّل لدى هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

وأثار تفجير الشقيف مخاوف على القلعة التاريخية المشمولة بالحماية المعززة المؤقتة والمُدرجة ضمن «قلاع جبل عامل» على قائمة التراث العالمي.

النيران تتصاعد من مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان لحظة تفجيرها (إعلام إسرائيلي)

إزالة مقومات الحياة

رأى العميد الركن المتقاعد خليل الجميل أن «عمليات التفجير والتدمير التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان تعكس سياسة ممنهجة تقوم على اعتماد نظرية الأرض المحروقة، بهدف إزالة التجمعات السكنية والقضاء على مقومات الحياة، بما يحول دون عودة الأهالي إلى قراهم، ويمهد لبقاء إسرائيلي طويل الأمد في المناطق التي يسيطر عليها».

وأوضح الجميل، تعليقاً على حصيلة المجلس الوطني للبحوث العلمية التي بلغت 2057 عملية تفجير إسرائيلية منذ أبريل الماضي، أن «هذا الرقم ينسجم مع حجم العمليات الميدانية التي يشهدها الجنوب، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية تفجيرات بصورة شبه يومية، وعلى نطاق واسع، ولا تقتصر على المواقع العسكرية أو التلال والمواقع المرتفعة، بل تشمل الأحياء السكنية والمباني والمنشآت والبنى التحتية».

وأشار إلى أن «التركيز الإسرائيلي يتجه بصورة خاصة نحو التجمعات السكنية الكبيرة، وفي مقدمها بنت جبيل والخيام وعيتا الشعب، إلى جانب قرى أخرى، بينها زوطر الشرقية»، لافتاً إلى أن «عمليات التدمير تتبع خريطة الانتشار الإسرائيلي، وتستهدف خصوصاً المناطق التي تشكل امتداداً عمرانياً أو تجمعات سكانية في مواجهة المواقع التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية».

واعتبر الجميل أن «ما يجري يتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، ليعكس توجهاً إسرائيلياً لإحداث تغيير ديموغرافي وبيئي واسع النطاق»، موضحاً أن «تدمير المنازل والبنى التحتية والغطاء النباتي والأراضي الزراعية يعني عملياً إزالة مقومات الحياة، وليس مجرد منع استخدام هذه المناطق لأغراض عسكرية».

وقال: «الإسرائيلي لا يريد أن يترك شيئاً خلف قواته المتمركزة على الحد الأمامي للمنطقة العازلة التي احتلها في جنوب لبنان، فهو لا يكتفي بإزالة الأبنية أو تجريف الأراضي، بل يدمّر ويحرق كل ما يمكن أن يسمح بعودة الحياة إليها»، مشدداً على أن «الفرق كبير بين إزالة الغطاء النباتي الذي يمكن أن ينمو مجدداً، وتدمير الأرض وإحراقها والقضاء على قدرتها على الإنتاج».

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)

وربط الجميل هذه السياسة بالتجربة الإسرائيلية السابقة في الجولان السوري، مستحضراً ما أعقب احتلاله عام 1967 من عمليات هدم وإزالة للقرى، ومعتبراً أن «ما يحصل اليوم في الجنوب يستعيد النهج نفسه، القائم على تغيير طبيعة الأرض وإزالة معالم التجمعات السكانية».

وحذّر من أن «إعادة الأهالي إلى قراهم، حتى في حال التوصل إلى تسوية سياسية أو اتفاق يفضي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية، لن تكون مسألة سهلة، وقد تحتاج إلى سنوات طويلة، وربما عشرات السنين»، موضحاً أن «حجم الدمار قد يجعل بعض السكان عاجزين حتى عن تحديد مواقع منازلهم السابقة، بعدما تتغير معالم القرى وتختفي شوارعها وأبنيتها».

استهداف المباني والتجمعات

وفي قراءته للخريطة الميدانية، أشار الجميل إلى أن «عمليات التدمير تتركز في عدد من المناطق على امتداد عمراني يصل إلى نحو ألف متر أمام المواقع الإسرائيلية، حيث يجري استهداف المباني والتجمعات التي يمكن أن تشكل امتداداً سكنياً في مواجهة القوات المنتشرة».

ولفت إلى أن «هذا النمط يمكن ملاحظته في مناطق مجدل زون والمنصوري، وكذلك في محيط صربين وياطر وبيت ياحون وحداتا وبرعشيت وعيتا الجبل»، معتبراً أن «توزع عمليات الهدم على هذه القرى يظهر أن الاستهداف لا يقتصر على نقاط عسكرية محددة، بل يشمل التجمعات العمرانية الواقعة ضمن المناطق التي لا تحتلها إسرائيل فعلياً إنما تسعى إلى إبقائها خالية من السكان».

وأوضح أن «إسرائيل تنظر إلى هذه التجمعات السكنية باعتبارها بيئة يمكن أن تتحرك فيها عناصر المقاومة أو تستفيد من أبنيتها في التخفي، ولذلك تسعى إلى إزالة هذا الامتداد العمراني بصورة كاملة»، مشيراً إلى أن «التطور التكنولوجي وقدرات المراقبة الجوية التي تمتلكها القوات الإسرائيلية تسمح لها، في كثير من الحالات، بالتمييز بين التحركات المدنية والعسكرية، لكن ذلك لم يمنع اتساع نطاق التدمير».

منع عودة السكان

وخلص الجميل إلى أن «السياسة الإسرائيلية تقوم على منع عودة السكان إلى المناطق التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية أو تواجه مواقع انتشارها، من خلال تدمير كل قرية أو تجمع عمراني يمكن أن يوفر مقومات الاستقرار والعيش»، معتبراً أن «حجم التدمير وطبيعته يشيران إلى نية إسرائيلية بالبقاء لفترة طويلة، وإلى محاولة فرض واقع جغرافي وسكاني جديد يصعب تغييره حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية».