رسائل مصرية - إثيوبية متبادلة في الأمم المتحدة تنذر بالتصعيد

القاهرة ترفض أي «تهديد وجودي لبقائها»... وأديس أبابا تنتقد «الأفعال المتهورة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)
TT

رسائل مصرية - إثيوبية متبادلة في الأمم المتحدة تنذر بالتصعيد

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

بين اتهام بـ«التعنت» في ملف «سد النهضة»، وانتقاد لـ«الأفعال المتهورة» في القرن الأفريقي، تنذر رسائل القاهرة وأديس أبابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بـ«مزيد من التصعيد»، وسط توتر يتزايد مع رفض إثيوبي للدعم العسكري المصري لجارتها الصومال.

ذلك الفصل الجديد في السجالات الرسمية بين مصر وإثيوبيا، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، ينم عن «خلافات متراكمة» على خلفية أزمتي عدم توقيع اتفاق بشأن السد الإثيوبي ينهي مخاوف مصر من تراجع حصتها المائية، والوجود العسكري المصري في الصومال، متوقعين ألا يصل الأمر لـ«صدام عسكري»، مع احتمال أن يقود أطراف وساطة بين البلدين للوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة.

ومنذ عقد، تشهد العلاقات المصرية الإثيوبية خلافات فنية وسياسية، بسبب رفض أديس أبابا إبرام اتفاق قانوني ملزم، تطالب به القاهرة والخرطوم بشأن «سد النهضة» الذي شيّدته إثيوبيا على النيل الأزرق، خشية تخوف مصري من تهديد حصتها المائية البالغة 55.5 مليار متر مكعب وقت الجفاف.

ودخلت تلك الخلافات مرحلة جديدة في أغسطس (آب) الماضي، بتوقيع بروتوكول تعاون عسكري بين مصر والصومال، أرسلت بموجبه القاهرة شحنتي أسلحة لدعم مقديشو، كما تعتزم إرسال قوات عسكرية بداية العام المقبل كجزء من قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي، وسط خلافات صومالية إثيوبية، ترفض فيها مقديشو توقيع أديس أبابا اتفاقاً مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، يسمح لها بالحصول على ميناء وقاعدة عسكرية على البحر الأحمر، وتضامن مصري مع الموقف الصومالي.

وكان التقارب المصري الصومالي الحديث مسار قلق إثيوبي واتهامات غير مباشرة لمصر، أحدثه إعراب وزير الخارجية الإثيوبي تاي أصقي سيلاسي عن «قلقه من أن إمداد الذخائر من قبل قوى خارجية من شأنه أن يزيد من تفاقم الوضع الأمني الهش، وينتهي به الأمر في أيدي الإرهابيين»، وفق إفادة للخارجية الإثيوبية الأسبوع الماضي.

وعادت الاتهامات مجدداً للواجهة بالجمعية العامة للأمم المتحدة، وكشف وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، في كلمة بلاده، السبت، أن المفاوضات بشأن سد النهضة انتهت في ديسمبر (كانون الأول) 2023، لافتاً إلى أن «هذا الأمر جاء بعد 13 عاماً من التفاوض دون جدوى، وفي ظل استمرار الإجراءات الإثيوبية الأحادية ولي الحقائق والتعنت ومحاولة فرض أمر واقع».

وبحسب عبد العاطي، «ستستمر مصر في مراقبة تطورات عملية ملء وتشغيل السد الإثيوبي عن كثب، محتفظة بكل حقوقها المكفولة بموجب ميثاق الأمم المتحدة لاتخاذ التدابير اللازمة دفاعاً عن مصالح وبقاء الشعب المصري»، مؤكداً أنه «مخطئ من يتوهم أن مصر ستغضّ الطرف أو تتسامح مع تهديد وجودي لبقائها».

وبالمنبر ذاته، طالب وزير الخارجية الإثيوبي «الجهات الخارجية الفاعلة (لم يذكر اسمها) إلى التوقف فوراً عن أفعالها المتهورة في القرن الأفريقي»، معلناً أن اتفاقية الإطار التعاوني لحوض نهر النيل «عنتيبي» على وشك الدخول حيز التنفيذ بعدد مطلوب من التصديقات، مؤكداً أن السد الإثيوبي «يولد الكهرباء استجابة لمتطلبات الطاقة في إثيوبيا ومنطقة شرق أفريقيا»، في إصرار على مخالفة موقف مصر الرافض للأمرين باعتبارهما يخلّان بحقوقها المائية.

واتفاقية «عنتيبي» التي تُعرف أيضاً بـ«الإطار التعاوني لحوض نهر النيل» أُبرمت عام 2010، وتفرض إطاراً قانونياً لحل الخلافات والنزاعات، وتُنهي الحصص التاريخية لمصر والسودان، وتفرض إعادة تقسيم المياه، وتسمح لدول المنبع بإنشاء مشروعات مائية من دون التوافق مع دولتَي مصر والسودان.

تلك الاتهامات المتبادلة بين القاهرة وأديس أبابا، التي شهدتها الأروقة الأممية، وفق المحلل السياسي السوداني المختص بالشأن الأفريقي عبد الناصر الحاج، تكشف بوضوح مدى حجم «الأزمة الأمنية» التي تحتضنها أرض القرن الأفريقي، خاصة بين البلدين.

وبحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير صلاح حليمة، فإن مصر لم تقدم على هذا الطرح المتكرر بالمحفل الدولي إلا بعد أن «استنفدت كل الطرق السلمية لفضّ النزاع» بشأن خطر سد النهضة على الأمن المائي المصري، وحصصها التاريخية من النيل، مؤكداً أن إثيوبيا «أفشلت المفاوضات نتيجة تعنتها ومخالفاتها لكل المواثيق الدولية واتفاقات تاريخية، ولا سيما عامي 1902 و1903».

لكن الخبير الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، يرى أن خلاف البلدين، في ملفات عديدة بينها سد النهضة، بسبب «إصرار مصر أن تتجاوز حقوق دول حوض النيل بالحصول على حصص تاريخية من نهر النيل، بينما الدول تريد اتفاقاً جديداً عبّرت عنه عبر اتفاقية عنتيبي التي توشك على دخولها حيز التنفيذ»، متحدثاً عن أن «مصر مَن عرقلت المفاوضات بهذا الإصرار، وأنه لن يتم اتفاق إلا بتنازل مصر عن ذلك الأمر».

فيما عدّ السفير صلاح حليمة أن «عدم إبرام اتفاق ملزم نتيجة استمرار الرفض الإثيوبي سيشكل خطراً يهدد الوجود المصري، وسيعدّ نوعاً من العدوان الذي يجب درؤه، والفصل السادس بمجلس الأمن سعت مصر إلى تفعيله أكثر من مرة لتسوية النزاع سلمياً، وسيكون لها حق آخر بموجب الفصل السابع بالدفاع الشرعي ضد ما يهدد وجودها».

بالمقابل، يؤكد عبد الصمد أن «القانون الدولي مع الموقف الإثيوبي»، وليس هناك ما يمكن فعله تجاهه غير القبول بالاتفاقية الجديدة للنظر في تلك الحصص المائية التاريخية، وهو ما يشكك فيه السفير حليمة، مؤكداً أنه «حتى لو دخلت حيز التنفيذ، فإن المنظمات الدولية لن تقبل بها، لأنه لا بد من موافقة مصرية التزاماً بالاتفاقيات الموقعة سابقاً، وأبرزها اتفاقية 1902، التي تنص على ذلك».

وليس ملف المياه نقطة الخلاف فقط التي طرحت في اتهامات مصر وإثيوبيا بالمحفل الدولي، وفق السفير حليمة، مشيراً إلى أن الوزير الإثيوبي «طرح كلاماً مرسلاً بشأن الوجود المصري في الصومال بطريقة غير مباشرة، وأنه يهدد المنطقة»، موضحاً أن مصر تتعاون مع مقديشو ضمن اتفاقيات طبيعية. أما إثيوبيا فهي من تهدد المنطقة بإبرام اتفاق غير قانوني مع أرض الصومال، مطلع العام الحالي، رغم معرفتها أنه يمس السيادة الصومالية ومخالف للقانون الدولي.

وإزاء استمرار المواقف الصلبة للطرفين المصري والإثيوبي، لا تبقى سوى أوراق الضغط، «وللبلدين أوراق ضغط لا يستهان بها في تصحيح مسار الأزمة بينهما، أو تصعيده لأقصى مدى ممكن»، وفق الخبير السوداني عبد الناصر الحاج.

وبرأيه، قد تلعب القاهرة على ورقة «الظرف الأمني المخيف الذي يحيط بإثيوبيا»، خصوصاً مع بوادر اختلاف محتمل الآن بين أديس أبابا وجبهة تيغراي من جديد، بعدما رفضت الجبهة مخرجات مجلس الانتخابات الإثيوبية، بخلاف أزمتها الشائكة مع قومية الأمهرا، فضلاً عن رفض مقديشو للاتفاق المبرم بين أديس أبابا وأرض الصومال.

ويعتقد أن «كل هذه الملفات تستطيع القاهرة توظيفها جيداً في حال أصرت أديس أبابا على قيام سد النهضة».

أما أديس أبابا بحسب الحاج فلديها «أوراق ضغط» في يدها، لارتباطاتها مع دول مهمة في المنطقة، لها مصالح مع مصر، حيث يمكن أن تقبل بأي وساطة دولية أو إقليمية ممكنة.

ولا يعتقد الحاج أن «تبلغ التوترات بين مصر وإثيوبيا ذروتها، حتى تصل مرحلة التصادم العسكري الذي لن يسمح به المجتمع الدولي»، متوقعاً أن «يفلح المجتمع الدولي في تهدئة الأوضاع بين البلدين، وربما تتمكن مصر من عقد مؤتمر دولي للفصل في هذه القضية العصية».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

قررت إسرائيل تعيين ممثل دبلوماسي غير مقيم في «أرض الصومال»، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مصر تبحث مع أوغندا وإريتريا تعزيز التعاون الاقتصادي لمواجهة التحديات

محادثات مصرية مع كل من أوغندا وإريتريا بهدف حفظ استقرار «القرن الأفريقي» و«حوض النيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.