رسائل مصرية - إثيوبية متبادلة في الأمم المتحدة تنذر بالتصعيد

القاهرة ترفض أي «تهديد وجودي لبقائها»... وأديس أبابا تنتقد «الأفعال المتهورة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)
TT

رسائل مصرية - إثيوبية متبادلة في الأمم المتحدة تنذر بالتصعيد

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

بين اتهام بـ«التعنت» في ملف «سد النهضة»، وانتقاد لـ«الأفعال المتهورة» في القرن الأفريقي، تنذر رسائل القاهرة وأديس أبابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بـ«مزيد من التصعيد»، وسط توتر يتزايد مع رفض إثيوبي للدعم العسكري المصري لجارتها الصومال.

ذلك الفصل الجديد في السجالات الرسمية بين مصر وإثيوبيا، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، ينم عن «خلافات متراكمة» على خلفية أزمتي عدم توقيع اتفاق بشأن السد الإثيوبي ينهي مخاوف مصر من تراجع حصتها المائية، والوجود العسكري المصري في الصومال، متوقعين ألا يصل الأمر لـ«صدام عسكري»، مع احتمال أن يقود أطراف وساطة بين البلدين للوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة.

ومنذ عقد، تشهد العلاقات المصرية الإثيوبية خلافات فنية وسياسية، بسبب رفض أديس أبابا إبرام اتفاق قانوني ملزم، تطالب به القاهرة والخرطوم بشأن «سد النهضة» الذي شيّدته إثيوبيا على النيل الأزرق، خشية تخوف مصري من تهديد حصتها المائية البالغة 55.5 مليار متر مكعب وقت الجفاف.

ودخلت تلك الخلافات مرحلة جديدة في أغسطس (آب) الماضي، بتوقيع بروتوكول تعاون عسكري بين مصر والصومال، أرسلت بموجبه القاهرة شحنتي أسلحة لدعم مقديشو، كما تعتزم إرسال قوات عسكرية بداية العام المقبل كجزء من قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي، وسط خلافات صومالية إثيوبية، ترفض فيها مقديشو توقيع أديس أبابا اتفاقاً مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، يسمح لها بالحصول على ميناء وقاعدة عسكرية على البحر الأحمر، وتضامن مصري مع الموقف الصومالي.

وكان التقارب المصري الصومالي الحديث مسار قلق إثيوبي واتهامات غير مباشرة لمصر، أحدثه إعراب وزير الخارجية الإثيوبي تاي أصقي سيلاسي عن «قلقه من أن إمداد الذخائر من قبل قوى خارجية من شأنه أن يزيد من تفاقم الوضع الأمني الهش، وينتهي به الأمر في أيدي الإرهابيين»، وفق إفادة للخارجية الإثيوبية الأسبوع الماضي.

وعادت الاتهامات مجدداً للواجهة بالجمعية العامة للأمم المتحدة، وكشف وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، في كلمة بلاده، السبت، أن المفاوضات بشأن سد النهضة انتهت في ديسمبر (كانون الأول) 2023، لافتاً إلى أن «هذا الأمر جاء بعد 13 عاماً من التفاوض دون جدوى، وفي ظل استمرار الإجراءات الإثيوبية الأحادية ولي الحقائق والتعنت ومحاولة فرض أمر واقع».

وبحسب عبد العاطي، «ستستمر مصر في مراقبة تطورات عملية ملء وتشغيل السد الإثيوبي عن كثب، محتفظة بكل حقوقها المكفولة بموجب ميثاق الأمم المتحدة لاتخاذ التدابير اللازمة دفاعاً عن مصالح وبقاء الشعب المصري»، مؤكداً أنه «مخطئ من يتوهم أن مصر ستغضّ الطرف أو تتسامح مع تهديد وجودي لبقائها».

وبالمنبر ذاته، طالب وزير الخارجية الإثيوبي «الجهات الخارجية الفاعلة (لم يذكر اسمها) إلى التوقف فوراً عن أفعالها المتهورة في القرن الأفريقي»، معلناً أن اتفاقية الإطار التعاوني لحوض نهر النيل «عنتيبي» على وشك الدخول حيز التنفيذ بعدد مطلوب من التصديقات، مؤكداً أن السد الإثيوبي «يولد الكهرباء استجابة لمتطلبات الطاقة في إثيوبيا ومنطقة شرق أفريقيا»، في إصرار على مخالفة موقف مصر الرافض للأمرين باعتبارهما يخلّان بحقوقها المائية.

واتفاقية «عنتيبي» التي تُعرف أيضاً بـ«الإطار التعاوني لحوض نهر النيل» أُبرمت عام 2010، وتفرض إطاراً قانونياً لحل الخلافات والنزاعات، وتُنهي الحصص التاريخية لمصر والسودان، وتفرض إعادة تقسيم المياه، وتسمح لدول المنبع بإنشاء مشروعات مائية من دون التوافق مع دولتَي مصر والسودان.

تلك الاتهامات المتبادلة بين القاهرة وأديس أبابا، التي شهدتها الأروقة الأممية، وفق المحلل السياسي السوداني المختص بالشأن الأفريقي عبد الناصر الحاج، تكشف بوضوح مدى حجم «الأزمة الأمنية» التي تحتضنها أرض القرن الأفريقي، خاصة بين البلدين.

وبحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير صلاح حليمة، فإن مصر لم تقدم على هذا الطرح المتكرر بالمحفل الدولي إلا بعد أن «استنفدت كل الطرق السلمية لفضّ النزاع» بشأن خطر سد النهضة على الأمن المائي المصري، وحصصها التاريخية من النيل، مؤكداً أن إثيوبيا «أفشلت المفاوضات نتيجة تعنتها ومخالفاتها لكل المواثيق الدولية واتفاقات تاريخية، ولا سيما عامي 1902 و1903».

لكن الخبير الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، يرى أن خلاف البلدين، في ملفات عديدة بينها سد النهضة، بسبب «إصرار مصر أن تتجاوز حقوق دول حوض النيل بالحصول على حصص تاريخية من نهر النيل، بينما الدول تريد اتفاقاً جديداً عبّرت عنه عبر اتفاقية عنتيبي التي توشك على دخولها حيز التنفيذ»، متحدثاً عن أن «مصر مَن عرقلت المفاوضات بهذا الإصرار، وأنه لن يتم اتفاق إلا بتنازل مصر عن ذلك الأمر».

فيما عدّ السفير صلاح حليمة أن «عدم إبرام اتفاق ملزم نتيجة استمرار الرفض الإثيوبي سيشكل خطراً يهدد الوجود المصري، وسيعدّ نوعاً من العدوان الذي يجب درؤه، والفصل السادس بمجلس الأمن سعت مصر إلى تفعيله أكثر من مرة لتسوية النزاع سلمياً، وسيكون لها حق آخر بموجب الفصل السابع بالدفاع الشرعي ضد ما يهدد وجودها».

بالمقابل، يؤكد عبد الصمد أن «القانون الدولي مع الموقف الإثيوبي»، وليس هناك ما يمكن فعله تجاهه غير القبول بالاتفاقية الجديدة للنظر في تلك الحصص المائية التاريخية، وهو ما يشكك فيه السفير حليمة، مؤكداً أنه «حتى لو دخلت حيز التنفيذ، فإن المنظمات الدولية لن تقبل بها، لأنه لا بد من موافقة مصرية التزاماً بالاتفاقيات الموقعة سابقاً، وأبرزها اتفاقية 1902، التي تنص على ذلك».

وليس ملف المياه نقطة الخلاف فقط التي طرحت في اتهامات مصر وإثيوبيا بالمحفل الدولي، وفق السفير حليمة، مشيراً إلى أن الوزير الإثيوبي «طرح كلاماً مرسلاً بشأن الوجود المصري في الصومال بطريقة غير مباشرة، وأنه يهدد المنطقة»، موضحاً أن مصر تتعاون مع مقديشو ضمن اتفاقيات طبيعية. أما إثيوبيا فهي من تهدد المنطقة بإبرام اتفاق غير قانوني مع أرض الصومال، مطلع العام الحالي، رغم معرفتها أنه يمس السيادة الصومالية ومخالف للقانون الدولي.

وإزاء استمرار المواقف الصلبة للطرفين المصري والإثيوبي، لا تبقى سوى أوراق الضغط، «وللبلدين أوراق ضغط لا يستهان بها في تصحيح مسار الأزمة بينهما، أو تصعيده لأقصى مدى ممكن»، وفق الخبير السوداني عبد الناصر الحاج.

وبرأيه، قد تلعب القاهرة على ورقة «الظرف الأمني المخيف الذي يحيط بإثيوبيا»، خصوصاً مع بوادر اختلاف محتمل الآن بين أديس أبابا وجبهة تيغراي من جديد، بعدما رفضت الجبهة مخرجات مجلس الانتخابات الإثيوبية، بخلاف أزمتها الشائكة مع قومية الأمهرا، فضلاً عن رفض مقديشو للاتفاق المبرم بين أديس أبابا وأرض الصومال.

ويعتقد أن «كل هذه الملفات تستطيع القاهرة توظيفها جيداً في حال أصرت أديس أبابا على قيام سد النهضة».

أما أديس أبابا بحسب الحاج فلديها «أوراق ضغط» في يدها، لارتباطاتها مع دول مهمة في المنطقة، لها مصالح مع مصر، حيث يمكن أن تقبل بأي وساطة دولية أو إقليمية ممكنة.

ولا يعتقد الحاج أن «تبلغ التوترات بين مصر وإثيوبيا ذروتها، حتى تصل مرحلة التصادم العسكري الذي لن يسمح به المجتمع الدولي»، متوقعاً أن «يفلح المجتمع الدولي في تهدئة الأوضاع بين البلدين، وربما تتمكن مصر من عقد مؤتمر دولي للفصل في هذه القضية العصية».


مقالات ذات صلة

منتدى «العلمين - أفريقيا» يتجاوز تداعيات «إيبولا»... ويبحث تطوير الشراكات بالقارة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يناقش تحضيرات منتدى «العلمين - أفريقيا» مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» (الخارجية المصرية)

منتدى «العلمين - أفريقيا» يتجاوز تداعيات «إيبولا»... ويبحث تطوير الشراكات بالقارة

تستعد مدينة العلمين على ساحل البحر المتوسط (شمال غربي مصر)، لاستضافة النسخة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا»، لدعم تطوير الشراكات الاقتصادية مع دول القارة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

تقنيات حديثة تمتلكها عناصر حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال، لاقت مخاوف وتحذيرات من مسؤولين حكوميين في مقديشو.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

من «هرمز» إلى الصومال... توترات المنطقة تحاصر بحارة مصريين

تحاصر التوترات الأمنية في المنطقة بحارة مصريين في مناطق متفرقة، في وقت تحاول الجهات الحكومية الإفراج عن المختطفين قبالة السواحل الصومالية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) - (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)

زيارة عرو الأولى لواشنطن... «أرض الصومال» يبحث عن مكاسب دبلوماسية

تتواصل الزيارة الأولى لرئيس الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) إلى واشنطن، وسط مساعٍ لنيل اعتراف جديد بالإقليم.

محمد محمود (القاهرة )

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الاثنين، نقلاً عن ‌سلطات ‌عسكرية، إن ‌ناقلة ⁠تعرضت ​للاستهداف بمقذوف في أثناء ⁠عبورها مضيق هرمز، مما ⁠أسفر عن ‌إصابة ‌اثنين ​من أفراد ‌الطاقم.

وأضافت ‌أن إصابات الاثنين طفيفة وأن ‌السفينة استأنفت رحلتها لميناء الرسو ⁠التالي.


«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مارس (آذار) 2024، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».