تحذير أميركي من تكثيف محاولات التدخل الأجنبي في الانتخابات

إيران تستهدف حملة ترمب... وروسيا تهاجم هاريس

تعرضت حملتا هاريس وترمب لمحاولات اختراق أجنبية (أ.ف.ب)
تعرضت حملتا هاريس وترمب لمحاولات اختراق أجنبية (أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي من تكثيف محاولات التدخل الأجنبي في الانتخابات

تعرضت حملتا هاريس وترمب لمحاولات اختراق أجنبية (أ.ف.ب)
تعرضت حملتا هاريس وترمب لمحاولات اختراق أجنبية (أ.ف.ب)

تُواجه الحملات الانتخابية الأميركية «أكثر التهديدات السيبرانية تعقيداً»، وفق تقييم الأجهزة الأمنية، مع تكثيف روسيا والصين وإيران أنشطة التضليل الإلكتروني والاختراقات، ونشر الأخبار الزائفة بين ملايين الناخبين.

وعلى الرغم من بدء التصويت المُبكّر في كثير من الولايات في الانتخابات الرئاسية والعامة، لا تزال الأنظار مُنصبّة على تهديد «التدخلات الأجنبية» في العملية الديمقراطية حتى موعد الانتخابات الرسمي في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي هذا الصدد، كشفت الولايات المتحدة، الجمعة، عن لائحة اتهام في حق ثلاثة إيرانيين تشتبه في أنهم يعملون لحساب سلطات بلدهم، ونفذوا قرصنة إلكترونية استهدفت الحملة الجمهورية.

تحذير من إثارة الفوضى

أشارت مجلة «فورين أفيرز» في تقرير لها، هذا الأسبوع، إلى تذكير مقلق بشأن حجم الأخطار التي تحيط بالعملية الانتخابية، متحدثة عن تفاصيل جديدة عن هجمات إلكترونية وجهود للتدخل في الانتخابات، تقف وراءها الصين وروسيا وإيران؛ ما دفع المسؤولين الأميركيين وكبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا إلى التحذير من رغبة هذه الدول في «إثارة الفوضى» خلال الأسابيع التي تسبق الخامس من نوفمبر.

ورغم ذلك، تجد هذه البلدان الثلاثة نفسها منقسمة بشأن دعم أي من المرشحين، الجمهوري دونالد ترمب، أم منافسته الديمقراطية، كامالا هاريس. وبينما تدعم روسيا فوز ترمب، تدعم إيران فوز هاريس، بينما تعمل الصين على الإضرار بالديمقراطية الأميركية، ولكنها لا تساعد بالضرورة أياً من المرشحين، وذلك بحسب ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية.

ترمب أم هاريس؟

وخلال جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ بشأن تهديدات الانتخابات، يوم الأربعاء، قال براد سميث، رئيس شركة «مايكروسوفت»: «نعلم أن هناك سباقاً رئاسياً بين ترمب وهاريس، لكن هذا أصبح أيضاً كأنه انتخابات إيران ضد ترمب وروسيا ضد هاريس». وتابع: «هي انتخابات حيث تتحد روسيا وإيران والصين بمصلحة مشتركة في تشويه سمعة الديمقراطية في أعين ناخبينا، وبشكل أكبر في أعين العالم».

بيد أن هذا الأمر يطرح تساؤلات عن مدى هذه التدخلات وأهميتها وتأثيرها في بلد كالولايات المتحدة، يتربع على رأس قائمة الأمن والتقدم السيبراني والتكنولوجي، وتفصله هوة شاسعة في هذا الميدان مع تلك البلدان، بحسب دراسة لمركز «بيو».

وكشف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كريستوفر راي، عن نجاح الوكالة في توجيه ضربة قوية للصين، حيث أعلن في كلمته أمام الحاضرين في قمة «أسبن» للأمن السيبراني بواشنطن، أن فرقه تمكنت من تفكيك منظومة أجهزة حاسوب مخترَقة، يسيطر عليها قراصنة «يعملون تحت إمرة الحكومة الصينية».

الصين خصم رئيسي

حذرت كيت كونلي المستشارة الأولى في وكالة الأمن السيبراني من تأثير التضليل الأجنبي في الديمقراطية الأميركية (أ.ف.ب)

وقال راي إن القراصنة استولوا على مئات الآلاف من الأجهزة المتصلة بالإنترنت، بما في ذلك الكاميرات وأجهزة التخزين التي كان نصفها تقريباً في الولايات المتحدة، وذلك للقيام بأعمال التجسس وتعطيل الأنظمة الحيوية. وأضاف: «نعتقد أنهم أدركوا أخيراً أنهم كانوا يواجهون مكتب التحقيقات الفيدرالي وشركاءنا، وقاموا بحرق بِنْيَتهم التحتية الجديدة، وهجروا شبكة الروبوتات الخاصة بهم».

وبحسب مجلة «فورين أفيرز»، فإن العملية التي قامت بها السلطات الأميركية لإسقاط هذه المنظومة، التي يُزعم أنها تدار من قبل مجموعة قرصنة تسمى «فلاكس تايفون»، هي ثاني عملية هجومية إلكترونية ضد الصين في أقل من عام، بعد عملية في ديسمبر (كانون الأول) 2023 ضد مجموعة أخرى تُعْرَف باسم «فولت تايفون». ويتوقع المسؤولون أنها لن تكون الأخيرة.

ومع أن الصين وإيران وروسيا، تعمل على نشر معلومات مضللة لزرع الفتنة، وإلقاء ظلال من الشك على شرعية الانتخابات الأميركية، فإن سلوكها ليس جديداً، حيث بات تدفُّق هذا النوع من المعلومات تقليداً معتاداً في كل دورة انتخابية أميركية، منذ تعاظم دور وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، على الرغم من صعوبة تقييم تأثيرها في الناخبين.

روسيا تُكثّف تدخلاتها

كشف تقرير جديد أصدرته شركة «مايكروسوفت»، الثلاثاء، أن التأثير الأجنبي المؤذي للانتخابات الأميركية «بدأ ببطء»، لكن وتيرته ارتفعت خلال الأشهر الستة الأخيرة. وأُرْجِع الأمر بداية إلى العمليات الروسية، لكن تصاعده الأخير يرجع للنشاط الإيراني. وأوضح التقرير أن عمليات التأثير الإيرانية عبر الإنترنت كانت سمة ثابتة في آخر 3 دورات للانتخابات الأميركية.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت الأجهزة الأميركية تكثيف حملات التضليل الروسية، لا سيما عبر أنشطة تسعى للتأثير في الناخبين. ورصد التقرير تركيز مجموعات إلكترونية روسية، في الشهرين الماضيين، على مهاجمة حملة هاريس عبر نشر بعض مقاطع الفيديو المزيفة التي تسرد ادّعاءات كاذبة بشأن سياساتها.

ويقول تقرير «مايكروسوفت»: «مع اقترابنا من الانتخابات، يجب أن نتوقع أن تستمر الجهات الروسية الفاعلة في استخدام الوكلاء الإلكترونيين ومجموعات الاختراق البرمجي لتضخيم رسائلهم من خلال مواقع الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي الموجهة؛ لنشر محتوى سياسي تضليلي، ومقاطع الفيديو المفبركة والدعاية المعززة بالذكاء الاصطناعي».

وبينما يقول مسؤولو الاستخبارات إن روسيا تدير حملة تضليل واسعة النطاق وهي الأكثر تطوراً، فإن تكتيكات إيران العدوانية تجعلها أكبر تهديد أجنبي لانتخابات 2024، حسب «أكسيوس». وتلقت حملة ترمب إحاطة استخباراتية، الثلاثاء، حول التهديدات الإيرانية ضده، وقالت إنها تضمنت تهديدات «باغتياله في محاولة لزعزعة الاستقرار، وزرع الفوضى في الولايات المتحدة».

إيران خصم ثالث قوي

تَبْرُز إيران خصماً ثالثاً يتّسم بجرأة كبيرة في تحركاته ضد واشنطن. وقال وزير العدل الأميركي، ميريك غارلاند، بعد الكشف عن لائحة اتهام في حق ثلاثة قراصنة إيرانيين، إن المتهمين "قالوا بوضوح إنهم يريدون تقويض حملة الرئيس السابق ترمب لانتخابات العام 2024". وتابع: "هناك عدد قليل من الجهات الفاعلة في هذا العالم تشكل تهديداً خطيراً للأمن القومي للولايات المتحدة مثلما هي إيران". ويقول باحثون في مجال التضليل إن مجموعة من المواقع المزيفة التي تتخفى في هيئة منافذ إخبارية، تقوم في الوقت نفسه بفبركة تقارير تنتقد ترمب، حيث يبدو أن الكثير من المحتوى تم إنشاؤه باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الرخيصة والمتاحة على نطاق واسع.

من جانبها، تشير «فورين أفيرز» إلى بيان مشترك من 3 وكالات أميركية رئيسية، يُسلّط الضوء على المساعي الإيرانية لاستهداف حملة ترمب الانتخابية لعام 2024. وكثّفت إيران جهودها للتدخل في سباق عام 2024، بالتزامن مع اتساع الصراع بين وكلائها وإسرائيل في الشرق الأوسط. ويأتي استهداف إيران حملة ترمب على وجه الخصوص، بسبب ما عدَّته المجلة انتقاماً لاغتيال الجنرال الإيراني، قاسم سليماني عام 2020.

وعلى الرغم من ارتفاع هذا النشاط السيبراني العدواني، فإن هناك إجماعاً في مجتمع الدفاع السيبراني على أن المعركة «لم تبدأ إلا تَوّاً، ومن المرجح أن تزداد حدة مع اقتراب يوم الانتخابات»، حيث تواجه الولايات المتحدة 3 خصوم ذوي قدرات عالية، ويشتركون في أهداف متماثلة، حتى لو لم يكونوا يعملون معاً بشكل مباشر».

وقالت كيت كونلي، المستشارة الأولى في وكالة الأمن السيبراني، في قمة «بوليتيكو للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا»، هذا الأسبوع: «يمكن قول إن دورة انتخابات 2024 تواجه أكثر التهديدات (السيبرانية) تعقيداً حتى الآن». وأضافت: «نحن نرى مجموعة متزايدة ومتنوعة من الجهات الفاعلة الأجنبية التي تحاول التأثير في عمليتنا الديمقراطية. بغضِّ النظر عن الجهة الفاعلة، فإن أهدافهم هي نفسها؛ إنهم يريدون تقويض ثقة الشعب الأميركي بمؤسساتنا، ويريدون زرع الخلافات الحزبية».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

​تستعد المحكمة العليا الأميركية للنظر، في 1 أبريل (نيسان)، في واحدة من أكثر القضايا الدستورية إثارة للجدل بالولايات المتحدة، تتعلق بمستقبل مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

وتدافع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن خطتها لإنهاء هذا النظام بالاستناد إلى تفسير دستوري قديم، وإلى حكم قضائي يعود إلى أكثر من 150 عاماً، كان قد استُخدم في الأصل لمنع السكان الأصليين في أميركا، المعروفين تاريخياً باسم «الهنود الحمر»، من الحصول على الجنسية الأميركية.

ومن المقرر أن تستمع المحكمة العليا، الأربعاء، إلى المرافعات الشفهية في القضية، التي تركز على تفسير «بند المواطنة» في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي، وهو أحد أهم النصوص الدستورية التي أُقرت بعد الحرب الأهلية عام 1868 عقب إلغاء العبودية. وينص هذا البند على أن «جميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، أو الذين اكتسبوا جنسيتها بالتجنس، والخاضعين لولايتها القضائية، يعدّون مواطنين في الولايات المتحدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعى منذ الأيام الأولى من ولايته إلى تشديد القيود على الهجرة (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من قرن ونصف قرن، كان التفسير السائد لهذا النص أنه يمنح الجنسية الأميركية لأي شخص يولد داخل الولايات المتحدة تقريباً، بغض النظر عن الوضع القانوني لوالديه. ويستثنى من ذلك فقط عدد محدود من الحالات؛ مثل الأطفال المولودين لدبلوماسيين أجانب، أو لأفراد قوات عسكرية معادية تحتل الأراضي الأميركية. لكن إدارة ترمب تسعى إلى إعادة تفسير هذا النص الدستوري، مركزة على عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» الواردة في التعديل الرابع عشر.

ويقول مسؤولو الإدارة إن هذه العبارة لا تنطبق على أطفال المهاجرين الذين دخلوا الولايات المتحدة بصورة غير قانونية، ولا على أطفال المقيمين مؤقتاً مثل حاملي تأشيرات العمل أو الدراسة.

وبناء على هذا التفسير، ترى الإدارة أن هؤلاء الأطفال لا ينبغي أن يحصلوا تلقائياً على الجنسية الأميركية، بمجرد ولادتهم داخل البلاد.

ويرى مؤيدو هذا التوجه أن نظام «حق المواطنة بالولادة» يشجع الهجرة غير الشرعية؛ إذ يعتقد بعض المهاجرين أن إنجاب طفل في الولايات المتحدة يمنح العائلة لاحقاً فرصة للبقاء في البلاد بصورة قانونية.

العودة إلى حكم تاريخي

وفي دفاعها عن هذا التفسير، استشهدت إدارة ترمب بحكم قضائي يعود إلى عام 1873 في قضية عُرفت باسم «قضايا المسالخ» (Slaughter-House Cases). وفي ذلك الحكم، فسرت المحكمة العليا عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» بشكل ضيق، معتبرة أن هناك فئات لا تنطبق عليها هذه العبارة، ومن بينها - في ذلك الوقت - السكان الأصليون في أميركا الذين كانوا يعيشون ضمن قبائل تتمتع بدرجة من الاستقلال عن الحكومة الفيدرالية.

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس - 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وبناء على هذا التفسير، لم يُعدّ الأميركيون الأصليون مواطنين تلقائياً رغم ولادتهم داخل الأراضي الأميركية، ولم يحصلوا على الجنسية الكاملة إلا لاحقاً عبر قانون أصدره الكونغرس عام 1924. وتقول إدارة ترمب إن هذا الحكم يثبت أن التعديل الرابع عشر لم يكن يهدف إلى منح الجنسية لكل شخص يولد في الولايات المتحدة من دون استثناء.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيجيل جاكسون، في بيان لها: «تحظى المحكمة العليا بفرصة مراجعة (بند المواطنة) الوارد في التعديل الرابع عشر للدستور، وإعادة المعنى الأصلي للمواطنة في الولايات المتحدة إلى سياقه العام الأولي». وأضافت: «ستكون لهذه القضية تداعيات هائلة على أمن جميع الأميركيين».

جدل دستوري

غير أن عدداً من الخبراء القانونيين يعارضون هذا التفسير بشدة، ويقولون إن المحكمة العليا حسمت المسألة بالفعل في حكم شهير صدر عام 1898 في قضية «الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك»، حيث أقرت المحكمة أن أي شخص يولد على الأراضي الأميركية يعد مواطناً، حتى لو كان والداه من المهاجرين غير المواطنين.

تستمع المحكمة العليا الأربعاء إلى المرافعات الشفهية في القضية التي تركز على تفسير «بند المواطنة» في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي (أ.ب)

ومنذ أول يوم له بعد عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، أصدر ترمب توجيهات للوكالات الفيدرالية بعدم الاعتراف بجنسية الأطفال المولودين في الولايات المتحدة، الذين ليس لديهم على الأقل أحد الوالدين مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً قانونياً، يُعرف أيضاً بحامل «البطاقة الخضراء». وأصدر أمراً تنفيذياً حينها بعنوان «حماية معنى وقيمة المواطنة الأميركية»، الذي يعد واحداً من أكثر من 500 تغيير في السياسات التي أقرّتها الإدارة، ووصفت بأنها من بين أوسع القيود المفروضة على الهجرة في التاريخ الأميركي الحديث.

ويرى منتقدو خطة ترمب أن إعادة فتح هذا الملف قد تقود إلى تغيير جذري في أحد أهم المبادئ القانونية بالولايات المتحدة. وقال عدد من أساتذة القانون الدستوري إن حق المواطنة بالولادة أصبح جزءاً أساسياً من النظام الدستوري الأميركي منذ أكثر من قرن، وإن تغييره قد يتطلب تعديلاً دستورياً وليس مجرد تفسير جديد للنص.

أميركي بلا جنسية

يأتي هذا الجدل في سياق أوسع من السياسات التي تبنتها إدارة ترمب لتشديد القيود على الهجرة، وهي قضية تعدّ من أبرز الملفات السياسية في الولايات المتحدة؛ فقد جعل ترمب من مكافحة الهجرة غير الشرعية محوراً رئيسياً في برنامجه السياسي، مؤكداً أن نظام المواطنة بالولادة «يشجع الهجرة غير النظامية ويستغل ثغرات القانون». في المقابل، تقول منظمات حقوقية ومدافعون عن حقوق المهاجرين، إن إلغاء هذا النظام قد يؤدي إلى ظهور فئة كبيرة من الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، لكنهم بلا جنسية واضحة.

وينتظر أن يكون قرار المحكمة العليا في هذه القضية مفصلياً، إذ قد يحدد مستقبل أحد أقدم المبادئ الدستورية في الولايات المتحدة؛ فإذا تبنت المحكمة تفسير إدارة ترمب، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير جذري في نظام الجنسية الأميركي. أما إذا رفضت هذا التفسير، فسيظل مبدأ المواطنة بالولادة قائماً كما هو منذ أكثر من قرن. وفي كلتا الحالتين، يرى مراقبون أن القضية تعكس عمق الانقسام السياسي في الولايات المتحدة حول ملف الهجرة، وهو انقسام يتوقع أن يبقى في صلب النقاش السياسي الأميركي لسنوات مقبلة.


ترمب يخيّر إيران: التوصل لاتفاق أو تدمير محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يخيّر إيران: التوصل لاتفاق أو تدمير محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

​وجَّه الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، اليوم (الاثنين)، تحذيراً جديداً إلى إيران بضرورة فتح مضيق هرمز، وإلا ‌فإنها ستواجه ‌هجمات ​أميركية ‌على ⁠آبار ​النفط ومحطات الكهرباء.

وكتب ⁠ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد تحقق تقدم ⁠كبير، ولكن إذا ‌لم ‌يتم ​التوصل ‌إلى اتفاق ‌قريباً لأي سبب كان، وهو ما سيحدث على الأرجح، ‌وإذا لم (يُفتح) مضيق هرمز فوراً، ⁠فسننهي (إقامتنا) ⁠الجميلة في إيران عبر تفجير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، ومحوها تماماً».

وأضاف: «سيكون هذا انتقاماً لجنودنا وغيرهم ممن قتلتهم إيران خلال 47 عاماً من (عهد الإرهاب) الذي فرضه النظام السابق». ومساء أمس (الأحد) صرَّح ترمب للصحافيين بأن على إيران أن تُطيع مطالب الولايات المتحدة، وإلا «فلن تكون لها دولة». وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال الرئيس الأميركي: «سيُعطوننا الغبار النووي».

ويدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة، لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في خطوة تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية أياماً.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وإنه يدرس المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. ولكن الرئيس الأميركي لا يزال منفتحاً على الفكرة عموماً، وفقاً للمسؤولين؛ لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.


تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
TT

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ

كشف خبراء أسلحة وتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن صاروخاً باليستياً أميركياً حديث التطوير استُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية قرب منشأة عسكرية في مدينة لامرد جنوب إيران، في اليوم الأول من الحرب مع إيران.

وأفاد مسؤولون محليون، نقلت عنهم وسائل إعلام إيرانية، بأن هذا الهجوم وهجمات أخرى مجاورة في لامرد، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

ووقع الهجوم في 28 فبراير (شباط)، في اليوم نفسه الذي استهدف فيه صاروخ «توماهوك» أميركي مدرسة في مدينة ميناب، على بعد مئات الأميال، ما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. إلا أن هجوم لامرد استخدم سلاحاً لم يُختبر في القتال من قبل.

وقد تحققت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لهجومين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار الهجمات. وتوصلت -بعد الاستعانة بخبراء الذخائر- إلى أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة» (PrSM)، وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مطلقاً شظايا معدنية قاتلة.

وأظهرت مقاطع فيديو وتحليلات ميدانية أن الانفجار حدث فوق المباني مباشرة، ما تسبب في أضرار واسعة وثقوب منتشرة في الموقعين نتيجة الشظايا. كما أظهرت الصور دماراً في الصالة الرياضية وأضراراً كبيرة داخل المدرسة، بما في ذلك نوافذ محطمة وآثار حريق ودماء.

ورغم وجود موقع تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بجوار المكان، لم يتأكد مما إذا كان هو الهدف المباشر للهجوم؛ خصوصاً أن المنشآت المدنية كانت منفصلة عنه منذ سنوات طويلة، وكانت تُستخدم بشكل واضح من قبل المدنيين، بما في ذلك الأطفال وفريق كرة طائرة نسائي.

أول استخدام للصاروخ

ووفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي، لم يكتمل اختبار النموذج الأولي لـ«صاروخ الضربة الدقيقة» إلا في العام الماضي.

وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق الصاروخ خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب.

وبعد أيام، صرَّح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن «صاروخ الضربة الدقيقة» استُخدم في القتال لأول مرة. وقد روَّج الجيش لهذا الظهور الأول.

ونظراً لحداثة السلاح، يصعب تحديد ما إذا كانت ضربات لامرد متعمدة، أم ناتجة عن خلل في التصميم أو التصنيع، أم أنها كانت نتيجة اختيار غير مناسب للهدف.

ومن جانبه، قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم السبت: «نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين عشوائياً، على عكس النظام الإيراني».

وحسب التقارير، فإن من الضحايا لاعبات كرة طائرة كنَّ يتدربن داخل الصالة، كما وثَّقت وسائل إعلام محلية مقتل أطفال كانوا في المدرسة، ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة الهجوم ودقة الأسلحة المستخدمة.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة، يُحتمل أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم.

وذكرت تقارير نشرتها صحيفة «التلغراف» ووسائل إعلام أخرى، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، ولكن لم يتسنَّ التحقق من ذلك بشكل مستقل.