أريزونا... ولاية بنفسجية تهيمن عليها قضيتا الهجرة والإجهاض

أعين ترمب وهاريس على أصواتها الـ11 في المجمع الانتخابي

الرئيس الأميركي السابق المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يُلوّح بيده بعد إلقاء كلمة خلال نشاط انتخابي في تاكسن أريزونا 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يُلوّح بيده بعد إلقاء كلمة خلال نشاط انتخابي في تاكسن أريزونا 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

أريزونا... ولاية بنفسجية تهيمن عليها قضيتا الهجرة والإجهاض

الرئيس الأميركي السابق المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يُلوّح بيده بعد إلقاء كلمة خلال نشاط انتخابي في تاكسن أريزونا 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يُلوّح بيده بعد إلقاء كلمة خلال نشاط انتخابي في تاكسن أريزونا 12 سبتمبر (أ.ف.ب)

مع أن أريزونا لا تحظى بالعدد الأكبر من أصوات الولايات السبع المتأرجحة في المجمع الانتخابي، يُنظَر إليها بوصفها الولاية الأهم؛ لكونها مركز اهتمام المرشحيْن؛ الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس، والجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب، للانتخابات الأميركية حول قضيتين محوريتين: الهجرة والإجهاض.

يأتي التركيز على أريزونا، المسماة ولاية الوادي العظيم «غراند كانيون»، انطلاقاً من حسابات الربح والخسارة المحتملة للمجمع الانتخابي المؤلف من 538 مقعداً، والذي يجب الحصول فيه على ما لا يقل عن 270 صوتاً للوصول إلى البيت الأبيض. وتحظى أريزونا بـ11 صوتاً ثميناً، مما يجعلها ضمن الولايات الـ15 التي كانت متأرجحة خلال زهاء نصف قرن من الانتخابات في الولايات المتحدة.

وبما أن ثمانية من الفائزين في الانتخابات الرئاسية الـ12 الماضية حصلوا على أصوات أريزونا، صارت هذه الولاية حاسمة في حسابات الجمهوريين والديمقراطيين لانتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، على غرار ست ولايات أخرى تغيَّر لونها بين الأحمر الجمهوري والأزرق الديمقراطي بسبب التغيرات الديموغرافية ومستويات الإقبال على صناديق الاقتراع، فضلاً عن عوامل أخرى أسهمت في تصنيفها بنفسجية طبقاً للتوصيف اللّوني الأميركي.

التنوع الديموغرافي

أنصار نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في غيلبرت أريزونا 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

شهدت أريزونا نمواً سكانياً كبيراً في السنوات الأخيرة، مما زاد تنوعها النسبي، رغم أن أكثرية سكانها لا يزالون من البِيض الذين يشكلون، الآن، 52 في المائة، مع 5.5 في المائة من الأميركيين من أصول أفريقية، و5.2 في المائة من الهنود الأميركيين أو السكان الأصليين. وتضُمّ الولاية أيضاً خليطاً كبيراً الهيسبانيك المتحدرين من دول أميركا الجنوبية واللاتينية بنسبة تصل إلى 32.5 في المائة. وحقّق ترمب بينهم نتائج جيدة على المستوى الوطني، قبل خروج الرئيس جو بايدن في 21 يوليو (تموز) الماضي من السباق لمصلحة هاريس، التي تمكنت، في فترة وجيزة، من مضاعفة حماسة المؤيدين لها بين هذه الفئات من الناخبين.

وتُعدّ هذه النسب بمثابة شهادة على التركيبة السكانية المتغيرة لأريزونا، التي كانت تقليدياً معقلاً للجمهوريين ولم تدعم مرشحاً رئاسياً للديمقراطيين منذ عام 1948 إلّا مرتين؛ الأولى عام 2020 عندما تمكّن بايدن من الفوز فيها على ترمب بفارق نحو عشرة آلاف صوت فقط، بالإضافة إلى فوز الرئيس السابق بيل كلينتون بإعادة انتخابه عام 1996.

«تسميم دماء بلدنا»

رجل يحمل لافتة صممها الذكاء الاصطناعي لترمب محاولاً إنقاذ قطط من مهاجرين خارج تجمع انتخابي في تاكسن أريزونا 12 سبتمبر (أ.ف.ب)

وأملاً في استعادة الجمهوريين هذه الولاية وأصواتها في المجمع الانتخابي، يستخدم ترمب، منذ أشهر، قضية الهجرة فيها ضد هاريس، وقبْلها بايدن، بوصفها «التهديد الأكبر» الذي يواجه الولايات المتحدة عموماً. وقد توجّه مرتين أخيراً إلى هذه الولاية الجنوبية الغربية على الحدود مع المكسيك؛ الأولى في يونيو (حزيران) الماضي لدعم مرشحته كاري لايك لمنصب سيناتورة في مجلس الشيوخ، ومرة ثانية بعد مناظرته مع هاريس، في سبتمبر (أيلول) الحالي؛ للتركيز على مواقفها من الهجرة.

وقال ترمب، في مناسبات عدة، إنه في حال انتخابه، سيقوم بحملة «ترحيل جماعية ضخمة» للمهاجرين الذين «يسممون دماء بلدنا»، مضيفاً أنهم «يتدفقون إلى كاليفورنيا ويتدفقون إلى أريزونا لأن هؤلاء الحكام لا يفعلون شيئاً (...) هذا يخبركم حقاً من أين أتوا، إنهم يريدون حدوداً مفتوحة. والحدود المفتوحة ستدمر بلدنا».

جانب من زيارة ترمب للجدار الحدودي مع المكسيك في أريزونا أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وفي المقابل، وضع بايدن هذه الولاية نصب عينيه عندما كان لا يزال مرشحاً. وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، كانت أريزونا على قائمة الولايات المتأرجحة لهاريس، التي تحاول الترويج لرؤيتها بشأن الهجرة عند ناخبي الولايات الحدودية، مُتّهمة ترمب بأنه «لا يريد إصلاح» مشكلة أمن الحدود. واستدلّت على ذلك بمشروع قانون إصلاح الهجرة، الذي حاول المشرّعون من الحزبين تمريره، خلال هذا العام، قبل أن يحبطه ترمب. وأكدت هاريس أنها إذا فازت في الانتخابات، فستوقّع على المشروع ليصير قانوناً، مذكِّرة بأنها بصفتها مدعية عامة لكاليفورنيا وهي أيضاً ولاية حدودية، «لاحقت العصابات العابرة للحدود الوطنية وعصابات المخدرات والمتاجرين بالبشر».

الحقوق الإنجابية

حاكمة أريزونا كايتي هوبس بعد تمرير قانون يعود إلى فترة الحرب الأهلية حول منع شبه كامل للإجهاض 2 مايو (أ.ب)

وبصفتها نائبة للرئيس، كانت هاريس الصوت الرائد لإدارة بايدن في شأن حقوق الإنجاب، وجعلت من هذه القضية جزءاً أساسياً من خطابها الانتخابي. وأشارت، خلال زيارتها للولاية في أغسطس الماضي، إلى أن مرشحي ترمب للمحكمة العليا ساعدوا في إلغاء الحق الفيدرالي في الإجهاض، الذي ترسّخ في قضية «رو ضد وايد»، ملاحظة أن أكثر من 20 ولاية فرضت «حظر الإجهاض» الذي أراده ترمب. ووعدت بأنها إذا أصبحت رئيسة وأقرّ الكونغرس «مشروع قانون لاستعادة الحريات الإنجابية لكل امرأة في أميركا»، فإنها ستُوقّع عليه. وقالت، في مناظرتها مع ترمب، إن الأخير «ينبغي ألا يقول لامرأة ما يجب أن تفعله بجسدها».

واتخذ ترمب مجموعة كبيرة من المواقف فيما يتعلق بالإجهاض، واصفاً نفسه بأنه «الرئيس الأكثر تأييداً للحياة» في تاريخ الولايات المتحدة. وفي أبريل (نيسان) الماضي، رأى أن القضية يجب أن تُترك للولايات حتى تقرر، وأنه لن يُوقّع على حظر الإجهاض على المستوى الوطني؛ «لأننا حصلنا على ما أراده الجميع» من قيود الإجهاض على مستوى الولايات.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) play-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) play-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

واشنطن تضيف إلى «قوائم الإرهاب» فروع «الإخوان» في 3 دول عربية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

واشنطن تضيف إلى «قوائم الإرهاب» فروع «الإخوان» في 3 دول عربية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت الإدارة الأميركية فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في كل من لبنان والأردن ومصر «منظمات إرهابية»، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها. وقالت وزارتا الخزانة والخارجية، أمس، إن هذه الفروع تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

وصنفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو أشد التصنيفات؛ مما يجعل تقديم الدعم المادي للجماعة جريمة جنائية. أما الفرعان الأردني والمصري، فقد أدرجتهما وزارة الخزانة ضمن قائمة «المنظمات الإرهابية العالمية»، حيث تم تصنيفهما خصيصاً لدعمهما حركة «حماس».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «هذا التصنيف يعكس الإجراءات الأولى لجهود مستمرة بهدف التصدي لأعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تقوم بها فروع (الإخوان المسلمين) أينما حدثت».


وفاة كلوديت كولفن الناشطة الرائدة في الحقوق المدنية الأميركية عن 86 عاماً

كلوديت كولفن (ا.ب)
كلوديت كولفن (ا.ب)
TT

وفاة كلوديت كولفن الناشطة الرائدة في الحقوق المدنية الأميركية عن 86 عاماً

كلوديت كولفن (ا.ب)
كلوديت كولفن (ا.ب)

توفيت كلوديت كولفن، الناشطة الأميركية السوداء التي رفضت عندما كانت تبلغ 15 عاما التخلي عن مقعدها في حافلة في ألاباما لامرأة بيضاء، عن 86 عاما، وفق ما أعلنت مؤسستها الثلاثاء.

وقالت مؤسستها إن كولفن «تترك وراءها إرثا من الشجاعة التي ساهمت في تغيير مسار التاريخ الأميركي».

وكانت كولفين تدرس تاريخ السود في مارس (آذار) 1955، عندما تم توقيفها بعدما رفضت التخلي عن مقعدها لامرأة بيضاء في حافلة في مونتغومري.

وقالت كولفن لصحافيين في باريس في أبريل (نيسان) 2023 «بقيت جالسة لأن السيدة كان بإمكانها أن تجلس في المقعد المقابل لمقعدي" مضيفة «لكنها رفضت ذلك لأنه... ليس من المفترض أن يجلس شخص أبيض قرب زنجي».

وتابعت «يسألني الناس عن سبب رفضي للانتقال من مكاني، وأقول إن التاريخ جعلني ملتصقة بالمقعد».

وسُجنت كولفن لفترة وجيزة بتهمة الإخلال بالنظام العام. وفي العام التالي، أصبحت واحدة من أربع مدّعيات سوداوات أقمن دعوى قضائية تتحدى الفصل العنصري في مقاعد الحافلات في مونتغمري.

وقد فزن بالقضية ما ساهم في إحداث تغيير في وسائل النقل العام في كل أنحاء الولايات المتحدة، بما فيها القطارات والطائرات وسيارات الأجرة.


رجل غاضب يُفقد ترمب أعصابه خلال زيارته مصنع سيارات

ترمب خلال زيارته مصنع فورد  في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)
ترمب خلال زيارته مصنع فورد في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)
TT

رجل غاضب يُفقد ترمب أعصابه خلال زيارته مصنع سيارات

ترمب خلال زيارته مصنع فورد  في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)
ترمب خلال زيارته مصنع فورد في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)

أظهرت لقطات تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، وهو يرد بألفاظ بذيئة ويرفع إصبعه الأوسط بوجه شخص غاضب أثناء زيارة لمصنع سيارات في ميشيغن.

وخلال جولة في مصنع فورد إف-150 في ديترويت في ولاية ميشيغن، شوهد ترمب على ممشى مرتفع يطل على أرضية المصنع مرتديا معطفا أسود طويلا.

ويسمع في الفيديو بعض الصراخ غير المفهوم ثم يظهر ترمب رافعا إصبعه الأوسط في وجه الشخص الذي كان يصرخ.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ: «كان شخصا مجنونا يصرخ بألفاظ نابية في نوبة غضب، ورد الرئيس بالطريقة المناسبة».

وأفاد موقع «تي إم زي» بأن الشخص بدا أنه كان يقول متوجهاً إلى ترمب «حامي متحرش بالأطفال» في إشارة إلى قضية جيفري إبستين التي تشكّل موضوعا محرجا لدونالد ترمب سياسيا.

وشهدت الولاية الثانية لترمب (79 عاما) مطالب بنشر الملفات المتعلقة بإبستين الذي كان في السابق صديقا للرئيس الأميركي ومجموعة من الشخصيات البارزة.